آخر المنشورات

الاثنين، 21 سبتمبر 2026

واحة الأمل نحو عالم أكثر إنسانية: قراءة تحليلية في دلالات اليوم العالمي للسلام مقال: د. توفيق عبدالله حسانين

 واحة الأمل نحو عالم أكثر إنسانية: قراءة تحليلية في دلالات اليوم العالمي للسلام

مقال: د. توفيق عبدالله حسانين

يُعد الحادي والعشرون من شهر سبتمبر من كل عام محطة سنوية فارقة تلتقي فيها قلوب البشر وعقولهم تحت مظلة مبدأ جوهري واحد: رفض الحروب ونبذ النزاعات المسلحة. إن الاحتفاء باليوم العالمي للسلام لا يقتصر على كونه مناسبة بروتوكولية عابرة، بل هو دعوة متجددة لإعادة هندسة الوعي الإنساني، وتأكيد حقيقة أن السلام الحقيقي يتجاوز بكثير مجرد غياب المعارك والصراعات العسكرية، ليمتد إلى بناء مجتمعات عادلة ومتوازنة تسودها روح التسامح، والتعاون الفعال، واحترام حقوق الإنسان بغض النظر عن العرق، أو الدين، أو الانتماء الجغرافي والاجتماعي.

أولاً: المفهوم الشامل للسلام في العصر الحديث

في الأدبيات السياسية والاجتماعية المعاصرة، تطور مفهوم السلام ليتحول من مجرد سلام سلبي متمثل في وقف إطلاق النار المؤقت إلى سلام إيجابي يرتكز على دعائم التنمية المستدامة، والعدالة الاجتماعية، وحماية الحريات الأساسية.

• العدالة الاجتماعية كركيزة أساسية: لا يمكن لأي مجتمع أن ينعم بالاستقرار طالما تعاني فئات واسعة فيه من التهميش أو حرمان الحقوق الأساسية.

• الحوار كوسيلة حضارية: إن الأزمات والنزاعات بين الدول والمجموعات البشرية هي نتاج مباشر لتعطل قنوات التواصل، وعليه يظل الحوار البناء السبيل الأمثل والأوحد لتسوية الخلافات المعقدة.

• التعايش المشترك: قبول الآخر واحترام التعددية الثقافية والدينية يعد الحصن المنيع ضد أمواج التعصب والانغلاق الفكري.

ثانياً: تحديات السلم العالمي في عالمنا المعاصر

يشهد عالمنا اليوم تحديات جسيمة تعيق مسيرة الإنسانية نحو الاستقرار الشامل، وتتطلب وقفة جادة من كافة الفاعلين الدوليين والمحليين:

"إن بناء مستقبل مشرق للأجيال القادمة لا يتحقق بالأمنيات وحدها، بل يبدأ من غرس قيم المحبة والتعايش السلمي في كل بيت ومجتمع، ومن خلال تضافر الجهود الثقافية والفكرية والتنموية لاجتثاث جذور العنف والتطرف."

1. اتساع رقعة النزاعات الإقليمية: وما ينتج عنها من أزمات نزوح ولجوء إنسانية غير مسبوقة تضع المنظومة الأخلاقية الدولية أمام اختبار حقيقي.

2. خطاب الكراهية والانقسام الرقمي: تساهم وسائل التواصل الحديثة في بعض الأحيان في تأجيج الصراعات ونشر الصور النمطية المغلوطة بين الشعوب.

3. التحديات التنموية والمناخية: إن شح الموارد، والتغير المناخي، وانعدام الأمن الغذائي تشكل قنابل موقوتة تهدد السلم الاجتماعي داخل الدول ومابينها.

ثالثاً: المسؤولية الجماعية.. كيف نصنع الفرق؟

السلام ليس مسؤولية الحكومات وحدها، ولا هو قرار تتخذه المؤسسات الدولية بمعزل عن الشعوب، بل هو مسؤولية جماعية تقع على عاتق كل فرد. وكل خطوة صغيرة نحو التقارب الإنساني، سواء عبر المبادرات المجتمعية، أو التعليم المدرسي، أو الخطاب الثقافي التنويري، تصنع فرقًا حقيقيًا في مسيرة الإنسانية نحو الأمان.

• على الصعيد الأسري والتربوي: غرس قيم التعاطف، وتقبل الاختلاف، ونبذ التنمر والعنف في نفوس الناشئة.

• على الصعيد الثقافي والإعلامي: توظيف الفن، والأدب، والإعلام الهادف لمد جسور التواصل بين الحضارات والثقافات المختلفة.

• على الصعيد التنموي: دعم برامج تمكين الشباب والمرأة، ومحاربة الفقر والجهل اللذين يعتبران البيئة الخصبة لكل أشكال التطرف.

خاتمة: نحو أفق إنساني رحب

إن الاحتفاء باليوم العالمي للسلام يضعنا أمام مرآة ضميرنا الإنساني؛ لنتأمل ما حققناه وما ينتظرنا من مهام جسام. إن الأمل يظل واحة وارفة نستظل بظلالها كلما اشتدت عواصف الكراهية والنزاعات. فلنعمل معًا، أفرادًا ومجتمعات، لكي لا يظل السلام شعارًا يُرفع في يوم واحد من العام، بل واقعًا حيًا نعيشه في تفاصيل حياتنا اليومية، لتبقى الإنسانية جمعاء واحة للأمان والمحبة والازدهار.

د. توفيق عبدالله حسانين

المراجع والمصادر:

1. الأمم المتحدة (القرار 36/67): تأسيس اليوم الدولي للسلام (اليوم العالمي للسلام) ليوافق الحادي والعشرين من شهر سبتمبر من كل عام.

2. قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة (القرار 55/282): اعتماد 21 سبتمبر يوماً للامتناع عن العنف ووقف إطلاق النار، وتعزيز ثقافة السلام ونشر الوعي الجماهيري.

3. أدبيات وبرامج الأمم المتحدة لليوم الدولي للسلام: الركائز الأساسية للسلام الإيجابي، والعدالة الاجتماعية، وحقوق الإنسان، ومناهضة التمييز والعنف.



الرحيل. بقلم أيمن حسن محمد

 الرحيل. بقلم أيمن حسن محمد

نظر الطبيب طويلًا إلى الصور التي أمامه، ثم أعاد النظر إليها مرة أخرى. هزّ رأسه، وتنهد، قبل أن يرفع عينيه إلى وجه أمي.


كان في عينيها شيء غريب؛ شيء يشبه رحمة الإنسان حين تعجز الكلمات عن قول ما يشعر به.


ناولها ورقة الدخول إلى المستشفى وقال مبتسمًا:


— الحمد لله على سلامتك خالتي، إن شاء الله تكون خفيفة.


نظرت أمي إلى الورقة، ثم إليه.


— يعني لازم أدخل المستشفى؟ ما بيكفي الدواء؟


أجابها بأن حالتها تحتاج إلى مراقبة، وأن عليها أن تبقى في المستشفى.


ابتسمت أمي ابتسامة هادئة، كأنها فهمت من كلامه أكثر مما قال.


خرجنا.


وفي الطريق قالت:


— إلهي، خذ أمانتك، ولا تجعلني أحتاج إلى أحد، لا قريب ولا غريب.


شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.


كانت الجملة نفسها التي سمعتها منها عشرات المرات، لكنها في تلك اللحظة بدت مختلفة، كأن الزمن وضع نهايته داخل كلماتها.


دخلت أمي المستشفى.


ثلاثة أيام مرت بطيئة. كانت تتنفس بصعوبة، ويعلقون لها المحاليل، ويضعون لها جهاز البخار.


وفي اليوم الثالث جاءت أختي الكبرى.


جلست إلى جانب أمي، وأخذت تمسح شعرها بيدها بحنان.


في تلك اللحظة شعرت أن شيئًا انقلب في هذا العالم؛ الأم التي كانت تمسح على رؤوسنا ونحن صغار، أصبحت ابنتها تمسح على رأسها.


البنت صارت أمًّا.


بعد ثلاثة أيام تحسنت أمي قليلًا. عادت ابتسامتها، وعاد صوتها وحضورها، حتى ظننا أنها بدأت تتعافى.


لكن سعالها لم يفارقها.


طلبت من الطبيب أن يسمح لها بالعودة إلى البيت.


ابتسم وقال:


— إذا قدرتِ تمشي في ممر المستشفى ذهابًا وإيابًا، أكتب لك ورقة الخروج.


جمعت أمي ما بقي لديها من قوة، وبدأت تمشي.


خطوة... ثم أخرى.


كانت تخفي تعبها وسعالها، وكأنها في سباق لا تريد أن تخسره.


وصلت إلى آخر الممر، ثم عادت.


ابتسمت للطبيب وقالت:


— انظر... لقد مشيت!


كتب لها ورقة الخروج.


جلست أمي، لكن أنفاسها ازدادت ثقلًا، وعاد السعال أقوى.


قالت أختي:


— أنتِ لم تتحسني يا أمي، ابقي هنا.


نظرت إليها أمي وقالت:


— يا بنتي، أريد أن أموت حيث الذكريات... ذكريات طفولتكم، وذكريات أبيكم. أنا أعشق ذلك البيت، وأعشق ذكرياته.


أمسكت أختي دمعتها.


عدنا إلى البيت.


كانت أمي تضحك في الطريق، وكأنها انتصرت في معركة طويلة.


وحين دخلت، أخذت تنظر إلى البيت وتقول لأختي:


— عندنا شغل كثير. ثلاثة أيام ما نظفنا، وسيأتي الضيوف. يجب أن يكون البيت نظيفًا.


بدأت أختي الكبرى والصغرى بتنظيف البيت.


كانت أختي الصغرى أكثرنا تعلقًا بأمي. كانت تحمل في عينيها حزنًا صامتًا، كأنها تعرف شيئًا لا نعرفه.


جاء الضيوف، وجلسوا، ثم غادروا.


وبقي أفراد العائلة يتحدثون عن أيام الطفولة، عن أبي، وعن أشياء صغيرة كنا نظنها عابرة، فإذا بها الآن أثمن ما نملك.


كنا نتحدث عن الماضي، وكأننا نودع أنفسنا دون أن ندري.


في صباح اليوم التالي، رن هاتفي.


كانت زوجة أخي التي بقيت مع أمي.


قالت:


— أمك تريد أن تراك.


لم أفكر.


ارتبكت، بحثت عن حذائي وثيابي، وخرجت مسرعًا.


حين وصلت إلى البيت، كان البكاء قد سبقني.


دخلت غرفة أمي.


كانت عيناها مغمضتين، وعلى وجهها ابتسامة هادئة.


كان وجهها أبيض كالقمر.


اقتربت منها.


ناديتها.


لم تجب.


لم يتحرك شيء فيها.


ركعت إلى جانبها، وبكيت.


تجمع أهل القرية.


دخلت خالتي، وحين رأتها أخذت تبكي وتقول:


— أختاه... ردي عليّ. قومي، سنشرب القهوة كالمعتاد.


كانت كل كلمة منها تزيد البكاء.


جاء الشيخ، وجلس إلى جانبها، وقرأ سورة يس بصوت حزين هادئ.


كان صوته يمنح المكان شيئًا من السكينة.


ثم قال:


— رحمها الله... هيا، اغسلوها ولنصلِّ عليها.


خرجت إلى المطبخ.


غسلت وجهي، وكانت أمامي صحن الزعتر والزيتون وقشور البيض.


توقفت.


في لحظة واحدة شعرت أنني عدت أربعين عامًا إلى الوراء.


عدت طفلًا.


سمعت حركة في الخارج.


جاءوا بالتابوت.


خرجت خالتي وهي تبكي، وما إن رأته حتى سقطت مغشيًا عليها.


احتضنتني أختي الكبرى، بينما لم تعد أختي الصغرى قادرة على الوقوف.


كان الرحيل هذه المرة... إلى الأبد.


وضعوها في الحفرة.


كانت رائحة الغار والعطر تفوح من كفنها.


اللهم صلِّ على سيدنا محمد.


كانت تلك الرائحة تصعد من التراب، فشعرت، للحظة، وكأنهم لا يدفنون أمي، بل يزرعون شجرة سنديان.


شجرة ستكبر، وستحكي قصة أمٍّ لا يطويها الزمان.


وما زالت رائحة القهوة عالقة في المكان، وما زال طعم الزعتر والزيتون والبيض يعيدني إلى طفولتي...


بل يعيدني إليها.


