آخر المنشورات

الاثنين، 19 مايو 2025

قبيل افتتاح مهرجان نور تونس الثاني للثقافة والإبداع السبت 17 ماي 2025

 قبيل افتتاح مهرجان نور تونس الثاني للثقافة والإبداع 

لقاء الأصدقاء القدامى له رونق آخر

السبت 17 ماي 2025 بفندق لاتريوم بياسمين الحمامات 

توثيق ومتابعة الفوتوغرافي فاروق بن حورية مراسل مؤسسة الوجدان الثقافية ومجلة حورية الأدب 

الدفعة الأولى من ألبوم الصور






نصوص هايكو بقلم الكاتبة ألفة كشك بوحديدة

 نصوص هايكو 


١

تناغم 

على ركض الجواد 

تتفتح الخزامى


٢

طريق الأمل 

بكل سرعة قبل

فوات الأوان 

٣

ماض حزين 

مواساة في طريق 

المستقبل 


٤


هروب 

في الطريق ملامح 

التريث 


ألفة كشك بوحديدة


الكاتب والشاعر التونسي الألمعي عادل الجريدي "يرتكب"أخطاء جليلة "..! متابعة الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 الكاتب والشاعر التونسي الألمعي عادل الجريدي "يرتكب"أخطاء جليلة "..!


تأثث المشهد الأدبي والإبداعي بمولود قصصي واعد،للكاتب والشاعر التونسي السامق أ-عادل الجريدي.

هذه المجموعة القصصية التي خطتها أنامل-أ-عادل- بمهارة،والموسومة ب"أخطاء جليلة" تضمنت مائة قصة قصيرة وصدرت عن دار الأدب الوجيز للنشر والتوزيع،حتما ستداعب الذائقة الفنية للمتلقي التونسي والعربي على حد سواء،لما اتسمت به من تكثيف وترميز وايحاء..سيما وأن الكاتب عودنا في كل إبداعاته بجسارة الكلمة،نبل السؤال،وجمال الحيرة..وإني على يقين أن هذا العمل الإبداعي الرائد سبكون محل اهتمام ومتابعة من لدن القراء والنقاد،كم سيثري المكتبة التونسية،ويزيدها إشعاعا وتألقا..

ختاما نشير إلى أن كتابة القصة ما عادت تستند إلى سرد خطي واضح ومباشر،بل تشعبت أساليب السرد وغاياته،وبات الكاتب يسعى أن يمضي وراء تخوم قص مغاير يجنح إلى مغامرة تُفكك العالم وتعيد تركيبه من جديد..

ومن هذا المنطلق،سعى الكاتب أ-عادل الجريدي في مجموعته القصصية  إلى تحقيق الاستثارة الذهنية والمتعة النفسية،المتأتيتين من لذة الاكتشاف لما يرمز له بين ثنايا السطور  من قضايا وما يوحي به من معانٍ ودلالات خفية.

ونأمل أن يمتعنا في هذا السرد المتفرد بأسلوبه الرائع والعزف على الوتر الحساس للمشاعر،ويدخلنا معه مواسم مافتىء يطرزها بخيوط ألق للقصة التونسية القصيرة الموشحة بكل فنونها وشغفها.

وهذه الكلمات على الحساب..إلى أن تقرؤوا الكتاب..


متابعة محمد المحسن


قمرٌ وخيال بقلم الشاعرة هدى الشرجبي

 قمرٌ وخيال

تأملني 

في جمال بوحك

وأغنية تداعب شوقك .

وفي خيال يجمع فصول حياتك

وكأنما الحياة تعيد هداياها 

     عطر ولقاء 

                وتمتمة 

         تبحث عن طوق نجاة.

رافقني فوق سطور القصائد 

رحلة حلم مابين أرض وسماء

لا يفتح فيها باب العتاب.

تأملني..

وكل ذاك العشق

        حكاية في كتاب 

بدايتها عهد 

       ونهاية 

       نجهل فيها  الأقدار .

نتصفحه 

     والشوق فينا جنون وعذاب..

حكاية 

         همسة 

 وضجيج نبضة 

           يبكيها سراب.

تشعل أوراقه 

           لوعة يزلزلها الغياب......

تأملني في كل لحضة 

       أمسية ...وخيال..

     فيها القمر 

              دون حجاب......

✍️هدى الشرجبي.الهدى

𝓐𝓛 𝓗𝓤𝓓𝓐



توق... بقلم الشاعرة هدى الشرجبي

 توق....

كل شيء فينا مُحاكا يُحاكا.

والروح تبقى...في احتضار.

         وذاك الحنين تواقا. ....

وكل حرف  يحمل نبضة 

      وآه تُسابق الفؤاد

                  مداد.. و..أوراقا. 

والإنتظار رحلةٌ.....

      وصمت....

         تحرق المسافات أشواقا ....

.✍️ هدى الشرجبي.الهدى

Al Huda



أين عقلي..قلم الشاعرة إنتصار محمود

أين عقلي


لقد تمكن النسيانَ مني..

                   يريدُ أن يَمحو ذاكرتي........

ويُنسيني آلام الماضي ومُستقبلي............

             يأخُذني من وحدتي وعُزلتي........

وجَنتي التي أعيشُ فيها مع حبيبي.....

                         رغم البُعاد رغم الهجرِ.....

 وواقعي الذي هَربتُ منة إلى عالم الخيالِ

                  لكي أبحثُ عن سعادتي .......

                                أنا أُنثي

ولا أريد أن أَنسي عالمي وكل من حولي........

سأسافر عبر الزمن لكي ألتقي بنفسي .. .......  

ولكي أعيش طفولتي وأحافظ على جسدي......  

الذي أهلكتهُ الأيام والليالي في البكاءَ والحزنِ.....


            يا طبيبي إنقذني...

وداويني من هذا النسيان الذي يريد أن يُذهبُ عقلي

ويُأرجحني علي طريق اللا عودة ويسرق مني عمري

ويأخُذني من بقايا السنين...وحديقتي المليئة بالوردِ


                  أيها القاضي....إنصفني

وأحكم بالعدلِ....

ولا تأخذ مني كتاب حياتي الذي كتبتة بالحبر السري.....

وتزُجني وراء قُضبان النسيان وتحرمني من تحقيق حُلمي


                         آآآآه يا نفسي...

  يريد النسيان أن يدمرني....

ويجعلني بلا ماضٍ بلا حاضر بلا أملٍ....

فلن أعيش فى جزيرة النسيان وحدي.....


              أريد أن أعيش وسط زهوري

 وفراشاتي التي تطيرُ هنا وهناك على أغصان الشجرِ.........

وعصافيري التي تغرد بأجمل الألحان عندما تشرق الشمسِ


                  أتركني وشأني....أيها النسيان

ألهو وألعب مع أفراد أسرتي....

                      ولا تحرمني من أدواتي.....

       

            قلمي وأوراقي وكل قصائدي


بقلمي✍️


إنتصار محمود

مصر🇪🇬

19/5/2025 

الأحد، 18 مايو 2025

على بابا والمغارات الثلاث...قلم الشاعر عبدالرحيم العسال

 على بابا والمغارات الثلاث

=================

و رأيت على بابا يقبل

ويجوب مغارات عدة

قد جاء يريد مفاتيحا

لا بد ويهتف : لا بد

في الأولى جواهر ياقوت

في الأخرى لآلئ يا وعده

في الثالث قلب كفيه

وزبرجد والأصفر عنده

يصرخ ويقول على بابا

العالم عندي - لا شدة

قد راح يعبئ أطنانا

يقطف أزهارا والورد

يرجع للبيت على بابا

مرجانة تضحك :ذي القردة

قد راحت تلبس من ذهب

وتقيس سوارا ذا وردة

وتغني مرجانة لحنا

زوجي ( المفضوح) غدا أسدا


(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)

جرح لم يلتئم....قلم الشاعر محمد علقم

جرح لم يلتئم


.........................


كــم فــي النفــوس مــن الغضــب


فــأنهكــت الاجســاد مــن التعــب


جـرح يصيح ولـم تعــالـج حالتــه


أيـن المعــالـج للجـرح بـلا كــذب


أتبقـى بـلادي جـراحهـا مفتـوحـة


والدّم ينـزف منهـا يا أمّـة العـرب


مـات من كان يغزو الشيب مفرقه


وغزا الشيب رأس من كان صبي


مـرّت الاعـوام والكـل منّـا ينتظـر


ردا بزحـف الجيوش لا بـالخطـب


متى تعـود الامّة لســابق عهـدهــا


تسرج خيلها مغيرةعلى المغتصب


أم أنّ السيوف في أغمادهـا بـاقيـة


كي لا يغضب سيد لكم في الغـرب


واحسرتاه على أمّة ضـاع مجدهـا


لم يبق مجدا الا مـا دوّن في الكتب


لالوم لاعتاب الاعلى ذوي الحجى


من أهل الـرأي مـن كتّـاب أونخـب


القدس مازل العدو يأكل من لحمهـا


هل من غيرة عليها ياشعي العربي


عشقي للعروبة أباح لي ان أخاطب


أهل المروءة لا أهل النّفاق والكذب


نادتكم قلسطين فشدّوا الرحـال لهـا


شمسهـا قـد أشرقت وعنها لم تغب


محمد علقم /17/5/2012 

قصة قصيرة رغبه مدمرة للكاتب المصري م محمود عبد الفضيل

 قصة قصيرة 

رغبه مدمرة 

للكاتب المصري م محمود عبد الفضيل 


رغم عدم التزامه إلا أن مساعداته الماديه للسيدات من الأرامل و المطلقات لا ينضب ، يشعر بمعاناة المراه المعيله ربما لرؤيته كفاح والدته التي ترملت و هو في سن صغير و انكبت علي تربيته و رفضت الزواج وهي صغيره السن و عملت خياطه للملابس بدلا من زوجها المتوفي في محله الضيق في منتصف السوق العمومي للقريه.


و رغم تفوقه العلمي إلا أنه نشأ ليساعد والدته في المحل 

حتي سرب الصناعه و اتقنها و أصبح لا يشق له غبار في تفصيل الملابس لجميع سكان القريه رجالا و أطفالا و نساء 


وفي لحظه فارقه قرر أن يفتتح مصنع صغير للملابس الجاهزه و العبايات و أن يسوق لمنتجه بنفسه 

حتي أصبح من أكبر موردي الملابس للقري و المدن المجاوره لقريته مما استلزم تشغيل عدد كبير من السيدات و الفتيات في مصنعه الذي تعاظم إنتاجه و بدأ في فتح ورش للسيدات في منازلهن مع وضع نسبه للربح مقابل إنتاجهن 

الأمور تسير بطريقه جيده حتي مرضت والدته مرضا عضال أخذ الكثير من وقته و ماله في رحله علاجها 

و مع طول فتره العلاج و إهماله للعمل بدأ المصنع في الانهيار ، أصبح الإهمال في العمل سمه للسيدات العاملات  و السرقه أيضا لبعضهن  بدون ضابط أو رابط 

و أتت الضرائب علي البقيه الباقيه من المصنع 

توفيت والدته بعد رحله معاناه . و في لحظه إدراك اكتشف أن البيزنس الخاص به ينهار و عليه أن يفيق من أحزانه علي والدته بسرعه و يلملم شتات أمره لينقذ ما يمكن إنقاذه 

و بالفعل بدأ في متابعه المصنع من جديد و تسويق المنتجات المتبقيه و جمع انتاج الورش التي تراكم إنتاجها لفترات طويلة و قام بتعيين سيدات جدد للعمل بعد أن عربت الكثيرات من العاملات ظنا منهن أن المصنع لن تقوم له قائمه بعد هذه الخسائر التي لا تخطئها عين 


و بمجرد أن انقشعت الازمه ،  تأمل مواقفه مع السيدات و المطلقات و الأرامل و مساعدته لهن و ما قمت به من سرقه و تخلي عنه في أزمته بل شماته بعضهن رغم مده يد المساعده لهن 

تعجب من سلوكيات و تصرفات الكثيرات الغير متوقع 

و الذي لم يجد له تفسيرا . 

