آخر المنشورات

الاثنين، 21 سبتمبر 2026

واحة الأمل نحو عالم أكثر إنسانية: قراءة تحليلية في دلالات اليوم العالمي للسلام مقال: د. توفيق عبدالله حسانين

 واحة الأمل نحو عالم أكثر إنسانية: قراءة تحليلية في دلالات اليوم العالمي للسلام

مقال: د. توفيق عبدالله حسانين

يُعد الحادي والعشرون من شهر سبتمبر من كل عام محطة سنوية فارقة تلتقي فيها قلوب البشر وعقولهم تحت مظلة مبدأ جوهري واحد: رفض الحروب ونبذ النزاعات المسلحة. إن الاحتفاء باليوم العالمي للسلام لا يقتصر على كونه مناسبة بروتوكولية عابرة، بل هو دعوة متجددة لإعادة هندسة الوعي الإنساني، وتأكيد حقيقة أن السلام الحقيقي يتجاوز بكثير مجرد غياب المعارك والصراعات العسكرية، ليمتد إلى بناء مجتمعات عادلة ومتوازنة تسودها روح التسامح، والتعاون الفعال، واحترام حقوق الإنسان بغض النظر عن العرق، أو الدين، أو الانتماء الجغرافي والاجتماعي.

أولاً: المفهوم الشامل للسلام في العصر الحديث

في الأدبيات السياسية والاجتماعية المعاصرة، تطور مفهوم السلام ليتحول من مجرد سلام سلبي متمثل في وقف إطلاق النار المؤقت إلى سلام إيجابي يرتكز على دعائم التنمية المستدامة، والعدالة الاجتماعية، وحماية الحريات الأساسية.

• العدالة الاجتماعية كركيزة أساسية: لا يمكن لأي مجتمع أن ينعم بالاستقرار طالما تعاني فئات واسعة فيه من التهميش أو حرمان الحقوق الأساسية.

• الحوار كوسيلة حضارية: إن الأزمات والنزاعات بين الدول والمجموعات البشرية هي نتاج مباشر لتعطل قنوات التواصل، وعليه يظل الحوار البناء السبيل الأمثل والأوحد لتسوية الخلافات المعقدة.

• التعايش المشترك: قبول الآخر واحترام التعددية الثقافية والدينية يعد الحصن المنيع ضد أمواج التعصب والانغلاق الفكري.

ثانياً: تحديات السلم العالمي في عالمنا المعاصر

يشهد عالمنا اليوم تحديات جسيمة تعيق مسيرة الإنسانية نحو الاستقرار الشامل، وتتطلب وقفة جادة من كافة الفاعلين الدوليين والمحليين:

"إن بناء مستقبل مشرق للأجيال القادمة لا يتحقق بالأمنيات وحدها، بل يبدأ من غرس قيم المحبة والتعايش السلمي في كل بيت ومجتمع، ومن خلال تضافر الجهود الثقافية والفكرية والتنموية لاجتثاث جذور العنف والتطرف."

1. اتساع رقعة النزاعات الإقليمية: وما ينتج عنها من أزمات نزوح ولجوء إنسانية غير مسبوقة تضع المنظومة الأخلاقية الدولية أمام اختبار حقيقي.

2. خطاب الكراهية والانقسام الرقمي: تساهم وسائل التواصل الحديثة في بعض الأحيان في تأجيج الصراعات ونشر الصور النمطية المغلوطة بين الشعوب.

3. التحديات التنموية والمناخية: إن شح الموارد، والتغير المناخي، وانعدام الأمن الغذائي تشكل قنابل موقوتة تهدد السلم الاجتماعي داخل الدول ومابينها.

ثالثاً: المسؤولية الجماعية.. كيف نصنع الفرق؟

السلام ليس مسؤولية الحكومات وحدها، ولا هو قرار تتخذه المؤسسات الدولية بمعزل عن الشعوب، بل هو مسؤولية جماعية تقع على عاتق كل فرد. وكل خطوة صغيرة نحو التقارب الإنساني، سواء عبر المبادرات المجتمعية، أو التعليم المدرسي، أو الخطاب الثقافي التنويري، تصنع فرقًا حقيقيًا في مسيرة الإنسانية نحو الأمان.