إلى أمي.


لديَّ حنينٌ دائمٌ لطفولتي… بقلم خالد عجيبه

 لديَّ حنينٌ دائمٌ لطفولتي…

أشعرُ دائمًا أنني أفتقد النسخةَ القديمة من نفسي؛

تلك النسخةُ التي — رغم أنها كانت أضعف،

وأقلَّ نضجًا، وأقلَّ خبرة —

كانت أكثرَ سعادةً وراحة،

وكأنها تعرف طريقًا خفيًا

إلى طمأنينةٍ لم أعد أملكها.


كبرتُ…

وطال الطريق،

لكن شيئًا في داخلي بقي مُعلّقًا هناك،

عند أول خفقةِ فرح،

وأول دمعةٍ صادقة،

وأول شعورٍ بأن العالم بسيطٌ بما يكفي

ليُحتضَن كلَّهُ في قلبٍ صغير.


وكلما تقدّم بنا العمر،

يظل الشعورُ بالأمان والاطمئنان

هو أكثرُ ما نحتاجه…

أكثرُ حتى من النضج والخبرة،

فالعقلُ يكبرُ، نعم،

لكنّ القلبَ يظلّ يبحثُ عن مكانٍ

يشبه دفءَ البدايات.


ولعلَّ أجملَ ما أدركتُهُ الآن…

أننا لا نشتاقُ لسنواتِ الطفولة فحسب،

بل نشتاقُ لذواتِنا الأولى،

لتلك الروحِ التي لم تتعلّم بعدُ كيف تخاف،

ولم تُجِد إخفاء الألم،

ولم تُتقن فنَّ الابتسامِ وهي منكسرَة.


نشتاقُ لها،

لأن الطفلَ في داخلنا

هو آخرُ ما يبقى صادقًا،

وآخرُ ما يبقى نقيًّا

حين يتغيّر كلُّ شيء حولنا.


وهكذا…

أمضي، أحملُ قلبي بيدٍ خائفة،

وأُوقنُ أنني مهما ابتعدتُ عن طفولتي،

فإن شيئًا صغيرًا منها

ما يزالُ يضيءُ عتمتي،

وكلما أظلمَ الدربُ…

أسمعُه يهمس لي بهدوء:


"لا تخف… فما زال فيك شيءٌ لم يفسده الزمن." بقلم خالد عجيبه



المسرح الكبير بقلم الكاتبة سامية محمد غانم

 المسرح الكبير

الدنيا ماهي إلا مسرح كبير جميعنا نحيا على خشبته

منذ الميلاد  .  وكل فرد هو بطل مسرحيته

عندما يولد وتفتح الستارة على مشهد مولده

بفرحة غامرة ويتولى الأبوين والمجتمع 

المحيط به في تربيته ويكبر المولود ويعيش دوره

في المسرحية إما بطلا لروايته يقف شامخا 

مرفوع الرأس يمثل الحقيقة بأناقة الحوار 

ولياقة الحضور ويلقى استحسانا من ربه

أولا ومن الجمهور والحضور ثانيا ويحيا

حياة طيبة مليئة بالخير والعطاء والأخلاق

الحميدة نافعا لنفسه ولأسرته وللمجتمع 

المحيط به  .  وإما يمثل دوره في مسرحيته

بالكذب وتزييف الحقائق حين إذن لايصل 

الحوار إلى قلوب الجمهور والحضور 

لغضب الله منه وعليه ويصير حينها على 

هامش الحياة لا نافعا لنفسه ولا للمجتمع

المحيط به لا يقدر على مواجهة الصعوبات 

ومعالجة الأمور التي تواجهه الا بالعنف 

لتغطية عجزه في الاختلاط بين ذويه

من أصحاب الأدب والأخلاق الحميدة 

ليس له بصمة نافعة ومؤثرة ايجابيا

على المجتمع ويسير في الدنيا عبثا

وعلى خشبة المسرح عبئا عليه  . 

وعندما تقفل ستارة المسرح تكون

نهاية رواية كل فرد ومايتركه وراءه

من عمل نافع وسيرة طيبة تلحقه

ودعاء الآخرين له لا عليه

بقلمي/

سامية محمد غانم



وضعتك تحت جبّتي..لكن مخلب الموت كان أسرع..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 وضعتك تحت جبّتي..لكن مخلب الموت كان أسرع..!

تصدير:

"بكى طائر العمر في قفصي..مذ رأى مخلب الموت

ينزل في مهجة الروح.. ويَكُفّ الغناء.." ( مظفر النواب-بتصرف طفيف)


-بعض الغياب لا تكتبه الكلمات،بل تكتبه الدموع حين تعجز الكلمات..( الكاتب)


وضعتك تحت جبّتي،كما يضع الأب مهجة قلبه في أحن موضع،مخافة عليك من طيور السماء،ومن عيون الزمن وتقلباته.

 كنت أظن أن جبّتي،بكل ما تختزنه من دفء الجنوب وذاكرته وحنانه،يمكن أن تكون لك حصنا من نوائب الدهر.!

لكنني لم أكن أعلم أن للموت مخلبا لا ترده الأبواب،ولا تحجبه الأذرع،ولا تنفع أمامه كل تعاويذ الحب.

تسلل إليك مخلب الموت ذات زمن عاصف،كان مفروشا بالرحيل،وخطفك مني في غفلة من القلب والعمر..

ومنذ ذلك اليوم،لم تعد جبّتي كما كانت..صار لها ثقل الغياب،وصار كل ما يلامسها يوقظ في داخلي صورة ابن غاب جسده وبقيت روحه معلقة في تفاصيل حياتي.

يا غسان،يا مهجة الروح،كنت أظن أنني أستطيع أن أحميك من العالم،ولم أكن أعرف أن هناك قدرا لا يستطيع الأب أن يقف في وجهه،مهما أوتي من حب،ومهما شد على ابنه بذراعيه.

رحلت،وبقيت أنا أرتق ثقوب الغياب بذاكرة لا تشفى،وأجمع من أيامك ما يكفيني لأكمل ما تبقى من الطريق.

لم يعد الفقد عندي كلمة،بل صار وطنا أقيم فيه كل يوم،وأحمل مفتاحه في قلبي.!

وأقسى ما في رحيلك يا غسان،أنني لم أجد بعد كل هذه السنوات طريقة واحدة لأقنع قلبي بأنك رحلت..ما زلت،كلما أغمضت عيني،أراك قادما نحوي،فأتهيأ لاحتضانك كما كنت أفعل،ثم يصفعني الغياب بحقيقته القاسية: أنك لن تعود..!

 أفتش عنك في الوجوه،في الطرقات،في الأشياء الصغيرة التي تركت فيها أثرا منك،وأعود في كل مرة محملا بخيبة جديدة..ووجع بتجدد..

لقد علمني غيابك أن بعض الجروح لا تلتئم،وإنما نتعلم فقط كيف نخفي نزيفها عن الآخرين.وما أصعب أن يشيخ الأب،ويبقى في داخله طفل صغير ينتظر عودة ابنه من الغياب..!

وفي النهاية..يا بني،أخذ الموت جسدك،لكنه لم يأخذك مني تماما.ستظل تحت جبّتي،في ذاكرتي، وفي دعائي،وفي أعمق موضع من قلبي..وكأن الأبوة وعد أبدي،لا يستطيع الموت أن يفسخه..!


محمد المحسن 


-تنويه: 

صيغ هذا المقال على الساعة الرابعة وجعا..قبيل انبلاج الفجر بقليل..



حنين يضخه القدر في رنين الذكريات بقلم الكاتبة وجدان خضور

 حنين يضخه القدر في رنين الذكريات 

ذكرياتٌ يضع القدر نهاياتها في قفلٍ دون مفتاح له،

رنين  يعيدنا إلى تلك اللحظات التي  لم نكن نعلم أنها ستكون الأخيرة.


هناك لحظات نعيشها بكل عفوية،

نمرّ بها كروتين عابر في أيامنا؛

نضحك، نتحدث، نلتقي، ونودّع دون أن ندري أننا نودّع للمرة الأخيرة.


القدر لا يخبرنا  أن هذه الضحكات هي الأخيرة،

وأن هذا اللقاء لن يتكرر،

وأن ذلك الصوت الذي ألفناه سيصبح ذات يومٍ ذكرى.


نمضي من اللحظة دون أن نلتفت إليها،

ثم نعود إليها بعد فوات الأوان،

نبحث في تفاصيلها عن شيءٍ لم نعرف قيمته إلا حين فقدناه.


وهنا تكمن قسوة المشهد...

أن اللحظة الأخيرة لا تأتي مرتديةً ثوب النهاية،

بل تأتي عاديةً جدًا،

ككل اللحظات التي سبقتها،

ثم يغلق القدر بابها بهدوء،

ويتركنا نقف خلفه طويلًا...

نطرق الحنين،

ولا مفتاح.


ومهما اشتدّ الحنين،

ستبقى تلك الذكريات تنقش الشوق والوجع في قلوبنا،

نبضةً... نبضة.. 


وجدان خضور



غائب عن الدار..قلم الشاعر عبدالمنعم عدلى

غائب عن الدار

عبدالمنعم عدلى..مصر

ياغائبين عن الدار

طالت والله

أيام غربتكم

وطال الفراق

ياغائبين عن

الدار إرجعوا

فالقلوب حنت

لرؤيا أهل الدار

والله 

بكت جدران الدار

بعد ماإبيضت

عيون أهل الدار

إرجعوا ياأحباب

فقد ينفذ عمر اللقاء

والندم يحوم بيكم

فتكرهوا الوجود

فى الدار

القلوب سكتت

عن نبض البعاد

فكفايا غربة

د الغربة فناء

مثل دنيا

ليس لها بقاء

الروح معاكم

والجسد بلا أحباب

ياغائبين عن الدار

إسودة الدنيا

من يوم الغياب

فتعالوا ولو

للحظات تبصر

العيون بحسن اللقاء

وينبض القلب

وتمسحوا دموع الجدران

بقلمى عبدالمنعم عدلى

 

تذوب الرياحين بك...قلم الكاتبه أوهام جياد الخزرجي

( تذوب الرياحين بك )


تذوب برحيق الكلمات ،لتزهق اللحظات بمفاتن القُبل،تعتنق اللهفة بوجل ،تدور الحكايات تتلقف مافات من علل، تطوف الدنى والانام أينما فجر كنت لي هلالا وسما ، أطوف بك ورياحين الوجد منك وكلما ،غاب الوجد بك كنت لهفتي حين ارتجيك اجد حرفي بك مترنما.


أوهام جياد الخزرجي

21/9/2017 

الخميس، 17 سبتمبر 2026

الثلث الأخير من ليلة الخميس ..قلم الشاعرة حياة المخينيني

 حياة المخينيني 

الثلث الأخير من ليلة الخميس 


2026/09/17


هذا ما أريده و الله...


بحر،

و شرفة، 

 و طاولة،

 عليها كتاب بلغة القرآن. 

و الهدوء يلف المكان...

لا ضجة، 

تثير فينا، 

الحيرة، 

و لا أرواح،

تائهة

 يتآكلها...

الحزن على ما فات. 

و الخوف مما هو آت. 


فقط قلب راض 

عن مولاه 

منبهر من حكمة 

تدبيره 

مبتسم 

بثقة و يقين 

بأن القادم خير و الله..

قراءة نقدية عميقة للأستاذ: يوسف بلعابي النص: "لا أدري ما يخبئ غدي"...يوسف بلعابي.

 بسم الله... وباسم الحرفِ الذي يُجلدُ ولا يرحمُ

قراءة نقدية عميقة  

للأستاذ: يوسف بلعابي  

النص: "لا أدري ما يخبئ غدي"


---


✦ أولاً: دخول النص دخول الفرسان


يا ابنَ الليلِ...  