احس انه لا يستحق منهن كل هذا الغدر 

شعر بغضضه في حلقه و قرر أن يعامل الكل بالمثل 

و التوقف عن مساعده اي سيده 

و إن من تريد مساعده عليها أن تقدم المقابل 

أما عمل أو انتاج  أو حسب ما يطلبه منها إذا أشتهي جسدها 

عادت الكثيرات منهن للتواصل معه بعد أن عبر الازمه و عاد للسوق اقوي و اسرع مما توقع الجميع 

و لكن رفض رجوع الكثيرات منهن للعمل و هؤلاء ممن تركن المصنع أثناء الازمه

أما من تطلب مساعده ماديه و تنطبق عليها شروط الجمال و الدلال و يجد شهوته معها 

يراودها عن نفسها و يساومها علي المقابل و يبخسها المقابل مستغلا حاجتها للمال 

و مع الوقت مر بعلاقات جنسيه متعدده مع سيدات يرغبن  مساعدته ، بعضهن وافق من اول مره و أخريات فعلن ذلك علي مضض و لكن في النهايه استطاع أن ينال من جسد الكثيرات منهن ،بل تطور الأمر لفعل كل انواع الشذوذ معهن كنوع من الانتقام كلما تذكر مواقفهن  معه أثناء أزمته .

وجد لذه كبيره في الانتقام بهذه الطريقه و لذه اكبر في المساومه قبل الاتفاق 


حتي اتي اليوم الذي توجه فيه لإجراء فحوص طبيه بعد وعكه صحيه مفاجاه و هنا اكتشف إصابته بالسرطان 

كانت صدمه كبيره لم يتوقعها  أفقدته التوازن 

و جعلته  لم يعد قادرا بعد فتره قصيره من اكتشاف المرض  علي العمل .


جلس في المكان الذي ساوم فيه السيدات ينظر إلي السرير و يتذكر كل سيده و ما فعله معها 

و مع كل سيده يتذكرها تذرف عيناه بالدمع 

حتي فاضت روحه

الجمعة، 16 مايو 2025

الدورة15 لتظاهرةتراث وفنون بحاجب العيون التراث والفن ذاكرة وحضارة بقلم الإعلامي محمد علي حسين العباسي

 الدورة15 لتظاهرةتراث وفنون بحاجب العيون 

 التراث والفن ذاكرة وحضارة 

تزامنا مع احتفاء مدينة الابداع والامتاع والاقناع حاجب العيون بشهر التراث نظمت دار الثقافة علي الزواوي بحاجب العيون الدورة15 لتظاهرةتراث وفنون تحت شعار " التراث والفن ذاكرة وحضارة" أين يسدل الستار اليوم على هذه الدورة بعرض مسرحية " عرايس " من أنتاج شركة رتاج للانتاج المسرحي بتونس.هذا ولقد انطلقت فعاليات الدورة15 لتظاهرةتراث وفنون بحاجب العيون أول أمس الخميس بدار الثقافة علي الزواوي من خلال تنشيط موسيقي فلكلوري مع فرقة الفنون الشعبية بحاجب العيون ،وتباعا تم تنظيم معرض منتوجات المرأة الريفية من تقديم الاتحاد المحلي للمرأة بحاجب العيون ثم ورشة العادات والتقاليد تقطير الاعشاب نموذجا،ثم ورشة صناعة الحلي والادوات التقليدية،الى جانب معرض المنتوجات الصوفية واللباس التقليدي،ثم عرض تعابير من تقديم رياض الاطفال .اما أمس الجمعة فكان الموعد مع عرض فيلم وثائقي حول أهم المعالم الأثرية بحاجب العيون مشفوعا بحلقة حوار مع شباب المنطقة للتعريف بخصوصية حاجب العيون التاريخية.

هكذا عاشت مدينة حاجب العيون على وقع الدورة ال15 لتظاهرة تراث وفنون من تنظيم دار الثقافة علي الزواوي والتي حاولت تلبية كل الاذواق من خلال تنوع العروض من فن شعبي ومسرح والتعريف بتراث وتاريخ حاجب العيون عبر العصور  فشكرا لدار الثقافة علي الزواوي بحاجب العيون بادارة الاستاذة اسمهان العباسي على هذه التظاهرة  التراثية ...

محمد علي حسين العباسي 

- لقطات من تظاهرة تراث وفنون بحاجب العيون





هيثم جويدة: الإعلام أداة فاعلة في تشكيل الوعي الجماعي وتعزيز الهوية الثقافية العربية حاورته الأديبة دنيا صاحب - العراق

هيثم جويدة: الإعلام أداة فاعلة في تشكيل الوعي الجماعي وتعزيز الهوية الثقافية العربية 

حاورته دنيا صاحب - العراق


يتقدم بخطى ثابتة في ميدان الصحافة والإعلام، مدفوعاً بإيمان راسخ بأن الكلمة الحرة  مسؤولية، وأن وسائل الصحافة الإعلام  لها دور كبير وفاعل في بناء الوعي الجمعي للمجتمعات العربية لا تقل أهمية عن أي سلطة فاعلة في الدولة. أنه هيثم محمد جويدة أحد  الكتاب الشرفاء للصحافة والإعلام و الشخصيات السياسية و النقابية في جمهورية مصر العربية الذي بدأ مسيرته في الدفاع عن حرية التعبير و دفاع عن حقوق العاملين في مجال الصحافة  والإعلام ونقابة العاملين بالصحافة.

من خلال رئاسته للجنة النقابية للعاملين بالصحافة والإعلام بمحافظات القاهرة الكبرى، سعى  هيثم جويدة إلى ترسيخ بيئة عمل تليق بالرسالة الإعلامية، كما عُرف بمواقفه الصريحة والمشرفة  في العمل المهني وجهوده الإصلاحية في القضايا المهنية والنقابية. لم يتردد أيضاً في خوض غمار العمل في المجال السياسي فترشح لعضوية مجلس النواب عن دائرة أطسا بمحافظة الفيوم عام 2020، واضعًا في مقدمة أولوياته تحسين الخدمات العامة والارتقاء بمستوى المعيشة.


في هذا الحوار الخاص، نفتح مع جويدة ملفات قضايا الإعلام والمجتمع والعمل النقابي، ونستعرض رؤيته حول دور الصحافة ووسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في صناعة الوعي الجمعي للمجتمعات العربية  ومجابهة التحديات المعاصرة في تدمير الهوية الثقافية العربية الإسلامية ، حيث يؤكد أن حرية الكلمة  لا تكتمل إلا حين تقترن بالمسؤولية، وأن الحقيقة وحدها هي من تصمد أمام التحديات  التي يفرضها عصر التكنولوجيا وتأثير العولمة على المجتمعات والقيم الأخلاقية الإنسانية. 


• في مستهل هذا اللقاء، نرجو من حضرتك تعريف الجمهور الكريم بهويتك الشخصية؟ 


 هيثم جويدة رئيس لجنة القاهرة الكبرى بالنقابة العامة للعاملين بالصحافة والطباعة والإعلام والثقافة والآثار.

كاتب مصري، مؤسس "جورنال الحرية"، وعضو في نقابة السادة الأشراف.

امتلك خبرة في مجال الصحافة والإعلام، احب  الأسلوب الهادئ والمباشر في التقديم، شاركت في لقاءات وبرامج تلفزيونية متنوعة.

عرفت بتغطيه الاحداث السياسية والاجتماعية، واهتمامي بالقضايا الإنسانية والتنموية، وساهمت ايضا في إعداد وتقديم برامج حوارية وتقارير ميدانية سلطت الضوء على قضايا الشارع العربي، ما أكسبني احترامًا وثقة كبيرة من الجمهور. كما التزم في عملي بالمعايير المهنية والحيادية في تناول جميع القضايا.



• كيف كانت انطلاقتك الأولى في ميدان الصحافة والإعلام؟


• كانت انطلاقتي الأولى في مجال الصحافة من جريدة "العمال" التابعة لاتحاد نقابات عمال مصر، تأسيس الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

ثم التحقت بجريدة "الغد" تحت رئاسة حزب الغد، ورئيسها المهندس موسى مصطفى موسى (مرشح رئاسة الجمهورية السابق).

شغلت منصب الأمين العام المساعد للإعلام بحزب الغد على مستوى الجمهورية، وكتبت مقالات في العديد من الصحف.


• متى تم تأسيس صحيفة جورنال الحرية؟ وكم يبلغ عدد متابعيها ومشتركيها على الصعيد الدولي؟


• في عام 2016، أسست "جورنال الحرية" بتوزيع مع جريدتي الأهرام والجمهورية وضمت الصحيفة كُتّابًا من دول متعددة، ما ساعد في انتشارها في عديد من  الدول حول العالم.


• حدّثنا عن مشاريعك وإنجازاتك المهنية التي أسهمت في تشكيل ملامح مسيرتك، سواء في المجال السياسي أو الإعلامي؟


• من أبرز محطات مشواري:


• الكتابة الصحفية.


• رئاسة لجنة القاهرة الكبرى بالنقابة العامة للعاملين بالصحافة


• تأسيس "جورنال الحرية" (ترخيص لندن).


• الترشح لمجلس النواب المصري.


• اجتياز دورة الاستراتيجيات والأمن القومي كأحد أفراد الدفعة 62 بأكاديمية ناصر العسكرية العليا.


• الحصول على الدورة التدريبية بمعهد التربية العمالية التابع للنقابة، بالإضافة إلى عدة دورات أخرى في الشأن العام والإعلامي.


• أستاذ هيثم، في ضوء ترشحك للانتخابات البرلمانية عام 2020، كيف كانت  محاور أهداف برنامجك الانتخابي لدائرة أطسا بمحافظة الفيوم؟ هل تمكنتم من الفوز بعضوية البرلمان في الدورة بعد طرح برنامجكم الانتخابي؟


• تمثلت أهدافي دائمًا في خدمة المواطن أولًا، من خلال برنامج شامل للإصلاح في مجالات:


الصحة

التعليم

الشباب والرياضة

الإسكان

إلى جانب الارتقاء بالخدمات العامة التي تمس حياة المواطنين.

كما ركّزت على إصلاح منظومتي الصحة والتعليم شكلاً ومضمونًا وتطوير شامل للمستشفيات العامة، وتوفير العيادات المتخصصة والعلاج المجاني اللازم للمواطنين.


• هل تنوي خوض تجربة انتخابية جديدة في المستقبل؟ وما رؤيتك والمبادرات التي تسعى لتنفيذها لخدمة المواطنين وتحقيق تطلعاتهم الإصلاحية في المحافظة؟


• افكر حاليًا في مواصلة خدمة المواطنين بشكل فعّال، مستفيدًا من علاقاتي وخبراتي المتراكمة في مجال الصحافة والإعلام على أن اتخذ قراري بشأن خوض الانتخابات في الوقت المناسب، مع إيماني التام بأن الخدمة الحقيقية لا تشترط وجود منصب سياسي.



• في مقالتك، تؤكد على أن 'الكلمة مسؤولية'. كيف يمكن للصحفيين ممارسة حرية التعبير في ظل القيود التي تواجه الكلمة في بعض البلدان العربية؟


• اؤمن بأن الكلمة مسؤولية، وأن حرية التعبير يجب أن تقف عند حدود حرية احترام الآخرين :

"أنت حر ما لم تضر"



• في ظل تفشي المعلومات المزيفة والإشاعات المضللة، ما الدور الذي يجب أن يقدمه رؤساء التحرير والإعلاميون  في تقصي الحقائق وتعزيز الوعي الجمعي لتثقيف الجمهور؟


• اشدد على أن من واجب صاحبي الكلمه من إعلاميين وصحفيين عليهم التحقق من المعلومات من المصادر الرسمية الموثوقة، وعدم الانسياق وراء الأخبار الزائفة، حتى لا تتحول المنصات الإعلامية إلى منبر لنشر الإشاعات التي قد تُهدد استقرار الشعوب دون أن يشعروا.



•  تناولتَ في أحد مقالاتك قضية حقوق الملكية الفكرية هل ترى أن هناك  حماية  حقيقية وكافية لحفظ حقوق الكتاب و المؤلفين والمبدعين في  النظام الرقمي والإعلام الالكتروني ؟

• أرى أن حماية حقوق الملكية الفكرية قضية جوهرية لكل مبدع ومفكر ومخترع، خصوصًا في بيئة النشر الرقمي.

ورغم أن حقوق المطبوعات التقليدية كانت أكثر وضوحًا، إلا أن العصر الرقمي أوجد أدوات حديثة للحماية مثل التشفير والحجب، والاشتراك المسبق لضمان حفظ حقوق المؤلفين والمبدعين.


• ما الدور الذي تسهم به النقاشات والحوارات الصحفية في توجيه الرأي العام، والمساهمة في بناء الوعي الجمعي بما يخدم المصلحة العامة؟


• النقاشات والحوارات الصحفية تُعد من أبرز أدوات تشكيل الرأي العام، إذ تسهم في طرح القضايا الحيوية بموضوعية، وتقديم وجهات نظر متعددة، ما يمنح المتلقي مساحة للتفكير النقدي واتخاذ موقف واعٍ  كما تسهم هذه الحوارات في بناء وعي جمعي يرتكز على المعرفة والحقائق، وتدفع باتجاه دعم القضايا الوطنية والإنسانية بما يخدم المصلحة العامة، ويعزز من دور الإعلام كسلطة رابعة ذات تأثير إيجابي.



