آخر المنشورات

الثلاثاء، 22 يوليو 2025

فَمَن أُصَاحِب؟ بقلم الشاعر محمد جعيجع

 كذب من كذّب المثل القائل : 

[الطيور على أشكالها تقع] ، 

بحجّة أنه وقع في أناس ليسوا من شكله(أخلاقه وطباعه).. أقول له : 

[إن اكتسيت بأخلاقهم فقد وافقت على صحّة ما جاء في المثل، (الطير على أشكاله يقع)، وإن رفضت ذلك منهم أو رفضوك وأذوك فيبقى المثل صحيحا لأنّهم لم يقبلوك بينهم لاختلاف شكلك عن أشكالهم، وهذا يعني أيضا إقرار بصحة ما جاء في المثل] 


وهنا الفعل "وَقَعَ" معناه لا ينحصر فقط في : 

ـ وقَعَ يَقَعُ، وُقُوعًا : سَقَطَ،

ـ وقَعَ القولُ عليهم : وجَبَ،

ـ وقَعَ الحَقُّ : ثَبَتَ،

ـ وقَعَ الإِبِلُ : بَرَكَتْ،

ـ وقَعَ الدَّوابُّ : رَبَضَتْ،

ـ وقَعَ رَبيعٌ بالأرضِ : حَصَلَ، ولا يقالُ : سَقَطَ،

ـ وقَعَ الطَّيرُ : إذا كانت على شَجَرٍ أو أرضٍ "حطّ". 

كما هو معروف، ولكنّ معناه في المثل المقصد أوسع، فهو يعني "الاتّفاق في السلوكات وعدم الخروج عن طبائع جنس الطيور التي تعيش في سرب واحد أو جماعة معا"... 


فَمَن أُصَاحِب؟ 

................................. 

صَاحِب مِنَ النَّاسِ مَن تَهوَى وَتَقتَنِعُ ... 

قَالُوا: "الطُّيُورُ عَلَى أَشكَالِهَا تَقَعُ" 

فَقُلتُ: "كُن مِثلَهَا فِي مَن تُصَاحِبُهُم" ... 

فَالطَّيرُ حَتمٌ عَلَى أَشكَالِهِ يَقَعُ 

صَاحِب وَفِي اللهِ مَن تَرضَى أَمَانَتَهُ ... 

وَصِدقَهُ وَعَنِ الأَخبَارِ يَمتَنِعُ 

وَمَن يُوَفِّي عُهُودًا بِاحتِرَامِ بُنُو ... 

دِهَا وَفِي إِكرَامِ النَّاسِ يَستَرِعُ 

صَاحِب كَتُومًا وَالأَسرَارَ يَحفَظُهَا ... 

وَنَاصِحًا مَنصُوحًا مِنكَ يَستَمِعُ 

صَاحِب قَنُوعًا رَضِيًّا حَبَّ صَالِحَهُ ... 

وَصَالِحَ الغَيرِ مِمَّن حَادَهُ الطَّمَعُ 

وَلَا تُصَاحِب مِنَ النَّاسِ البَخِيلَ لِنَفـ ... 

سِِ، الكَذُوبَ وَمَن لِلعَهدِ يَبتَلِعُ 

وَلَا الَّذِي يَنقُلُ الأَخبَارَ عَن رَصَدٍ ... 

إِلَيكَ أَو مِنكَ أَو فِي وِجهَتَينِ فَعُوا 

وَلَا تُصَاحِب نَمَّامًا وَغَيبَةَ غَا ... 

ئِبٍ وَلَا مَن فِي الأَعرَاضِ يَبتَدِعُ 

وَلَا فَضُوحًا لِلأَسرَارِ يَنشُرُهَا ... 

أَو رَافِضًا لِانتِصَاحٍ مِنهُ يَنتَفِعُ 

وَلَا تُصَاحِب هَلُوعًا حَبَّ صَالِحَهُ ... 

وَلَا مَنُوعًا جَزُوعًا طَبعُهُ الجَشَعُ 

................................. 

محمد جعيجع من الجزائر  - 26 جوان 2025م



الاثنين، 21 يوليو 2025

مهرجان العبادلة الدولي بسبيطلة في دورته ال44 بقلم الكاتب الإعلامي محمد علي حسين العباسي

 مهرجان العبادلة الدولي بسبيطلة في دورته ال44

فيصل الحذيري،كريم الغربي،نوردو،رؤوف ماهر،نوال عشان في الموعد وصابر الرباعي في الاختتام

تعيش هذه الأيام مدينة سبيطلة على وقع الدورة الرابعة والاربعين لمهرجان العبادلة الدولي من19 جويلية الجاري الى18 أوت القادم هذه الدورة مهداة الى روح الاستاذ عبدالله بوسطلة ومن تنظيم المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بالقصرين وجمعية مهرجان العبادلة الدولي بسبيطلة.هذا ولقد انطلقت الفعاليات يوم السبت الفارط بمسرح الهواء الطلق بسبيطلة يعرض الاوشام الصوفية مع الثنائي عبد المنعم خشناوى وعينينو هذا وستتواصل العروض تباعا ليكون الموعد في سهرة الإثنين مع سهرة الطفل للثنائي عمي بشبوش وعمي سهيل ومن المنتظر أن يكون الحضور الجماهيري قياسيا بمسرح الهواء الطلق خاصة وان هيئة المهرجان سعت لتلبية كل الاذواق من سهرات فنية لكل من مشاهير الفن التونسي نوال غشام ،رؤوف ماهر،صابر الرباعي،وعروض مسرحية الى جانب عروض الشاب بشير،كازو،نوردو ...الى جانب عرضين للتعاون الفني بكندا بوركينا فاسو وذلك حسب البرنامج التالي 

-الثلاثاء 23-7

عرض الفنان المسرحي فيصل الحذيري

- الخميس25-7

عرض مسرحية كتاب الاماني من مسرح صفاقس

- السبت27-7

عرض التعاون الفني الدولي بكندا

- الاثنين29-7

سهرة فنية مع الشاب بشير

- الاربعاء31-7

سهرة مع الفنان كازو

- الجمعة2-8

عرض مسرحية للممثلة جميلة شيحي ( تم الغاء العرض تباعا)

- الاحد4-8

سهرة فنية مع الفنان رؤوف ماهر

- الثلاثاء 6-8

سهرة فنية مع الفنان نوردو

- الخميس8-8

عرض مسرحي الممثل كريم غريب

- السبت10-8

عرض استعراضي التراث النادي واللامادي

- الاثنين12-8

سهرة فوج ميلانو

؛ الثلاثاء13-8

سهرة فنية مع الفنانة نوال غشام 

- الاربعاء14-8

عرض التعاون الفني الدولي ببوركينا فاسو

- الجمعة16-8

عرض فلسطيني مع فرقة جامعة الاستقلال الفلسطينية

- الاحد18-8

عرض الاختتام مع الفنان صابر الرباعي

هذه ابرز العروض لمهرجان العبادلة الدولي بسبيطلة طبعاً الى جانب المسابقات والندوات والعروض التنشيطية اليومية لمدينة سبيطلة الأثرية

 محمد علي حسين العباسي 

- لقطات من عرض الافتتاح

- حضور جماهيري كبير





(( تأملات فلسفية)) العنوان: زهرة لا تُشترى إلا بالروح بقلم الكاتبة: دنيا صاحب – العراق

 (( تأملات فلسفية)) 


العنوان: زهرة لا تُشترى إلا بالروح


بقلم: دنيا صاحب – العراق


الإنسان خُلق من طينٍ وماء،

وفي رحلة العمر، تنمو في داخلنا بذور الخير، فتكبر وتزهر، فنصبح زهورًا في وسط هذا الطين والماء.


الزهور تتنوّع في أشكالها وأنواعها، ولكلٍّ منها عبيرُه الخاص، رغم أنها جميعًا مغروسة في التربة ذاتها.

تجتمع في حقول الحياة لتنثر أريجها في الأرجاء، لكن الزهور النادرة، المتفرّدة، لا تنمو في كل مكان، وهي ثمينة لا يقتنيها إلا الأثرياء.


غير أن هناك نوعًا من الزهور لا يُشترى إلا بالروح؛

زهرةٌ متواضعة في مظهرها، نفيسة في جوهرها، وإن صادفناها يومًا، لا نملك إلا أن نقف أمامها بانبهار، عاجزين عن مجاراة جمالها،

لأنّ نورها يربك مقاييسنا الوضعية، ويهزّ أعماقنا بما لا يُقال.


العمل الفني .. للفنان العالمي وليد رشيد القيسي .. العراق




تجليات القصيدة وتوهجها..في الأفق الشعري لدى الشاعر التونسي الكبير محمد الهادي الجزيري.( قصيدته" أما كان أجدى بك..الإنتظار قليلا-نموذجا) بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 تجليات القصيدة وتوهجها..في الأفق الشعري لدى الشاعر التونسي الكبير محمد الهادي الجزيري.( قصيدته" أما كان أجدى بك..الإنتظار قليلا-نموذجا)


إن قصيدة النثر خيارٌ جماليٌّ تقدم بناءً وفضاءً شعريا بمعايير فنية مغايرة لما هو سائد عن الصورة الذهنية التي كوّنها القراء منذ قرون طويلة عن الشعر العربي الذي يعتمد على الوزن وتفعيلاته.وهي تساعد القارئ على أن يكون خلاقا في استخراج الدلالة النفسية والفكرية وفرادة الرؤية التي يمتلكها شاعر عن آخر دون أن يكون واقعا تحت تأثير الموسيقى والصور المجازية المفرطة.

إن قصيدة النثر هي موقع المواجهة على حد تعبير باربارة جونسون بين الداخل والخارج،حيث تقوم على حالة المفارقة والتقابل في التصور الذهني بين الشعر والنثر.

لكن هل يمكن قراءة هذه المفارقة وهذا التقابل والصراع بين النثر والشعر كنوع من الاستعارة تشير إلى التقابل والصراع الاجتماعي والإيديولوجي والفكري؟

هل التحول الكبير الذي حدث للشعراء في عقد التسعينيات والانفجار الكبير في كتابة قصيدة النثر،يمكن قراءته اجتماعيا وسياسيا في سياق انهيار الصراع القطبي بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة،وانفراد الأخيرة بحكم العالم،وانهيار القضايا الكبرى والكلية وانحياز الشعراء لما هو شخصي وذاتي،ما هو إنساني في ضعفه وتشظيه؟

وهل يؤيد هذه الفكرة انحياز شاعر قصيدة النثر لما يومي وواقعي عما هو خيالي مجازي مجنح،ويترجم هذا إلى انحيازه كذلك إلى لغة الحياة اليومية في عاديتها وكسرها لأفق توقع الصور البلاغية الاستعارية التي تصاحب عادة الشعر؟

وبسؤال مغاير أقول :

هل ارتباط قصيدة النثر بفكرة الكتابة والتدوين وتخليها عن سلطة الشفاهة التي ميّزت الشعر الموزون وشعر التفعيلة،جزءا من فلسفتها التي انحازت لها،انحيازها للإنسان في ذاتيته وعاديته بعيدا عن سلطة الشفاهة والإلقاء والموسيقى التي تمنح الشاعر أدوارا فوقية،فوق إنسانية؟.