• على الصعيد الأسري والتربوي: غرس قيم التعاطف، وتقبل الاختلاف، ونبذ التنمر والعنف في نفوس الناشئة.

• على الصعيد الثقافي والإعلامي: توظيف الفن، والأدب، والإعلام الهادف لمد جسور التواصل بين الحضارات والثقافات المختلفة.

• على الصعيد التنموي: دعم برامج تمكين الشباب والمرأة، ومحاربة الفقر والجهل اللذين يعتبران البيئة الخصبة لكل أشكال التطرف.

خاتمة: نحو أفق إنساني رحب

إن الاحتفاء باليوم العالمي للسلام يضعنا أمام مرآة ضميرنا الإنساني؛ لنتأمل ما حققناه وما ينتظرنا من مهام جسام. إن الأمل يظل واحة وارفة نستظل بظلالها كلما اشتدت عواصف الكراهية والنزاعات. فلنعمل معًا، أفرادًا ومجتمعات، لكي لا يظل السلام شعارًا يُرفع في يوم واحد من العام، بل واقعًا حيًا نعيشه في تفاصيل حياتنا اليومية، لتبقى الإنسانية جمعاء واحة للأمان والمحبة والازدهار.

د. توفيق عبدالله حسانين

المراجع والمصادر:

1. الأمم المتحدة (القرار 36/67): تأسيس اليوم الدولي للسلام (اليوم العالمي للسلام) ليوافق الحادي والعشرين من شهر سبتمبر من كل عام.

2. قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة (القرار 55/282): اعتماد 21 سبتمبر يوماً للامتناع عن العنف ووقف إطلاق النار، وتعزيز ثقافة السلام ونشر الوعي الجماهيري.

3. أدبيات وبرامج الأمم المتحدة لليوم الدولي للسلام: الركائز الأساسية للسلام الإيجابي، والعدالة الاجتماعية، وحقوق الإنسان، ومناهضة التمييز والعنف.



الرحيل. بقلم أيمن حسن محمد

 الرحيل. بقلم أيمن حسن محمد

نظر الطبيب طويلًا إلى الصور التي أمامه، ثم أعاد النظر إليها مرة أخرى. هزّ رأسه، وتنهد، قبل أن يرفع عينيه إلى وجه أمي.


كان في عينيها شيء غريب؛ شيء يشبه رحمة الإنسان حين تعجز الكلمات عن قول ما يشعر به.


ناولها ورقة الدخول إلى المستشفى وقال مبتسمًا:


— الحمد لله على سلامتك خالتي، إن شاء الله تكون خفيفة.


نظرت أمي إلى الورقة، ثم إليه.


— يعني لازم أدخل المستشفى؟ ما بيكفي الدواء؟


أجابها بأن حالتها تحتاج إلى مراقبة، وأن عليها أن تبقى في المستشفى.


ابتسمت أمي ابتسامة هادئة، كأنها فهمت من كلامه أكثر مما قال.


خرجنا.


وفي الطريق قالت:


— إلهي، خذ أمانتك، ولا تجعلني أحتاج إلى أحد، لا قريب ولا غريب.


شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.


كانت الجملة نفسها التي سمعتها منها عشرات المرات، لكنها في تلك اللحظة بدت مختلفة، كأن الزمن وضع نهايته داخل كلماتها.


دخلت أمي المستشفى.


ثلاثة أيام مرت بطيئة. كانت تتنفس بصعوبة، ويعلقون لها المحاليل، ويضعون لها جهاز البخار.


وفي اليوم الثالث جاءت أختي الكبرى.


جلست إلى جانب أمي، وأخذت تمسح شعرها بيدها بحنان.


في تلك اللحظة شعرت أن شيئًا انقلب في هذا العالم؛ الأم التي كانت تمسح على رؤوسنا ونحن صغار، أصبحت ابنتها تمسح على رأسها.


البنت صارت أمًّا.


بعد ثلاثة أيام تحسنت أمي قليلًا. عادت ابتسامتها، وعاد صوتها وحضورها، حتى ظننا أنها بدأت تتعافى.