• في ظل تحديات العولمة وتسارع التطور التكنولوجي، وما يرافقهما من تراجع في الانتماء للهوية الثقافية العربية الإسلامية لدى الأجيال الجديدة، ما السبل الكفيلة – من وجهة نظرك – بإحياء الثقافة الروحية الإسلامية وتعزيز هذه الهوية في عقولهم ووجدانهم عبر وسائل الإعلام؟


• تكمن السبل في تبني خطاب إعلامي متوازن، يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويُعيد تقديم التراث الإسلامي بلغة عصرية تُخاطب العقل والوجدان. كما يجب الاستثمار في المحتوى الرقمي الموجه للشباب، عبر منصات التواصل، من خلال إنتاج برامج وسائط متعددة تسلط الضوء على القيم الإسلامية الإنسانية كالتسامح والعدالة والعلم. بالإضافة إلى إشراك المفكرين والمبدعين الشباب في تطوير رؤية إعلامية تُجسّد هذه الهوية ضمن السياق العالمي دون أن تذوب فيه.




• هل تعتقد أن هناك استراتيجيات ناجحة يمكن اعتمادها لتفعيل دور وسائل الإعلام والصحافة الالكترونية في ترسيخ الهوية الثقافية والقيم الروحية والأخلاقية والإنسانية المستمدة من التراث العربي الإسلامي؟


• نعم، هناك العديد من الاستراتيجيات الممكنة، أهمها تطوير محتوى إعلامي رقمي مبتكر وجذاب يعكس العمق الحضاري والثقافي العربي الإسلامي. كما أن دعم منصات إعلامية متخصصة في نشر الفكر الوسطي والتاريخ الحضاري للمنطقة يمكن أن يكون فعالًا. ولا بد من دمج التكنولوجيا الحديثة في إنتاج هذا المحتوى، مع التركيز على القيم المشتركة التي تجمع الإنسانية، مما يرسّخ الهوية ويُعزز القيم الروحية والأخلاقية في عصر الانفتاح.



• بعد الإعلان عن الثورة التكنولوجية المتسارعة، وانطلاق النظام الجديد المعتمد على الذكاء الاصطناعي واستبدال المهام الوظيفية للإنسان بالآلات المبرمجة، كيف ترى وحدة مصير البشرية في ظل هذا التحول؟ وهل تشكل هذه التغيرات تهديدًا للوجود الإنساني واختلالًا في مكانته في دورة الحياة الطبيعية  على الأرض؟


•الثورة التكنولوجية هي سيف ذو حدين، فهي تفتح آفاقًا جديدة للرفاه والتطور، لكنها في الوقت ذاته تطرح تحديات وجودية عميقة. مصير البشرية بات أكثر ترابطًا، وما يحدث في مجال الذكاء الاصطناعي مثلاً يؤثر على الجميع. إذا لم تُضبط هذه التحولات بأطر أخلاقية وإنسانية، فقد تخلق فجوة بين الإنسان والآلة، وتهدد القيم التي تشكل جوهر وجوده. لذلك، يجب أن تُواكب الثورة التكنولوجية بثورة إنسانية، تحافظ على مركزية الإنسان كقيمة ومعنى.


 

• أخيرًا، ما النصيحة التي توجهها للصحفيين والإعلاميبن  لتحقيق التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية المهنية؟


•أن تكون حرًا في التعبير لا يعني أن تتخلى عن وعيك المهني. على الصحفي أن يلتزم بالمصداقية، وأن يتحرى الدقة والعدل في نقل الخبر، لأن الكلمة مسؤولية. التوازن الحقيقي يتحقق حين يدرك الإعلامي أن الحرية لا تنفصل عن الأخلاق، وأن وظيفته ليست فقط إيصال المعلومة، بل حماية المجتمع من التضليل والانقسام. المهنة الصحفية أمانة، وواجبها أن تنير العقول لا أن تثير الفتن.








الخميس، 15 مايو 2025

السُّفرُ الثَّانِي من قصيدة تباريح من أسفار غزة بقلم الأديب سامي ناصف

 السُّفرُ الثَّانِي

من قصيدة تباريح من أسفار غزة

................

صَمْتٌ يُغَشُّي الكَوْنَ ..

وأزِيزُ نارٌ تأْكُلُ الرُمَّانَ والأطفالَ والزيتونَ .

وصَرٍيرُ أقْلامٍ تُرَتِّلُ حُزنَها ..

فوقَ القُبورِ المُتْخَماتِ بأضلعِ الثُّوارِ..

ودُمُوعِ أمٍ مِن زَغَارِيدِ الشَّهادَةِ 

جُرْحُهَا لا يَسْتَكِينْ ..

والهَمُّ سُحبٌ لا يُغَالبُهُ الدُّعَاءْ ولا يَلِينْ..

وتَحَوَّلَ الليلُ البَهِيمُ جَمَاجِمًا مَصْلُوبَةً فوقَ العروبةِ 

صَمْتُهَا أنًَاتُ خِزيٍ ..

يَالاعُهرِ الصَّامِتِينْ..!

يَالَيْتَهُمْ فِي السَّاكِتِينْ!

لكِنَّهُمْ فَتَحُوا البِحَارَ

وتَقَاطَرَتْ رِمَمُ التَّتَارْ

بِبَوَارِجِ الموتِ التي تَسْقِي الصِّغَارْ

سُمَّ التَّخَاذُلِ بالدَّمَارْ ..

يا أَيُّها الصمتُ الغَبِيُّ

اسْكُنْ تَجَاوِيفَ الشَّنَارْ.


سامي ناصف

.......



فَتَى القَسَّامِ بقلم الأديب حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)

 .اُشْمُطْ ...

(اُشْمُطْ) وسَدِّدْ يَا فَتَى القَسَّامِ

وَارْمِ الأَعَادِي، أَنْتَ نِعْمَ الرَّامِي.

اُخْرُجْ لَـهُـمْ مِنْ كُلِّ قُـتْرَةِ صَائِدٍ

بَاغِـتْ مِنَ الـخَـــلْفِ ومِنْ قُدَّامِ

واكْمُنْ لَهُمْ فِي كُلّ رُكْنٍ واصْلِهِمْ

بِشَظَى لَهِيـبٍ حَارِقِ الأَجْـسَامِ

فَجِّرْ بـهِـمْ (مِرْكَافَةً) زَعَـمُوا بِـهَـا

حِصْـنًا حَصِــينًا، جُنْدُهُمْ بِسلَامِ

فَإِذَا بِهَا (اليَاسِينُ) دَمَّـرَ جِسْمَهَا

فَـغَـدَتْ كَكُـتْـلَـةٍ "خُرْدَةٍ" وحُـطَامِ

صَارَ الـجُـنُـودُ بِـهَـا كَـكَـوْمِ أَرَانِبٍ

مَصْـلِـيَّـةٍ أو قُــلْ كَـشُـكِّ حَـمَـامِ.

زِدْهُمْ مِنَ المَرْمَى مَسَافَةَ صِفْرِكُـمْ

تَرْكِــيــبَةً مِنْ حَـشْــوَةِ القَـــسَّامِ

(النِّمْـرُ) مَـرَّ بِقُرْبِـكُــمْ يَافَــرْحَةً

لِجَـهَــنَّـمٍ بِمُــجَـنْـدَلٍ بِـحُـطَــامِ

ورُفَاتُهُمْ إِرَبٌ تَقَــطَّعَ وُصْــلُــهَا

وبَدَا الـجَـمِـيعُ مُحَيَّــدًا بِـتَـمَامِ

ظَنُّوا بأَنَّ نُـمُورَهُمْ حِصْنٌ لَهُم

مِنْ سَطْوَة (التَّنْدُومِ) والأَلْغَامِ.

ذُوقُوا وَبَالَ هُـجُومِكُـمْ وعَدَائِكُـمْ

مِنْ صَلْيَةِ (الأَقْصى) ومِنْ (قَسَّامِ)

هَـا أَنْــتُــمُ صَــرْعَى بِكُــلِّ خَــرَابَــةٍ

ومُـعَــوَّقُــونَ بَـقِـــيَّــةَ الأَيَّـــامِ...

أَبْدَانُكُـمْ وعُـقُولُكُـمْ قَدْ دُمِّرَتْ

هَــذَا جَــزَاءُ الطُّـغْـمَةِ الظُّلَّامِ...


مَرْحَى لَكُمْ يَا فِتْيَةً رَجَعَتْ بِهِمْ

جَبــهَــاتُـنَا مَرْفُــوعَةً بِالــهَــامِ.

بَخٍّ لِبَذْلٍ قَــدْ أَعَادَ لَــنَا الكَـرَا

مَةَ والرُّجُولَةَ والشُّعُورَ الحَامِي

سَتَعُــودُ أَرْضُــكُـمُ بِكُـمْ مَوْفُورَةً

وسَيَــنْـدَمُ الأَعْرَابُ شَــرَّ نِدَامِ

وسَيَحْفَظُ التَّارِيخُ مَجْدًا خَالِدًا

لِلصَّامِدِينَ عَلَى مَدَى الأَعْوَامِ.

وأَعَــدَّ لِلْأَعْرَابِ خِــزْيًا دَائِــمًا

فِي سَـلَّـــةٍ مِنْ طَــبْــعِ كُلِّ مُلَامِ

مَنْ هَــمُّهُ فِي الأَصْفَــرَيْنِ ودِينُهُ

فِـي الأَطْيبَيْنِ كَسَائِـرِ الأَنْـعَــامِ.

تَــبًّـا لِــقَوْمٍ ضَــيَّــعُــوا تَارِيـخَـهُـمْ

وتَـخَــاذَلُوا عَـنْ نُـصْـرَةِ الأَرْحَــامِ.

مَا هُـمْ سِوى سِرْبٍ: قَـطِيعٍ رَاتِعٍ

وَحُـــثَـــالَـةٍ مِـــنْ أَسْـوَإِ الأَزْلَامِ...

هَا نَفْطُـهُمْ  أَضْـحَى مُعِيـنَ عَـدُوِّهِمْ

فِي الحَرْبِ، يَا أَسَفِي عَلَى الإِسْلَامِ.

أَضْـحَـتْ كَرامَتُـنَا تُبَاعُ فَـتُـشْتَـرَى.

وَيْـلٌ لَـنَـا مِـنْ عَاجِزِي الـحُـكَّـامِ.

سَيُغَادِرُونَ ويُدْفَـنُونَ، كَـمَا أَتَوْا

ويُــخَـلَّـدُونَ جَـهَـنَّــمًا بِـضِـرَامِ

ويُـقَــلَّـبُونَ بِـهَـا عَلَى أَمْوَالِـهِمْ

هَذَا مَــآلُ (مُـتَرْيِـلِـيـنَ) لِئَامِ.

حمدان حمّودة الوصيّف...  (تونس)

"خواطر" ديوان الجدّ والهزل



قصة قصيرة جدا بقلم الأديبة رنيم خالد رجب

 قصة قصيرة جدا 

بقلم الأديبة رنيم خالد رجب 

كان لموسيقاها موعد مع الشفق،  على ضفاف ماء العين تسترق الشعور الغافي ، طلبت منها الإفصاح ،  فارقتني على عجل مدعية أنها في انتظار صاحب الظل الطويل،  رحلت تلك المستيقظة في شعوري النائمة في أحضان الفجر على رفوف الذكريات.

المرأة السلسبيل: عذوبة ونهضة بقلم الشاعرة عائشة ساكري_

 المرأة السلسبيل: عذوبة ونهضة


بقلم الشاعرة عائشة ساكري_تونس 

24 أفريل  2025


حين تكونُ المرأةُ سلسبيلًا،

تغدو منهلًا لا يغيض، ومصدرًا للنقاء، وهمسًا للعافية

 في زمن الضجيج.

لا تشبهُ العَكر، ولا تعرف التلوّن،

هي صفاءُ الروح حين تشتدُّ العواصف.

المرأةُ الصالحةُ للأمّةِ سلسبيلٌ،

نبعُ الطُّهرِ، وضياءُ الدروبِ حين يعمُّ الظلام.


تحيّةٌ لكلّ امرأةٍ سلسبيلٍ في أوطاننا،

تغرسُ المجدَ في تربتها، وتنهضُ بالأمّةِ من سباتِها، 

نحو ضفافِ العلياءِ والكرامة.


امرأةٌ بحجمِ الحياة،

ليست كمن تتزيّنُ للعيونِ وتخفي خواءَها خلفَ الأقنعة،

بل هي جوهرٌ أصيلٌ، لا يبهتُ، ولا يصدأُ مهما امتدَّ الزمن.