ما أريد أن أقول في سياق هذه الإضاءة..؟

أردت القول أن الشاعر التونسي السامق أ-محمد الهادي الجزيري الذي يكتب دوما بحبر الروح ودم القصيدة أذهلني،بل أربكني بقصيدته المعنونة ب:"        "أما كان أجدى بك..الإنتظار قليلا..؟!”

وعليه أنوه،إلى أن أهمية هذه القصيدة تبدو في أن تراتيل الحياة الهامسة الموحية فيها،تأتي في وقت يكاد يفلَس فيه ديوان (الإغتراب العربي المعاصر-بكاء الماضي الغابر،ورثاء هذا الزمن اللئيم ) أمام هجمة الشعر الموجه وأمام شعر الغموض و الطلاسم،الذي ينسب خطأ لموجة الحداثة المعاصرة وما هو منها في شيء.

وهنا أقول : قصيدة (“أما كان أجدى بك..الإنتظار قليلا ؟!”) حافظت على أهم مقومات القصيدة العربية،بناء،ولغة،وايقاعا و تخييلا..و هي قصيدة تلامس شغاف القلب بامتياز..

إذ أنها (في تقديري) تتنكر للتقليد والنمطية،

وتحتفي بالفرادة و الخصوصية.وتؤكد بالتالي على حقيقة أن السمو بالشعر،ليس في تلك الأوصاف المادية المباشرة الصرفة.وإنما هي في السمو به روحيا،و جعله لا يفقد جوهر معناه الحقيقي في ديوان الشعر العربي..أعني الصفاء،البهاء والتجلي..

وانتهينا إلى أن قصيدة الشاعر التونسي أ-محمد الهادي الجزيري تنفتح على عدة قراءات عاطفية ووجدانية وفنية،وحققت لغته جمالية خاصة بحكم ما يمتلك من كفايات إبداعية وقدرات مكنته من تشكيل رؤياه الشعرية الخاصة التي تتوحد فيها جهوده،ويلتحم الذاتي بالموضوعي.

وبدا أن عمله الإبداعي (وهذا الرأي يخصني-أيضا) ميزته كثير من الخصوصيات الفنية والمقومات الجمالية،وخاصة اللغة التي تمظهرت جماليتها من خلال تناغم الحقول الدلالية وتنوع الرموز الشعرية المفعَمة بالطاقة الإيحائية والتعبيرية واعتماد الانزياح في أبعاده المختلفة.

ومن هذا المنطلق يمكن القول : إن الشعرية قيمة تفاعلية مؤثرة في خلق المؤثرات الجمالية التي تباغت القارئ بمستوى المكتشفات النصية التي تحقق غايتها وقيمتها الإبداعية.

وهنا أضيف : تعد الشعرية قيمة جمالية متغيرة بإيحاءاتها وتشكيلاتها النصية،والقارئ الجمالي هو الذي يباغت المتلقي بأسلوبه الشعري،من خلال التشكيلات النصية المراوغة،وحراك الدلالات الشعرية التي تباغت المتلقي بأسلوبها التشكيلي الانزياحي الخلاق بمؤثرات الدلالة ومثيراتها النصية،وهذا يعني إن أي ارتقاء جمالي في قصيدة من القصائد يظهر من خلال بناها النصية المفتوحة ورؤاها العميقة.

وفي تقديري : إن الوعي الجمالي في اختيار النسق الشعري المؤثر والكلمة المؤثرة في بنية القصيدة هي التي تحدد الإمكانية الجمالية التي يمتلكها المبدع في خلق الجمالية النصية،وما من شاعر موهوب إلا ويملك الخصوصية الإبداعية،تبعاً لمحفزاته الشعرية،وطريقة الاختيار، وبراعته في اختيار النسق المناسب جمالياً..

ومن هنا تختلف شعرية المحفزات النصية من قصيدة لقصيدة،ومن سياق شعري إلى آخر،تبعاً لحساسية المبدع الجمالية ودرجة شعرية النسق..

ولهذا نلحظ اختلاف درجة شعرية المحفزات في جل قصائد الشاعر التونسي محمد الهادي الجزيري-تبعاً لحساسية الشاعر وبراعته في الانتقال من نسق تصويري إلى آخر،ومدى الوعي في الاختيار النسق الجمالي المؤثر في إيقاعه الشعري،ومن هنا يختلف الشاعر المبدع عما سواه وفقاً لحساسيته الرؤيوية،وبراعته النسقية في التشكيل والخبرة المعرفية في الانتقال من نسق شعري إلى آخر،وهذا دليل الحنكة الجمالية في التشكيل والوعي الجمالي في تفعيل المحفزات الجمالية تبعاً لحساسية الرؤية وفنية اللغة في التعبير عن الفكرة الشعرية.

وبتصورنا : إن الفكر النقدي الإبداعي يقف على المثيرات النصية المؤثرة التي تجعل القارئ يتلذذ بمتعة المكاشفة والاكتشاف الجمالي،فالقارئ الجمالي هو الذي يكتشف ما خفي من النص، ويكتشف الرؤى البؤرية العميقة التي ينطوي عليها..

ومن هنا فمن يبحث في مثيرات الشعرية ومتحولاتها النصية في قصيدة من القصائد عليه أن يقف على المتغيرات الجمالية التي تنطوي عليها القصيدة في تجلياتها النصية الشعرية المفتوحة برؤاها ودلالاتها النصية.

ومن يطلع على قصيدة(“أما كان أجدى بك..الإنتظار قليلا..؟!)،يلحظ-دون عناء-أن البناء الجمالي الذي تؤسس عليها حركة القصيدة يرتكز على المقومات والبؤر النصية التي تحقق قيمة جمالية عالية،من حيث الاستثارة والفاعلية واللذة في التلقي الجمالي..

إن حنكة الشاعر التونسي القدير أ-محمد الهادي الجزيري التشكيلية وراء التوهجات الإبداعية-كما أشرت-في جل قصائده،وهذا يؤكد أن الشعرية قيمة تفاعلية تحقق استعلائها الجمالي من تشكيلها النصي المثير،وحراكها الشعوري المفتوح،وهذا دليل احتفاء قصائده بكل مظاهر الاستثارة واللذة في تلقيها الجمالي الآسر.

إن الروح الجمالية هي التي تحكم سيرورة قصائد -الجزيري-من حيث الفاعلية والدهشة والتأثير،وهذا يؤكد أن الشعرية تشكل الرحم الجمالي لقصائده،في توثباتها الإبداعية الخلاقة بالمعاني والدلالات الجديدة،وهذا ما يحسب له على المستوى الإبداعي.

إن الفكر الجمالي في تشكيل القصيدة عند-شاعرنا الجزيري-ينبع من فاعلية الرؤى التشكيلية في ترسيم الجمل الشعرية لتحمل دلالاتها ورؤاها النصية،وهذا يؤكد أن الشعرية تفاعل مؤثرات جمالية محمومة بالدلالات النصية الجديدة والرؤى المتخمة بدلالاتها ورؤاها الشعرية..

من هذا المنطلق تتأبى قصائد أ-محمد الهادي الجزيري عن الصور السطحية لتركز رؤيتها على المعاني البؤرية العميقة والدلالات المفتوحة في مدها الشعوري الاغترابي المحموم،أو العاطفي المتوتر بدراما الأحداث والرؤى الواقعية المتخيلة.

على سبيل الخاتمة :

إن احتفاء الشاعر بالصور هو احتفاء في تأسيس اللغة الشعرية على مثيرات درامية مفتوحة في تشكيل القصيدة،وهذا ما يجعل الرؤيا الشعرية متغيرة في تجلياتها الإبداعية تبعاً لفاعلية الصورة الشعرية عند -الجزيري-وغناها بالمؤثرات التشكيلية التي تحقق إيقاعها الجمالي بأقصر الألفاظ وأرقى الصور الشعرية في الإحاطة بالموقف والحدث الشعري في آن معاً.

ومن هذا المنطلق-أولا..وأخيرا- تغتني الشعرية في قصائده بدلالات شتى لأنها نابعة من روح شاعرية مفعمة بالرؤى والدلالات الشعرية الجديدة.

وللقارئات الفضليات،والقراء الكرام حق الرد والتفاعل :

أما كان أجدى بك الانتظار قليلا

فبيني وبينك عقد اتفاق بريء 

ينُصّ على أن أموت

أنا أوّلا 

ولكن ذهبت وخلفتني ذاهلا وذليلا...


أما كان أجدى بك الانتظار قليلا

لكي أستعيدَ نشاطي وعافيتي

وأشفى وأصبح ربّا خدوما.. جليلا 

وحتّى أعدّ لك البيض معتدلا / ناضجا بين بين

وأجري كما النهر بين يديك

فتى عاشقا طائعا 

سلسبيلا 

وكنت أظنّك يا قطتي تطلبين 

مزيدا من الحبّ

لكنها الأرض كانت تناديك

يا هولها الأرض 

كم هيَ فعلا.. أنانية وعجولةْ


أما كان أجدى بك الانتظار قليلا

ليعتذر القلب منكِ

ويُجهش بالاعتراف 

وأبكي طويلا

  ( كأنّي  

لمحت ابتسامة عفو...على شفتيك...ِ

وقد بزغ الفجر

يا أنتِ..

كم كنتِ دوما نبيلةْ )


أما كان أجدى بك الانتظار قليلا

لكي أستعدّ لهذا؟؟؟

فكيف أسمّيه..هذا؟؟؟

وأدعوه ماذا؟؟؟

وأرجوه أن يتبرّأ من فعله المُسترابِ

وأن يستقيلَ...


لماذا تبعتِ إلى القبر..

 هذا الدميم الفظيع الرهيب..

الذي يقطع الجذر من أصلهِ

والقصيدة من كلّ معنى عظيم 

فتمسي حقيقة حُبّي

هباءً وقولا وقيلَ


أما كان أجدى بك الانتظار قليلا..فقطْ

ريثما أستعدّ لإصلاح هذا الخطأْ

غيابك أفدح جُرم 

وأقسى.. وأقصى..غلطْ


هذا هو شعر أ-محمد الهادي الجزيري،جلباب نسجه بأنامله الحرفية الدقيقة مختزلا قيم الحب والشوق والحنين والولاء للروح والمكان والحبيبة،ناشرا هويته بين قلوب الناس بطاقات وشهادات ميلاد جديدة،كزهرة أقحوان فواحة بأريجها ووريقاتها التي لا تنذبل..