لكن سعالها لم يفارقها.


طلبت من الطبيب أن يسمح لها بالعودة إلى البيت.


ابتسم وقال:


— إذا قدرتِ تمشي في ممر المستشفى ذهابًا وإيابًا، أكتب لك ورقة الخروج.


جمعت أمي ما بقي لديها من قوة، وبدأت تمشي.


خطوة... ثم أخرى.


كانت تخفي تعبها وسعالها، وكأنها في سباق لا تريد أن تخسره.


وصلت إلى آخر الممر، ثم عادت.


ابتسمت للطبيب وقالت:


— انظر... لقد مشيت!


كتب لها ورقة الخروج.


جلست أمي، لكن أنفاسها ازدادت ثقلًا، وعاد السعال أقوى.


قالت أختي:


— أنتِ لم تتحسني يا أمي، ابقي هنا.


نظرت إليها أمي وقالت:


— يا بنتي، أريد أن أموت حيث الذكريات... ذكريات طفولتكم، وذكريات أبيكم. أنا أعشق ذلك البيت، وأعشق ذكرياته.


أمسكت أختي دمعتها.


عدنا إلى البيت.


كانت أمي تضحك في الطريق، وكأنها انتصرت في معركة طويلة.


وحين دخلت، أخذت تنظر إلى البيت وتقول لأختي:


— عندنا شغل كثير. ثلاثة أيام ما نظفنا، وسيأتي الضيوف. يجب أن يكون البيت نظيفًا.


بدأت أختي الكبرى والصغرى بتنظيف البيت.


كانت أختي الصغرى أكثرنا تعلقًا بأمي. كانت تحمل في عينيها حزنًا صامتًا، كأنها تعرف شيئًا لا نعرفه.


جاء الضيوف، وجلسوا، ثم غادروا.


وبقي أفراد العائلة يتحدثون عن أيام الطفولة، عن أبي، وعن أشياء صغيرة كنا نظنها عابرة، فإذا بها الآن أثمن ما نملك.


كنا نتحدث عن الماضي، وكأننا نودع أنفسنا دون أن ندري.


في صباح اليوم التالي، رن هاتفي.


كانت زوجة أخي التي بقيت مع أمي.


قالت:


— أمك تريد أن تراك.


لم أفكر.


ارتبكت، بحثت عن حذائي وثيابي، وخرجت مسرعًا.


حين وصلت إلى البيت، كان البكاء قد سبقني.


دخلت غرفة أمي.


كانت عيناها مغمضتين، وعلى وجهها ابتسامة هادئة.


كان وجهها أبيض كالقمر.


اقتربت منها.


ناديتها.


لم تجب.


لم يتحرك شيء فيها.


ركعت إلى جانبها، وبكيت.


تجمع أهل القرية.


دخلت خالتي، وحين رأتها أخذت تبكي وتقول:


— أختاه... ردي عليّ. قومي، سنشرب القهوة كالمعتاد.


كانت كل كلمة منها تزيد البكاء.


جاء الشيخ، وجلس إلى جانبها، وقرأ سورة يس بصوت حزين هادئ.


كان صوته يمنح المكان شيئًا من السكينة.


ثم قال:


— رحمها الله... هيا، اغسلوها ولنصلِّ عليها.


خرجت إلى المطبخ.


غسلت وجهي، وكانت أمامي صحن الزعتر والزيتون وقشور البيض.


توقفت.


في لحظة واحدة شعرت أنني عدت أربعين عامًا إلى الوراء.


عدت طفلًا.


سمعت حركة في الخارج.


جاءوا بالتابوت.


خرجت خالتي وهي تبكي، وما إن رأته حتى سقطت مغشيًا عليها.


احتضنتني أختي الكبرى، بينما لم تعد أختي الصغرى قادرة على الوقوف.


كان الرحيل هذه المرة... إلى الأبد.


وضعوها في الحفرة.


كانت رائحة الغار والعطر تفوح من كفنها.


اللهم صلِّ على سيدنا محمد.