هي الدُّرّةُ المصونةُ بتقواها،

وفي طُهرِها تلوحُ ظلالُ الخنساء،

بلسمٌ للجراحِ العميقة،

ونبعُ عطاءٍ يفيضُ دون حساب.


حياءُها زينتُها، ووقارُها رايةُ عزّها،

إذا أقبلت، أضاءتِ الأكوانَ كبرقٍ لا يخفت،

صبرُها تاجٌ في وجهِ المحن،

وكلامُها نقشٌ من كبرياءٍ وعزّة.


وإن سُكِبَ عليها الوجع،

حملتهُ بضياءِ الإيمان،

وصارتْ قُدوةً في الأملِ رغمَ البلاء.


هي قوسُ قزحٍ في سماواتِ الكدر،

تبشّرُ بانبلاجِ الفجرِ بعد طولِ الشتات،

تسقي بعذوبتِها جذورَ الأمّةِ العطشى،

وتُزهرُ في دروبِها سنابلُ النورِ والرجاء.


صوتُها موسيقى تطربُ لها العصافير،

وفي حقولِها تنمو أناشيدُ الحياة.

هي البدرُ حين تشتدُّ الظلمات،

وإذا سكنَ الليلُ خوفٌ،

أيقظتْ نداءً لا يعرفُ الخفوت.


وإن اعتلَّ القلبُ أو عجزَ الدواء،

ففي أحضانِها دواءُ الرُّوحِ، وسكينةُ الأوجاع،

وفي البُعدِ، تنبعثُ منها رسائلُ الحنين،

وشوقٌ لا يخون، ولا يذبلُ مع الفصول.


هي فخرُ المجدِ، وعنوانُ الرفعة،

رمزُ الخيرِ، وشامةُ النساءِ بين الورود،

تبني برجَ العزِّ على أعمدةِ اليقين،

وتحارُ في سحرها عقولُ الحكماءِ.


فإن حضرتْ، تنفست الأرضُ بالحياةِ،

وإن غابت، ذرفتِ القلوبُ دمعَ الاشتياق.


فيا كلّ مسلمةٍ،

كوني سلسبيلًا، وارفعي رايةَ النورِ في الأفق،

كوني نبعًا من صفاء،

وكوني فاكهةَ الزمان،

وسيدةَ النقاء، ورفيقةَ السماء.

نبوءة قلبي.. رعشة الاشتياق ..قلم الشاعر ..محمّد مجيد حسين

 نبوءة قلبي.. رعشة الاشتياق 

الأنفاس العميقة

 ترسمُ 

يتدفق نسيمٌ

من جهة تنور أمّي

صدى دموع العودة 

ترفرف..

يبدأ مهرجان العناق..

يتحد الشين 

والحاء..

الرعشة تبلغُ ذروتها 

الأصابعُ ملفوفة..

يتحد الجسدان 

الحاء سلافة 

والشين نبيذٌ..

الرعشة تأخذنا..

 تلغي هيمنة العبث 

وكأننا منحوتة بروح 

وربما انعكاس لهندسة 

حدائق بابل..

تبدأ الحاء الاسترخاء 

على كتف الشين 

ويبدأ العالم 

بالعزف على البيانو 

مستعينا "بسيرجي رخمانينوف"

محمّد مجيد حسين

رفقا بي يا زمن..قلم الشاعرة رفيقة بن زينب

 خواطر الأقصى  عدد 2


رفقا بي يا زمن

ماذا تريد منّي؟

قد رضيت بالهم

والهمّ  يسكنني


لم يتركني همي  أرتاح

و لم يحاول أن  يبعد عني

أوجاعا تفوق الأوجاع

والصدر ضاق من الضياع


قلب زائري يكاد يتوقّف لرعبه

فالهم صار يحتويه

والحزن يسكنه

و الفقد يؤلمه 

و يطفئ أمله و حلمه

بغد أفضل ينسيه حزنه


العمر كله جراح

و فراق و اجتياح

لمن أشتكي عدم الارتياح 

 والأحبة  تركوني بعد الانشراح

لأحزاني على العباد  و السياح ؟

 


تركوني للهمّ الذبّاح

بسِلاح صهيوني فساح

دم الكثيرين و راح

مما زاد في تعميق الجراح


ليتني أصير هواء حر 

تجري بها الرياح

تبعدني عن هم لا ينزاح

وتنسيني كل حبيب راح

و تجمعني بمن أحبوني كفلاح 

يبذر يعمل لا يرتاح 

إلا بثمرة  تشفي القراح


ليتني كتلة شماريخ تحررني

من كل حزن يتملكني

لأرى أحبة يتمنون دخولي

و لم يقدروا على فك حصاري

فمعهم روحي

و راحة كياني

ما دمت أعاني

و لم يقدر المحتل شأني

رغم استماتة كل الأديان

في الدفاع  عن أركاني


رفيقة  بن زينب   ***    تونس الخضراء

و ما للمحبة أنت تديمُ..قلم الشاعر حامد الشاعر

 و ما للمحبة

أنت تديم

و ما    للمحبة   أنت   تديمُ ــــــ تعادي    محبا  و  لست  تقيمُ

و ما بيننا الخلف قل لي إلام ـــــ علام   يقام   الجدال  العقيمُ

عساك بخير  فكيف  التعافي ـــــ يرد    إليك  و    أنت   سقيمُ

تركت   الحقيقة    تيها  وراء ـــــ السراب  يُرى  لاهثا من يهيمُ

مقيت التعالي و يدري الذي في ـــ الأعالي فكيف يهب النسيمُ 

*****

لماذا  يصافى  العدو  الذميم ـــــ و منك يجافى الولي الحميمُ

نعيم الهوى قد تركت و ما قد ـــــ علمت فكيف يكون الجحيمُ

و عندي فدنياك كانت عروسا ـــــ و صوت التي أشتهيها رخيمُ

و ينقص ما تم كيف  التباهي ـــــ يحق و ما  فيك شيء  تميمُ 

و لم أمتلك في المقام المقال ـــــ  و كم غر قلبي القوام القويمُ

******

تخص    المحبة  قوما  كراما ـــــ و خير  المحبة   دوما  عميمُ

 أداوي و بالحكمة العاشقين  ـــــ و نفسا فطبْ لو أتاك الحكيمُ

يلاقي بتلك المهام   الجسام ـــ خطوبا و خطب التنائي جسيمُ 

كما كان ما  عاد  منك  مباحا ــــ و صارت  حراما  علي الحريمُ 

حملت  القساوة  فظا  غليظا ـــــ إليه      و  رب   العباد  رحيمُ

بخلت  عليه    مرارا   بوصل ـــــ و مولاه  من  أنت تقلي كريمُ 

******

يجيء الهوى فيزيد اخضرارا ـــــ و  في  نبضه  جنة   و  نعيمُ

يزيد  احمرارا  فحين   يحب ـــــ و يهفو  و قلب المحب سليمُ

و فوق  الصراط  فلما   يقيم ـــــ خطاه  يُرى  نهجه  المستقيمُ

يعيش و ليس يطيق انكسارا ـــــ و يبلى   و بعد الممات رميمُ

اذا  النار   شبت فلا  يستطيع ــــ فما  عندها  ان  يرد   الهشيمُ

و ينأى  و عنه الذي  لا يديم ـــــ شروط  المحبة  حتى  الأديمُ

*****

و من دون غيث تجيء و تجري ــ رعودا   فلا  يحتوينا الهزيمُ 

و مهما     فعلت  فلست  تقيم ــــ إذا     للمحبة     لست  تديمُ

إليك   حملت     الهوى أجديد ــــ لديك  كما   تدعي  أم  قديمُ

و فيها قصيدة حبي  المعاني ــــ يُرى طلعها في المباني هضيمُ

بلغت  صميم   الفؤاد  فكيف ــــ و  بعد التغلغل  يبقى الصميمُ

خطيئة  حبي جنيت  و  تلك ــــ الخطايا  فما تاب منها الغشيمُ

******

و إني المحب الحليم و يدري ـــــ فما  فيَّ  يسري  الإله العليمُ

 و كم  مغنما في  الغرام تنال ــــ و لي في الهوى مغرم و غريمُ

إذا ما    تقيم  الليالي صراطا ـــ يمر  الكريم    و  يهوى  اللئيمُ

يروم   المحب  المعالي  لريم ــــ  يغني  و    ليس  كثيرا  يريمُ

و  من  شفه لا    يرد    كَلاما ــــ و  ليس    يطيق  كِلاما  كليمُ

على الأرض كل السموات لما ــــ هزيما  لها  الرعد   يبدي تغيمُ

*****

تركت  بلادي  عليها     طلولا ــــ إليها   العوافي  يرد   السديمُ و لست   تبالي بما  صاغه   و ــــ من  الشعر  ما  قيل در نظيمُ

على ما لديه من الحسن زهوا ــ من الغير دوما يحابى الوسيمُ 

ملاكا   بسلواك    كنت   زللت ــــ و شيطان  بلواك  فيك رجيمُ

و صرت عديم الشعور  فكيف ــــ يحل  بهذا  الوجود     عديمُ 

أراك    و  للبدر ما زلت  تقلي ـــــ هواك   من  الآن   ليل  بهيمُ

*****

أراك  و للشمس ما زلت تقلي ــــ هنا  ظالم       و هناك   ظليمُ

بفقد  له    كم    أراني  يتيما ــــ و   مثلي  لشكواه  بث اليتيمُ

بخلع  فقد   جئته  ما علمت  ــــ متى   يتردى  المليك  العظيمُ

قتلت     زعيما     به  مرتين ــــ و جاء  من البعث  هذا الزعيمُ 

و تشفي  غليل العدو فحين  ــــ يشف  المحب  المصاب الأليمُ 

و حزن المحب   عظيم  أتاك ــــ و للغيض  يكظم  و هْو كظيمُ

*****

لقد صرت للخائنين خصيما ــ و تجري الخصام و أنت الخصيمُ

و لي سيدا كنت لا يرعوي لا ــــ اخون  و عبد  أنا   و     خديمُ

أتيت   مدارا  و دارا   تركت ــــ هنا    رقمها    و هناك   الرقيمُ 

وما عدت تلك القوافي توافي ـ على الفهم دوما يجازى الفهيمُ

و لا يستحب  إذا  ما تجيء ـــــ و في سكرة أن يجافى النديمُ

و  ظلما  تراعي يريع الظلام ــــ و مرتعه في  الليالي     وخيمُ

******

طنجة في 12ماي 2025

قصيدة عمودية موزونة على البحر المتقارب 

بقلم الشاعر حامد الشاعر

ما خبا وجعي ..قلم الشاعر عادل العبيدي

 ما خبا وجعي 

———————-

أجادوا نسجَ خيوطِ المسِّ صَنيعةً

وباعوا الحرفَ في سوقِ النفاقِ

وصَحْتُ بصمتيَ المسجونِ قهرًا

فما أنطقهُ 

إلا احتراقُ ميثاقي

أجودُ بالتي هيَ رهينةُ مهجتي

لِجرحٍ ما شفا رغمَ الفِراقِ

تحاورني النفسُ: هل بدا منك غضاضةٌ؟

فأهمسُ: ما خبا وجعي المذاقِ

فكم زوّرتْ ملامحَها اصطناعًا

وحاكتْ من نداها سهمَ شِقاقِ

تراءتْ مثلَ نورٍ مستعارٍ

ولكن تحتَهُ ليلُ النفاقِ

تبثُّ الوهمَ في كفِّ الأماني

وتغرسُ في فؤادي

شوكَ ساقي

أُداعبُ ظلَّها كي لا أُبادِرْ

فكلُّ البوحِ يُكملُ احتراقي

فلا وعدُ المحبةِ كان صادقًا

ولا ثغرُ الهوى إلا المذاقِ

فدعْ عنكَ العتابَ

فلستُ أعمى

ولكني تجاوزتُ المآقي

—————————————-

ب ✍🏻 عادل العبيدي

الجمعة، 21 مارس 2025

قراءة في مقطوعات ديوان المنير الوسلاتي "أكبر من ذاكرة الجداول". بقلم الشاعر عمرالشهباني - تونس -

قراءة في مقطوعات ديوان المنير الوسلاتي "أكبر من ذاكرة الجداول". بقلم الشاعر عمرالشهباني - تونس -

 

مقدمة: 

              أصدر الشّاعر التونسي المنير الوسلاتي المتميز بغزارة انتاجه وبكر معانيه ديوانا شعريا في طبعته الأولى سنة 2021 عن مجمع تونس الدولي للفنون والآداب، جعل عنوانه "أكبرُ من مخيلة الجداول" في مائتين وأربع عشرة صفحة من الحجم المتوسط موزع على فصول ثلاثة وبه سبعة وثمانون(87) قصيدة نثرية تتألف من مطولات ومتوسطات ومقطوعات أقل من سبعة أسطر بلغ عددها إحدى عشرة مقطوعة رأينا أن نتفحص هذه الأخيرة للوقوف على وجيز أسطرها ووسيع معانيها وكثافة رسائلها. 