دخلتَ علينا بأسئلةٍ... لا بقصيدةٍ  

"لا أدري" نطقتَها... فتجمدَ الغدُ تحتَ الحروفِ


هذا نصُ موؤودٍ... لم يمتْ... بل ينتظرُ دفنَهُ  

تسألُ الصباحَ إن كانَ ماتَ قبلَكَ... وتسألُ القمرَ متى يطلُ  

هذا صراخُ المنتظرينَ... على رصيفِ الأيامِ


✦ ثانياً: تشريح الجسد اللغوي


1. الذهبُ في نصكِ:

"يا صباحي هل مت قبل مولدي ومجيئي"  

قاتلةٌ... جملةٌ تقلبُ الزمنَ  

لم تقل "تأخرت" بل "مت"  

جعلتَ من الصباحِ جنازةً... وهذا قمةُ اليأسِ الشعريِ


"سمائي المغشية"  

هنا بلغتَ القمةَ  

"مغشية" كلمةٌ نادرةٌ... أدقُ من "مظلمة"  

فالغشاوةُ تمنعُ الرؤيةَ... لا النورَ فقط  

أي ضبابٍ هذا في الروحِ؟


"موؤود الحظ"  

تشبيهٌ قاتلٌ  

لم تقل "تعيس" بل "موؤود"  

كأن الحظَ دُفنَ حيًا... وأنتَ وليدُهُ


2. مواضعُ الصدأِ التي نكويها:

"يا وجعي... يا ليلي... يا قمري... يا نجومي... يا صباحي"  

النداءُ المتكررُ أثقلَ النصَ  

يا أخي... السؤالُ إذا كثرَ... صارَ أنينًا  

كان يكفي نداءانِ... ودعِ الباقي صمتًا  

فالصمتُ أبلغُ من "متى"


"أيامها المعكوسة البليدة"  

"بليدة" كلمةٌ تقريريةٌ باردةٌ  

كسرتْ حرارةَ "موؤود الحظ"  

كان الأوجع: "أيامها المعكوسة العرجاء" أو "المشلولة"


"بأفراح بكرة وليدة"  

القفزةُ من "الغيوم والضباب" إلى "أفراح وليدة" سريعةٌ  

أين الجسرُ؟ أين لحظةُ الإيمانِ؟  

النصُ احتاجَ بيتًا واحدًا من رجاءٍ... قبلَ البشارةِ


✦ ثالثاً: الميزان


ماذا أصبتَ؟  

أصبتَ عصبَ الانتظارِ...  

نقلتَ من "لا أدري" إلى "هل ستحيا قبل موتي" في قصيدةٍ  

هذا هو "الغدُ" الذي نخافهُ كلنا


ماذا تحتاج؟  

تحتاجُ قبضةً... النصُ مظلمٌ جدًا  

والظلامُ إذا طالَ... أعمى القارئَ  

امنحنا خيطَ نورٍ واحدٍ... حتى لو كانَ كاذبًا  

فالشعرُ لا يكتملُ باليأسِ وحدهُ


لماذا كتبتَ؟  

كتبتَ لأنك رفضتَ أن يكونَ الغدُ قدرًا محتومًا  

فاخترتَ أن تسألهُ... قبلَ أن يأتي  

وهذه قمةُ التمردِ على المجهولِ

✦ رابعاً: الثلاث سهام في عمقِ العمقِ


1. يا يوسف...  

قلتَ "كيف لموؤود الحظ أن يرى السعادة يوما"  

فأخبرني: لو جاءتكَ السعادةُ الآنَ... هل ستعرفها؟  

أم أن عينيكَ اعتادتا على الضبابِ؟


2. "متى تتلألئي" سألتَ النجومَ  

فماذا لو أجابتكَ: "تلألئي أنتَ أولًا"  

هل تملكُ وقودَ التلألؤِ؟


3. وختمتَ بـ "أبشر بعمر جديد"  

فمن الذي يُبشرُ من؟  

أنتَ الغدَ... أم الغدُ أنتَ؟


---


الخلاصة يا يوسف:

نصكِ صلاةُ استسقاءٍ... لا شكوى  

وفيهِ من الصدقِ ما يكفي ليُمطرَ سماءً مغشيةً  

لا تسألْ الغدَ كثيرًا... عِشهُ  

فبعضُ الصباحاتِ... تولدُ حينَ نتوقفُ عن سؤالِها: "هل مت؟"


٠٠٠🤎٠٠٠  

الأستاذ الدكتور فضيل حاج بن عدة  

قاهر البلاغة


والحمد لله رب العالمين

-------

"لا أدري ما يخبئ غدي"


لا أدري ما يخبئ غدي 

وما تخفيه آخر أيامي..!؟

وكيف لموؤود الحظ

أن يرى السعادة يوما..!!


يا وجعي متى تنتهي..؟

ويا ليلي المبهم 

متى يطيب فيك السمر 

ويحلو سهري..؟

ويا قمري المخبوء

متى تطل لتضيئ ظلمتي..؟

ويا نجومي الٱفلة

متى تتلألئي..؟

وبأنوارك البهية 

تزيني سمائي المغشية

وأشاهدها صافية 

بعدما تلبدت غيوما وضبابا..!


يا صباحي هل مت 

قبل مولدي ومجيئي

إلى دنيايا الوئيدة

وأيامها المعكوسة البليدة..!؟

فهل ستحيا قبل موتي

 وفنائي وانتهائي

بساعات عديدة وأيام مديدة..!؟

وأبشر بعمر جديد

وأفراح بكرة وليدة..!!


بقلمي يوسف بلعابي تونس


تجليات...قلم الشاعر السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد

 [(تجليات )]

طهَّر قلبك تصل ٠٠

و اترك الزحام 

و تحلى بالحب و الجمال

و تخلى عن شرار اللئام

و اجعل لك وردا في سلام

في إقبال على الحياة 

ففي مناجاة الروح النجاة ٠

( السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر )

الاثنين، 20 أكتوبر 2025

شوقي ليك..قلم الشاعر ياسر مرسي

شوقي ليك فى قلبي أيوا موجوود

لاغاب فى يوم ولانال منه الجحود

ومهما طال زماني .. بلقاني مستني

عليا يااللي ليا .. بالحنين تجووود


بقلمي 

ياسرمرس 

(( فارس فارس )) 





فنجان قهوة..... بقلم الشاعرة هدى الشرجبي

 فنجان قهوة.....

       في هذا المساء 

يرافقني فنجان قهوتي 

         والذكريات.....

        عطرها  بن طاغي 

    يوقظ فيني الحنين..

        متلاعبا مابين فكري  واحساسي.

         البن مسكنا 

        فيه دائي ودوائي.

ومنبها لغفوة أشواقي .....

ياخذ مني أنيني

           ويهديني آهاتي...

        فأي مساء هذا !!

     يشغلني..

         موسيقاه ....

تشعل فيني جذوة حنين .

            ونكهة ...

   تراقص فنجان قهوة.

     و ذكرى.....

             تحاكي أوراقي ...

..هدى الشرجبي.الهدى 

                𝓐𝓛 𝓗𝓤𝓓𝓐



البحر بقلم الكاتب محمد التوني

 البحر 

--------

البحر يسير 

وعلى ظهره السفينة 

تجوب مع مياهه الكون 

لا حاجز يمنعها

وأعلاها السماء 

ونجوم تشع بالضياء 

وصبح يليه صبح بلا انتهاء 

لا رثاء ولا رياء

لا داء ولا دواء 

فقط بعض صفاء 


                           محمد التوني

إِلَى المَرْأَةِ ... (تثمينا لدورها في المجتمع) بقلم الأديب حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)

 إِلَى المَرْأَةِ ... (تثمينا لدورها في المجتمع)

تَـعَالَـيْ نُـنَاضِـلْ يَدًا فِي يَــدِ

لِنَصْـعَدَ هَامَ العُـلَا الأَمْـجَــدِ

فَمَـا أَنْتِ لِـي أَمَةٌ فِي الحَيَـاةِ

ولَا أَنْتِ خَـادِمَـةُ الـسَّـيِّـــدِ

ولَا أَنْتِ مِـثْلُ الـمَتَـاعِ يُبَاعُ

ويُشْـرَى ولَا حِيـلَـةً بِاليَــدِ

ولَا أَنْتِ إِبْلِـيـسُ فِي مَـكْرِهِ

ولَا أَنْتِ لِي كُـلُّ شَيْءٍ رَدِي.

تَـعَـالَيْ نُـحَطِّـمْ جَـمِيعَ الـقُيُودِ

ونَطْـلُبْ عُلُومًا بِـهَـا نَـهْـتَـدِي

فَـأَنْـتِ رَفِـيـقَـةُ دَرْبِـي الّـتِـي

سَتَـدْفَعُـنِي لِلـطَّرِيقِ الـهَـدِي

بِهَا أَسْتَعِينُ عَلَى العَيْشِ حُرًّا

وتُـوصِـلُـنـِي لِـلْـغَـدِ الأَرْغَــدِ

فَلَا الطَّيْرُ، وَهْوَ كَسِيرُ جَنَاحٍ،

يَــطِـيـرُ طَـلِـيـقًـا إِلَـى الأَبَــدِ

ولَا اليَـدُ مِنْ غَيْـرِ أُخْتٍ لَهَا

تُـصَفِّـقُ أَوْ ثَـوْبَـهَا تَـرْتَـدِي.

فَأَنْتِ الّتِي وهَبَتْنِي وُجُـودِي

ولَوْلَاكِ فِي الكَـوْنِ لَــمْ أُوجَـدِ

تُشَجِّعُنِي إِنْ نَجَحْـتُ وتَـحْنُـو

إذَا مَـا فَـشِلْـتُ ولَـمْ أَهْـتَـــدِ

ومِنْ حُبِّـهَا أَلْهَـمَتْنِي الـمَعَانِي

ومِنْ رُوحِـهَـا أَفْضَـلُ الـمَـوْرِدِ

ومِن ثَدْيِـهَا قَـدْ غَـذَتْنِي حَنَانًا

ومِنْ قَلْـبِـهَا نَـفْـحَـةُ الـمُـرْشِـدِ

وأَنْتِ الشَّقِيـقَةُ قَـدْ قَـاسَـمَتْنِي

زَمَـانَ الصِّـبَـا فَـتْـرَةَ الـمَـوْلِــدِ

وكَـمْ سَايَـرَتْنِـيَ بَيْـنَ الـرَّوَابِي

صَغِيـرًا وكَـمْ أَمْـسَكَتْ بِيَـدِي

وكُـنْـتِ الّتِي أَسْـتَـعِـيـنُ بِـهَـا

إِذَا مَا عَـلِـقْتُ عَلَـى المِصْعَـدِ.

كَـذَلـِكَ أَنْـتِ رَفِـيـقَـةُ عُـمْـرِي

ولِي فِيـكِ أَبْـهَى عُرَى السَّـنَـدِ

سَـنَبْـنِي مَعًـا مَا حَـلَـمْـنَا بِـهِ

ونَـنْـعَـمُ فِـي عَيْـشِنَـا الأَرْغَـدِ

ونُـنْـجِبُ طِفْـلًا جَمِـيلًا وبِنْـتًا

ونَـهْــنَـأُ بِالـبِـنْـتِ والــوَلَــــدِ.

تَــعَـالَيْ نُـغَـنِّ نَشِيـدَ الـحَيَاةِ

سَـوِيًّا ونَصْـنَـعْ بُـنَـاةَ الـغَــــدِ

بِـعَـــزْمٍ وعِـلْـمٍ وكَـــدٍّ وجِـــدٍّ

نُـحَـقِّــقُ مُـسْتَـقْــبَـلَ البَـلَــدِ.

حمدان حمّودة الوصيّف...  (تونس)

"خواطر" ديوان الجدّ والهزل



الطير المفارق بقلم. الشاعر عبد السلام جمعة

 الطير المفارق

.........

وجاء الطير فوق الغصن يبكي

                فيا للشوق أضناه النحيبُ

فقلت له تقدم أنت مثلي

           فلي في البعد يا وجعي حبيبُ

على ذكراه أبكي كل يوم

                  إذا ما حل صبح أو غروب

عقود قد مضت والدمع يهمي

                    عل خد يجلله الشحوب

تقدم أيها الطير لنبكي

              فدمع الشوق دوما لا يعيب

تقدم هات لي لحنا شجيا

               فأنت الٱن من حالي قريب

بكى عندي كما أبغي طويلا

                   وكاد بدمعه حزنا يذوب

وقال أضعت في أمسي حبيبا

              وأعيتني المسالك والدروب

أفتش عنه في كل البراري

                     أناديه عساه يستجيب

سمعت قوله فاهتاج دمعي

                لأبكي مثلما يبكي الغريب

فطبعي كلما شاهدت دمعا 

             له من عمق روحي أستجيب

فرق الطير رق لي احتراما

                  وقال وصوته حزنا يذوب

انا فارقت من أهوى لأبقى

            طوال العمر في الدنيا أجوب

يئست فخذ جناحي يا صديقي

               عساك به بدربك لا تخيب 

سأبقى ما تبقى واشتياقي

           أرى شمسي عن الدنيا تغيب 

فإن العمر لن يبقى بخير

            إذا جرحت من البعد القلوب

.........