كانت تلك الرائحة تصعد من التراب، فشعرت، للحظة، وكأنهم لا يدفنون أمي، بل يزرعون شجرة سنديان.


شجرة ستكبر، وستحكي قصة أمٍّ لا يطويها الزمان.


وما زالت رائحة القهوة عالقة في المكان، وما زال طعم الزعتر والزيتون والبيض يعيدني إلى طفولتي...


بل يعيدني إليها.


إلى أمي.


لديَّ حنينٌ دائمٌ لطفولتي… بقلم خالد عجيبه

 لديَّ حنينٌ دائمٌ لطفولتي…

أشعرُ دائمًا أنني أفتقد النسخةَ القديمة من نفسي؛

تلك النسخةُ التي — رغم أنها كانت أضعف،

وأقلَّ نضجًا، وأقلَّ خبرة —

كانت أكثرَ سعادةً وراحة،

وكأنها تعرف طريقًا خفيًا

إلى طمأنينةٍ لم أعد أملكها.


كبرتُ…

وطال الطريق،

لكن شيئًا في داخلي بقي مُعلّقًا هناك،

عند أول خفقةِ فرح،

وأول دمعةٍ صادقة،

وأول شعورٍ بأن العالم بسيطٌ بما يكفي

ليُحتضَن كلَّهُ في قلبٍ صغير.


وكلما تقدّم بنا العمر،

يظل الشعورُ بالأمان والاطمئنان

هو أكثرُ ما نحتاجه…

أكثرُ حتى من النضج والخبرة،

فالعقلُ يكبرُ، نعم،

لكنّ القلبَ يظلّ يبحثُ عن مكانٍ

يشبه دفءَ البدايات.


ولعلَّ أجملَ ما أدركتُهُ الآن…

أننا لا نشتاقُ لسنواتِ الطفولة فحسب،

بل نشتاقُ لذواتِنا الأولى،

لتلك الروحِ التي لم تتعلّم بعدُ كيف تخاف،

ولم تُجِد إخفاء الألم،

ولم تُتقن فنَّ الابتسامِ وهي منكسرَة.


نشتاقُ لها،

لأن الطفلَ في داخلنا

هو آخرُ ما يبقى صادقًا،

وآخرُ ما يبقى نقيًّا

حين يتغيّر كلُّ شيء حولنا.


وهكذا…

أمضي، أحملُ قلبي بيدٍ خائفة،

وأُوقنُ أنني مهما ابتعدتُ عن طفولتي،

فإن شيئًا صغيرًا منها

ما يزالُ يضيءُ عتمتي،

وكلما أظلمَ الدربُ…

أسمعُه يهمس لي بهدوء:


"لا تخف… فما زال فيك شيءٌ لم يفسده الزمن." بقلم خالد عجيبه



المسرح الكبير بقلم الكاتبة سامية محمد غانم

 المسرح الكبير

الدنيا ماهي إلا مسرح كبير جميعنا نحيا على خشبته

منذ الميلاد  .  وكل فرد هو بطل مسرحيته

عندما يولد وتفتح الستارة على مشهد مولده

بفرحة غامرة ويتولى الأبوين والمجتمع 

المحيط به في تربيته ويكبر المولود ويعيش دوره

في المسرحية إما بطلا لروايته يقف شامخا 

مرفوع الرأس يمثل الحقيقة بأناقة الحوار 

ولياقة الحضور ويلقى استحسانا من ربه

أولا ومن الجمهور والحضور ثانيا ويحيا

حياة طيبة مليئة بالخير والعطاء والأخلاق

الحميدة نافعا لنفسه ولأسرته وللمجتمع 

المحيط به  .  وإما يمثل دوره في مسرحيته

بالكذب وتزييف الحقائق حين إذن لايصل 

الحوار إلى قلوب الجمهور والحضور 

لغضب الله منه وعليه ويصير حينها على 

هامش الحياة لا نافعا لنفسه ولا للمجتمع

المحيط به لا يقدر على مواجهة الصعوبات 

ومعالجة الأمور التي تواجهه الا بالعنف 

لتغطية عجزه في الاختلاط بين ذويه

من أصحاب الأدب والأخلاق الحميدة 

ليس له بصمة نافعة ومؤثرة ايجابيا

على المجتمع ويسير في الدنيا عبثا

وعلى خشبة المسرح عبئا عليه  . 