الأشكال المنهجي والتسمية.

            وإن كانت قصيدة النثر لا تهتم بعدد الأسطر التي تعبر فيها عن مضامين معينة باعتبار ها تقوم على تشكّل حسّيّ ونفسي في وحدة معنوية ودفقة شعورية واحدة فإن المنهج البحثي في قراءة هذه القصائد يفرض علينا التفريق بين طوال القصائد النثرية وقصارها خاصة أن القصار منها تكون ذات دلالات أكثر كثافة ومساحات زمنية ولغوية وورقية أقل لذلك فإنه من المجدي على الأقل منهجيا أو نظريا الخضوع للتفريق بين ما طال منها وما قصر كما نفعل مع قصيدة العمودي حيث يعتبر النقاد منذ القديم في تقسيمها إلى قصيد إذا كان عدد أبياتها بداية من سبعة(07) أبيات فما أكثر ومقطوعة لذوات الأبيات ما دون السبعة(07).

           ورغم الإحراج الذي توقعنا فيه قصيدة النثر من ناحية تعداد الأسطر فيها، إذا ما قمنا بمقارنتها بقصيدة العمودي بعيدا عن القافية والتفعيلة الملتزَمَة، فإن هذه الأخيرة لكون أبياتها عادة تتكون من مجموعة من الجمل والكلمات الطويلة نسبيا اعتبرها نقاد المؤلفات الشعرية العمودية إذا بقيت تحت سقف السبعة أبيات فيصطلح عليها بالمقطوعة فإن زادت تصبح موسومة باسم القصيدة أو القصيد حتى نبلغ المعلقات فالمطولات فالملاحم. أما في قصيدة النثر فإننا، أمام احتواء الأسطر فيها أحيانا على كلمات قليلة أو ربما كلمة واحدة قد تكون مشكّلة من حرفين أو ثلاثة أحرف متبوعة بنقاط أو غير متبوعة، فإننا نجد أنفسنا أمام إحراج اعتبار السطر المكون من حرفين أحيانا سطرا أم لا.  

            وعليه فسنسلم أولا بكونه سطرا مهما طال تعداد كلماته أو صقر وثانيا سنستعير المسميات المطلقة على القصيدة العمودية ونطلق المقطوعة على ما دون السبعة (07) أسطر والقصيدة على ما زاد على ذلك.

إحصاء المقطوعات في ديوان المنير الوسلاتي "أكبر من ذاكرة الجداول"

            بعد أن سلمنا بالمقدمات المنهجية فيما تحتويه المقطوعة من عدد أسطر دون سقف السبعة منها فإننا قد أحصينا بالديوان إحدى عشرة (11) مقطوعة يتراوح عدد أسطرها بين السّطرين (02) في مقطوعة 'لأنّ صَرخَتِي لا تَكْفي...' (صفحة138) والستة (06) أسطر في ثلاثة مقطوعات وهي بالتوالي 'لَــــــــــــوْ...' (رقم 31صفحة78) و'أشْــحَــذُ الـخَـوَافـِي...' (رقم 48 صفحة104) و'ضفدع ونسر...' (رقم51صفحة109) وبينهما بثلاثة (03) أسطر مقطوعة واحدة عنوانها 'عينان عـَمْـيَــاوَانِ...' (رقم57صفحة 116) واثنتان (02) بأربعة (04) أسطر مثل 'سـَـردِيـِـن...' (رقم 43 صفحة98) و 'هل يَـجُــــــــــــــوزُ؟'(رقم 58 صفحة117) وأربعة (04) بخمسة (05) أسطر وهي  'يَـا ابْنَ أُمِــــّــــــــــــــــي' (رقم  25 صفحة  70) و 'مسمار...' (رقم  52 صفحة 110 ) و  'النحل والدبابير' (رقم  54 صفحة 112 ) و  المدن التي لا تذكرنا (رقم 67  صفحة 133 ).

          إن أول ملاحظة تتبادر إلى ذهن القارئ، بعد قِصر متون المقطوعات، أن هذه الأخيرة في غالبيتها تعتمد أسلوبا حجاجيا ظاهرا لا يمكن للعين أن تخطئه وهو أسلوب يعتمده المناطقة في الاستدلال على أطروحاتهم التي تكون في شكل نتائج لتلكمُ المقدمات التي يضعها المحاور في شكل مسلمات تسهل عليه الاقناع والوصول إلى غاياته بسهولة. فالشّاعر يضع مقدمة أو مجموعة من المقدمات كأنه يطلب من متلقيها أن يسلم بها وبالتالي بنتائجها، وعادة ما تكون نتائجها صادمة لما تحمله من اعتزز الشّاعر وافتخاره بنفسه من خلال امتلاء ذاته المتعالية في جزء، وفي جزء أخر، يقوم الشّاعر يتقمص أسلوب الحكمة ومقام الحكيم الناصح المرشد إلى مآلات الأمور وعواقب التمادي في التجاهل.

- الأسلوب الحجاجي في مقطوعات ديوان "أكبر من ذاكرة الجداول".

           رغم أن عدد المقطوعات في الديوان يساوي 11/87 ويتجاوز بذلك 12.5 % من مجموع العناوين فإن عدد الأسطر يساوي 52/2264 سطرا بمعدل 52/11 أي خمسة (05) أسطر لكل منها ولا يتجاوز تمثيله النسبي 2.3% من جملة الأسطر فإن المقطوعات التي تقوم على الحجاج تعادل 07/11 من المقطوعات وهي تمثل أكثر من 63.5% من المقطوعات ونرى ذلك جليّا في مقطوعة ' ضفدع ونسر...' رقم 51 صفحة 109 حيث جاء فيها كمقدّمة منطقيّة التّالي:

"منْطِقِيٌّ جدّا أنْ تُعَلّمَكَ الضِّفْدَعَةُ...

كيفَ تُـحَرِّكُ لِسَانَـهَــا.

وتَلـتَقِطَ في مُسْتَنْقَعهَا ذُكُـــوُرَ النَّـــامُوسِ..."

ثم يستدرك الشّاعر ليؤسس معادلة جديدة من خلال طرح الاستدراك الذي يشي بالعاصفة بعده حيث يقول:

"...أمَّا حَديِثُ الأعَـــالـِي والشَّوَاهِقِ..."

ليصل في النهاية إلى النتيجة المفحمة للمحاور الذي يسمعه ولا يحدثه والذي يضعه إلى مقام الضفدع اللاقط للناموس في المستنقعات ليعلن بكل الاستعلاء الممكن أمام محاوره وليدعوه لأنْ يكون نسرا ليس ليضاهيه في المكانة بل ليتسنى لجناح الشّاعر أن ينصت إليه حيث يعبر عن ذلك فيقول:  

"فَـــكُنْ نَــسْرًا أوَّلًا ...حَتَّىّ يُنْصِتَ اليْكَ جَــنَـــاحِــي..."

       كما جاء في مقطوعة ' أشْــحَــذُ الـخَـــوَافـِي...' (رقم 48 صفحة 104) حيث جاء فيها كمقدمة منطقية أيضا التالي:

                                        "يملأ طريقي هَرَجُ الأقزام...        (مقدمة أولى)

الضّوضاء تأكُلُ الإسفلتَ تحت أقدامي... (مقدمة ثانية)

      الغَوغَاء تَستَدرجُني إلى الهاوية..."     (مقدمة ثالثة)

         بعد هذه المقدمات الوصفية الثلاث للفوضى المحيطة بالشّاعر المكتظة بهرج الاقزام والضوضاء واستدراج الغوغاء له نحو الهاوية يشيح بالمعنى عن المشهد بالكلية ليُظهر التّعالي عمّا يحيط به فيعلن قائلا:

"وأنا كأنّي لا أسمعُ، لا أرى..."

        لا يسمع ! ...؟ لا يرى! ... ؟ لا يسمع الضوضاء لا يسمع الغوغاء ولا يرى هرج الأقزام ولا يرى الهاوية قربه بل هو منشغل بزينته بتلميع أطرافه وهو النسر المحلق أو الواقف على 'القمة الشماء' لا يعبأ بما في " الهوة السوداء' يستعدّ إلى رحلته الجديدة القادمة ولعله 'يرنو إلى الشمس المضيئة هازئا' حيث يقول بكل العنفوان إلى حد الصلف:

"مشغولٌ بتلميع أجنحتي...

أشحذُ الخوافي لرحلتي القادمة للأعالي..."

        لا علو ولا تجاهل ولا امتلاء بالذات أكثر وأعلى وأبلغ من هذا التعالي المنشغل بتلميع ريشه ليشحذ خوافيه للرحيل القادم للأعالي...

       بل إن الحجاج يتجاوز المُحاور المتخيل الاعتيادي إلى محاججة المدن تمهيدا للاستغناء عنها وإقامة مدن خاصة في اللغة مادتها من القلوب يسكنها الحرف حيث يقول في مقطوعة " المدن التي لا تذكرنا" مقيما عليها حجة عدم الاهتمام به بل لا تذكره حيث يعلن موقفا صارما ضد كل المدن لا مدينة واحدة بل كل المدن حيث يقول ما يلي:

"المدن التي لا تذكرنا لا شأن لنا بها..."

             وهنا يتخلى الشّاعر عنها ويكتفي بالاستعاضة عنها بالحرف الوهاج لينكفئ لداخله ليجد الضوء لديه مستغنيا عن كل المدن التي لا تذكره/تذكرنا ليحسم أمر البديل عنها قائلا: 

                                    "يكفينا الحرف وهيج الضوء الذي يسكننا..."

         ثم يبحث فيجد سببا آخر للقطيعة مع المدن الناسية فخرها ومجدها الذي لعل الشّاعر يرى نفسه إحدى أيقوناتها ولكن المدينة لا تراه ولا تسلم عليه حتى في أطار إفشاء السلام ولو كان ضمن غيره، هذه المدن التي لا تعبأ بالشّاعر ولا تسلم عليه ولا توَدُّه في قوله:

                                          "تلك المدن التي لا تفشي علينا سلامها

                                            ولا تمدُّ لنا حبل ودّها وسؤددها..."

               في النهاية يكتفي الشّاعر بالحرف سكنا / مدينة متجاوزا إهمال المدن له ونسيانها إيّاه ما دامت لا تتودد له ولا تفشي سلاما عليه وهو شأن كثير من الشعراء والأدباء من نكران المدن لهم فيقول:

                                                       "حسبنا الحرف الذي يصنع من قلوبنا مُدُنَا..."

             ويبلغ هذا الأسلوب الحجاجي قمّة في مقطوعة "النحل والدبابير" حيث يكون هذا الأسلوب أكثر جلاء ووضوحا مستجيبا لكل الشروط من مقدمات ومسلمات وبديهيات ومن المقارنات ليخلص إلى النتائج النهائية غير القابلة للشك ولا للنقاش. حيث يورد الشّاعر المثل السّاري لإثبات أن الموجودات تتجمّع فيما بينها على الأشباه وعلى أشكالها فيورده في شكل سطر أول فيقول:

                                    "الطُّيُورُ علَى أشْكَالِهَا تَقَعُ..."

ثم يردف ملاحظات من الطبيعة من خلال التجربة المعاشية وهي أكثر ترميزا هذه المرة في هذا السطر من السطر السابق الذي ساق فيه قانونا صارما إذ يقول:

                                 "والزُّهُورُ عَلَى أمْثَالِهَا تَحْنُو وَتَتّكِئُ...

                                والظِّلاَلُ إلى أَشْجَارِهَا تَتَوَدَّدُ وَفِيِهَا تَتَّحِدُ..."

ثم يورد التشابه باستعمال التناظر بين المخلوقات رغم المقدمتين السابقتين التين جعلهما سندا استدلاليا لبناء نتيجته ولكن هنا يورد التناظر بين كائنين إلى حد التطابق بينهما لونا وصوتا وحياة حيث يقول:

                            "والنَّحْلُ والدَّبَابِيِـرُ شَبِيِهَانِ في اللًّوْنِ والصَّخَبِ..."