وقصيدته “ أما كان أجدى بك..الإنتظار قليلا..؟! " منبجسة من دهاليز الروح ،وهي عاطفية في المقام الأول وفريدة في عالم القصائد بل أدعي أنها-أي القصيدة -كافية للولوج بكاتبها إلى مدارات الفن العليا رافعا الرأس على أن للقصيدة مدارات أخرى لم أتناول منها شيئا إذ لكل مقام مقال..وأنا في مقام الإشارة لجودة نص وتفرد ناصة في دنيا القصيد.

دمت-يا محمد-لامع الحرف..وذائقا لمعانيه العميقة..


محمد المحسن



كُتّاب أبي بقلم الكاتبة زهرة الحواشي

 كُتّاب أبي

كنت أحاول تهدئة أبي وتشجيعه على مواصلة حميته ولكنّي كثيرا ما نزعت جبّة القاضية وعصيت أوامر الطبيب رأفة به و في غفلة من أمّي طبخت له من اللحم ما يشتهي ووضعت أمامه الملح ليأخذ منه غرضه وكنت أرابط بجانبه كامل اليوم خشية أن يرتفع ضغطه .

سلاما سلاما لأبي الحنون وأمّي الجميلة الحبيبة التي عاشت مكافحة من أجلنا .

سلاما لتلك الأيام الدافئة التي كانا لي فيها دثارا .

سلاما سلاما لمنزلنا الصّغير في مساحته الوسيع في تاريخه ومعارفه وتعدّد مواهبه .

سلاما لحيّنا " حومة الواد "  الصّاخب العامر بالبراءة  والجيرة الطيّبةوالفنّ والهزل والطّرائف والذي كان قلعة نضال ضد بوليس بن علي .

سلاما بحرّى الدّموع وحرقة الفؤاد لإخوتي فاطمة علالة ومحمّد الذين فارقونا باكرا تاركين في القلب جراحا لا تندمل .

زهرة الحواشي

(فقرة من الكتاب)



وليد رشيد القيسي: رؤيته الفلسفية في الخزف، تُجسّد خطاب الفن المعاصر" حوار الإعلامية: دنيا صاحب - العراق

 وليد رشيد القيسي: رؤيته الفلسفية في الخزف، تُجسّد خطاب الفن المعاصر"

حوار : دنيا صاحب - العراق

يُعيد وليد رشيد القيسي، الفنان الخزّاف التشكيلي العراقي المولود في بغداد عام 1963، تعريف فن الخزف من خلال مقاربة تجريبية تجمع بين التراث التاريخي والحداثة العصرية

تخرّج في قسم الخزف من معهد الفنون الجميلة ببغداد عام 1985، وسرعان ما شكّل حضورًا فنيًا مؤثرًا على المستويين العربي والدولي.

يعتمد القيسي في تجربته على تقنيات ابتكارية مثل "الأوستراكيزم" (كسر المادة وإعادة بنائها من خلال حُطام المادة ) لخلق موقفا من المادة . و"الريونز" التي تستدعي إرث الحضارات الطينية وتُعيد توظيفه بصريًا في أعمال تنبض بالذاكرة والتاريخ.

يصنعُ من الطين حواراً بصرياً يتأرجح بين  الفراغ  والفراغ السالب، وبين الخشونة والنعومة، ويمنح المتلقي فسحةً للتأويل من خلال اشتغاله على الغموض والاستفزاز الذهني المتعمّد.

خلال مسيرته، أقام القيسي معارض فردية وجماعية كل من بغداد، لندن،الدانمارك، الدوحة، بيروت، وعمّان وغيرها من الورشة الفنية ، وشارك في بيناليات دولية كل من الصين،  المغرب، القاهرة، بلجيكا، اسبانيا. وحصل على عدة جوائز، من أبرزها الجائزة الأولى في المسابقة الدولية للسيراميك في الدنمارك عام 2007.

تنحو أعماله نحو خلق نسيج بصري متداخل، يعبر عن أطلالًات متصدعة تتجلّى فيها الفكرة الوجودية للفن بوصفها لغةً حيّة، تتجاوز الجمود لتلامس جوهر الإنسان وتحاكي قلقه وأسئلته حول المعنى البيولوجي والفيزيائي للمادة.

في هذا الحوار، نستكشف عمق رؤيته، وتجربته في تحطيم القوالب التقليدية، وكيفية تحويل السيراميك إلى حوار بصري يلامس أعماق الإنسان ويُعيد تشكيل معنى الوجود.

• ماهي الاشياء التي تخلق منها نسيجًا بصريًا متماسكًا؟

أعظم قوة في السيراميك، برأيي، تكمن في ذاكرته المادية. إنه يحمل التاريخ، يصلحه، ويدونه بطريقة لا تستطيع الأشكال الفنية الأخرى. بسبب وظيفته اليومية، وعلى سبيل المثال، قصص غير مقصودة تمامًا تظهر في المتاحف حيث يهمن تاريخ السيراميك فيها عبر عصور . فمثلا: الاواني السومرية والدمى  في حضارة وادي الرافدين  واواني "التينموكو" اليابانية، والبورسين الصيني. كلها  تنتقل إرثها من الماضي السحيق إلى الحاضر. هناك أيضًا مواضيع أخرى تكشف عن الحياة الأكثر واقعية للسيراميك، كمادة بناء، كطوب، أو كمادة خام مستخرجة من الأرض.

في صميم عملي الخاص، سواء كان ذلك في السيراميك او الرسم  او الكتابة، تمكنني رغبة لا تقاوم في خلق شيء "عملي" شيء يقف على الحافة، ليس مجرد ديكور، ولا مجرد وظيفة بحتة، بل يتأرجح بينهما. أعتقد أن هذه هي القوة الحقيقية للسيراميك؛ غموضه هو الأداة المفهومية والمادية التي تسمح لي بتعليق عدد لا يحصى من الأفكار داخله.

* كيف يُعبّر التجريب في أعمالك عن جوهر الوجود وما دور المادة والمكان في صياغة هذا التصوّر الفلسفي؟

 تتجلى الإشكالية كينبوع أزلي لا ينضب، فليست سوى إجابات متوالية لأسئلة تتوالد وتتجدد بلا انقطاع. وفي هذا السياق يغدو الفن لغة الإشكالية ذاتها يستمد منها جوهر خلوده ويصبح سراجًا يضيء دروب البحث اللامتناهي. أما المكان فليس كيانًا ثابتًا، بل نسيجًا متداخلًا تتشابك فيه الأفعال وينصاع لمتطلبات الخلق الأزلي. إنه فضاء حيّ يتشكّل ويتغير بفعل إرادة التجلي. إنّ إدراكي الحقيقي لا يتجاوز كوني منتمياً إلى اللحظة الراهنة التي تحتضن فكري. وحين أعود للتفكير مجدداً، فذلك ليس سوى إقرار بضرورة إضافة جديدة لما سبق، لأنّ القول السابق قد شاخَ ومات، وأصبح ذكرى باهتة يطويها النسيان. لذا، عندما أتعامل مع المادة، لا أكتفي برسم تخطيطات أو تشكيل أعمال فنية جامدة. بل إنّ كل ما أقوله أو أفعله يتلاشى ليولد من جديد في هيئة مغايرة. لا استقرار لشكل واحد، ولا ثبات لمراحل العمل. فالعمل الفني هو رياضة فكرية تتطلب مني إعادة بنائه بكل مراحله وتوقعاته، ليتكرر هذا البناء يوميًا، في تجلٍّ مستمرٍّ ومتجدد. لكي لا يستسلم الفن لهذا النسيان ، لا بد لنا أن أنغمس في التجريب. إنه نداء يوقظ اللهب، ويطلق العنان لفيضان مارق يجتاح أرجاء الكون. إنه التحرر المطلق من قيود القوانين المتضخمة، يبتلع كل ما هو راكد وثابت، ويفتح آفاقًا لم تُكتشف بعد.

إن التجريب يسعى ليرى فضاءات لم تُكشف أسرارها بعد خلاياه تدمر كل ما هو أرضي معرفي، ومبرمج داخل الجسد. إنها مغامرة مدهشة في حركة تواصل خلاقة، تُثير الدهشة، وتُولد العجائب والفانتازيا في عالم سحري. فيه ينصهر الكل في بوتقة الخلق، لِيُولَد لحظة عليا. لحظة يتجلى فيها التجريب في أبهى صوره. (إن التجريب سحر كوني يحاكي كل ما يحيط بنا، وفي لحظته تتجلى عوالم مدهشة، عجائبية وسحرية) عيون تحررت من قيود الركود والثبات، تتأمل فضاءات مجهولة، لا تنتمي لخرائط أو مساحات، بل تناسلت فيها مخيلة حرة تحت وطأة الجسد. لغتها تتجلى في شكل غامض، بين ما هو محذوف وما هو ظاهر، تتوالد فيها الأشكال وتُثير دهشةً في فكر المتخيل. إننا نمارس معرفة الوجود بالمادة وبالصورة والكلمات، كي نتحرر من أوهام تتلبسنا في ساعات الشك.


* ما المقصود بـ رحلة في غياب الأثر وحضور الرؤيا؟

يتلاشى الواقع المحسوس ليحل محله حضور الرؤيا الكامنة، فاتحًا الباب لكشف أنماط وجودية لم تُكتشف بعد؛ سواء في فضاءات بعيدة عن مداركنا أو في أعماق النفس البشرية الغافلة عن ذاتها. يصبح العمل الفني هنا ليس مجرد كلمات، بل يتماهى مع الخيال المحلق متحولًا من سكونية جامدة إلى تدفق جمالي يلامس خفايا الوعي الباطني. هكذا، يتأسس العمل الفني على نص يتجاوز بهرجة السطح الظاهرة، مركزًا على إدراك ما يختبئ خلفه، ما يصدع جوهره الخفي، ليقدم قيمة تتعدى مجرد إرضاء الآخرين.

* كيف توظف الغياب والفراغ لتحفيز المتلقي على كشف المعنى؟

تتولد الرغبة العميقة في قلب المسار المعتاد، من خلال شطب التجانس المألوف وتجاوز أعباء التفاعل التقليدي الذي يحد من التجدد الأصيل. أسعى جاهدًا إلى اتحاد الأضداد والمتنافرات في عملية أشبه بالخيمياء، لإعادة تشكيل الداخل في الخارج عبر صور مبتكرة: مقاطع من أجساد متناثرة، بقايا فراغ وكتلة متناثرة بأشكالها. تصبح نصوص غائبة تتوارى عن العين وغموض ساحر يستدعي المتلقي ليغوص في لحظة المجهول. إن التغييب المتعمد للعلامات الواضحة يصبح هنا أداة فنية، تفتح فضاءً رحبًا للتأمل، وتتيح للمتلقي فرصة فريدة لإيجاد معناه الخاص وكأنه يسبح في فضاء غارق في عملية كشف مستمرة عن وعي مع بصيرة عميقة. هذا الغياب للسطح ليس عدماً، بل هو ذاته حضور لأمكنة مجهولة، تتجلى وكأنها تتحرك في عالم غير عالمنا المألوف، وهي جوهر لحظة الوجود الحقيقية؛ فلا وجود للقول الحقيقي إلا من خلال الرؤيا التي تنبع من الأعماق.