وعندما تقفل ستارة المسرح تكون

نهاية رواية كل فرد ومايتركه وراءه

من عمل نافع وسيرة طيبة تلحقه

ودعاء الآخرين له لا عليه

بقلمي/

سامية محمد غانم



وضعتك تحت جبّتي..لكن مخلب الموت كان أسرع..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 وضعتك تحت جبّتي..لكن مخلب الموت كان أسرع..!

تصدير:

"بكى طائر العمر في قفصي..مذ رأى مخلب الموت

ينزل في مهجة الروح.. ويَكُفّ الغناء.." ( مظفر النواب-بتصرف طفيف)


-بعض الغياب لا تكتبه الكلمات،بل تكتبه الدموع حين تعجز الكلمات..( الكاتب)


وضعتك تحت جبّتي،كما يضع الأب مهجة قلبه في أحن موضع،مخافة عليك من طيور السماء،ومن عيون الزمن وتقلباته.

 كنت أظن أن جبّتي،بكل ما تختزنه من دفء الجنوب وذاكرته وحنانه،يمكن أن تكون لك حصنا من نوائب الدهر.!

لكنني لم أكن أعلم أن للموت مخلبا لا ترده الأبواب،ولا تحجبه الأذرع،ولا تنفع أمامه كل تعاويذ الحب.

تسلل إليك مخلب الموت ذات زمن عاصف،كان مفروشا بالرحيل،وخطفك مني في غفلة من القلب والعمر..

ومنذ ذلك اليوم،لم تعد جبّتي كما كانت..صار لها ثقل الغياب،وصار كل ما يلامسها يوقظ في داخلي صورة ابن غاب جسده وبقيت روحه معلقة في تفاصيل حياتي.

يا غسان،يا مهجة الروح،كنت أظن أنني أستطيع أن أحميك من العالم،ولم أكن أعرف أن هناك قدرا لا يستطيع الأب أن يقف في وجهه،مهما أوتي من حب،ومهما شد على ابنه بذراعيه.

رحلت،وبقيت أنا أرتق ثقوب الغياب بذاكرة لا تشفى،وأجمع من أيامك ما يكفيني لأكمل ما تبقى من الطريق.

لم يعد الفقد عندي كلمة،بل صار وطنا أقيم فيه كل يوم،وأحمل مفتاحه في قلبي.!

وأقسى ما في رحيلك يا غسان،أنني لم أجد بعد كل هذه السنوات طريقة واحدة لأقنع قلبي بأنك رحلت..ما زلت،كلما أغمضت عيني،أراك قادما نحوي،فأتهيأ لاحتضانك كما كنت أفعل،ثم يصفعني الغياب بحقيقته القاسية: أنك لن تعود..!

 أفتش عنك في الوجوه،في الطرقات،في الأشياء الصغيرة التي تركت فيها أثرا منك،وأعود في كل مرة محملا بخيبة جديدة..ووجع بتجدد..

لقد علمني غيابك أن بعض الجروح لا تلتئم،وإنما نتعلم فقط كيف نخفي نزيفها عن الآخرين.وما أصعب أن يشيخ الأب،ويبقى في داخله طفل صغير ينتظر عودة ابنه من الغياب..!

وفي النهاية..يا بني،أخذ الموت جسدك،لكنه لم يأخذك مني تماما.ستظل تحت جبّتي،في ذاكرتي، وفي دعائي،وفي أعمق موضع من قلبي..وكأن الأبوة وعد أبدي،لا يستطيع الموت أن يفسخه..!


محمد المحسن 


-تنويه: 

صيغ هذا المقال على الساعة الرابعة وجعا..قبيل انبلاج الفجر بقليل..



حنين يضخه القدر في رنين الذكريات بقلم الكاتبة وجدان خضور

 حنين يضخه القدر في رنين الذكريات 

ذكرياتٌ يضع القدر نهاياتها في قفلٍ دون مفتاح له،

رنين  يعيدنا إلى تلك اللحظات التي  لم نكن نعلم أنها ستكون الأخيرة.