           وبعد كل هذا الاستدلال الحجاجي المتدرج تصاعديا كأنه 'الجدل الصاعد' عند أفلاطون في محاوراته السّقراطية من المثل إلى الرمزي إلى التجريدي يشق الشّاعر وعره للبلوغ إلى الغاية التّقعيديّة النهائية التي تصفع المتلقي بالوهم مرة واحدة لتعيد الأمور إلى نصابها والمتشبه إلى عنصره الأصلي والمتصنع إلى طبعه الغالب عليه والواهم إلى الحقيقة الصارخة التي لا يقف عليه الا المجربون ويرميها في وجه أهل التّصنّع فيقول:

                               "لَكِنْ لَيسَ كُلُّ طَنِينٍ فِي طَيّْه يَنْضُحُ العَسَلُ...!!"

                وأماّ الخيط الناظم بين هذه المقطوعات في هذا الأسلوب هو إشباع المعاني التي تُظهر جليا امتلاء الشّاعر بذاته تصل به أحيانا إلى حال التضخم أو لنقل النرجسية التي لا تترك للمحيط من حولها مجالا للتفاعل كأنّ الشّاعر يبكت محاوريه بالكلمة القاضية والحجة البالغة ليطمئن ذاته المتلبسة بالنرجسية بل بمصاف النبوة الذي سيظهر في الأسلوب الثاني الذي اعتمده الشّاعر في مقطوعات ديوانه الموسوم "أكبر من مخيلة الجداول" فما هو هذا الأسلاب الثاني المعتمد من قبل الشّاعر؟

- أسلوب الحكمة في مقطوعات الديوان.

              يتراءى هذا الأسلوب الذي يعتمد طريق صناعة الحكمة ومنهج النصح وافراغ خلاصات التجارب التي تشبعت بها ذات الشّاعر المهوس بالتفوق وتوجيه "الريح جنوبا أو شمالا" في 04/11 من المقطوعات الواردة في الديوان التي تكاد تمثل 36.5 % من جملة المقطوعات وعدد الأسطر فيها 14 سطرا. فالملاحظة الأولى هي أن الشّاعر لا يضيع وقته في نصح الآخرين وإسداء الحكمة لهم فهو 'مشغول بتلميع جناحه' عنهم غير أنه لا يرى بأسا في أن يجود على بعض المتطاولين أحيانا فيفيض عليهم من بحره بل محيط حكمته بالإرشاد والنصح فمثالا على ذلك نجده في مقطوعة" سـَـــردِيـِـن..."من أربعة (04) أسطر  رقمها 43 وصفحتها 98 وهي في الحقيقة نموذج للإبداع واستعمال السّهل الممتنع على غير الشّاعر الذي يلتقط هذه الصور ليجعلها من البسيطة المتاحة فيحولها إلى درس إبداعي طريف وعميق فرغم بساطة الكلمات وإتاحة الصورة إلى الجميع إلاّ أنّ الشّاعر يحبك منها بمجاز منقطع النظير حكمةً يمكن أن تسير مثلا في الناس للتدبر وفهم مآلات الأمور ونموذجا تعليميا فهو يقول:

"تَنَامُ سَمَـــكةُ سَردِينٍ في الـمَلحِ والزَّيتِ...

تَسْتَسْلِمُ لظَلامِ العُلْبَة...

من يفْتحُ علبةَ السَّردِينِ...

لنْ يَكونَ الـمُخَلّصَ منَ الظَّلام...!!!"

                رغم هذه الإطلاقية في الحكم الذي كان على الشّاعر، إن جاز لنا أن نوجهه فنقول كان على الشّاعر أن ...!؟، أن ينسّب وإلاّ ما جدوى المقاومة وإرادة التّحرّر عند الأفراد والجماعات والأمم فهذا الدّرس/الحكمة الذي أورده الشّاعر مخترعا لمعناه لإظهار معني طريف وخفي عادة ما يتغافل عنه المطالِبون بالخلاص السّريع من حال يرونه، دون تفكير في عاقبة التحولات ومن يقوم بها ومن يحرك الأمور، حيث يصدق أحيانا قول المثل الدارج لدى التونسيين "ما أبركك يا رجل أمي الأول" أو "شدَّ مشؤومك وإلا جاءك الأشأم منه"

                السّجين والمسّتبّد به والغارق والحرّان قد يستبدل في لحظة اليأس الرّمضاءَ بالنّار أو "يهرب من القطرة فيقع تحت المزراب" وهو شأن مراحل كثيرة لدى شعوب عاشت آمالا واسعة من خلال تغيرات جيوسياسية كبرى ولكنّها في النهاية تجد نفسها ومستقبلها قد تلاعب به بعض المغامرين والعملاء والقوادين و"بائعي الطّرح الوطني والقومي والدّيني..." ويمكن في هذا الصّدد التّطرق للكثير من الأمثلة التي تكون هذه المقطوعة من أحسن ما يعبّر به عنها في إطار خيبة الآمال والاقتداء بالأرمد.

              وأيضا في درس الصّبر والمكابرة أحيانا يورد الشّاعر مثالا طريفا أيضا من المشاهد اليومية للعامة ولكنّ الشّاعر يلبسها لبوسا آخر غير المعروف فعند العامة يرمز مشهد المطرقة تضرب المسمار الدّاخل في الأخشاب إلى القبول بالضرورات المبررة لبعض التجاوز فتقول العامة حول هذا ملخصة مشهد المطرقة والمسمار والخشب بحوار مقتضب "قال الخشب للمسمار "يا سيدي المسمار أراك داخلا فيّا" فيلتمس المسمار العذر بقوله "والله ما هو مني ولكنّه من المطرقة التي خلفي"'. ولكنّ الشّاعر المرهف الذّكي اللّمّاح يخلّق من المشهد قولا بكرا رغم الألم في مقطوعة "مسمار..." وهي من خمسة أسطر رقم 52 صفحة 110 حيث يقول:

                     

"مثلَ مِسمـَارٍ لاَ تُشْفِقُ عَلَى رَأسِهِ مِطْرَقَةٌ...

رَأْسِي يُـؤْلِـمُهُ الطَّرْقُ...

لكنَّ قَدَمِي مع الطَّرْقِ تَــزْدَاد رُسُوُخًـــا..."

                فهذا المعنى الجديد أو الانزياح الذي يحدثه الشّاعر بتحويل الألم جرّاء عدم اشفاق المطرقة على المسمار، فإن القدم تزداد رسوخا على الطريق وبالتالي تحويل الآلام إلى قنية يمكن الاستفادة منها. هذا وان كان دارجا في الادبيات عامة مثل قولنا "الضربات التي لا تقصم ظهرك تقوّيه" هنا المعني يصبح أكثر ديناميكية وحركية حيث ان ما يراد به التعذيب أو الافناء يتحول لدي مجازية الشّاعر ترسيخا للذات وفاعلية للتواجد الواعي.

                 ويلحق الشّاعر مقتطفا قصيرا من سطرين ليجعل الابتسام أداة من أدوات الاخفاء أو السّتر للظهور بوجه مبتسم كي لا يرى غيرنا الأحزان التي يجعل لها عورة كأنّ الاحزان لا تليق بالشعراء بل عليهم ان يخفوها بمساحيق الابتسام ليقدروا فيما بعد أن يضحكوا لإخفاء الفشل فالحزن تلزمه ابتسامة والفشل يستدعي الضحك وفي هذا يقول مصنفا،

"نَبْتَسِمُ...لِنَسْتـُرَ عَوْرَةَ الأَحْزَانِ...!

ونَضْحَكُ كَـــيْ نُخْــفِي وَجْهَ الفَشَلِ..."

              في الأخير نورد هذه الملاحظة التالية وهي أن العناوين لدى الشّاعر رامزة جدا حتى أنّه يمكنك الاستغناء بها أحيانا عن متن المقطوعة لتفهم مباشرة من العنوان إرادة الشّاعر منه، رغم المراوغات المنتظرة دائما في أسلوبه المعتمد على الانزياحات والمفاجئات، فمثلا من خلال العناوين التالية يمكن لنا أن نستشرف ما يرنو الشّاعر إليه فحين يضع عنوانا كعنوان مقطوعة "النّحل والدّبابير" ومقطوعة "ضفدع ونسر..." فإنّ المتلقي مباشرة يحال على المقارنة بينهما فهذه أرضية مائية وذاك فضائي هوائي وتلك تتقافز في الماء و"أعلاها في الماء وأسفلها في الطين" وذاك يطير لا يقع الاّ على الشّاهق من القمم وتلك تنقنق وذاك يصمت لا يطلق صوتا للمهابة التي يضفيها على ذاته وسيطرته على المجال المحيط به.

             وكذلك في عنوان "المدن التي لا تذكرنا" يدعوك الشّاعر لاتخاذ موقف منها بالتجاهل والتجاوز لنكوّن مدنا لنا لا تتنكّر لنا ولا تهملنا مدن من الحروف ومن الشّعر المخطّط له في إطاره الدّرامي المسبق وحبكة السّيناريو المشوّق المدهش. 

خاتمة:

                بالنسبة للشاعر المنير الوسلاتي في هذه المقطوعات كما في المطولات من القصائد تجده يعتمد أسلوب السائر على خيط رقيق من الكَلام المشبع بالمعنى فهو يقول كلّ شيء فيما يبثّك من معنى بلا تحفّظ ولا يوردك مورد القناعة أنّه يريد منك أن تفهم الذي فهمت فإن فهمت فذاك هو شأنك وإن لم تفهم "لأنّ صرختـ(ـه) لا تكفي..." فذلك شأن آخر لا يهمّه لأنّه متفرّغ للإعداد للأجيال القادمة فقد قام تجاه من حوله بواجبه لأنّه مستعد في حال ما "قد تذبلُ في حضرة الأسماعِ المتصدّعة...ليوزع حنجرتــ(ــه) بالمجّان على البراعم القادمة..."

..............الملاحق...........

جدول إحصائي ملخِص للمقطوعات الواردة ف ديوان المنير الوسلاتي 

عدد الأسطر عدد القصائد عنوان المقطوعة رقم المقطوعة الصفحة الموضوع

2 1 لانّ صَرخَتِي لا تَكْفي... bis71 138 التضحية للبراعم القادمة

3 1 عيْــنَــانِ عـَمْـيَــاوَانِ... 57 116 حسران التضحية من أجل اللئام

4 2 سـَـــردِيـِـن... 43 98 ليس المنقذ دائما مخَلّصا

هل يَـجُوزُ؟ 58 117 امتلاءه الذات

5 4 يَـا ابْنَ أُمِــّي 25 70 عرش إله من دماء واخر يسبح للماء

مسمار... 52 110 الصبر والرسوخ وسترة الفشل

النحل والدبابير 54 112 ليس كل طنين ينضح بالعسل

المدن التي لا تذكرنا 67 133 الاستعاضة بالحرف عن المدن

6 3 لــَــــــــوْ... 31 78 تمنيا امتلاء تجاه الحبيب

أشْــحَــذُ الـخَـــوَافـِي... 48 104 مشغول بتلميع أجنحته امتلاء الذات

ضفدع ونسر... 51 109 كن نسرا ليراك جناحي

جملة (11) من المقطوعات في ديوان "أكبر من مخيلة الجداول" لمنيـر الوسلاتي      

يَـا ابْنَ أُمِــّي (قصيد عدد25 صفحة70 خمسة(05) أسطر)

يا ابْنَ أمّي...

أمَا عَافَتْ سِكِّينُكَ نَـحْــرِي...

أيُّ إلَـــــهٍ تَسْتَرْضِيهِ...بِــــــدَمِـي؟

إلَهُكَ يَـجْــعَلُ عَرْشَهُ عَلَى الدِّمَاءِ...

وَإلَهِـــــي كَونٌ يُسَبِّحُ للمَاء...

لــَـوْ... (قصيد عدد 31 صفحة 78 ستة (06) أسطر)

لوْ ذَاقَتْ مَاء مُهْجَتِي وانْتَشَتْ بِأعْنَابـِي...

لـَمَا لَاذَتْ بِصَمِتِهَا العَلِيِلِ... الـمُرْتَابِ...

ولا ارْتَـخَى لَهـَا جَفْنٌ على شُرفَةِ الضَّبَابِ ... 

لوْ ذَاقَتْ مَاءَ مُهْجَتِي 

لو ارْتَشَفَت كَأسَ رِضَابِـي... 

لـمَا صَعَّرَتْ خَدَّهَا الغَرٍيِـرَ نَحْوَ الغِـيَـابِ...

سـَـــردِيـِـن... (قصيد عدد 43 صفحة98 أربعة (04) أسطر)

تَنَامُ سَمَـــكةُ سَردِينٍ في الـمَلحِ والزَّيتِ...

تَسْتَسْلِمُ لظَلامِ العُلْبَة...

من يفْتحُ علبةَ السَّردِينِ...

لنْ يَكونَ الـمُخَلّصَ منَ الظَّلام...!!!