* كيف يمكن تفسير مفهوم "الجماليات المتنافرة؟

تتجسد هذه الرؤى في أشكال تأملية وتساؤلية تهدف إلى إحداث صدمة في الوعي، حيث تُشكل الأشياء وفقًا لما تقتضيه المخيلة الخصبة. يُنظر إلى العالم هنا برؤية مغايرة تمامًا لما هو سائد، فتتحول التجربة إلى ومضات فكرية وتأملية عبر سلسلة من الأشياء المتهالكة والمتنافرة، لتكشف عن نظام جديد من الجمالية والمعنى العميق الكامن في فوضى مغالطة.

إن محاولة فهم الفن المعاصر هي رحلة شائكة تتطلب منا التوقف والتساؤل بعمق حول طبيعته وغاياته. الفكرة التي قدمتها تطرح مجموعة من الأسئلة الجوهرية التي يمكننا أن نتناولها من منظور فلسفي لنكشف عن الطبقات المتعددة التي تشكل هذا المفهوم.

* هل يعد الفن المعاصر انعكاساً أم تمرداً ؟

تساؤلك حول ما إذا كان الفن المعاصر هو مجرد ما يُنتج حاليًا ويتطابق مع العصر، أو ثورة ضده، يضعنا أمام مفترق طرق:-

“الفن كمرآة للعصر"

إذا كان الفن المعاصر مجرد انعكاس لما هو سائد، فهو يميل إلى التأريخ والتسجيل. فالفنان هنا أشبه بالمؤرخ الذي يلتقط نبض عصره، ويعكس قيمه تقنياته، وتحدياته. من هذا المنظور، يصبح العمل الفني وثيقة زمنية تصف الحاضر حتى لو كان ذلك الوصف بطريقة نقدية أو ساخرة.

“كفعل تمرد وتجاوز"

أما إذا كان الفن المعاصر هو ثورة ضد قيم العصر والتقليدي فهو يتجاوز مجرد التسجيل إلى التحدي. هنا، يعمل الفنان على زعزعة المفاهيم الراسخة وتحطيم المالوف، وإعادة تعريف ما هو مقبول أو جميل. يصبح الفن أداة للتغيير، محركًا للجدل ومثيرًا للدهشة والاستغراب وقد يُنظر إليه على أنه "غريب ومستهجن" لأنه يكسر الألفة.ولعل الفن المعاصر يجمع بين هذين البعدين؛ فهو ينبع من سياقه الزمني ولكنه لا يتردد في انتقاده أو التمرد عليه، بل قد يكون "معاصرًا أكثر من عصره" لأنه يستشرف المستقبل ويقدم رؤى طليعية تتجاوز الحاضر إلى ما هو قادم. هذا يقودنا إلى فكرة أن الفن المعاصر ليس مجرد إفراز للحاضر، بل هو قوة دافعة تشكل المستقبل.

الفن المعاصر غالبًا ما يرفض الجمال بمعناه التقليدي، السهل الاستهلاك، أو "المرتب". هو لا يسعى بالضرورة لإرضاء العين أو الذوق العام، بل يسعى إلى إثارة الفكر، التحفيز العاطفي، أو حتى استفزاز المتلقي. وقد يستخدم الفن المعاصر "القبح" أو المشاهد غير المريحة كأداة للتعبير عن الواقع، أو لنقد المجتمع، أو لإبراز قضايا مسكوت عنها. الفن هنا ليس غايته تقديم تجربة جمالية ممتعة بالضرورة، بل قد يكون غايته إثارة الانزعاج الضروري لإطلاق التفكير النقدي. هذا لا يعني أنه قبيح دائمًا، بل هو يتجاوز الثنائية التقليدية للجمال والقبح ليحتضن تجارب جمالية أوسع وأكثر تعقيداً.

* كيف يسهم فن الخزف في توسيع دائرة المتلقي، رغم تعقيداته الجمالية ؟

فن السيراميك غالبًا ما يتحدى فكرة أن الفن ينتج للمتلقي الذي لا يملك ثقافة فنية عميقة. بل هو يدعو المتلقي للمشاركة في عملية فهم العمل، والتفاعل معه، وتكوين رأيه الخاص، حتى لو تطلب ذلك جهدًا فكريًا أو حساسية خاصة.

إن فن السيراميك  المعاصر هو حقل فلسفي غني بالتناقضات والأسئلة التي لا نهاية لها. إنه ليس كيانًا واحدًا، بل هو طيف واسع من الممارسات والأفكار التي تتحدى تعريفاتنا المسبقة عن الفن والجمال، وتدفعنا إلى التفكير بعمق في واقعنا ومستقبلنا. الأسئلة التي طرحتها ليست مجرد تساؤلات عابرة، بل هي مفاتيح لفهم هذا العالم الفني المتجدد والمعقد باستمرار.

لطالما كان نهجي في الفن، لا أبالغ إن قلت، أشبه باكتشاف عالم خفي. لم تكن المسألة مجرد "هيكل" بالمعنى الجاف بل كانت سحراً تكمن في الأشكال التي تبدو "حقيقية" للوهلة الأولى، لكنها ترفض أن تكشف عن هويتها بسهولة. أفكر بالمكان وما يحيط به من أشياء ، هي كيانات تتجلى فيها الهوية في صميم بنيتها، تتطور وتنمو بشكل عضوي، تمامًا كتطور الخلية في أشكال "التوتية". هذه ليست مجرد أفكار مجردة بالنسبة لي، بل هي أعمال محددة للغاية، ولدت من دوافع عاطفية عميقة.

• كيف تعكس "صياغة العمل الفني" كونها تحديًا ورحلة في آنٍ واحد؟

العمل الفني، في جوهره، ليس مجرد حدث عابر، بل هو تحدٍ مستمر ورحلة شاقة تُكلّل بجهد مكثف ومواجهة جريئة للعقبات بكل تعقيداتها وغموضها، لا تكشف عن نفسها بسهولة للمتلقي. يتطلب الأمر من الفنان يقظة فكرية عميقة ووعيًا متواصلاً للبحث عن خيوط الفهم، أو بالأحرى، لنسجها وإبداعها بنفسه عندما يتعذر العثور عليها جاهزة. غالبًا ما يظهر العالم للفنان فوضويًا، عشوائيًا، أو حتى بلا جدوى. فكيف يمكن للمرء أن يجد أو يخلق معنى في ضجيج الحياة اليومية، أو في وجه الألم والخسارة؟ هذا يتطلب دعوة شاقة لتجاوز الأشياء والبحث عن أنماط ودلالات وعلامات تتجاوز الظاهر. أنها مسؤولية لاقرار بأن العمل الفني لا يقدم معنى جاهزًا، بل يساهم في خلقه، يضع على عاتق الفنان عبئًا وجوديًا هائلاً. فإذا لم يكن هناك دليل إبداعي مسبق، فكيف يختار طريقه الفني؟ وكيف يحدد ما هو ذو قيمة فنية وما ليس كذلك؟ هي رحلة صياغة العمل الفني ودعوة دائمة للمثابرة، تتطلب من الفنان أن يكون مهندسًا لفهمه الخاصة وأن يتحلى بالمرونة لمواجهة التحديات التي لا تني تظهر في مسيرته الإبداعية. إنها قصة تحدٍ، حيث يولد الفهم من رحم الجهد، وتُنسج الدلالة من خيوط التجربة الفنية.



















قراءة نقدية لقصيدة "ولدتُ وفي قلبي مئذنة" للشاعرة منية جلال ...بقلم د. موسى الشيخاني

 قراءة نقدية لقصيدة "ولدتُ وفي قلبي مئذنة" للشاعرة منية جلال ...بقلم د. موسى الشيخاني

قراءة نقدية فلسفية استقرائية في قصيدة "ولدتُ وفي قلبي مئذنة" للشاعرة منية جلال ...بقلم د. موسى الشيخاني

 

أولاً: مدخل إلى تجربة الشاعرة وسيرتها الأدبية

تأتي قصيدة "ولدتُ وفي قلبي مئذنة" للشاعرة منية نعيمة جلال، وهي إحدى الأصوات النسائية البارزة في المشهد الثقافي التونسي والعربي، حيث تشغل مواقع محورية داخل مؤسسة عرار العربية للإعلام:

- عضو مجلس أمناء المؤسسة

- مساعدة للرئيس التنفيذي لشؤون التنظيمية والرقابة الإدارية والمتابعة

- عضو إدارة جائزة عرار التقديرية

- عضو لجنة الرقابة الإدارية والتنظيمية

تمتلك الشاعرة باعًا طويلًا في الحقل الشعري والإبداعي، وقد أسهمت في تمثيل الكلمة الأنثوية بوعي نقدي وثقافي عميق، مما جعل منها صوتًا شعريًا ورساليًا في آنٍ واحد، يجمع بين جماليات النص وحكمة التجربة.

 

 

ثانيًا: القصيدة بوصفها بيانًا فلسفيًا عن الذات والوجود

في هذه القصيدة، لا تحتفل الشاعرة بعيد ميلادها كذكرى شخصية فحسب، بل تعيد تعريف ذاتها شعريًا من منظور فلسفي وجودي:

"ولدتُ وفي قلبي مئذنة

وفي يدي شقُّ نخلةٍ

تدعو الماءَ أن يصعد إليّ."

هذه الصورة الافتتاحية تستدعي رموزًا دينية وصوفية: المئذنة تمثل البُعد الروحي، النخلة رمز العطاء والصبر، والماء هو التجلي الحياتي الصاعد لا النازل. هذا الميلاد ليس جسديًا بل ميتافيزيقيًا، مولد وعيٍ ووجدانٍ يقف على أنقاض الألم.

 

 

ثالثًا: تموزية الرؤية وتمردها على الهزيمة

تبرز القصيدة انتماء الشاعرة إلى جيل شعري يسكنه التمرد النبيل، حيث تُهدي نصها إلى "التموزيين" و"الجويليين"، في محاولة لتكريس هوية إنسانية جديدة:

"أبناء الحرائق النبيلة،

الذين حين يُخذَلون لا ينكسرون،

بل ينهضون من رمادهم

كأن الوجع ماءٌ خفيّ يسقيهم."

هذا التوصيف يحيل إلى الرؤية الفينيقية-الأسطورية في انبعاث الذات من رمادها، وهي شاعرية تليق بتونس الحضارية، حيث تتلاقى بقايا قرطاج وعبق الشعر الحديث.