هناك لحظات نعيشها بكل عفوية،

نمرّ بها كروتين عابر في أيامنا؛

نضحك، نتحدث، نلتقي، ونودّع دون أن ندري أننا نودّع للمرة الأخيرة.


القدر لا يخبرنا  أن هذه الضحكات هي الأخيرة،

وأن هذا اللقاء لن يتكرر،

وأن ذلك الصوت الذي ألفناه سيصبح ذات يومٍ ذكرى.


نمضي من اللحظة دون أن نلتفت إليها،

ثم نعود إليها بعد فوات الأوان،

نبحث في تفاصيلها عن شيءٍ لم نعرف قيمته إلا حين فقدناه.


وهنا تكمن قسوة المشهد...

أن اللحظة الأخيرة لا تأتي مرتديةً ثوب النهاية،

بل تأتي عاديةً جدًا،

ككل اللحظات التي سبقتها،

ثم يغلق القدر بابها بهدوء،

ويتركنا نقف خلفه طويلًا...

نطرق الحنين،

ولا مفتاح.


ومهما اشتدّ الحنين،

ستبقى تلك الذكريات تنقش الشوق والوجع في قلوبنا،

نبضةً... نبضة.. 


وجدان خضور



غائب عن الدار..قلم الشاعر عبدالمنعم عدلى

غائب عن الدار

عبدالمنعم عدلى..مصر

ياغائبين عن الدار

طالت والله

أيام غربتكم

وطال الفراق

ياغائبين عن

الدار إرجعوا

فالقلوب حنت

لرؤيا أهل الدار

والله 

بكت جدران الدار

بعد ماإبيضت

عيون أهل الدار

إرجعوا ياأحباب

فقد ينفذ عمر اللقاء

والندم يحوم بيكم

فتكرهوا الوجود

فى الدار

القلوب سكتت

عن نبض البعاد

فكفايا غربة

د الغربة فناء

مثل دنيا

ليس لها بقاء

الروح معاكم

والجسد بلا أحباب

ياغائبين عن الدار

إسودة الدنيا

من يوم الغياب

فتعالوا ولو

للحظات تبصر

العيون بحسن اللقاء

وينبض القلب

وتمسحوا دموع الجدران

بقلمى عبدالمنعم عدلى

 

تذوب الرياحين بك...قلم الكاتبه أوهام جياد الخزرجي

( تذوب الرياحين بك )


تذوب برحيق الكلمات ،لتزهق اللحظات بمفاتن القُبل،تعتنق اللهفة بوجل ،تدور الحكايات تتلقف مافات من علل، تطوف الدنى والانام أينما فجر كنت لي هلالا وسما ، أطوف بك ورياحين الوجد منك وكلما ،غاب الوجد بك كنت لهفتي حين ارتجيك اجد حرفي بك مترنما.


أوهام جياد الخزرجي

21/9/2017 

الخميس، 17 سبتمبر 2026

الثلث الأخير من ليلة الخميس ..قلم الشاعرة حياة المخينيني

 حياة المخينيني 

الثلث الأخير من ليلة الخميس 


2026/09/17


هذا ما أريده و الله...


بحر،

و شرفة، 

 و طاولة،

 عليها كتاب بلغة القرآن. 

و الهدوء يلف المكان...

لا ضجة، 

تثير فينا، 

الحيرة، 

و لا أرواح،

تائهة

 يتآكلها...

الحزن على ما فات. 

و الخوف مما هو آت. 


فقط قلب راض 

عن مولاه 

منبهر من حكمة 

تدبيره 

مبتسم 

بثقة و يقين 

بأن القادم خير و الله..

قراءة نقدية عميقة للأستاذ: يوسف بلعابي النص: "لا أدري ما يخبئ غدي"...يوسف بلعابي.

 بسم الله... وباسم الحرفِ الذي يُجلدُ ولا يرحمُ

قراءة نقدية عميقة  

للأستاذ: يوسف بلعابي  

النص: "لا أدري ما يخبئ غدي"


---


✦ أولاً: دخول النص دخول الفرسان


يا ابنَ الليلِ...  