أشْــحَــذُ الـخَـــوَافـِي... (قصيد عدد 48 صفحة104 ستة (06) أسطر)

يملأ طريقي هَرَجُ الأقزام...

الضّوضاء تأكُلُ الإسفلتَ تحت أقدامي...

الغَوغَاء تَستَدرجُني إلى الهاوية...

وأنا كأني لا اسمعُ، لا أرى...

مشغولٌ بتلميع أجنحتي...

أشحذُ الخوافي لرحلتي القادمة للأعالي...

ضفدع ونسر... (قصيد عدد 51 صفحة 109 ستة (06) أسطر)

منْطِقِيٌّ جدا أنْ تُعَلّمَكَ الضِّفْدَعَةُ...

كيفَ تُـحَرِّكُ لِسَانَـهَــا.

وتَلـتَقِطَ في مُسْتَنْقَعهَا ذُكُوُرَ النَّامُوسِ...

...أمَّا حَديِثُ الأعَـــالـِي والشَّوَاهِقِ...

فَـــكُنْ نَــسْرًا أوَّلًا ...

حَتَّىّ يُنْصِتَ اليْكَ جَــنَـــاحِــي...                              مسمار... (قصيد عدد 52 صفحة 110 خمسة (05) أسطر)

مثلَ مِسمـَارٍ لاَ تُشْفِقُ عَلَى رَأسِهِ مِطْرَقَةٌ...

رَأْسِي يُـؤْلِـمُهُ الطَّرْقُ...

لكنَّ قَدَمِي مع الطَّرْقِ تَــزْدَاد رُسُوُخًـــا...

               ***

نَبْتَسِمُ...لِنَسْتـُرَ عَوْرَةَ الأَحْزَانِ...!

ونَضْحَكُ كَـــيْ نُخْــفِي وَجْهَ الفَشَلِ...

النحل والدبابير (قصيد عدد 54 صفحة 112 خمسة (05) أسطر)

الطُّيُورُ علَى أشْكَالِهَا تَقَعُ... 

والزُّهُورُ عَلَى أمْثَالِهَا تَحْنُو وَتَتّكِئُ...

والظِّلاَلُ إلى أَشْجَارِهَا تَتَوَدَّدُ وَفِيِهَا تَتَّحِدُ...

والنَّحْلُ والدَّبَابِيِـرُ شَبِيِهَانِ في اللًّوْنِ والصَّخَبِ...

لَكِنْ لَيسَ كُلُّ طَنِينٍ فِي طَيّْه يَنْضُحُ العَسَلُ...!!

عيْــنَــانِ عـَمْـيَــاوَانِ... (قصيد عدد 57 صفحة 116 ثلاثة (03) أسطر)

في مَحْفَلِ اللِّئَـــامِ...

تَطْلُبُ منَ الشَّمعَةِ أنْ تَـحْـتَرِقَ بِالـمَجَّانِ

فيِ وَلِـيِـمَة منْ دُخَـــانٍ...

هل يَـجُوزُ؟ (قصيد عدد 58 صفحة 117 أربعة (04) أسطر)

لكَ أنْ تَتُوقَ للْمَجْدِ أيُّهَـا الظِلُّ...

لكنْ هَلْ يَـجُوزُ للظلِّ أن يَتَطَاوَلَ عَلى شُـجَيْـرَة؟؟...

للَيْلِ النَّيَــازك أنّ يُـــجَــــنَّ...

لكِنْ هَلْ يَـجُوزُ لنَجْمٍ أنْ يَتَــمرّد على قُميرة؟؟

المدن التي لا تذكرنا (قصيد عدد 67 صفحة 133 خمسة (05) أسطر)

المدن التي لا تذكرنا لا شأن لنا بها...

يكفينا الحرف وهيج الضوء الذي يسكننا...

تلك المدن التي لا تفشي علينا سلامها

ولا تمدُّ لنا حبل ودّها وسؤددها...

حسبنا الحرف الذي يصنع من قلوبنا مُدُنَا...

لانّ صَرخَتِي لا تَكْفي... (قصيد عدد'71 صفحة138)

وقد تَذبُلُ في حَضرَة الأسْمَاعِ الُمُتَصدّعَة...

أوزّعُ حُنجُرَتي بالمجّان على البَراعِــمِ القَــادِمَة...

***



الثلاثاء، 18 مارس 2025

ضاع الضمير .. بقلم علي حسن

 ضاع الضمير    .. بقلمي علي حسن


ضاع الوطن وضاع البيت وضاعت الأرض 

وضاعَ كل شيءٍ في زمانٍ لا يعرِفه ابو لهَبِ


ضاع الضمير على أرصفةِ الزمانِ و

غفَت أجسادٌ على أرفُفِ النِسيانِ تحتَسِبِ


فويلٌ لأمةٍ أضاعت هويتها وعنوانها

ودُفِنَت ببن أجداثِ زمانٍ لا عجَبِ


لعلّنا نسكُبُ في صدرِ حاضِرنا من يومياتنا و

حروفاً أضاعَت النِقاطَ فالمعاني فوقَ السُحبِ


لتحدثني يا من تجولت على صدر السطور

لِتقرأني كل يوم فصورتي تجاعيدها العجَبِ


فسجل أيها الإنسان العربي 

هويتي إلى أيِ جنسٍ تنتَسِبِ


أم أنها هويةً مزقَ أوراقها الزمان و

تناثرت بين غُبارَ الحديث والخُطَبِ


إليكمُ بَوحي فصرختي تطرق ألبابَ ماضٍ

فحاضِري ليسَ بالوجهِ الرشيدِ ولا الشيء المُهذَبِ


           .. علي حسن ..



عبث بقلم الكاتبة يسرى هاني

 عبث 


 في حضرة الصمت خفية تعبث الثرثرة بعقلي.

بعزلة عن مسامع البشر، وخلف ستار الوحدة أشيع في ساحة البوح فوضى عارمة من كلمات بربرية عصية على الفهم.

غجرية النغم هي لذا تطرب لها نفسي، وتأنس بها مشاعري وإن سلب جل وقتي.

كأنني في دنيا الشعر مجنونة انشر في الصحراء أشرعة المراكب، وأجدف الرمال بأصابعي مرتجية الإبحار لعوالم تسكنها أبجديتي الغريبة بترجمة المشاعر.

متمردة أنا… مذ تكونت لغتي كسرت قيود الأبجدية، وصارت بعثرة الحروف عبثي وملجئي.

أيا أيها المتلبس بداياتي وربيع ورودي المتوارية وراء بسمة عذبة تخفي زمهرير البوح.

بوح قدر له أن يربى في كهوف الصمت المثلجة، منزوياً وحيداً وسط زحمة الحياة وضجيج أحداثها المتلاطمة الغريبة.

أي تمرد هو ذاك الذي يسكنه الخرس طواعية.

ربما هو الهروب!؟

ولما لا، فليس أجدى من الهروب والسكون للنفس في مكان آمن بعيداً عن التطفل والفضول.

فلا يوجد على وجه البسيطة من فضاء قادر على لملمة شطحات أفكارنا وفرط مشاعرنا سوى فضاء دواخلنا.

يسرى هاني


شقوق بصدرك.. بقلم الكاتبة راضية بصيلة

 شقوق بصدرك.. 

ا========


شققتُ عن صدرك وغسلته بماء روحي..

ليتك تتذكّر…

كيف انحنت الروحُ للفراغ،

تبعثرت كظلٍّ منفلت،

تناثر رمادُها على جدارٍ يئنّ،

فلا ريحَ تلملمه، ولا يدٌ تعيدُ توازنه.

.

.

حشوتُ بالحنين صدرك وأطبقتُ عليه أقفاله..

ليتك تفكُّ شفرة الصمت،

تتهجّى رعشةَ الضوء في زجاج العيون،

تقرأ الأحلام على حافة الوقت،

قبل أن تهوي كنوتةٍ ضائعة،

تذوب في أول رجفة، ثم تتشظّى… كأنها لم تكن.

.

.

داكنةٌ بقيت آثارُ دماء صدرك بأناملي..

ليتك… تكسر المسافة بين الذكرى والليت،

وتسحب الليل من ثنايا الظلّ،

وتلقيه في مدىً أبعد، أبعد من الوقت في السراب،

حتى تصير الأيام حجارة بطريق السيل،

تتدحرج في مجرى لا قرار له.

.

.

أودّ لو قلبك يتيح لي ممرا آمنا...

ليتك تلقي بعصاك… فتنشقّ الطريق بين يديك،

يبتلع البحرُ مسافات التيه، بشفاهه المرتجفة،

ويتناثر الهمس على تخوم الدهشة،

حيث الصمتُ يجرحُ الفراغ..

يا من كان قبل كل شيء.. كائنا بعد كل شيء.. اجعل لي منك مخرجا...

.

راضية بصيلة



على هامش تجدد الحرب الإسرائيلية المسعورة على قطاع غزة بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 على هامش تجدد الحرب الإسرائيلية المسعورة على قطاع غزة


أليس الفلسطينيون وحدهم من يستطيع  التحدّث عن نصر ممكن ينبثق من دفقات الدّم..ووُضوح الموت..؟! 


"لا شيء يثير الرّوح..في هذا المكان” (محمود درويش)


..قد لا أجانب الصّواب إذا قلت أنّ  اليهود لم يتعرّضوا بتاتا لأيّ إضطهاد من العرب،بل كانوا جزءا من المجتمع العربي،ولكن الغرب العنصري أراد التخلّص من اليهود،ولكن ليس عن طريق المحرقة النازية والعنف،إنّما بدفعهم إلى تأسيس دولة تقوم على أساس ديني،وعلى أساس إختلاق تاريخ كامل عناصره الأسطورة ومعاداة المنطق،من هنا كان دعم الغرب الإستعماري،العنصري لقيام دولة إسرائيل ليس كخطيئة وجريمة في حق العرب عامة والفلسطينيين خاصة،إنّما كخطيئة أيضا ضد اليهود بحشرهم في”غيتو” اتخذ هذه المرّة شكل دولة،دولة تقو م على أساس عنصري،المتميزون فيها هم اليهود لأنّهم يهود،وداخل اليهود أنفسهم تمييز آخر بين من هو غربي ومن هو شرقي..

وإذن..؟

ما الفرق إذا بين الفكرة العنصرية والفكرة الصهيونية،كلاهما يقوم على أساس الإنتقاء العنصري،والتعصّب لجنس ولفكرة.هكذا جنّد الغرب طاقته لإزاحة شعب كامل من مكانه،وإحلال اليهود مكانهم،وما نراه الآن على أرض غزة من قصف بأحدث الأسلحة الأمريكية لمنازل ومستشفيات وسيارات مدنية ما هو إلا فصل من فصول المأساة التي أُعلنت رسميا بإسم دولة إسرائيل..

والأسئلة التي تنبت على حواشي الواقع:

كيف لم يفكّر العرب وأنظمة حُكْمه،طوال خمسين سنة من الوجود الإسرائيلي،في الأسس الناجعة التي تسمح بالحد من سطوة إسرائيل وتتيح للكفاح الفلسطيني  أن يحقّق أهدافه العادلة،وللجماهير العربية أن تتخلّص من التخلّف و التبعية والحكم الفردي ؟

-هل سينتظر العرب السقوط الأمريكي الحتمي معولين على نظرية إبن خلدون حول صعود وهبوط الإمبراطوريات؟!

وهل سيستمرون عند المراهنة على حتمية تصدّع الكيان الصهيوني وإنفجاره من الداخل وابتلاعه ديموغرافيا بالإعتماد على قوّة الخصوبة الإنجابية عند الفلسطينيين..؟

ألم ندرك بعد أنّ الواقع في الغرب بدأ يتغيّر،وبدأ الرأي العام يكتشف حقيقة جرائم الصهاينة،واستهدافهم العُزل بالرصاص الحي،لا سيما بعد أن أمطرتنا الفضائيات بمشاهد بربرية دموية لا يمكن لعاقل أن يصدّق وقوعها في القرن الحادي والعشرين.

طائرات ال:ف16 تقذف البيوت”الغزاوية” الآمنة بأحدث أنواع الصواريخ.

مدافع الدبابات تصوّب تجاه الشقق والسيارات والمدنيين العزل.

و..ويستمرّ الدّم في النزيف ويستمرّ الشهداء في السقوط.

الأبرياء في مواجهة الدروع السميكة وأحدث الأسلحة.

إلى متى؟ !..

وكم يحتاج الأمر إلى مثابرة وزخم ودم ليضطرّ العالم إلى سماع الصّوت الفلسطيني الذي لا يصل إن لم يكن له هذا الثمن الفادح؟..