بقلمي .. الشاعر عبد السلام جمعة



- بفضاء المسرح البلدي قصر هلال الفنانة التشكيلية: نادية الصدٌيق تشارك في مشروع" من هنا يبدأ الأثر" بمعرضها الشخصي تغطية الكاتب : جلال باباي

 -  بفضاء المسرح البلدي قصر هلال


الفنانة التشكيلية: نادية الصدٌيق

تشارك في مشروع" من هنا يبدأ الأثر"

بمعرضها الشخصي 


    تسعى جمعية قصر هلال 2050  االتاسيس إلى مشروع ثقافي  مغاير اختير له من العناوين :" من هنا يبد" وهو عبارة على سلسلة متواصلة من المعارض الفنية .

   

● المشروع في سطور:


 هذا وقد تمٌ الإختيار في بحر هذا الأسبوع من شهر أكتوبر على دعوة و استضافة الفنانة التشكيلية المتألقة نادية الصدٌيق لإقامة معرضها الشخصي بفضاء المسرح البلدي بمدينة قصر هلال خلال الفترة الممتدٌة من الأربعاء 22 إلى السبت 25 أكتوبر 2025  علما و أن افتتاح المعرض قد حدٌد مساء 22 أكتوبر الجاري يتخلله انتظام ورشة فنية . 

ويعتبر برنامج هذه التظاهرة من هنا يبدأ الأثر " من المبادرات المجدْدة في عالم الفنون حيث تهدف أنشطته إلى الإرتقاء بالذوق العام للشباب و الناشئة وتعزيز ارتباطهم بالممارسة الثقافية في ابهى تجلياتها. أما عن محتوى التظاهرة فتتشكل ضمن سلسلة متواصلة من المعارض على طول السنة لتعرف انطلاقة اول دورة منها هذا الاربعاء 22  اكتوبر مع تدشين معرض الفنانة التشكيلية نادية الصديق الذي يستمر على مدى اربعة أيام مساء كل يوم من الرابعة مساء الى الثامنة ليلا ليبقى مفتوحا لكل الشباب المغرمين  و قِبلة كل عشاق الرسم. 


● تيمات وخصوصيات اعمالها التشكيلية :


   ما شدٌنا في هذا الهوس بالرسم منذ عشرات السنين أن تجربة الفنان والرسام العصامي في المفهوم المتداول يتلخص في قلة المعرفة بنواميس اللعبة ، غير أن فنانتنا نادية الصديق صنعت لها خصوصية وانفراد لا تشبه تجارب السابقين و الأخريات شكلا ومضمونا وصنعت من العصامية في الفن التشكيلي،فنا مشبعا بالتلقائية مرشحة ذاتها بالخبيرة بنبضات الحياة اليومية وصلته القوية بما يحوم حول الفنان من أحاسيس تفضي به إلى استعادة المتداول ، بيوتا كانت أو حركات البيع والشراء في الأسواق ، الذات البشرية في مختلف تجلياتها النفسية والوعي أكثر بقضايا الإنسانية والإنتصار إلى خرية الشعوب  كل هذه المناخات يسردها الفنان العصامي على غير العادة سالكا مسار السهل الممتنع  ...هكذا ؤ بهذه الرغبة الجامعة حاولت أن أطالها بالتأمل والإطناب في معاينة لوحات الرسامة : نادية الصديق 


 ● حول سيرة الفنانة نادية الصدٌيق:


  أفصحت ملامح التجوال بين جنبات معرضها الشخصي الأول في تجربتها الفنية ورحلتها مع الفرشاة منذ مدة زمنية كانت قادرة أن تطلعنا على لوحات المبدعة العصامية نادية الصديق موزعة في فضاء المسرح البلدي بمناسبة انتظام هذا المعرض  حاملا ما استطاعت تجميعه الرسامة من لوحات تعكس فتنة اللمسة العصامية ودهشة التأثر اللافت لنادية الصديق بما حوت أحاسيسها وتلقائياتها لدى التعامل بمحاور ومناخات تناولتها بعشق مفرط راوحت بين خصوصيات المعمار الوطني والوطني ثم المرأة في كينونتها وموقعها  في الحياة والطبيعة من خلال تفاصيلها الساكنة والمتحركة ووصولا إلى حدود تضامنها اللامحدود بفلسطين قضية إنسانية ووجهة ضرورية تخيٌرتها الرسامة عن اقتناع تام بأن القدس عربية مهما فعل وتمادى الهولوكست في تصفية شعبها وتدمير هويتها العربية .

هكذا بدت الفنانة العصامية نادية الصديق ممتلئة بما تيسر من وعي فني بمقدوره أن يرشح أعمالها إلى مصاف كبريات الرسوم وأجملها .

وعلى بساطتها وردت لوحات الرسامة نادية الصدٌيق فتح مبين على البوٌابة الكونية وتناول واع لأمٌهات القضايا الإنسانية .


                       الكاتب : جلال باباي



مـاذا أقــــول ؟؟؟ يا بنت الناس بقلم الأديب سعيد الشابي

 مـاذا أقــــول ؟؟؟ يا بنت الناس

ماذا أقول ؟...

والأحرف حبلى ، 

تبوح بما عندك

والكلمات 

تبكيه ، وتندبه

فقط مرارة الحـزن عليه

والأدمع ، والكآبة ، 

فهي لي

مـاذا أقول ؟ 

وماذا سأكتب

أعن حبـي لك ، أعــبر ؟

أم ، 

عن بكائك عليه سأكتب

أأنت جننت ؟؟؟؟...

أم

أنا المجنون؟...

أم... كلانا

غبـــــي ، لا يفهم

أم 

هـو الحب الأرعن الذي

لا يعقـل ولا ، 

يرحــم

تطولنا شظاياه، 

وتطــعن؟

ما عدت أميز ، سيدتي 

لمن

تجرين قلما نازفا ، مرتعدا

على قـرطاسك الــقاتم

والأنامل ، 

بالحزن مفعمة

منـهارة ، ترتجـــف

سئمت الوقوف على الأطلال

يا ابنــــــة الناس

سئمت أن أرى الأدمـــع

على خــدود النساء تنهمر

تجري ، 

الى غير مستقر لها

تهــز ، تجرف 

من حاول

أن ينتشل البريئ، ، من فيضها

تغرق ، 

من كان على الضفة واقفا

أكل أعين النــساء شباك لنا؟؟؟

أم أن الأدمع ، 

في ذاتها شركا؟

فلا تعجبي مني ،...سيــدتي

ان خفت الأعين والدموع معا

أو أمـــــامها أنحني

منــــــهارا مشلول القوى

ولم يعد لي من الخيل الأصهب

ولا من الصـــوارم الألمع

سعيد الشابي


طال انتظاري بقلم الكاتبة ألفة كشك بوحديدة

 طال انتظاري

في محطة راحة البال 

ترددت روحي للإستقرار 

تاهت في الهذيان

غدر المحيط 

شوشها 

أهديتها صبري 

وأنا بفترة عسيرة 

خاطبتها بلطف 

دللتها 

دون جدوى 

صراع طويل 

تمدد مع الزمن 

التجأت إلى ضمري 

منقذي الوحيد

رسم صورتنا على 

جدار الألفة 

وضعنا على سكة الحياة 

أوضح لنا سطور النجاح 

مدنا بدروس النجاة 

و الإنتباه 

للتمتع بالحياة 


ألفة كشك بوحديدة


الفنان التشكيلي التونسي عباس بوخبزة " طائر مهاجر..سيعود قريبا إلى وكره" متابعة الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 الفنان التشكيلي التونسي عباس بوخبزة " طائر مهاجر..سيعود قريبا إلى وكره"

من المنتظر ان يعود الفنان التشكيلي عباس بوخبزة قريباً إلى جربة،جزيرته الأم حيث يقوم حاليا في المانيا.هذا الفنان العصامي الذي أتقن تقنياته على يد كبار الأساتذة الفرنسيين،سيعود إلى ورشته المفضلة.

قام عباس بوخبزة مؤخراً بتنفيذ العديد من الجداريات الضخمة على جدران المدارس في جربة والعديد من المدن التونسية من الڨصرين إلى المرسى.

من المتوقع أن يستغل الفنان زيارته لإنجاز عمل أو أكثر من الأعمال الفنية المؤقتة،وبذلك يشارك فنه في الفضاء العام.

يشار إلى أن الفنان التشكيلي عباس بوخبزة هو فنان تونسي معاصر من جزيرة جربة،يتميز بمشاريعه الفنية الطموحة التي تركز على قيم السلام والتعايش،وقد عُرضت أعماله على منصات دولية مرموقة.وانطلقت موهبة عباس بوخبزة من جزيرة جربة،حيث اكتشف شغفه بالألوان والطبيعة في سن مبكرة،ثم طور مسيرته لاحقًا عبر التعلم والعمل في باريس تحت إشراف الفنان العالمي فرانسوا روان،كما ساهم في رعايته الفنان التونسي عبد الرزاق الساحلي .

ويتميز مشواره الفني بالمشاريع طويلة المدى التي تترك أثرًا في الأماكن التي يحل بها.ومن أبرز إنجازاته :

مشروع "حوش وبيبان" (بيوت وأبواب): يجسد هذا العمل قصة التعايش بين أهالي جربة رغم اختلاف أعراقهم وأديانهم. حقق العمل نجاحًا كبيرًا وتم إدراجه في برنامج قصر الأمم المتحدة في جنيف عام 2019 ضمن فعاليات أسبوع السلام العالمي .

مشروع "السلام": يدعو هذا المشروع إلى السلام العالمي، وقد تمت استضافته تحت إشراف البعثة السويسرية الدائمة لدى الأمم المتحدة. يهدف المشروع غير الربحي إلى تكريم شخصيات مؤثرة، كما يعكس العلاقة المتينة بين الفنان والراحل الصادق بن مهني .

مشروع الجداريات: ينفذ بوخبزة سلسلة من الجداريات الضخمة على جدران المدارس في جربة وعدة مدن تونسية أخرى مثل القصرين والمرسى، وكذلك في فرنسا. تحمل هذه الجداريات رسائل المحبة والتعايش والأمل، وتكريمًا للمؤسسات التربوية.ومن أبرز هذه الجداريات تلك التي أنجزها تكريمًا للراحلة لينا بن مهني،التي تعتبر أيقونة للثورة في تونس .

*الرؤية والنقد الفني

يقدم بوخبزة رؤية نقدية لواقع الفن التشكيلي في تونس،ويؤمن بأن الفن يجب أن يعاش في الواقع وليس فقط في العالم الافتراضي..وأبرز أفكاره:

نقد المشهد التشكيلي التونسي: يرى أن آفاق الفن التشكيلي في تونس محدودة،بسبب هيمنة العقلية الكلاسيكية وغياب الرؤية الواضحة والدعم من الدولة للمجال الثقافي .

دعوة إلى التحديث: يدعو إلى تحرر الفنان من النمط الكلاسيكي والسعي نحو مشاريع فنية ذات بعد إنساني وليس ربحيًا فقط.كما يشجع على انفتاح فضاءات الفن على مختلف الأجيال ومواكبة الأسواق العالمية .

دور الفن في المجتمع: يؤكد بوخبزة على أهمية خروج الفن من صالات العرض إلى الشارع،ليكون في متناول المجتمع ويغير من شكل المدن،كما حدث في جداريات مدينتي المرسى والزهراء في تونس .

هذا،ويستمر عباس بوخبزة،المقيم حاليًا-كما أشرنا- في ألمانيا،في متابعة مشاريعه الفنية الطموحة، حيث يُخطط لإنجاز 100 جدارية ضمن مبادرة أطلق عليها اسم "مشروع التحدي" .