 رابعًا: الذات كنايٍ يعزف من نشاز الحياة

"أنا ابنة الحبر الذي لم يُقرأ،

وحبيبة المواعيد التي لم تُفتح...

بل نايٌ يعزف وحده

لأنه تعلّم السُّلمَ

من نُشازِ الحياة."

هنا يظهر جوهر الفلسفة الشعرية عند منية جلال: تحويل الخيبة إلى إيقاع، والنشاز إلى موسيقى. لم تعد الشاعرة تبحث عن التناغم، بل تخلق تناغمها الخاص في وجه الفوضى. إنها تجربة ما بعد الحداثة حيث الذات لا تنكسر بل تعيد تعريف اللغة والحياة.

 

 

خامسًا: الشعر كخلاص داخلي وتأمل أنثوي عميق

"اليوم…

أُطفئ شمعةً في قلبي،

وأشعل أخرى في رأسي."

يُختتم النص بمفارقة بين القلب والرأس، بين العاطفة والتفكير، وهي إشارة إلى التحول من الحزن إلى الوعي، من الألم إلى النضج. هذا التحول ليس احتفالًا عابرًا، بل ميلادًا فلسفيًا مكتملًا، تنبع فيه القصيدة من داخل الذات لا من خارجها.

 

 

سادسًا: في رمزية "المئذنة"

المئذنة في قلب الشاعرة لا تؤذن للناس، بل ترفع الأذان إلى الداخل، فهي استعارة صوفية فريدة تعني أن الشاعرة أصبحت في تماس مع صوتها الداخلي، مع الله، مع الحياة. لم تعد تنتظر خلاصًا من الخارج، بل تستدعي خلاصها من عمق جرحها الشخصي.

 

 

سابعًا: لغة القصيدة وموسيقاها

القصيدة مكتوبة بلغة ناعمة لكنها تقطع الأعماق. تتكئ على:

- الرمز الصوفي والديني

- تكرار إيقاعي داخلي متوازن

- مجازات جديدة، غير مستهلكة

- اقتصاد لغوي لا يفقر المعنى بل يُركّزه

 

 

ثامنًا: إيجابيات ومعالم نقدية

الإيجابيات:

- نضج لغوي وفلسفي يظهر في المفارقات والمجازات.

- انسجام عضوي بين النص والسيرة الذاتية.

- احتفاء واعٍ بالأنثى دون الوقوع في النرجسية أو التقريرية.

- القدرة على تحويل الذكرى إلى حدث شعري فلسفي.

ملاحظات نقدية:

- بعض المقاطع كانت تحتمل قدرًا أعلى من التكثيف الرمزي، إذ شغلتها المباشرة العاطفية قليلاً.

- غياب العنوان الفرعي داخل القصيدة (مثل مقاطع معنونة) ربما جعل القارئ يُعيد قراءتها ليحسم مستويات التأويل.

 

 خاتمة: من ميلاد القصيدة إلى ميلاد الذات

"ولدتُ وفي قلبي مئذنة" ليست فقط إعلانًا شعريًا بل مانيفستو وجودي، تعيد فيه الشاعرة منية نعيمة جلال صياغة هويتها كامرأة وشاعرة وواعية بألمها ومجدها الشخصي.

إنها قصيدة ولادة جديدة لامرأة عربية معاصرة من تونس — الأرض التي تنجب الشعر والتمرد والأنوثة الناضجة في آنٍ واحد.

تجربة الشاعرة هنا تعكس الوجه الجديد للشعر النسائي العربي، حيث لا تموت القصيدة في الحبر، بل تُولد في الوعي.

 

اعداد الدكتور موسى الشيخاني 

الرئيس التنفيذي لمؤسسة عرار العربية للإعلام 

رئيس مجلس إدارة مركز عرار للدراسات الأدبية والنقدية والنقد المقارن 

 

 

 

"ولدتُ وفي قلبي مئذنة"

       بقلمي : " منية نعيمة جلال"

    

18/07/2025 

يوم عيد ميلادي 

 

في مثل هذا اليوم

لم تُولد امرأة فحسب،

بل وُلدت شاعرة

من رحم الحرف والخذلان،

من العتمة التي أنجبت الضوء،

ومن وجعٍ صار له جناح.

 

أنا منية نعيمة جلال،

أكتب لأنني لا أحتمل الصمت،

وأصمت أحيانًا لأن القصيدة

تحتاج لفسحة وجع كي تكتمل.

 

✦ إهداء ✦

 

- إلى كلّ امرأة تعانق الحياة ولا تُسلّمها مفاتيحها كلّها 

 

-إلى الجويليين…

أولئك الذين ولدوا من وهج الشّمس لا من رحم الظلّ ...الذين يسكنهم قمرٌ رومانسيّ،

تغمرهم العاطفة حتى الأعماق،

ويُولدون كلّ يوم من جديد،

كأنهم لم يُهزموا بالأمس.

 

-وإلى التّموزيين…

أبناء الحرائق النبيلة،

الذين حين يُخذَلون لا ينكسرون،

بل ينهضون من رمادهم

كأن الوجع ماءٌ خفيّ يسقيهم.

 

أنتم الذين

تتّخذون من الحب دينًا،

ومن الوفاء ديدنًا،

تضحكون وتبكون في لحظة الفرح

لأن قلوبكم أوسع من التناقض.

 

أنتم الذين

حين ينهار العالم،

تُضيئون أرواحكم بشمعة داخلية

لا تُطفئها رياح الخسارة.

 

ولأن جويلية

هو الشهر الأنثى الوحيد،

كان لا بدّ أن تولد فيه امرأة

تكتب نفسها كل عام،

وتضع قلبها مئذنة

ترفَعُ الأذانَ إلى داخلها.

 

القصيدة:

            "ولدتُ وفي قلبي مئذنة"

 

ولدتُ وفي قلبي مئذنة

وفي يدي شقُّ نخلةٍ

تدعو الماءَ أن يصعد إليّ.

 

كأنني آخر الناجين

من طوفان الدمع،

أمشي على شرفةٍ من وجع،

ولا أسقط.

 

اليوم أبلغ منّي…

كما لم أبلغني من قبل،

أمسح رمادي بشالٍ

كنتُ قد نسجتُه من دمعٍ

ونقشته بخيوط الضحك المؤجّل.

 

أنا ابنة الحبر الذي لم يُقرأ،

وحبيبة المواعيد التي لم تُفتح،

لكني… لستُ بعد اليوم

قصيدة ضائعة الإيقاع،

بل نايٌ يعزف وحده

لأنه تعلّم السُّلمَ

من نُشازِ الحياة.

 

أعيادي ليست بالشموع،

بل بشفاهي التي ذاقت الصمت

ثم تعلّمت النطق من جديد.

 أكتب على جلدي:

كل خذلانٍ مرّ بي

كان طريقًا إلى اسمي،

وكل غيابٍ

كان مرآتي حين ضيّعتني الزحمة.

 

يا أيّها الذي لن يعود…

أشكرُك لأنك لم تكن،

فقد ولدتني كما أولد الآن:

ناضجة، بهية،

امرأة تعانق الحياة

دون أن تخلع عنها حكمة الوجع.

 

اليوم…

أُطفئ شمعةً في قلبي،

وأشعل أخرى في رأسي.

اليوم…

ولدتُ

وفي قلبي مئذنة

ترفع الأذان إلى داخلي.

                         م/ نعيمة جلال

 

 



وجع..يتلألأ في تسابيح العيون بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 وجع..يتلألأ في تسابيح العيون


الإهداء: إلى تلك المنبجسة من اختلاجات العزلة..والمطلة على مهجة القلب..من خلف نوافذ الرّوح


عتمات الغروب لها صمتها..

يفيض به الصبر

حين يحطّ على ليل أوجاعنا..

           فنبلّل المدى بالصلاة..

نعلن عشقنا للرّيح

والإنتماء..

ونردّد لغة لم تبح بسرّها

كلّ المرايا..

* * *

ها هنا،يمتشق الوجد..

             غيمة للهدى

      ويرسي على ضفاف المدامع..

فتمضي بنا

على غير عادتها..

الأغنيات

آه من الرّيح تنوء بأوجاعنا المبكيات..

وتسأل الغيم..

عسى يغسل رغبتها..

                 بالندى..

عسى ينتشي البدر،ويعزف أغنية

يبتغيها..

         الصدى

فيضيء الصمتُ البيوتَ..

كي ننام عل ليل أوجاعنا..

نبكي الحصار..

                وما أفرزته..

الخطايا

وما لم تقله المساءات للرّيح..

وما وعدته الرؤى

برغيف،لم ينله الحصار..

كم لبثنا هنا..! 

              لست أدري..

وكم أهملتنا الدروب

وتهنا في أقاصي التشرّد

     وكم مضى من العمر..

وجع يتلألأ

       في تسابيح العيون..

وكم ألقت علينا المواجع

                      من كفن..

كي نعود إلى اللّه 

وفي يدينا حبّة من تراب.

وطين يشتعل

         في ضلوعنا..

ولا يعترينا العويل..

آه من زهرة أهملتها الحقول..

                   وضاع عطرها

يتضوّع بين الثنايا..

كما لو ترى،العنادلَ تمضي لغير أوكارها..

في المساء

تهدهد البحر

           كي ينام على سرّه

كي تنام النوارس على كفّه

قبل أن يجمع أفلاكه

 للرحيل..

***

هنا في هدأة الليل،نلهث خلف الرغيف

نعانق الصّوت

 والصّمت..

ويمضي بنا الشوق

            ووالأمنيات تمضي..

إلى لجّة الرّوح

كي لا يتوهّج الجوع فينا..

لماذا أهملتنا البيادر ووهبت قمحها للرّيح..؟!

لمَ لمْ تجيء الفصول

         بما وعدتنا به

وظللنا كما الطفل نبكي-حصار المرارة-

-حصار الرغيف-

وألغتنا المسافات من وجدها..

حتى احترقنا

وضاع اخضرار العشق من دمنا

فافترقنا..

                           تركنا زرعنا..

في اليباب

تركنا الرفاق..

                ربّما يستمرّ الفراق 

   طويلا

وربّما يعصرنا 

الحزن 

والجوع

والمبكيات..

ألا أيّتها الأرض..اطمئني..

    سينبجس من ضلعك

النّور..

والنّار

ونعمّق عشقنا

   في التراب..

فيا أيّها الطير..

يا طائر الخبز تمهّل

ولا تسقط الرّيش من سماء الأماني

سنبقى هنا..

              نسكن الحرفَ..

نقتل الخوفَ..

ونبحث فينا عن الشّعر..

ونبلّل قمحنا

       بالعناق

ونرى اللهَ في اخضرار الدروب

فكم رعشة أجّجتها المواجع 

                       في الضلوع

وهجعت على غير عادتها..

                     الأمسيات..