لن يصدّق العالم اليوم أنّ الديمقراطية الإسرائيلية هي ارستقراطية الأكثرية ودكتاتورية الأكثرية،وأنّها في عالم،قوام الديمقراطية فيه حقوق الأضعف وحقوق الأقليات،متخلّفة عن العالم وعن العصر.

الفلسطينيون وحدهم يستطيعون أن يتحدّثوا عن نصر ممكن ينبثق من دفقات الدّم ووُضوح الموت.المواجهة عندهم تعني الفعل الذي لا يقف عند حدود الكلام والنوايا،إنّما هي فعلُ وجود يصرخ أمام كل العالم بأنّ الإستعمار غير مقبول وبأنّ الحرية والسيادة مبدآن لا يمكن التخلي عنهما مهما كانت سطوة الجيش الإسرائيلي وعمأء الدول الكبرى المتفرّجة على إسرائيل وهي تستعرض عضلاتها.

ولكن..في مثل هذه الوضعية،كيف أُقنع النّفس بأنّ عدالة القضية ستحميها من وحشية الذين يمارسون سياسة اليد الطولى ولا يحترمون قوانين المنظمات العالمية؟

أكتفي بأن أتابع المشهد.أنام وأصحو لأحصيَ عدد الشهداء،وأرى-بعيون دامعة- الدّم الفلسطيني مراقا وعلى الجنائز تخبّ كلّ يوم في مشهد قيامي مروّع بإتجاه المدافن.

كيف يستعيد المنطق قدرته على إقناعي بأنّ هذه المواجهة غير المتكافئة لن تعرّض جزءا كبيرا من شعبنا هناك،للإبادة..؟

لماذا الماسكون بزمام العالم يعبّرون عن تخوفاتهم من زعزعة دولة إسرائيل ولا يُنادون بتصفية الإستعمار في فلسطين..؟

من أيّ موقع،إذن،أتكلّم ويكون لكلامي معنىً أو ثقل ؟

أحسّ كأنّ حاجبات الوميض تنتصب من جديد،ودفقات الدّم الفلسطيني،عبر الفضائيات،تذكّرني أكثر فأكثر،بهذا العجز الخانق،وتضيف إليََّ وجعا قاسيا و-أنا- أرى وجوه الشهداء مرفوعة أمام سماء عمياء،فيما القذائف والصواريخ تواصل هجماتها،وليس هناك فعل عربيّ يساند بالملموس عظمة -هذا الشعب الجبّار-في صموده وتصديه..

لأكون صادقا أقول إنني الآن،وأنا غارق في عجزي،أحسّني على حافة ليل طويل،متخم بالدياجير،ولا أستطيع أن أعزّي النّفس بأنني أنتظر فجرا أو قيامة..


محمد. المحسن



رَمضانُ مَهْلَا بقلم الشاعر /هادي مسلم الهداد/

 🌙رَمضانُ مَهْلَا..🙋

 ===== *** =====

رَمضانُ مَهلاً لاتُسَارع أنّنا 

          للآن نَبضُ قُلوبنا مَكبولا! 


آنَسنَا فيكَ سَلامةً مَرسولا

      وصَلاحُ وصلٍ رَحمةً وحلولا 


يامَن أَضاءَ قُلوبنَا ونُفوسنا

  تُشفي الصّدورَ وتَرحَم المَعلولا


 نَهفو اليكَ.. تَكرُّمَا وأُصولا

    فإذَا رَحَلتَ فَمَنْ عَداكَ يَؤولا


يامَن تَفرَّدَ في الحضورِشُمولا  

         وحيٌّ وهَديٌ للأنَامِ رَسولَا!


بُورِكتَ ياخَيرَ الشّهورِ مثولَا 

       فَيضٌ كريمٌ والمَلاكُ نزولَا! 


ياليلةُ القرآنِ يا نورَالهُدى

        هَلَّا نَفوزُ بخَيركِ المَأْمولا! 


 ياربُّ.. غفرَاناً وظلّاً وَارِفَا

           إلّاكَ لازُلفَا ولاتَ وصولا!  

..

   بقلم /هادي مسلم الهداد/



سيدتي بقلم الكاتب شهاب عثمان بشاتنيه

 سيدتي

أقف عاجز أمامك ونيران

الشوق بركان إعصار بالوجدان

كم بهواك أهيم حدود ذوبان الثلج

ها أنا بدون خوف ولا تردد أقول أهواك

ربما نلتقي ذات لحظة بالأحلام 

نعيد تراتيل القصيدة قبلة نبضة دمعة

شروق الأيام حلم جميلا عزف قلبي بالترحال

ألا لا حبك قلب السماء يروي عطشي

بكل الأوقات 

حنين الدروب منك وإليك بسمة طفل أشقر

ينثر رسائل الحب زخات الحروف والكلمات

كخيل الشعر  نسائم البحر كما الليل والنهار

دونك الأصوات ناقصة والسماء بلا نجوم

أشتقت إليك نواحي حرقة الروح بالترحال

شهاب عثمان بشاتنيه

البلد/ تونس



مقالات في رمضان الصلاة في رمضان بقلم الأديب عبد الكريم احمد الزيدي

 مقالات في رمضان 


الصلاة في رمضان 

...........................


ان الصلاة بمعناها هي انس العبد بربه وتقربه اليه ، فقد جاء في الحديث الشريف " اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد " وهي ركن من اركان الاسلام وعماد دينه ولعلها تكون في رمضان لما لهذا الشهر المبارك من خير وثواب بابا لعفو الله سبحانه وتعالى ونورا يسعى للعبد بين يديه ، ولهذا فان الصلاة في رمضان ذكر لله وتسبيح له ودعاء لرجاء عفوه ومغفرته فيزيد العبد في سنن ادائها بعد قضاءه لفرائضها ، والثابت في السيرة النبوية التي ثابر فيها رسول الله صل الله عليه وسلم على دوام ادائها ولم يتركها الا ما ندر  ، وسنن الصلوات الخمس التي تعرف ايضا ( الرواتب ) التي تعني السنن المؤكدة الملازمة لصلاة الفرض ، سواء القبلية منها او البعدية ثبت ان عددها اثنتا عشرة ركعة وقد اباحها الله سبحانه وتعالى رأفة بعباده فهي تكمل النقص في الفرائض وتجبرها يوم الحساب ، وهي ركعتان قبل الفجر واربع ركعات قبل صلاة الظهر وركعتان بعد الفريضة وركعتان بعد صلاة المغرب ومثلهما بعد صلاة العشاء ، فيما نهى عليه الصلاة والسلام سنة الصلاة في العصر الا الفريضة .


وَما يهمنا في هذا المقال ، ذكر انواع من سنن الصلاة التي تؤدى في شهر رمضان ولعل ابرزها واهمها هي صلاة التراويح والتي جاءت تسميتها بصيغة الجمع للمفردة الترويحة وهي المرة الواحدة من الراحة (لغة ) ، وروّحت في القوم ترويحا ، صليت بهم التراويح وقد كان الناس يطيلون القيام فيها بالركوع والسجود ، فاذا صلوا اربعا استراحوا ثم استأنفوا الصلاة اربعا ، ثم استراحوا ، ثم صلوا ثلاثا ، والتراويح بمعناها هي قيام شهر رمضان ، فهي سببا لغفران الذنوب ما تقدم منها وقد ورد عن ابي هريرة ( رضي الله عنه ) قال " كان رسول الله صَل الله عليه وسلم يرغّب في قيام رمضان من غير ان يأمرهم فِيهِ بعزيمة فيقول : "من قام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " ومن صلى القيام مع الامام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة كاملة .


ومن فضائل هذه السنة النبوية ، عن ابي ذر ( رضي الله عنه ) قال : " قُلتُ يا رسول الله ، لَو نفّلتنا قيام هذه الليلة ، فقال : ان الرجل اذا صلى الامام حتى ينصرف حسب له قيام ليله " وان فاعلها اذا مات وهو مداوم عليها كان من الصديقين والشهداء ، وعن عمرو بن مرة الجهني قال : " جاء رجل في قضاعة الى النبي صَل الله عليه وسلم فقال : انما شهدت ان لا اله الا الله وانك رسول الله ، وصليت الصلوات الخمس ، وصمت رمضان وقمته واتيت الزكاة ، فقال الرسول صَل الله عليه وسلم : من مات على هذا كان من الصديقين والشهداء " ، وَما ثبت عن عائشة ام المؤمنين ( رضي الله عنها ) قالت : " ان رسول الله صَل الله عليه وسلم صلى في المسجد ذات ليلة ، فصلى بصلاته ناس ، ثم صلى من القابلة ، فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة او الرابعة ، فلم يخرج اليهم رسول الله ، فلما اصبح قال : قد رأيت الذي صنعتم ، فلم يمنعني من الخروج اليكم الا اني خشيت ان تفرض عليكم " قال : وذلك في رمضان .


وصلاة التراويح تؤدى جماعة في المسجد افضل من صلاة يصليها منفردا ، فالنبي صَل الله عليه وسلم صلى صلاة التراويح بالجماعة في المسجد  ، ولَم يمنعه من الاستمرار بالجماعة الا تخوفه ان تفرض على الامة ، ومعنى ذلك ان فعلها جماعة في المسجد افضل ، ومن اثرها ما جاء عن عبد الرحمن بن عبد القارئ ، قال : خرجت مع عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) ليلة في رمضان الى المسجد ، فاذا الناس اوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط ، فقال عمر  ( رضي الله عنه )  ، اني ارى لَو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان امثل ، ثم عزم فجمعهم الى أبّي بن كعب ، ثم خرجت معه ليلة اخرى والنَّاس يصلون بصلاة قارئهم ، فقال عمر : نعم البدعة هذه ، والتي ينامون عنها افضل ، يريد اخر الليل ، وكان الناس يقومون اوله .


وصلاة التراويح في السنة تصلى بعد العشاء الاخرة ، يستحب الجهر بالقراءة فيها ما تيسر من القران وهي في رمضان وركعاتها ثماني ركعات اقلها ، وتختم بالشفع والوتر لمن اراد ان يختم ليلته على هذا .


ومن انواع الصلاة في رمضان ايضا الذي يداوم عليها الكثير من المسلمين هي صلاة التسابيح التي لم يثبت تشريعها او تثبت في الحديث التي جاءت بتغيير في نظام الصلاة المعروف وبما يخالف المرفوعة الى النبي صَل الله عليه وسلم ، وقيل عنها الكثير فجاءت كضعف الحديث والبدعة ، فليس هناك صلاة بالكيفية هذه وقيل انها مقبولة حيث تترك الناس يذكرون ويسبحون لله سبحانه وتعالى ، فهي من الصلوات التي خص بها الرسول صَل الله عليه وسلم آل بيته الكرام فعلّمها لسيدنا عبد الله بن عباس وسيدنا جعفر بن ابي طالب ( رضي الله عنهم ) ، وهي اربع ركعات في كل ركعة 75 تسبيحة ( سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ) كما وردت ( سبحان الله والحمد لله والله اكبر ولا اله الا الله ) وفيها : 15 تسبيحة بعد الفاتحة والسورة القصيرة ، 10 تسبيحات عند الركوع قبل الرفع ، 10 تسبيحات عند الرفع قبل النزول ، 10 تسبيحات بعد السجدة الاولى  ، 10 تسبيحات عند الطمأنينة بين السجدتين  ، 10 تسبيحات بعد السجدة الثانية و 10 تسبيحات قبل الرفع للقيام ، وقيل في فضلها ان تسبيح الصائم افضل انواع العبادات ومقامها مقام المعتمرين والحجاج .


نفعنا الله بما علمنا والحمد لله على هدايتنا لدينه والصلاة على خير الانام محمد صَل الله عليه وسلم وتقبل الله منا ومنكم احسن الطاعات ، واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .


......................................................................


عبد الكريم احمد الزيدي

العراق / بغداد



نبع الحنان.. بقلم الشاعر يوسف بلعابي تونس

 نبع الحنان..


أمي يا دنيا الأمان

يا جنتي في الحياة

يا أرضا سخية وفية

تعطي بلا مقابل

دون كلل ولا ملل

يا نهرا لا ينضب ولا يجف

يا قمرا لا يخبو ولا يخسف

يا عينا لا يغمض جفنها

ساهرة طول الليالي

ترعاني وتحفضني وتدفيني

يا ينبوع الحنان

أنت الوفاء

أنت الصفاء

أنت النقاء

أنت الرضا

أنت فرحي وهنايا

أنت بسمتي وضحكتي

بوجودك لن تنزل دمعتي

ولا أعرف الحزن قط

يا رب إحفظ لنا أهل الوفاء

لنكون لهم في الدنيا خدما

ويكونوا لنا في الآخرة رضا


بقلمي يوسف بلعابي تونس