متابعة محمد المحسن



فــــــــنــــــــاء الـــمـــحـــبـــيـــن...قلم الشاعرعـــبـــدالـــمـــلـــك الـــــعـــــبَّـــــادي

 ((فــــــــنــــــــاء الـــمـــحـــبـــيـــن))


عــلـى جـبـيـنِكَ نـــورٌ هــلَّ واكـتـملا

وبـيـنَ جـنـبَيكَ قـلـبٌ يـكـتوي وَجَـلا


وأنـــتَ بـيـنـهما روحٌ تــجـودُ هـــدىً

وتـــزرعُ الــحـبَ والأخــلاقَ والأمــلا


يـا أيـهَا الـساكنُ الـمخبوءُ فـي خلدي

أثــارَ حـبُّـكَ شـجـوي ، والـهوى قـتلا


هــلّا تـأمـلتَ فــي قـلبٍ يـشيخُ، ولـم

يــحـفـلْ بـمـنـزلـةٍ يــعـلـو بــهـا نُـــزلا


ثــارت عـلى كـبدي الـمحروقِ زوبـعةٌ

وأحـدثـت بـين أكـنافِ الـجوى جـدلا


وكـبّـلتني خـيـوطُ الـليلِ، واقـتحمت

اسـتـارَ قـلبي الـذي لـم يـلتفت حِـوَلا


ولــم أزلْ بـين أحـضانِ الـدجى كَـلِفًا

والـحـبُّ يـشـفعُ لـلإنـسانِ مــا جَـهِـلا


هــلَّ الـرّبيعُ عـلى الأرواحِ، وانـبلجت

شـمسُ الـنّهارِ، وولـى الـليلُ وارتـحلا


وأشـرقَ الـصبحُ فـي الأرجـاءِ قـاطِبَةً

ونـــورُ حــبِّـكَ يــروي كــلَ مــا ذَبُــلا


وحــبُّ خـيـرِ الــورى فـخـرٌ ومـكرمةٌ

لـكـلِ قـلـبٍ بـنورِ الـمصطفى اكـتحلا


والــحـبُّ إمـــا دمـــوعٌ تـقـتلي أرقًــا

أو مـهجةٌ أضـرَمت مِـنْ حـرِّهَا شُـعَلا


فــلا تـلـومنَّ طـبـعًا فــي الـهوى وَلِـهًا

طـبـعُ الـهـوى لا يُـبـالي مَـنْ بـهِ عَـذَلا


لا يــعـرفُ الــشّـوقَ إلا مَـــنْ يُـكـابدُهُ

ولا يـذوقُ الـهوى مَـنْ لـم يـكنْ جَذِلا


وكـــلُّ صَـــبٍّ بــنـارِ الــصّـدِ مُـلـتَـهِبٌ

لــهُ مِــنْ الـدّمـعِ مــزنٌ يـنحني سُـبُلا


وكـمْ عـجبتُ لـمن لـمْ يـحترق شـغفًا

ولــمْ يــذق مِــنْ لُـمَى أقـداحهِ ثَـمَلا!


يَـفـنـى بـمـحـبوبهِ عـــن كـــلِ ثـانـيةٍ

يَـغـيـبُ فــيـهِ، ولا يَـرضـى بــهِ بــدلا


عـــبـــدالـــمـــلـــك الـــــعـــــبَّـــــادي.

رفاهية مجند...قلم الشاعر يحيى محمد سمونة

رفاهية مجند


قبل أن يجز شعر رأسي تمهيدا لأخذ صورة لي توضع على هويتي العسكرية، سألني حلاق مركز تجمع أفراد النبك، هل أحلق لك شعر لحيتك؟ فأجبته بالنفي، فتركني و شأني و لم ينبس بكلمة، شعرت أنني بذلك تخطيت المرحلة الأولى في مسألة حلق تلك الشعرات حديثة النبت في وجهي، لكن ثمة مراحل أخرى لا بد أنني مقبل عليها في ظل نظام دولة تطلق صفة العدوانية على كل امرئ أحب دينه و امتثل لشرع ربه.


صدرت هويتي العسكرية بصورة وجه ملتح، و كان لي في ذلك فيما بعد قصة ليست طريفة


تم فرزي إلى مدرسة الإشارة و هي متاخمة لمركز تجمع الأفراد في النبك، و هذا يعني أنني سوف أقضي أشهر الدورة / ستة أشهر/ في أجواء باردة جدا تصل إلى درجة التجمد


و ذات يوم من تلك الأيام البارد استيقظت محتلما و غدوت بحاجة إلى غسل و هذا ما كنت أخشاه تماما أن أحتلم وما من مكان للغسل، بل ما من وقت مستقطع للقيام بأمر كهذا


طلبت يومها أن أكون حارسا للمهجع [ يتطلب ذلك جهدا ليس بالعادي أن تكون حارسا فذلك يعني تنظيف المهجع و حراسته] و بالفعل غدوت في ذلك اليوم حارسا للمهجع، و أصبح بإمكاني أن أغتسل


و كانت مسألة الاغتسال داخل المهجع واردة جدا، و لكن مسألة أخرى كانت تقلقني، و هي: ماذا لو جاء الرقيب مسؤول المهاجع أثناء ذلك؟! و ثمة مسألة ثالثة في ذلك ليست سهلة، و هي: الطقس بارد جدا، و إن الماء متجمد في صنبور مقطورة المياه الجاثمة في المكان في فلاة، و المشكلة الرابعة و الأخيرة التي صادفتني إزاء ذلك أنه ما من إناء يتسع لماء الغسل سوى سطل القمامة القابع عند مدخل المهجع


- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا 


إشراقة شمس 83 

حَتّى نَلتَقي..قلم الشاعر سعيد إبراهيم زعلوك

حَتّى نَلتَقي


سَأَترُكُ بابَ الحُلمِ مَفتوحًا،

لعلَّكَ تَمُرُّ كالرِّيحِ،

تَعرِفُ طريقَها في العَتَمَة.


سَأُخبِّئُ اسمَكَ في نَبضي،

كآيةٍ نَزَلَتْ على قلبٍ ضائعٍ،

تُعلِّمُهُ كيفَ يُصلِّي بالحنين،

وكيفَ يَبكِي دونَ أنْ يُسمِعَ أحدًا.


كلَّ مساءٍ، أُحادِثُ ظِلَّكَ،

أُرتِّبُ الحنينَ على الكُرسيِّ الفارغ،

وأُقَبِّلُ صُورتَك،

لأَتَذكَّرَ أنَّ الوَجعَ...

يَشبهُ الحُبَّ أحيانًا.


---

يا ابنَ الأرضِ،

قُلْ للأُمَّهاتِ:

لَمْ يَغِبِ الشُّهَدَاءُ،

إنَّهم يُضِيئونَ الطُّرُقَ بخُطاهم،

ويزرَعونَ الورودَ على جراحِ السَّماء.


كم مَرَّةً مُتُّ؟

كم مَرَّةً قُلتُم: انتهى؟

وها أنا أعودُ،

أحملُ جُثَثَ الغَدِ،

وأزرَعُها أملاً في المَدى.


أعودُ لأنَّني أنتُم،

ولأنَّ اللهَ لَمْ يَكْتُبْ لي المَوتَ بعد.


---

يا وَلَدي...

لا تَبكِ،

فالمَوتُ لَيسَ آخِرَ الحِكاية،

إنَّهُ بابٌ آخرُ للحياةِ الّتي لا تَفْنَى.


سَتَلتقي الأحِبَّةُ على ضِفافِ النُّور،

حينَ تَنامُ الدُّنيا عن ضَجيجِها،

ويُنادى فيكَ:

عُدْ إلى بَصيرتِكَ الأُولى،

إلى البَذرةِ الّتي ما زالتْ تُصلِّي في التُّراب.


---

حَتّى نَلتَقي،

سَنَمشي على جُرحٍ يُنبتُ وَردًا،

ونُصلِّي لأَحلامٍ لَمْ تَكْتَمِلْ.


سَنَجمَعُ ما تَبَقّى مِن أسمائِنا

على صَفْحَةِ الغَيْم،

ونَقولُ:

لَمْ نَمُتْ،

بَلْ تَقَدَّمْنا خُطوةً إلى النُّور.


فإنْ سَأَلُوا عَنَّا...

قُولوا:

كانوا هنا،

وساروا في اتِّجاهِ النُّور.


سعيد إبراهيم زعلوك 


الاثنين، 13 أكتوبر 2025

اشتقت اليك أبي....قلم الشاعر طاهر مشي

اشتقت اليك أبي 

ااااااااااااااااا ااااااااا 

اشتقتُ إليك أبي يا مهجةَ المُقَلِّ

يا بدرَ غابَ، وباتَ النبضُ مُنفعِلِ

يا منبعَ الحبِّ، يا نبعَ الحنانِ إذا

ضاقتْ بيَ الدنيا، واشتدّتْ بيَ العِلَلِ

ما زلتُ أسمعُ في قلبي صدى خُطَاكَ

ووجهُك الوضّاءُ في بالي لم يَزَلِ

كم كنتَ تَحرسُ أحلامي وتَسقِيني

صبرَ الكبارِ، وتُرضيني بلا جَدَلِ

أبكيكَ شوقًا، ولا تُجدي عزاءَ دُمىً

إن غبتَ، فالدّمعُ في الأحداقِ كالمُقَلِّ

في طيفِ ذكراكَ أمشي بين أزمنةٍ

كنّا بها نضحكُ الأحزانَ والأجَلِ

صوتُك لحنٌ يُداوي كلّ مُنكسِرٍ

وفيه دفءُ السما، والنبضُ لم يَخَلِ

علّمتني أن أكونَ الحرَّ في وجعي

وأن أُقاومَ إن جارَ الزمانُ عليّ

يا من رحلتَ، وباقٍ في ملامحِنا

كأنّ في البيتِ ضوءًا منك لم يَزَلِ

يا سِرّ دعواتنا، يا فخرَ سيرتنا

يا طُهرَ حبٍّ على الأيامِ لم يَبِلِ

ااااااااااااااااا ااااااااااااااااا 

طاهر مشي 





الأحد، 28 سبتمبر 2025

قمر * أوهام جياد الخزرجي *

قمر

* أوهام جياد الخزرجي *


عندَ الشاطئِ كانَ القمرُ ينتظرُصوتاً تباعدهُ الريحُ، 

موجٌ عاتِ يغسلُ الهمومَ، 

القمرُ ينتظرُسكونَ حلمٍ، 

والفجرُغفا وسطَ الروح.

28/9/2016


* أوهام جياد الخزرجي *


عندَ الشاطئِ كانَ القمرُ ينتظرُصوتاً تباعدهُ الريحُ، 

موجٌ عاتِ يغسلُ الهمومَ، 

القمرُ ينتظرُسكونَ حلمٍ، 

والفجرُغفا وسطَ الروح.

28/9/2016




 

نخلع الوقت... ونرسم حلمًا لا ينام..قلم الشاعر طاهر مشي

 نخلع الوقت... ونرسم حلمًا لا ينام

ااااااااااااااااا ااااااااااااااااااااااااااااا 

ماذا لو نسجنا من لهفةِ الأرواحِ

نجمًا

يضيء لنا طريقًا

نصنع من بريقه

حلمًا وبيتًا

فنرحل حيث كنتَ أنتَ...

............. أنا

نعبر مساحات المساء

نغرس أنفاسنا في صمت المدى

نرسم من صوتنا

أغنية لا تنام

نعيد ترتيب الفصول

نقنع الشتاء أن يضحك

والصيف أن يغفو قليلًا على كتف الغيم

نخلع الوقت من ساعاته

نرميه خلفنا

ونمشي...

فقط نمشي،

كأننا البداية والنهاية

كأننا... وطن

فماذا لو نسجنا

من صمت المسافات

لغة لا تُقال

نهمس بها حين يعجز الكلام

وحين يضيق القلب

نفتح فيها نوافذَ من حنين

نجعل من الحنين جناحًا

ومن الوقت قاربا

ومن نظراتنا خريطةً

لا تتبع الشمال...

بل تتبع النبض

ونبحر...

لا نعود

فما عاد في العودة شيءٌ يشبهنا

ولا في الأمكنة

ظلٌّ لما كنا عليه

ااااااااااااااااا ااااااااااا 

طاهر مشي




*لها أجنحة الحمام* بقلم الكاتبة فردوس المذبوح / تونس

 *لها أجنحة الحمام*

لم تعد تلك الفتاة الغِرّة

أينعتْ..أزهرتْ

تذوّقت الحلوة والمرّة

إنّها تغنّي للرّبيع الآتي

ترفع كفّيها للسّماءْ

فتهتزّ النّجومُ

تلتمع أعينها

يبتسم الفضاءْ

تحمرّ خدود المجرّات..

هي قادمة من وراء الغيم

لها أجنحة الحمامْ

وبين أضلعها 

مات ذاك اللحن القديمْ..