محمد المحسن



الأحد، 20 يوليو 2025

دمٌ على جدران الزمن بقلم الكاتب توفيق حيوني

 دمٌ على جدران الزمن


  أطفال غزة... ينامون تحت صرخات القنابل، يرشفون الموت من كؤوس الهواء، بينما نحن نغرق في برودة المكيفات، ونلتهم شهواتنا كما لو كان العالم يُخلق من جديد كل صباح!  


أيها الجبناء...  

أيها المتخمون بالخزي...  

نحن نُشاهد المأساة وكأنها فيلمٌ قديم، نتململ من طوله، ثم نغير القناة!  


غزة تحترق... ونحن نعدّ السكر فوق الكعك!  

غزة تختنق... ونحن نختار بين "لاتيه" أو "كابتشينو"!  

يا للعار... يا للدمعة التي لم نعد نملكها حتى نبكي بها!  


أيتها الأرض المقطوعة الأوصال...  

اغفري لنا هذا الجبن المُزين بالثرثرة...  

هذا الموت الذي نعيشه دون أن نموت...


توفيق حيوني



قساوة زمن بقلم الشاعر غانم ع الخوري..

 .     قساوة زمن

نرثي لحالنا من زمن ظلم

 كثر الجحود وغابت القيم

أبكي حالة من القهر والألم

ساد فراق السعادة والندم

غاب الضمير صحبة الأصدقاء

 صاروا بالنميمة أعداء

 ضغينة وكذب وسعة ذمم

 نكران بلا عرفان وقلة وفاء 

صليت أشكي حالي للرحمن

 ياحنان أنت المعين يامنان

أرسل إشارات قبول الدعاء

  هالة من نور ونقاء

بهيئة حمامة بيضاء

وسحب غيث غطت السماء

 ومزنٍ غزيرة الماء 

 انزلت مطراً للبسيطة إرواء

 يمد الروح بالأمل

 فرج بالخير والنعم

 من حياة

كانت عدم

  قدر الله وفعل مايشاء


..غانم ع الخوري..


دموع محترقة بقلم الكاتبة نجاة عيوش

 دموع محترقة....   

 لملموا بقاياهم ...وأنقذوا أعمارهم ..!!!

براثن القهر مزقت أجسامهم..وفي توابيت الحرمان كفنت أحلامهم ووريت الثرى..!!

دموع محترقة....على خدود البراءة حفرت أخاديد الألم...بسطوة القسوة..

أحرقت أوراق الفرح... ورمادها  نثر الخوف والوحشة على وجوه تشتهي الإبتسامة..

دموع محترقة

سقطت من عيون البؤس فأنبتت في الأرض السواد..وألف لعنة على من بذر الشوك فوق الأجسام الهزيلة.. 

 عيون شاخصة..

 وأصوات مكتومة تستصرخ الضمائر ..تستجدي العطف من قلوب حجّرها الطمع .. وعيون كفيفة  ترى الحق بقعة سوداء طبعتها بظلامها..

تمارق...تخادع ... تلتحف الإنسانية  وشاح سلام... وفي غفلة  تكشرعن أنيابها وتنهش جلد السعادة وتمزقه  بلا رحمة...

دموع محترقة..

في عيون  تتطلع إلى الحياة بأمنيات صغيرة..قبل أوانها إنتزعت من أحلامهم 

ودفنت في أحشاء المجهول..

 أين نحن  من هذا كله... نتغنى بالحب  بالعطاء بالإنسانية ..ونبخل به على من يحتاجون....

إمنحوهم الإهتمام وأحبوهم قليلا لينعموا بالأمان...

إمسحوا جباههم ببسمة أمل..

 دموعهم جراح تدمي القلوب... ضمّدوها  بإنسانيتكم.... وأعتقوا حمام السلام .....

          بقلمي نجاة عيوش...

موثقة حقوق النشر محفوظة..



الحَقُّ وَالبَاطِلُ بقلم الشاعر محمد جعيجع

 الحَقُّ وَالبَاطِلُ : 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

هَدمُ كَنِيسَةِ الحِمَى ... خَطِيئَةٌ لَا تُغتَفَرْ 

وَهَدمُ أَلفُ جَامِعٍ ... قَضِيَّةٌ فِيهَا نَظَرْ 

وَالحَقُّ دَومًا قُوَّةٌ ... يَفرِضُهُ الَّذِي قَدِرْ 

وَالبُطلُ كِبرٌ قَد طَغَى ... فَرضًا علَى الّذِي صَغُرْ 

فَالبُطلُ قَسٌّ صَاعِدٌ ... وَالحَقُّ شَيخٌ يَنتَظِرْ 

ذِي غَابَةُ الحَيِّ فَكُن ... مِن نَابِهَا عَلَى حَذَرْ 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

محمد جعيجع من الجزائر – 20 جويلية 2025م



*...آهٍ...* بقلم الشاعر حمدان بن الصغير

 *...آهٍ...*

إِشْتِيَاقِي

و مرارة الشّوق في أحداقي

و غربة ذاتي عن ذاتي

مَا اخْتَلَفَتْ بأمسي عن الآتي

ما الذّي فات

و ترك في الصّدر 

رنين الآهَاتْ 

و تاه أملي بلا رَجَاءْ 

يسفك في أحلامي الأُمْنِيَّاتْ

كَفَاكْ...

كيف من جسدي

ينتشي الفِرَاقْ 

و تغوص في لذّة الحرمان 

كفّك بِذِكْرَى  اللَّمَسَاتْ

آهٍ...من زفرة الصّدر

تُمزّق الأَعْمَاقْ

              حمدان بن الصغير 

              الميدة نابل تونس

في سوريا كلٌ يغني على ليلاه. بقلم الإعلامي. خالد السلامي

 في سوريا 

     كلٌ يغني على ليلاه.

خالد السلامي 

منذ أحداث التغيير  الدراماتيكية المفاجئة التي حصلت في سوريا في ٢٠٢٤/١٢/٨  لم اشأ ان اقل كلمة واحدة عنها لا في مقال ولا في منشور على مواقع التواصل بانتظار اتضاح الصورة ولكن ما نلاحظه من قيام الدنيا وعدم قعودها منذ ذلك اليوم الى الآن حيث راحت اطراف القضية الداخلية والخارجية تؤول الأحداث كل على ما تهوى نفسه وهذا أمر طبيعي في مثل هذه الظروف فالمتضرر ينكر على المستفيد عمله والمستفيد يعيب على المتضرر فعله .

لكن الغريب في هذه القضية اننا شاهدنا بروز مئات المحللين الفطاحل على مواقع التواصل الاجتماعي كلٌ يغني على ليلاه فلم يكد يمر يوم الا ونقرأ فيه على هذه المواقع العديد من التحليلات والتفسيرات والتأويلات  بما لا يمت للواقع بصلة فالمهم ان نطبل مع المطبلين وكما يقول المثل الشعبي العراقي ( على حس الطبل خِفَّنْ يا رجليه ) فالبعض يهاجم الوضع الجديد ويصفه بمختلف الأوصاف رغم ان عمره لا يتجاوز عدة أشهر لم ينقطع خلالها الكيان الصهيوني عن تدمير كل قواعد الجيش السوري البرية والبحرية والجوية ومع ذلك يتهم بأنه وضع صهيوني بإمتياز كما يقول معارضيه ولا نعرف كيف يدمر الصديق صديقه بهذه الطريقة التي لم تُبقِ على جلده ريشة واحدة تحميه من طوارئ المناخ المتقلب الذي تعيشه بلاده والبلاد العربية عموما وفي المقابل يستميت مؤيدوه في الدفاع عنه قبل ان تتضح صورته بشكلها الكامل رغم كل المواقف المعلنة من قبله فما حصل في سوريا من تغيير  لم يكن لحد الان سوى تحويل البلاد من تبعية الى أخرى . 

اما ما بعد التغيير فمن الطبيعي لمن يريد التحليل بالمنطق العقلاني  للأحداث الفوضوية التي حصلت وتحصل في بعض المناطق السورية فعليه ان يضع في حساباته مجموعة من الأسئلة المنطقية التي تدور جميعها حول مرحلتين من تلك الأحداث اولها التغيير  وهنا يكون السؤال ماذا سيعمل المستفيد وبماذا يفكر المتضرر؟ واذا عرفنا الإجابة المعقولة فلن نحتاج إلى الصراخ والشتائم والتأويلات على مواقع التواصل الاجتماعي والتي لا توافق الا هوى اصحابها . اما المرحلة الثانية من الأحداث وهي مرحلة فوضى ما بعد التغيير فمؤكد انها مرتبطة بمن يستفيد من إثارة الفوضى والفتن ومن يستفيد من اطفاؤها لتثبيت أركان وضعه الجديد الذي لم يُسمح له حتى بِجَر أنَفاسَهُ كما يقال ليكشف عن حقيقة هويته ونواياه بعد ما حصل عليه من انجاز بغض النظر عن تاريخه الذي يشكك به معارضيه ويمجده مؤيديه والطريقة التي وصل بها إلى هذا الإنجاز وبما إن السيدين الحاقدين على العروبة سايكس وبيكو قد ابدعا في تنويع المجتمع في كل قطر عربي بعد انجاز خارطتهما اللعينة في تجزئة الوطن العربي وجعلا من هذا التنوع ناراً تحت الرماد يمكن اشعالها عند الحاجة بدلا من ان يكون مجموعة من الوان الطيف التي تضيء سماء الوطن في اي قطر ورغم أنهما كانا يخططان لان تكون شعلة تلك النار بأيديهما ومن يليهما مستقبلا إلى آخر الزمان إلا إن الكثير من الأطراف الدولية القريبة والبعيدة تمكنت من استغلال تلك النيران النائمة تحت ذلك الرماد كل حسب مشاريعه واجنداته ، وما يدور الان في عموم الساحة العربية والسورية بشكل خاص دليل على كل ما تم ذكره آنفاً ، وما يقوم به الكيان الصهيوني اليوم هو البرهان الاوضح على استغلاله لهذه الفتن اللعينة التي أسس لها سايكس وبيكو سنة ١٩١٦ واليوم تؤتي كل أكلها التي تم التخطيط لها منذ ذلك الوقت إلى اليوم.

عليه فإن لم ينتبه المواطن العربي بكل اديانه ومذاهبه والمواطنين الاخرين المتآخين معه من القوميات العزيزة الاخرى بكل اديانها ومذاهبها لما يدور حولهم من تآمر والاعيب لا تخدم الا الأعداء الخارجيين وما اكثرهم اليوم والطامعين في أرضهم وثرواتهم على حساب دماء الشعب العربي وكل من ساكنهم وشاركهم الأرض والسماء والماء والهواء والمصير من القوميات المتنوعة الاخرى المتآخية فيما بينها ومع العرب منذ كانت الأمة الإسلامية دولة واحدة إلى أن بدأ الطامعون بتنفيذ نواياهم في إثارة هذه الفتن في اتفاقية سايكس - بيكو سيئة الصيت لإضعاف الأمة وبالتالي السيطرة عليها وعلى ثرواتها واذلال اهلها ، اقول ان لم ينتبه كل أولئك الساكنين في ارض العرب بكل اطيافهم والوانها الدينية والعرقية الجميلة ، فإن النهاية ستكون أبشع مما يتخيله أذكى العقول واعتى المفكرين .



الحقيقة بقلم الكاتب محمد بن سنوسي

 الحقيقة

أشرق شعاعه باكرا والناس نيام مناديا أدغال النفوس الموحشة للفلاح والنجاح .فعلا عواء زوايا الشرور باغية كعادتها على أريج الصفاء وشذى الخير الباسق مترامي الأطراف.

 هناك شقت الحقيقة لنفسها منفذ الخلاص على إيقاع تعاليم النداء الإلاهي ، وبين العواء ووخز السلبية و وهم الراحة المزعومة طرق المشهد صوت خافت فصيح الحروف بهي القوافي سهل الوصول لقاع الذات البشرية منشدا بيان اليوم الجديد ومعلنا بالمناسبة رحيل الأمس للأبد.

هي عتبة بيت جديد وخطوة أخرى باتجاه النهاية الحتمية التي تفتح للراحل صفحات التاريخ وللعابر أبواب التشييد ومراجع النهل من آليات العلا وأدوات الخلاص الأبدي محصلا في النهاية الحصانة الالاهية والرفقة السامية المرصعة بجواهر الرضا وزمرد الطمأنينة وألماس السلام.

فكل القصة حلقات مترابطة ناعمة ببلسم الأيام الخوالي حتى قبل وصولها ذلك أن الرباط إذا عصف بلين بمواطن الطاعة وتسلح بعطر أداء الواجب تعبيرا عن الإمتنان على النعم التي لا تحصى فأكيد ستترجم الرواية لخطوات نحو الخلود في عز الظلام الدامس ونسيم معطر لا يحصله الغائب ولا الغافل .....ولا من لم يأخذ أهل الصلاح بيده بعد.

محمد بن سنوسي

 من سيدي بلعباس

 الجزائر



يعطّرها وهج الشنفرى بقلم الكاتبة هادية السالمي دجبي

 يعطّرها وهج الشنفرى 


مرافئ مهجورة 

و نوارس موتورة 

و مقهى بلا عبق 

لا صوان 

و لا أقحوان 


و بين ضلوعي 

صفير هشيم 

و همس رضيع 

و ليل بصدري

 يراود صبري

و يحرق ضلعي 

فأغسل وجه الربيع بملح المآقي 

و روعي 

عساه  بفيض الضياء 

يطلّ

فيزهر جوعي 


و في مقلتيّ

خيالات  عوسجة و صقيع 

و في مقلتيّ 

مراقص  نرجسة و هزيع 


**********


مرافئ مهجورة 

و نوارس موتورة 

و مقهى بلا عبق 

لا صوان 

و لا أقحوان 

فيملؤني نوح فوضاي أزمنة و دجى 

يسفّرني  بوحها بين عسعسة و لظى 

و أبحث في صفحات الليالي عن القمر 

فيحضرني خبب الخيل حينا من السفر 

و يمتلئ القاع ألجمة و بقايا شراع 

و فيه جراب و طير يلازمه صدأ 


 **************


مرافئ مهجورة 

و نوارس موتورة 

و مقهى بلا عبق 

لا صوان 

و لا أقحوان  


و في شرفة القاع 

صفصافة  و بنفسجة 

و فيها مرابط خيل، و رمل،و أجنحة 

و ليل به جشع 

يحتسي عطر أغنية 

و فيض نشيج جوار الخليج 

يُغَشّي الرؤى 

فترسم أجنحة الحلم مسرايَ أخيلة 

و ينسج ريش الخيال لفوضايَ أشرعة


و بين جفوني 

يمور رماد و سنبلة 

وأقمصة و نهور تنوء بأسئلة 

و طوق من الياسمين تسوّر كفّ المدى 

كأعطاف نخل 

يعطّرها وهج الشنفرى 

فتعزف مجدا 

جدائل تلك التي اصطبرت 

و يبرُق وجهك يا وطني 

سوسنا و هوى 


بقلمي: هادية السالمي دجبي


بحر الإشتياق بقلم الكاتبة ألفة كشك بوحديدة

 أطالت النظر في الأفق 

صورة الرحيل رافقتها طويلا 

اختلطت الألوان 

في بحر الإشتياق 

و ساد الظلام 

بعد هجرة الحبيب 

أيام عسيرة 

ليالي طويلة 

ذبلت فيها وردة ظمأى 

وردة رقيقة 

باب الرزق أقفاله سميكة 

عجزت دموع الفراق فتحها 

واكتفت بالزيارات الخفيفة 


ألفة كشك بوحديدة


ألمَجاعةُ تستفْحِلُ في غزّةَ بقلم الشاعرة عزيزة بشيره

 ألمَجاعةُ تستفْحِلُ في غزّةَوالإبادةُ  تطالُ الجميع والعالَمُ  لا يَتَحرّكُ!    


ألطّفلُ يصْرُخُ  جائعاً يا وَيلَنا

والكُلُّ خاوِي كبيرُهُمْ……. وَصَغيرُ


ياربّ ِ إرْحَمْ  ضَعْفَهُمْ وتوَلّهُمْ

(غزّا )  يُبادُ صغيرُها… ……..وَ  كبيرُ


شعبٌ يُبادُ وليْسَ غيْرُكَ مُنقِذٌ

فالجوعُ كافِرُ والحياةُ ……..سَعيرُ!


مَنْ لَمْ يمُتْ بالجوعِ دُكََّ بِغَيرِهِ

ذُلَّ العزيزُ وَما استَفاقَ ……شُعورُ!


تْرَمْبٌ ونِتْنٌ يا إلٰهي ، ذُلَّهُمْ

خنَقُوا الحياةَ وفجَّروهَا ……. قديرُ


أهلِكهُمو  ربّاهُ  وانصُرْ  غزّةً

وَاحْفَظْ حياةَ لِمَنْ تبقّى،…… نَصيرُ


يا عُربِي ياكُلَّ الشّعوبِ تَحرّكوا

يا مُسلِمونَ أليْسَ فينَا ……ضَميرُ؟


أينَ المُروءةُوالشّهامةُ والوَفا؟

ألكُلُّ يُصعَقُ، جائعٌ ………….وَأسيرُ


(نِتْنٌ) تسيَّدَ قاتِلاً وَمُصمِّماً

تَغييرَ خارِطةٍ ؛ علينَا..،..……..يُغيرُ


(غزّا ) أبادَ ويستَعِدُّ لِغيْرِها

وّالدّوْرُ قادِمُ للجميعِ  ،……….نَذيرُ!


عزيزة بشيره



السبت، 19 يوليو 2025

من لطائف اللّغة العربيّة بقلم الأديب حمدان حمّودة الوصيّف. تونس.

 من لطائف   اللّغة العربيّة

الشَّيْــخ  

شَابَ الرَّجُلُ ...ثُمَّ شَمِطَ ... ثُمَّ شَاخَ

ثُمَّ كَبُرَ ... ثُمَّ تَوَجَّهَ ... ثُمَّ دَلَفَ... ثُمَّ دَبَّ

ثُمَّ مَجَّ ... ثُمَّ هَدَجَ ... ثُمَّ ثَلِبَ . 


النَّــــظَــرُ 

إذا أَحَدَّ النَّظَرَ إِلَيْهِ أَوْ أَصَابَهُ بِعَيْنٍ، فقد نَجَأَهُ، يَنْجُؤُهُ، 

وإذا أَدَقَّ النَّظَرَ في الأُمُورِ واسْتَقْصَاهَا، فقد نَطِسَ، يَنْطَسُ، 

وإذا نَظَرَ كَأَنَّهُ يَخْتِلُ لِيَرُومَ أَمْرًا، فقد لَاصَ، يَلُوصُ، لَوْصًا.  

وإذا نَظَرَ بِمُؤَخِّرِ عَيْنِهِ احْتِقَارًا وتَكَبُّرًا، فقد شَاسَ، يَشُوسُ ويَشَاسُ، وشَفَنَ، يَشْفِنُ وشَفِنَ، يَشْفَنُ، 

وإذا صَارَ كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى شَخْصٍ أَوْ إِلَى آخَرَ، فقد شَطَرَ بَصَرَهُ، يَشْطِرُهُ، 

وإذا نَظَرَ إِلَيْهِ نَظَرًا فِيهِ إِعْرَاضٌ كَنَظَرِ المُعَادِي المُبْغِضِ، فقد شَزَرَهُ، يَشْزِرُهُ، 

وإذا نَظَرَ إِلَيْهَا مُدَاوَمَةً، فقد رَنَا إِلَيْهَا، يَرْنُو، 

 

من أوصاف الخيل ... (حرف العين)

العَجَاجُ مِنَ الخَيْلِ: النَّجِيبُ المُسِنُّ.

العَاجِرُ مِنَ الخَيْلِ: الّذِي يَمُدُّ ذَنَبَهُ عِنْدَ العَدْوِ. وَهْوَ، لِذَلِكَ، سَرِيعٌ.

العِجْلِزَةُ والعَجْلَزَةُ: الفَرَسُ الشَّدِيدَةُ الخَلْقِ.

العَدَوَانُ: الفَرَسُ الكَثِيرُ العَدْوِ.

المُعْرِبُ مِنَ الخَيْلِ: الّذِي لَيْسَ فِيهِ عِرْقٌ هَجِينٌ.

العُرَاهِلُ: الجَوَادُ الكَامِلُ الخَلْقِ.

العُرْيَانُ مِنَ الخَيْلِ: الطَّوِيلُ القَوَائِمِ، المُقَلَّصُ.

المُعْتَزَّةُ:الفَرَسُ الغَلِيظَةُ اللَّحْمِ الشَّدِيدَتُهُ.

الأَعْزَلُ مِنَ الخَيْلِ:الّذِي يَمِيلُ ذَنَبُهُ عَنْ دُبُرِهِ.

المُعْتَزِمُ: الفَرَسُ الّذِي يُجَلِّحُ فِي حُضْرِهِ، غَيْرَ مُجِيبٍ لِرَاكِبِهِ، إِذَا كَبَحَهُ.

العُزَاهِلُ: الفَرَسُ الكَامِلُ الخَلْقِ.

العَشُّ: الفَرَسُ الدَّقِيقُ القَوَائِمِ.

الأَعْصَلُ: الفَرَسُ المُلْتَوِي العَسِيبِ حَتَّى يَبْرُزَ بَعْضُ بَاطِنِهِ الّذِي لَا شَعْرَ عَلَيْهِ.

اليَعْقُوبُ: الفَرَسُ، لَهُ جَرْيٌ بَعْدَ جَرْيٍ.