هي شمعة لن تطفئها الرّياح

جعلت من الصّوت عاصفة

ومن الحروف شموسا

تحفر في ثنايا الصّخر

لتجمع شظايا الكلمات

ترتّبها على مثال المعنى

فتنبعث القصيدة

من عمق الرّوح

متوهّجة عنيدة.


           فردوس المذبوح / تونس



أهدي لكم نفسي بقلم د.آمال بوحرب

 أهدي  لكم نفسي 

-//———/——

كثيرًا ما أشعر أن كتاباتي لا تسعني

أنها تضيق بأعماقي وتختبئ خائفة خلفي 

كأن الكلمات تتلعثم أمام شغف قلبي 

وكأن الجمل ترتجف حين تحاول الإمساك 

بنبضي المتوهج


أغرق في القراءة أستنطق الصمت

أتأمل الكون وهو يتكوّن داخلي


أواصل العمل بلا هوادة حتى ترتفع كلماتي 

إلى صدق روحي

أبحث عن حروف تمسّني أولًا قبل أن تلامس الآخرين

لتبلل الأرض بالمطر 

عن صور تصدق قبل أن تتجمّل

عن جمال يترك أثرًا خفيفًا 

مثل نفس أخير يتردد في الساعات الأخيرة 


أكتب لأترك من نفسي أثرًا

قبسًا من الضوء الذي يبدّد عتمة الروح

لأكون جسرًا بين قلبي وقلوبكم

وصوتًا صامتًا يتدفق من داخلي إلى عالمكم

يمتد بلا حدود بلا انقطاع بلا انتهاء


أكتب للوطن الذي يسكنني

لرجل فقدته فبقي أثره يرافقني

لروح أم غابت وما زالت تدفئني

لكل الأيام الخوالي التي تنام في صدري

وكل حرف يخرج مني متوجهًا إليكم

في أبهى صورة بكل صدق وجداني

لينبض فيكم كما ينبض في داخلي

وبكم يكتمل عندي الانتماء

د.آمال بوحرب 

تونس



القُبلَةُ الأَخِيرَةُ بقلم الشاعر محمد جعيجع من الجزائر -

 القُبلَةُ الأَخِيرَةُ :

................................... 

قَبَّلتُ آخِرَ قُبلَةٍ مُتَعَجِّلَا ... 

لِوَدَاعِ أُمِّي قَبلَ أَن أَن تَرحَلَا 

وَ عَلَى الجَبِينِ بُرُودَةٌ لَسَعَت شِفَا ... 

هِي حُرقَةً تَرَكَت سَوَادًا  أَكحَلَا 

المَرءُ يُسقَى مَرَّةً كَأسَ الرَّدَی ... 

فَالمَوتُ يَأتِي عَاجِلًا أَو آجِلَا 

وَ أَنَا سَقَانِي مَرَّتَينِ وَ مَرَّةً ... 

مِن كَأسِهِ تَأتِي لِأُسقَى حَنظَلَا 

وَ بِهَا أَكُونُ قَدِ استُقِيتُ ثَلَاثَةً ... 

مِن كَأسِهِ صَعبًا شَرِبتُ وَ أَسهَلَا 

حُمِلَت عَلَى الأَكتَافِ فِي عَجَلٍ إِلَى ... 

بَيتِ الثَّرَى بَعدَ الصَّلَاةِ  لِتُسأَلَا 

عَن رَبِّهَا وَ رَسُولِهِ عَن دِينِهَا ... 

وَ دَعَا الحُضُورُ لَهَا جَوَابًا أَمثَلَا 

................................... 

محمد جعيجع من الجزائر  - 

28 سبتمبر 2025م



إلى الوالي بقلم الشاعر محمد علقم

 إلى الوالي

................

أتصحوأم ضميرك في سبات....أم مـازلت عبــدا للشهـوات

وتفتخـر بـأنـك الوالي لشعـب....أتيـت لـه بكـل المعجــزات

وتغدق عليه الهبات والعطايا.....وأنك ذوفضـل بالمكْرمــات

كـأن المال ورثتـه مـن أبيـك.....فتنفقـه أنـــت علـى الملذات

وحولك بطانـة بالســوء تأمر....وترتكـب الذنوب والموبقات

فقـــد اشغلتـم العقــول بسلـم.....وثقافتـه فتبا لتلك السخافات

وألبسـت الامر ثوب النضال.....فتاه العـاقـل فـي المتـاهـات

ويفتك الجوع وأرض الشعب....تغل للغـربـاء نعما وخيرات

تركت الكفاح وطـوبـت عهدا....,وبـتّ حـارسـا للمغتصبـات

تـزج الشبــاب فـي السجــون....وتقمع رأيـا سليـم الخيارات

فسحقا لمن تنـازل عـن جزء.....مـن فلسطين الحبيبة للطغاة

وتبت يدا منْ صافح الاعداء.....وروج لسـلام كلـه افتراءات

وويل لوال لـم يصنــع مجدا.....ويعيـد حقـا ضـاع بـالخيانات

فعش الحيـاة عزيزا مجـاهدا....رضى الله تنـال عنـد الممات

محمد علقم/4/6/2016


" أنا وملجأ الأيتام " بقلم الكاتب طارق غريب

 " أنا وملجأ الأيتام "

في عش الدبابير 

صرخة العاجز وشوشات وأنين

الستار يرتفع ببطء

قاعة مظلمة إلا من بصيص نور ،

 يتسلل من نافذة عالية مكسورة.

الجدران متآكلة ، الرطوبة تلتهم الطلاء،

 والأسرة الحديدية تصدر صريراً مع كل حركة.

أطفال بملابس رثة ، عيونهم غائرة ،

 تائهة بين الخوف والرجاء ،

 يلوكون كسرة خبز يابسة كأنها آخر ما تبقى من الحياة.

 (طارق يتقدم إلى الأمام ، صوته يخرج متهدجًا لكنه مصمم)

طارق:

هنا حيث يختبئ الصمت في العيون الصغيرة.

هنا يولد الحزن قبل أن يتعلم الأطفال الكلام.

هنا كل جدار يحمل دمعة لم تُمسح ،

وكل نافذة مكسورة حلم لم يكتمل.

(طارق يسكت قليلاً ، يقترب من طفل يجلس على الأرض)

(الطفل بهمس ، عيناه مبللتان ):

كنت أبحث عن وجه أمي بين الوجوه 

قالوا لي إنها ذهبت ولن تعود.

كل ليلة أغلق عينيّ

 وأنا أظن أنها ستدخل الغرفة ،

أستيقظ لأجد البرد مكان حضنها.

وهذا البرد سيبقى معي إلى أن أكبر ،  كذكرى لم تُطفأ.

(طفلة ترفع رأسها بخجل وخوف)

الطفلة :

أبي تركني هنا ، قال لي : "مكانك بينهم".

انتظرته سنوات ، وكل باب يُفتح أظنه هو.

الحلم يظل بابًا يُغلق أمامي.

وأظنه الآن جزء من حكاية لا تنتهي في قلبي.

(طفل يرفع يده المرتعشة ، شفتاه ترتعشان)

الطفل :

لا أعرف طعم الحلوى إلا من صور في الكتب.

أعرف الخبز اليابس وصدى البكاء في الليل.

أحلم فقط بأن يحن عليّ أحد ، ولو مرة.

وسأحمل هذا الحنين كجروح لا تُرى ،

 لا تشفى مع الزمن.

(طفلة صغيرة تمسك لعبة مكسورة ،

 تتحدث كأنها تكشف سرها)

الطفلة :

أخاف من الظلام ،  

يطفئون الأنوار باكراً ويتركوننا وحدنا.

أبكي في الليل ، ثم أضحك كي لا يلاحظوا.

ورغم ذلك ، 

سيبقى خوفي يعيدني كل ليلة إلى البحث عن ضوء لم يأتي.

(طفل ينظر مباشرة إلى الجمهور ، صوته رقيق لكنه ثابت)

الطفل:

أحاول أن أتعلم أسماء الأشياء الكبيرة : 

"بيت" ، "أسرة" ، "أم".

لكن الكلمات تبدو بعيدة ، 

كأنها تعلق فوق سحابة لا أستطيع الوصول إليها.

وسأكبر وأنا أحمل كلماتٍ ناقصة ، 

عن حقي في أن أكون طفلاً فعلاً.

(طفلة جديدة تدخل من زاوية المسرح ، 

تحمل قطعة قماش بالية كأنها كنز)

الطفلة :

هذه القماشة كانت غطاءً لي منذ كنت رضيعة.

لم أجد سواها ، أحتضنها كل ليلة كأنها أمي.

كلما اهترأت أكثر ، أحسست أن حضني يتلاشى معها.

(طفل قصير القامة،

 يضم ذراعيه حول جسده 

، يتحدث بعينين مكسورتين)

الطفل :

لا أحب المرآة  ، لأنني كلما نظرت إليها رأيت نفسي غريباً.

أحاول أن أبتسم مثل باقي الأطفال ،

 لكن ابتسامتي تبدو مكسورة.

ربما لأني كبرت قبل أواني ، 

 كبرت وأنا أبحث عن يد تمسح على وجهي.

(طفلة نحيلة ، تتكلم بصوت متردد كمن يعتذر)

الطفلة :

كل عام أرى زملائي في المدرسة ، 

يذهبون مع أمهاتهم وآبائهم ، وأنا أعود وحدي.

أجلس على الدرج وأنتظر أن يسألني أحد: "أين أهلك؟"

لكن السؤال لا يأتيني ،

 كأنهم يعرفون الجواب ويخافون منه.

فأبقى أنا والدرج ، والانتظار الذي لا ينتهي.

(طفل يمسك كتابًا ممزقًا)

الطفل :

أحب الحكايات ،  لكنها كلها تنتهي ببيتٍ دافئ وأسرة سعيدة.

أغلق الكتاب كل مرة وأنا أتساءل :

أين تنتهي حكايتي أنا؟

ولا أجد غير هذه الصفحات الممزقة التي تشبه حياتي.

(طفل يحمل دمية ممزقة) :

هذه دميتي ، كنتُ أضعها بجانبي حين أنام ، 

كأنها أبي الذي لم يعد.

كنتُ أسألها :

 "هل سمعْتِ صوته في الليل؟ هل سيعود غداً؟"

لكنها صامتة ، صامتة مثلي.

(طفلة تمسك بقطعة خشب كأنها قلم) :

كنتُ أرسم بيتاً على الجدران ،

 كلما انهار جدار ، انهار حلمي معه.

لا بيت يحميني ،

 ولا ورقة تكفي لتحتوي بيتاً آخر في خيالي.

(طفل يبكي وهو يتحدث) :

كنتُ أركض في الساحة ، لم يلتفت أحد حين سقطت.

ضحكوا عليّ ، قالوا إنني بطيء ،

لكنني لا أريد أن أسبقهم ، فقط كنتُ أريد أن أصل.

(طفلة تحمل كتاباً مهترئاً):

هذا كتاب أمي ، أفتحه كل ليلة بحثاً عن رسالةٍ منها.

لكن الصفحات فارغة ، مثل قلبي الذي جفّ.

أقرأ، وأقرأ ،  ولا أجد سوى صمت يلتهمني.

(طفل يرفع حذاءً ممزقاً) :

حذائي مثقوب ،  يسخر مني الطين كلما خطوت.

لكنني أمشي ،

 أمشي وكأنني أخاف أن يتوقف الطريق عن انتظاري.

(طفلة تمسك ببطانية رقيقة) :

كنتُ أرتجف من البرد ، غطيتُ نفسي بها.

لكنها لم تدفئني ،

 بل صارت تذكرني بيدي أمي التي كانت تلفّني برفق.

الآن ،  لا دفء إلا في الدموع.

(طفل يحمل صورة ممزقة) :

هذه صورة أخي ، اختفى في الزحام يوم الغارات.

أبحث عنه في الوجوه ، في الأحلام ،

 في العيون التي تمرّ من أمامي.

لكني لا أجد سوى ظلّي ، وأتمنى لو كان هو.

(طفلة تحمل علبة فارغة) :

كنتُ أضع فيها الحلوى التي لم تأتِ أبداً.

أفتَحها كل ليلة ، أجدها فارغة مثلي.

أحياناً أضع دمعة فيها ، لتملأها بشيء.

( طفل يمسك بطنه) :

كنتُ أجلس أمام المائدة الفارغة ، 

أحلم برغيف خبزٍ طريّ ،

 برائحة أمّي وهي تُعدّ الطعام ،

لكنني استيقظ دائماً على الجوع ،

الجوع الذي يأكلني قبل أن آكل أنا.