.لغـــز شعري

وما حَدَقٌ ليس منها بَصَرْ

ومن أكلِها يستفيد البَشَرْ؟

الحلّ: البَاذِنْجَانة.


من جُمُوع التّكْسِير...

* الجمع على شِبه "فَعالِل":  

شِبْهُ فَعالِل: هو ما ماثَله عَدَداً وَهيْئَةً، وإنْ خَالَفَه في الوَزْن كـ "مَفَاعل وفَيَاعِل وفَوَاعل" وهو يَطَّرِدُ في مَزِيد الثُّلاثيّ غيرَ ما تَقَدَّم من نحو "أحْمر وسَكْران وصَائِم ورَامٍ" و "باب كُبْرى وسَكْرى" فإنًّه تَقَدَّمَ لها جُمُوعُ تَكْسِير، ويُحذفُ منه مَا يُخِلّ بِصيغةِ الجَمْع من الزَّوائِدِ فقَط، فلا تُحذَف زِيَادَتُه إن كانَتْ واحدةً، سَواء أكانت أوَّلاً أَمْ وَسَطَاً أَمْ آخراً لإِلْحَاقٍ أو غيره كـ " أفْضل ومَسْجِد وجَوْهَر وصَيْرَف وعَلْقَى" (في القاموس: العَلْقى كسَكرى: نبت يكون واحداً وجَمعاً، قضبانه دِقاقٌ عَسِرٌ رضُّها) وجمعُها: "أَفاضِل ومَسَاجِد وَجَوَاهِر وصَيَارِف وعَلَاقٍ" ويُحذَف ما زَاد عَلَيْهَا، فَتَحذِفُ زِيادةً وَاحِدةٍ من نحْو "مُنْطَلِق" واثْنَتَان من نحْو" مُستَخرِج ومُتذَكِّر". ويَتعيَّن إبْقاءُ ما لَهُ مَزِيَّة لَفْظِية ومَعْنَويَّة، أو لَفْظِيَّة فَقَط، أو ما لا يُغْنِي حَذْفُه عن حَذفِ غَيْره، فالأوَّل كالميم في "مُنْطَلق" فتَقُول في جَمْعها "مَطَالِق" لا: نَطالِق، لأنّ المِيم تَفضُل النُون لدَلاَلَتِها على الفَاعل وتَصْدِيرِها واخْتِصَاصِها بالاسمِ. ومثلُه نقول في جَمعِ " مُسْتَدْعٍ" "مُدَاعٍ" بحَذْفِ السِّين والتَّاء لأن بَقَاءَهما يُخِلّ بِبُنْيَيةِ الجَمْع، مع فَضْلِ المِيم بما تَقَدَّم. 

والثّاني: كالتَّاءِ في"اسْتِخْراج" علماً، تَقُول في جَمعِه" تَخَارِيج" بحَذْف السِين وإبقاءِ التَّاء، لأَنَّ له نَظِيراً وهو "تَمَاثِيل" ولا تَقُل "سَخَارِيج" إذْ لا وُجودَ لـ "سَفاعِيل". 

والثّالث: كـ "وَاوِ" "حَيْزَبون" (الحيزبون: العجوز، ونونه زائدة، عند أكثر أئمّة اللّغة) تقول في جمعها"حَزَابِين" بحذف الياء وقلب الواو ياء، ولا تَقُل: حَيَازِين بحذفِ الوَاوِ لأنَّ حذفَها يَعنِي حذفَ الياءِ ولا يَقعُ بعدَ أَلِفِ التَّكْسِير ثَلاثَةُ أحْرُف أوْسَطُهُن ساكِن إلاَّ وهُو حَرْفٌ مُعتَلٌ مثلُ "مَصَابِيح" فإنْ لم تُوجد مَزِيَّة مَّا فأنتَ بالخيار مثل نُونَيْ "سَرَنْدَي" (سَرنَدْى: الجريء القوي) و "علَنْدى" (العلندى: البعير الضّخم) "عَلَانِد" أو "سَرادٍ" و "علَادٍ" وَزْنَ" جَوَارٍ".


صرف

المَصْـدَرُ وَأَحْكَامُـهُ: 

*المَصْدَرُ الأَصْلِـيُّ: هُوَ اسْمُ الحَدَثِ. وَهْوَ مَا دَلَّ عَلَى الحَدَثِ مُجَرَّدًا مِنَ الزَّمَنِ، ولَمْ يَكُنْ مَبْدُوءًا بِمِيمٍ زَائِدَةٍ ولَا مَخْتُومًا بِيَاءٍ مُشَدَّدَةٍ زَائِدَةٍ بَعْدَهَا تَاءٌ. ويَكُونُ المَصْدَرُ الأَصْلِيُّ لِجَمِيعِ الأَفْعَالِ التَّامَّةِ التَّصَرُّفِ مُجَرّدةً أو مَزيدةً.

 *المَصَادِرُ القِيَاسِيَّةُ: هِيَ مَصَادِرُ يُمْكِنُ إِخْضَاعُهَا إِلَى أَوْزَانٍ مَعْلُومَةٍ  تُقَاسُ عَلَيْهَا ويَتَوَفَّرُ هَذَا فِي الأَفْعَالِ الثُّلَاثِيَّةِ المَزِيدَةِ بِحَرْفٍ أو بِحَرْفَيْنِ أو بِثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ، وفِي الأَفْعَالِ الرُّبَاعِيَّةِ مُجَرَّدَةً ومَزِيدَةً. 

1)*أوزان مصادر الأفعال الثّلاثيّة المَزيدة بِحرف:

- أَفْعَل: إِفْعَال= أَكْرَم: إِكْرَام وإِفْعالَة = أَطَلَّ: إِطْلَالَة.

_فَعَّل: تَفْعِيل= سَدَّد: تَسْدِيد وتَفْعِلَة = لَبَّى: تَلْبِيَة.

_فَاعَلَ: فِعَال = نَازَلَ: نِزَال  ومُفَاعَلَة = بَادَرَ: مُبَادَرَة.

2)*أوزَان مصادر الأفعال الثّلاثيّة المَزِيدَة بِحرفين:

_ تَفَعَّل: تَفَعُّل = تَقَدَّمَ: تَقَدُّم.

_ تَفَاعَلَ: تَفَاعُل =تَنَاوَلَ: تَنَاوُل.

_انْفَعَل: انْفِعَال =انْدَفَعَ: انْدِفَاعٌ .

_ افْتَعَل : افْتِعَال = اكْتَسَبَ: اكْتِسَاب.

_ افْعَلَّ: افْعِلال = اخْضَرَّ: اخْضِرَار.

3)*أوزان مصادر الأفعال الثّلاثيّة المزيدة بثلاثة حروف:

 

_ اسْتَفْعَلَ: اسْتِفْعَال = اسْتَغْفَرَ: اسْتِغْفَار. واسْتِفْعَالة = اسْتِعَادَ: اسْتِعَادَة.

_ افْعَوْعَلَ: افْعِيعَال = اعْشَوْشَبَ: اعْشِيشَاب.

_ افْعَوَّل: افْعِوَّال = اِعْلَوَّطَ: اِعْلِوَّاط.

_ افْعَالَّ: افْعِيلاَل = اِحْمَارَّ: احْمِيرَار.

4)*أوزَان مَصادر الأفعال الرّباعيّة المُجَرَّدة:

_ فَعْلَلَ: فَعْلَلَة = دَحْرَجَ: دَحْرَجَة. وفِعْلال = زلْزَل: زِلْزَال.

5)*أوزان مصادر الأفعال الرّباعيّة المزيدة بحرف:

_ تَفَعْلَلَ: تَفَعْلُل. = تَسَلْسَل: تَسَلْسُل.

*أوزان مصادر الأفعال الرّباعيّة المزيدة بِحرفين:

_افْعَنْلَلَ : افْعِنْلَال = اِحْرَنْجَمَ: احْرِنْجَام. 

_افْعَلَلَّ: افْعِلَّال = اِطْمَأَنَّ : اِطْمِئْنَان.


  من حِكَم العَرَب.


أَلا لَيْتَ السِّلَاحَ بِدُونِ حَاءٍ      ونُبْدِلُهَا بِأَمْرِ اللهٍ مِيمَا

ولَيْتَ الحَرْبَ تَغْدُو دُونَ رَاءٍ     ونَحْذِفُها تَمَامًا أَجْمَعِينَا

ونُلْـغِي نُـونَ قُنْـبُلَةِ الـمَآسِي     لِتُصْبِحَ قُيْلَةً للمُسْلِمِينَا ...


من الجِنَاسَاتِ اللَّفْظِيّةِ في اللّغة العربيّة.

رَوْقُ المَطَرِ وَرَوْقُ الرُّوقَةِ و رَيِّقُ الشَّبَابِ و تَجَنُّبُ الرَّيْقِ يُذْهِبُ رَوْقَ الرَّوْقِ عَن الأَرْوَقِ =


 سَيْلُ السَّحَابِ بالمَطَرِ و الحُبُّ الخَالِصُ للجَمِيلِ من النَّاسِ وأَفْضَلُ الشَّبَابِ و تَجَنُّبُ البَاطِلِ يُذْهِبُ هَمَّ الجِسْمِ عِنْ طَوِيلِ الأَسْنَانِ و مُنْحَنِيهَا.


حمدان حمّودة الوصيّف. تونس.



حوارية نبوية نص بقلم الاميرة الهاشمية: دنيا صاحب الحسني - العراق

 ((حوارية نبوية))


قَدَري مكتوب، خُلودي معك 

يا جدّاه يا رسول الله 


نورُك يغمرني بسُؤْددِ الوجد،

كلّما صلّيتُ وسلّمتُ عليك،

في الصباح والمساء.


تألّقت وجنتاك نورًا وضّاءً، 

ووجهك قرص بدرٍ نيّرٍ أمام ناظري


قلّدتني بحرَ المعارف،

أفوجُ في غمراته العميقة،

وبإصبعك الكريم أشرتَ إليّ:

"قومي، واركبي معي

سفينةَ نوحٍ، أنتِ من ذريّتي الصالحين،


تنهدتُ باسمك، محمدَ سيد الأنبياء والمرسلين

فأدخلتَني بُستانَك الممتلئَ بالكروم،

فقطفتُ لي عنقودًا ناصعَ البياض،

متدلّيًا من مقامِ الكرامِ الكاتبين.


ثم قلتَ لي، بصوتٍ ناعمٍ،

 من همساتِ روحك النبوية:

"خُذي منّي خِصالي،

وسبّحي بالنيابة عنّي،

بتكرارٍ،

بلا سَهوٍ،

ولا انقطاع.


إنّ صلاتكِ وتسبيحكِ

نجاةٌ لقومٍ غافلين.


النص بقلم الاميرة الهاشمية: دنيا صاحب الحسني - العراق 


اللوحة التشكيلية للفنان العالمي اياد الموسوي - العراق