(طفلة تحمل كرة بالية مثقوبة) :

كنتُ أركل هذه الكرة ،

أركض خلفها وأضحك ،

لكنها الآن لا ترتدّ ، لا تلعب معي ،

 صارت مثل صدري المثقوب.

لعبتي ماتت ،  مثلي.

(طفل يمسك لوحاً مكسوراً من الخشب) :

كنتُ أكتب عليه الحروف ،

أريد أن أكون معلماً ،  طبيباً ،  شيئاً ، أي شيء!

لكن المعلم رحل ، والمدرسة انهارت ،

وظلّت الحروف بلا معنى ، مثلي بلا مستقبل.

(طفلة تجر وراءها حبلًا ممزقاً) :

كنتُ أقفز به مع صديقاتي ،

نضحك حتى نتعب ،

لكنهن رحلن ، وبقيتُ وحدي أقفز على الفراغ.

الحبل انقطع ، وكذلك طفولتي.

(طفل يحمل كيساً فارغاً) :

كنتُ أملأه باللعب الصغيرة ،

 بالأحجار التي أتخيلها جنوداً وأبطالاً 

الآن هو فارغ ، مثل غرفتنا التي صارت مقبرة.

كلما نظرت داخله ، شعرت أنني أنظر إلى نفسي.

(طفلة تضم وسادة صغيرة) :

كنتُ أضعها تحت رأسي وأحلم ،

لكن أحلامي أصبحت كوابيس.

أرى دائماً باباً يُغلق ، يداً تدفعني إلى الظلام.

لم أعد أريد أن أنام ، لم أعد أريد أن أستيقظ.

(طفل يحمل بقايا شمعة) :

هذه الشمعة ، كانت تضئ لي الطريق.

لكنها احترقت كلها ، ولم يبقَ إلا رمادها.

أخشى أن أكون مثلها ، 

أضيء قليلاً ثم أنطفئ إلى الأبد.

(طارق يرفع صوته ، ألم في نبرته ، لكنه صارم)

طارق :

هل سمعتم ؟ 

كل واحد هنا يحمل قصة ليست له خطيئة فيها.

ليسوا مجرد أرقام أو أطباق تُملأ ليُعاد تفريغها

 ، هم بشر ، 

أرواح تُركت لتكبر على ندوب الإهمال.

طارق ممزق القلب :

كفى!

كفى موتًا في الحياة!

لا تتركوا الجروح تكبر ،

 لأنها تصبح جزءًا من الروح!

(الإضاءة تتصاعد ،

 القاعة تشتعل بنور أبيض يلسع ،

 صرير الحديد يعلو ، أنين الجدران يصرخ.

 طارق يسقط على ركبتيه،

 يصرخ مع الأطفال.)

طارق والأطفال معًا ، بصوت واحد مكثف بالألم :

لن نُمحى من ذاكرة هذا المكان!

لن تُنسى وجوهنا ولا أصواتنا! 

(الأطفال يلتفون حول طارق ، 

أصواتهم تتعالى كجوقةٍ من الألم :

 جوع ،  برد ، فَقْد ، صرخات ممزقة. 

طارق يقف في المركز ، 

ذراعيه مرفوعتان كمن يتحدى السماء.

 فجأة يبدأ صوت تصدع الجدران ، 

المسرح كله يهتز ،

 الضوء يتحول إلى أحمر كدمٍ يغمر المكان).

طارق بصرخة هادرة :

الملجأ  ينهار!!! 

لكن الجدران ليست وحدها التي سقطت

إنها قلوبكم!!!

الأطفال :

نحن الأيتام ، نحن الصرخة  و نحن القيامة!!!

(فجأة يخفت الصوت ، 

 ويبقى طفل واحد فقط في الوسط  ، 

 يحمل شمعة صغيرة مرتجفة.

 يقترب ببطء نحو مقدمة الخشبة ، 

يرفع عينيه نحو الجمهور).

الطفل بهمس مرتجف :

حين تنطفئ شمعتي ، ينطفئ العالم.

(الطفل ينفخ على الشمعة.

ظلام مطلق يبتلع الخشبة.

آخر ما يُسمع : شهقة طويلة ، 

ثم صمت ثقيل كالموت.

الستار يُسدل ببطء والجمهور يظل جالساً مذهولاً، 

كأنه في جنازة كونية).

كل واحد من الجمهور يسأل نفسه سرا :

من القاضي ومن الجلاد؟

تمت

طارق غريب



أضغاث أحلام بقلم الكاتبة فردوس المذبوح/ تونس

 أضغاث أحلام

رؤاي تسير في غسق الدّجى 

حافية حذرة

تفتح أبواب الذّاكرة 

وتوغل في متاهات الظّلامْ

رؤاي تستظلّ بأطياف الأمس

تسير فوق بساط الحنين

تستحضر وجوها قد غابت

رسمها خيال مجنّح

يحلّق في مواكب الضّبابْ

رؤاي تجول في حدائق الزّمنِ

فتسّاقط حولها الورود كالنّدى

تسير فتحدوها نجمات وامضات 

 من بريق الأمنيات

أراها توقد في الظّلام قنديلا

تهتف للحاضر

أنا ههنا 

تصرخ في وجه الفجرِ

أسرع بالانبلاج

فالسّماء قد اشتاقت إلى الضّياءْ.


            فردوس المذبوح/ تونس



إلى الْمَوْعِد شعر: محمد علي الهاني- تونس

 إلى الْمَوْعِد


رَحَلْـتُ مَـعَ الطِّيــــبِ لِلْمَوْعِــــــدِ                       شِراعِــــي سَنَــــاءٌ بـِهِ أَهْتَــــدِي


و يَمِّـــي الْمُزَخْرَفُ دَمْـعُ عـبيــــرٍ                        ضحُـــوكٍ تَفَجَّـــــرَ مِـنْ كَبِـــِدِي


وحَوْلِي عَصَافِيــــرُ فَجْــــرٍ تُغَنِّـي                             فَيَـزْهُو رَبِيـــعٌ  عَلَى جَسَــــــدِي  


رَحَلْـــــتُ إِلَيـْكِ أَجُــــرُّ نُجُـومًــــا                            وأَحْمِلُ شَمْسَيْـــــنِ فَوْقَ يَـــــــدِي


 و رُحْـتُ أمُـــدُّ زَنَابِــقَ جُرْحِــي                           سَنَابِــــــــلَ حُلْـــــــمٍ بِلاَ عَـــــددِ


فَطَالَ انْتِظَارِي وعِيلَ اصْطِبَـارِي                           فَسَـاءَلَ عَنْـــكِ الرُّؤَى مَعْبَـــــدِي


و سَاءَلَنِي عَنْكِ أَمْسِـي ويَوْمِـــــي                          فرُحْـتُ أُسائِــــلُ عَنْكِ غَــــــــدِي


وـــارَ الأَرِيـــــجُ يُفتِّـــــشُ عَنْــكِ                             و عَـــــادَ بِبَاقَــــــةِ حُــــزْنٍ نَــدِي


حَبِيبَـــةَ قَلْبِــــــي، أَجِيبِـي: لِمَــاذَا                        وَعَــدْتِ و غِبْــــتِ عَـنِ الْمَوعِدِ؟


                    شعر: محمد علي الهاني- تونس



( قصة قصيرة / وردة مكبلة !! ) بقلم : السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠

 ( قصة قصيرة / وردة مكبلة !! )

بقلم : السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠

فجأة وسط ضجيج المدينة المزدحمة بالمارة و أصوات الباعة المطربة و الشاذة ، تهبط الحي امرأة جميلة ترتدي معطفا أسودا و نظارة سوداء ، و على رأسها تعلو قبعة حمراء و كوفية حمراء أيضا ٠

ثم تمرَّ و الكل يصيح عليها هذه وردة حمراء ٠٠

فتبتسم في خجل نعم أنا( وردة مكبلة) ٠

فيردون من حولها في فرح و إعجاب بل ( وردة ملونة) ٠

و يستمر المشهد شبه السينمائي ، حيث الكل ينظر إليها مستغرقا في تفاصيلها التي تحتاج إلى رسام و شاعر يجسد تلك اللوحة بالألوان و الكلمات في ثنائية معا ٠

و الكل هنا في مستطيل التجمع السكني و التجاري يطاردونها و كأنها من كوكب أخر سطع نوره فأبهر الجميع ٠

و من ثم  تركوا سعيهم بين البضائع و المشاوير و تفرغوا للحكايات إتحاداً و كأنهم على موحد سابق يوفقهم  مبدأ الشلالية  ، لكنها لا تلتفت إليهم قط ٠

نعم قد حدث تدافع و الكل يريد أن يتصور معها ، أو يلتقط لها صور تذكارية في روعة ، لكنها أشارت إليهم بكفها لا تفعلوا ليتكم تتفرقوا إلى حاجاتكم الضرورية ٠٠

ثم مضت تتبختر كغزال شارد في وقت الضحى تلفحه حرارة الشمس فيتصبب عرقا ً ٠٠

لقد استحوذ المشهد قرابة العشرين دقيقة الكل يتساءل  ، من هذه الملكة لا أحد يجيب و لا يفيد البعض و كأن لغزا بات يؤرق الجميع ٠

فأشفقت عليهم أنا وردة 🌹 مكبلة منذ الحرب الماضية حيث الانتصارات المجيدة و استشهد زوجي في الميدان ؛ و قد ترك لي ثلاثة من البنات و قمت على رعايتهن حتى حصلن على أعلى الشهادت ، و اليوم أعلن في سوق المدينة أنني أديت رسالتي في تمام ٠

و لا أرغب في زخارف تلك الحياة ثم تاهت وسط الزحام و تعثر موكب الوصول إليها لكن رائحة الوردة المكبلة تعبق الأزقة ، فتبارى سكان الحارى في إطلاق إسمها على وجهات المحلات و على تلك الميدان ٠


**قصة قصيرة.. (( سلّمُ الدَّمعِ)).. بقلم الكاتب (مصطفى الحاج حسين).

 **قصة قصيرة..

(( سلّمُ الدَّمعِ)).. 

 

(مصطفى الحاج حسين). 


في طريقه إلى السّوق الرّئيسي، كان (جدّي) يمرّ متّجهاً إلى المقهى الوحيد، في مدينة (الباب) الذي يكتظّ بأبناء البلد والغرباء، في مثل هذا الوقت.  

يلتقون هناك، يرتاحون، يشربون الشّاي، ويلعبون بورق الشّدّة، أو بطاولة الزّهر، أو بلعبة اسمها (الضّامّة).

 

وكان المقهى يتحوّل في المساء إلى حانة، يُقدَّم فيها العرق و(البيرة).. وسجائر الحشيش.  

وفيه (راديو) يصدح طوال اليوم بالأغاني ونشرات الأخبار.


كان جدّي في طريقه، ليجتمع بأصدقائه، وإذ به يلمح أبي، يعمل مع أبناء أخيه، وهو في حالةٍ مخيفة، وخطرة، ومؤلمة..  

تحرق الدّم والأعصاب!


إذ شاهد ابنه، بجسده الضّعيف البُنيَة، يترنّح تحت (حَجَرَةٍ) كبيرة الحجم.. ثقيلةٌ وسميكة، محمولةٌ على ظهره، وهو يصعد السّلّم، المصنوع من أعمدة الخشب، المُستعمَل للمرّة الألف!..  

وهو خشبٌ قديم، ومعوّج، منخور، غيرُ سليم ولا صالح.

 

فقد كان يُجهَّز على عجَل، في ورش العمارة، مُثبّتًا بمساميرَ صدئة، وبصفائحَ خشبيةٍ رقيقة، تُستعمل كدَرَجٍ للتسلّق، وهي ضعيفة، لا تحتملُ الوزنَ الثقيل.


وكان أبي، قد حاول الصّعود بمشقّة، وإذ بدرجة من درجات السّلّم، تنكسر قبل أن يتمكّن من إيصالها، ورفعها إلى نهاية السِّقالة، حيث يقف (أبو حسنين) في الأعلى، منتظرًا.


حين انكسرت الدّرجة، تهاوى أبي بقدمه نحو الأرض، لكنّ خوفه، وغلاوةَ الرّوح عنده، جعلاه يُمسك بيده السّلّم بقوّة، وصارت قدمه بالكادِ مستندةً على حافّةِ الدرجة المكسورة، ممّا ساعده على ألّا يسقط.

وفوقه الحجرة، التي كانت ستهرسه، وتقتله في الحال، فصاح بذعرٍ شديد، وخوف:


- يا (أبو حسنين)!..


انتبه الجميع إليه، وانبعثَت الأصوات من كلّ النواحي:


- يا لطيف، ألطف!..  

- يا ساتر، استر!..  

- يا رب!..  

- يا رحمن!..  

- يا الله!..


اندفعوا صوب أبي، يُسندونه، ويحمونه من السّقوط. 


وامتدّت أياديهم، لتمسك بأقدامه وساقيه، ومنهم من راح يسند الحجرة، وهو يقف على أطراف أصابعه.

 

ومن فوق السِّقالة، كان (أبو حسنين) يحاول جاهدًا أن يسحب الحجرة، دون جدوى.  

كان رفعها صعبًا، وكذلك إنزالها أصعب. 


وأبي المعلّق، لا يستطيع أن يرميها، وأصابع يده المتشبّثة بالسّلّم، تكاد أن تتقطّع، أو تفلت.. وفي حال انفلاتها، سيسقط، وتسقط فوقه الحجرة، وفوق من يقف تحت السّلّم!


وتجمّع النّاس، وتراكضوا، وتزاحموا، وتصايحوا.


و(جدّي) استمرّ على وقفته تلك، يقف بعيدًا بعض الشيء، يراقب، ويدسّ يديه في حزام (قمبازه) المقلَّم بدروبٍ بيضاء وسوداء، وقلبه في غاية الانقباض، والتّسارع في دقّاته. 


وكانت الدّموع في عينيه، على أهبّةِ الاستعداد للانهمار.


وجاء يركض (أبو حسن)، الكبير، شقيق (أبو حسنين) الصغير، وكان يصرخ بالعمّال، بعصبيّةٍ ونزق:


- هاتوا سلّماً آخر!.. أسرعوا!.. أسرعوا!..


وعلى الفور، هرع أحدهم، وأحضر سلّمًا ثانيًا، فأسنده (أبو حسن) على السِّقالة، وصعد يتسلّقه بعجلة، ومدّ يديه لترفعا الحجر عن أبي.  

واستطاع (أبو حسنين) أن يتناولها من أخيه.

 

ونزل أبي السّلّم، وارتمى على الأرض، يلتقط أنفاسه، و(جدّي) يراقب.. بحرقة، وألم، وجزع.


نزل (أبو حسن) من على السُّلَّم، وهو يتكلَّم بصوتٍ عالٍ، مخاطبًا أبي:


- ألا يوجد غيرك، يحمل مثل هذه الحجرة الضّخمة؟! هي بحجمك ثلاث مرّات!!..


ردَّ عليه أبي، حاقدًا وغاضبًا:


- قلتُ لأخيك (أبو حسنين) إنّني لا أستطيع حملها، لكنَّه انزعج منّي، وأجبرني على الصّعود بها!


ثم فجأة.. التفت أبي صوب الطّريق، فلمح والده واقفًا، يراقب ويستمع... لكنّ (جدّي) سرعان ما تحرّك، وتابع سيره.


وحين عاد جدّي إلى داره، من المقهى ليلاً، كان حزينًا وعابسًا.  قال (لجدّتي):


- اعتبارًا من هذا اليوم... أَطْبخي على مزاج وطلب ابنك (محمد).


ولمّا ارتسمت الدّهشة على وجهها، وسألته:


- عجيب!.. وغريب!.. كيف؟ ولم؟ وماذا حدث؟!.. لتتغيّر هكذا؟!


قال (جدّي)، بصوتٍ مخنوق، وكُلّه تأثّرٌ وألم:


- ابنكِ (محمد) يا (أمّ حسين)... تبيّن لي أنّه يتعب في شُغله، ويجب علينا أن نهتمّ به.


انبَعَثَتِ الفرحةُ العامرةُ في قلب أبي، حين علم من أمّه، أنّ جدّي قال بالأمس هذا الكلام...  

وكان هذا التنازل الأوّل من (جدّي) إلى (أبي)، في أبسطِ حقوقه.


فهرع سعيدًا إلى غُرفته، حيث ترك *أمّي* مشغولة بإرضاع أخي (سامي)، ليسألها:


- اليوم مساءً... بعد أن أعود من شُغلي، ماذا تُريدين أن تتعشّي، يا (زينب)؟.. اطلبي ما تشتهين... فمنذ اليوم، (ستطبخين) حسب رغبتي أنا...

 

هكذا سمح لي أبي.*


   مصطفى الحاج حسين.  

           إسطنبول



خفة دم بقلم الشاعر ..غانم ع الخوري..

 .       خفة دم


مسطح وسهران ع المصطبة قدام العلية

 الجو خانق يلهب والنسمات صيفية  

عيوني تناظر السما من الحر محموم

 لمّا فكرت اغفل شوية/ي

جتني بدور تتحركش فيي

  وتسأل؟

 كيف بتشوف القمر

 جاوبتها كلمتين بالمختصر

( بعيد وقريب )

استغربت و الرد كان بعصبية ؟مافهمت !  

 بترمي حزورة  أو بتعاجز فييّ 

    ممكن توضح

    وتشرح شويّ

 قلت ياشطورة

القمر عالي وفوق الغيوم

إلو شهور محددة بيطلع

ونوره ع الكون يسطع

 ضياؤه بيزيح الهموم

 حافظ كل حكاوينا

 بينور الليل تايبهج عينينا

 بيسامر الحبيب المغروم

 ويساهر اللي بالعشق محموم


أما القمر القريب

بأي وقت بيطلع 

وبأسلته لروحي بيفقع

مشغول البال وحيران 

كلامو قيل عن قال وكيد نسوان

 يحلالو يعذبني 

ومابيهدا إلا و يتحركشني 

  عيونه بتطوف حواليي

 الله يبعثلو الهنا

  ظريف وكلو لطف وحنية

طريف باحساس رهيف

 هو الروح و السعد

و مهجة قلبي بالوعد

 قاعد قبالي وبيسأل عن حالي

وانا بعيونه مغروم

    ياترى مفهوم

ضحكت والوجه نور

 تتغنج فهمانة عليك

 قلت بسألك تا نسيك

  النسمات الحارة

 عم تسليني و تسليك


..غانم ع الخوري..


الى عينين سوداوين بقلم الأديب سعيد الشابي

 الى عينين سوداوين

كــم يطيب لي الســكون

في ليل عينيك سباتا ،

حبيـــــــــــبتي

والصمت في غاسق عينيك ،

نغمـــات وتـــراتيل

في عمق الخشوع ، تسبّح

تذوب عيون المها دمــوعا

حين تناظر ، عينيها عيـناك

وتمـــــــضي ،

بالغيرة والحقـد تكتــحل

وتهتز أجنحة البرني غيظـا

يوم ترى دعج عينيك يبهـر

وتهوي جاثية أمامك ، تترنح

كـم في دعج عينيــــك

من الآيـات أقـرأها ، وكم

.........يطـــــيب لي

في أركانهما التهجـــــد 

لا تعجبي ـ صغـــيرتي

اذا التفّ العاشقون حـولهما

ومضى كل ، عن لــيلاه

في عمق ليلهما ، يبـحث

فكم تحـت جفنيك من لباس

لمن تعـرت مـــشاعره

ولـو كان النهار مبصـرا

فالحياة تحت جفنيك ، أعذب

بالأمـس ، كنت جنــينا

في ظلمة البطن ، أتخبـط

واليوم ، أنــــا روح

في ظلمة عينيك أمـرح

أيا سواد عيني حبيــبتي

دمت لي مـــــرتعا

تحت جناحك أحتـــفي

أغـرد مرحا ، أســعد

فلا النهار جـــــاء

ولا طلعت شمش ، ولا قمر


سعيد الشابي


الشِّعْـرُ بقلم الشاعر سمير الزيات

 الشِّعْـرُ

ــــــــــ

الشِّعْرُ  رُوحٌ  تَسَامَى  فِي  عِبَارَاتِي

               يَسْمُو  بِفِكْرِي  وَعَقْلِي  عَنْ  مَلَذَّاتِي

الشِّعْرُ  عِنْدِيَ  فِي قَلْبِي  وَعَاطِفَتِي

               وَفِي   كَيَانِي   تَوَارَى    بَيْنَ   أَنَّاتِي

لَحْنٌ  شَجِيٌّ  بَدِيعُ  الحِسِّ  أُنْشـِدُهُ

               إِلَى  الْوُجُـودِ   عَلَى  أَنْغَـامِ   آَهَـاتِي

كَأَنَّـهُ     أَمَـلٌ      لِلنَّـاسِ      أَحْمِلُــهُ

               مِنَ السَّمَاءِ  ،  وَوَحْيٌ ذَابَ فِي ذَاتِي

وَحْيٌ تَسَرَّبَ فِي ذِهْنِي وَفِي خَلَدِي

               وَفِي  فُؤَادِي  تَهَـادَى   بَيْنَ  دَقَّـاتِي

                             ***

الشِّعْرُ   عِنْدِيَ   كَالأَحْلاَمِ   أَعْشَقُـهُ

               الشِّعْرُ  حُلْـمٌ  جَمِيـلٌ  عَنْ  غَـدٍ  آَتِ

هُوَ الصَّدُوقُ  الَّذِي  دَوْمًـا  أُصَدِّقُـهُ

               هُوَ الصَّدِيقُ الْمُرَجَّى فِي صَدَاقَاتِي

أَمْضِي  إِلَيْـهِ   وَأُفْضِي  مَا  يُؤَرِّقُنِي

               مِنَ الْهَوَانِ  ،  وَأَحْكِي سِـرَّ مَأْسَاتِي

أَشْكُـو  إِلَيْـهِ  مِنَ  الدُّنْيَا  وَقَسْوَتِهَا

               وَقَـد تَّوَلَّتْ وَصَـارَتْ فِي مُعَـادَاتِي

أَشْكُـو فَيَسْمَعُنِي  ،  أَبْكِي يُوَادِعُنِي

               يَكُفُّ دَمْعِي وَيَمْضِي فِي مُؤَاسَاتِي

                           ***

الشِّعْرُ   رُوحٌ   جَمِيلٌ   لاَ  يُفَارِقُنِي

               فَأَيْنَمَا سِرْتُ يَعْـدُو  فِي مُحَاذَاتِي

وَعَنْ  يَمِينِي  إِذَا غَنَّيْتُ  مِنْ  فَرَحٍ

               وَعَنْ  يَسَارِي  إِذَا غَنَّتْ  جِرِاحَاتِي

يَمْضِي أَمَامِي وَمِنْ خَلْفِي يُتَابِعُنِي

               يَظَلُّ  يَرْقُبُ  فِي صَمْتٍ  مُعَانَاتِي

فَيَحْتَوِينِي  بِرِفْـقٍ  ،  ثُمَّ  يَحْمِلُنِي

                عَلَى  أَكُفٍّ  مِنَ  النَّشْوَى  رَقِيقَاتِ

يَحْنُو  عَلَيَّ  كَأُمِّي   لَوْ  تُشَاهِدُنِي

               أَبْكِي حَزِينًا وَقَدْ أَطْفأْتُ مِشْكَاتِي

                            ***

الشِّعْرُ مِنِّي كَنَفْسِي يَعْتَرِي جَسَدِي

               فَأَيْنَمَا  كُنْتُ  يَبْدُو   فِي  خَيَالاتِي

الشِّعْرُ  نُورٌ  مُضِيءٌ  فِي  مُخَيِّلَتِي

               وَفِي حَدِيثِي تَهَادَى  فِي عِبَارَاتِي

الشِّعْرُ   قِبْلَـةُ   حُبٍّ    لاَ  أُبَارِحُهَـا

                أَطُوفُ فِيهَا  بِفَيْضٍ  مِنْ عِبَادَاتِي

أَظَلُّ   أَتْلُو   بِقَلْبٍ   خَاشِعٍ   وَرِعٍ

               أَسْمَى  مَعَانٍ  تَجَلَّتْ  بَيْنَ  أَبْيَاتِي

فَاسْمَعْ لِشِعْري ورتِّلْ  ،  إِنَّهُ أمـلٌ

               مِنَ الْحَيَاةِ ، وَضَرْبٌ مِنْ مُعَانَاتِي

                           ***

الشاعر سمير الزيات