دخلتَ علينا بأسئلةٍ... لا بقصيدةٍ  

"لا أدري" نطقتَها... فتجمدَ الغدُ تحتَ الحروفِ


هذا نصُ موؤودٍ... لم يمتْ... بل ينتظرُ دفنَهُ  

تسألُ الصباحَ إن كانَ ماتَ قبلَكَ... وتسألُ القمرَ متى يطلُ  

هذا صراخُ المنتظرينَ... على رصيفِ الأيامِ


✦ ثانياً: تشريح الجسد اللغوي


1. الذهبُ في نصكِ:

"يا صباحي هل مت قبل مولدي ومجيئي"  

قاتلةٌ... جملةٌ تقلبُ الزمنَ  

لم تقل "تأخرت" بل "مت"  

جعلتَ من الصباحِ جنازةً... وهذا قمةُ اليأسِ الشعريِ


"سمائي المغشية"  

هنا بلغتَ القمةَ  

"مغشية" كلمةٌ نادرةٌ... أدقُ من "مظلمة"  

فالغشاوةُ تمنعُ الرؤيةَ... لا النورَ فقط  

أي ضبابٍ هذا في الروحِ؟


"موؤود الحظ"  

تشبيهٌ قاتلٌ  

لم تقل "تعيس" بل "موؤود"  

كأن الحظَ دُفنَ حيًا... وأنتَ وليدُهُ


2. مواضعُ الصدأِ التي نكويها:

"يا وجعي... يا ليلي... يا قمري... يا نجومي... يا صباحي"  

النداءُ المتكررُ أثقلَ النصَ  

يا أخي... السؤالُ إذا كثرَ... صارَ أنينًا  

كان يكفي نداءانِ... ودعِ الباقي صمتًا  

فالصمتُ أبلغُ من "متى"


"أيامها المعكوسة البليدة"  

"بليدة" كلمةٌ تقريريةٌ باردةٌ  

كسرتْ حرارةَ "موؤود الحظ"  

كان الأوجع: "أيامها المعكوسة العرجاء" أو "المشلولة"


"بأفراح بكرة وليدة"  

القفزةُ من "الغيوم والضباب" إلى "أفراح وليدة" سريعةٌ  

أين الجسرُ؟ أين لحظةُ الإيمانِ؟  

النصُ احتاجَ بيتًا واحدًا من رجاءٍ... قبلَ البشارةِ


✦ ثالثاً: الميزان


ماذا أصبتَ؟  

أصبتَ عصبَ الانتظارِ...  

نقلتَ من "لا أدري" إلى "هل ستحيا قبل موتي" في قصيدةٍ  

هذا هو "الغدُ" الذي نخافهُ كلنا


ماذا تحتاج؟  

تحتاجُ قبضةً... النصُ مظلمٌ جدًا  

والظلامُ إذا طالَ... أعمى القارئَ  

امنحنا خيطَ نورٍ واحدٍ... حتى لو كانَ كاذبًا  

فالشعرُ لا يكتملُ باليأسِ وحدهُ


لماذا كتبتَ؟  

كتبتَ لأنك رفضتَ أن يكونَ الغدُ قدرًا محتومًا  

فاخترتَ أن تسألهُ... قبلَ أن يأتي  

وهذه قمةُ التمردِ على المجهولِ

✦ رابعاً: الثلاث سهام في عمقِ العمقِ


1. يا يوسف...  

قلتَ "كيف لموؤود الحظ أن يرى السعادة يوما"  

فأخبرني: لو جاءتكَ السعادةُ الآنَ... هل ستعرفها؟  

أم أن عينيكَ اعتادتا على الضبابِ؟


2. "متى تتلألئي" سألتَ النجومَ  

فماذا لو أجابتكَ: "تلألئي أنتَ أولًا"  

هل تملكُ وقودَ التلألؤِ؟


3. وختمتَ بـ "أبشر بعمر جديد"  

فمن الذي يُبشرُ من؟  

أنتَ الغدَ... أم الغدُ أنتَ؟


---


الخلاصة يا يوسف:

نصكِ صلاةُ استسقاءٍ... لا شكوى  

وفيهِ من الصدقِ ما يكفي ليُمطرَ سماءً مغشيةً  

لا تسألْ الغدَ كثيرًا... عِشهُ  

فبعضُ الصباحاتِ... تولدُ حينَ نتوقفُ عن سؤالِها: "هل مت؟"


٠٠٠🤎٠٠٠  

الأستاذ الدكتور فضيل حاج بن عدة  

قاهر البلاغة


والحمد لله رب العالمين

-------

"لا أدري ما يخبئ غدي"


لا أدري ما يخبئ غدي 

وما تخفيه آخر أيامي..!؟

وكيف لموؤود الحظ

أن يرى السعادة يوما..!!


يا وجعي متى تنتهي..؟

ويا ليلي المبهم 

متى يطيب فيك السمر 

ويحلو سهري..؟

ويا قمري المخبوء

متى تطل لتضيئ ظلمتي..؟

ويا نجومي الٱفلة

متى تتلألئي..؟

وبأنوارك البهية 

تزيني سمائي المغشية

وأشاهدها صافية 

بعدما تلبدت غيوما وضبابا..!


يا صباحي هل مت 

قبل مولدي ومجيئي

إلى دنيايا الوئيدة

وأيامها المعكوسة البليدة..!؟

فهل ستحيا قبل موتي

 وفنائي وانتهائي

بساعات عديدة وأيام مديدة..!؟

وأبشر بعمر جديد

وأفراح بكرة وليدة..!!


بقلمي يوسف بلعابي تونس


تجليات...قلم الشاعر السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد

 [(تجليات )]

طهَّر قلبك تصل ٠٠

و اترك الزحام 

و تحلى بالحب و الجمال

و تخلى عن شرار اللئام

و اجعل لك وردا في سلام

في إقبال على الحياة 

ففي مناجاة الروح النجاة ٠

( السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر )

الاثنين، 20 أكتوبر 2025

شوقي ليك..قلم الشاعر ياسر مرسي

شوقي ليك فى قلبي أيوا موجوود

لاغاب فى يوم ولانال منه الجحود

ومهما طال زماني .. بلقاني مستني

عليا يااللي ليا .. بالحنين تجووود


بقلمي 

ياسرمرس 

(( فارس فارس )) 





فنجان قهوة..... بقلم الشاعرة هدى الشرجبي

 فنجان قهوة.....

       في هذا المساء 

يرافقني فنجان قهوتي 

         والذكريات.....

        عطرها  بن طاغي 

    يوقظ فيني الحنين..

        متلاعبا مابين فكري  واحساسي.

         البن مسكنا 

        فيه دائي ودوائي.

ومنبها لغفوة أشواقي .....

ياخذ مني أنيني

           ويهديني آهاتي...

        فأي مساء هذا !!

     يشغلني..

         موسيقاه ....

تشعل فيني جذوة حنين .

            ونكهة ...

   تراقص فنجان قهوة.

     و ذكرى.....

             تحاكي أوراقي ...

..هدى الشرجبي.الهدى 

                𝓐𝓛 𝓗𝓤𝓓𝓐



البحر بقلم الكاتب محمد التوني

 البحر 

--------

البحر يسير 

وعلى ظهره السفينة 

تجوب مع مياهه الكون 

لا حاجز يمنعها

وأعلاها السماء 

ونجوم تشع بالضياء 

وصبح يليه صبح بلا انتهاء 

لا رثاء ولا رياء

لا داء ولا دواء 

فقط بعض صفاء 


                           محمد التوني

إِلَى المَرْأَةِ ... (تثمينا لدورها في المجتمع) بقلم الأديب حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)

 إِلَى المَرْأَةِ ... (تثمينا لدورها في المجتمع)

تَـعَالَـيْ نُـنَاضِـلْ يَدًا فِي يَــدِ

لِنَصْـعَدَ هَامَ العُـلَا الأَمْـجَــدِ

فَمَـا أَنْتِ لِـي أَمَةٌ فِي الحَيَـاةِ

ولَا أَنْتِ خَـادِمَـةُ الـسَّـيِّـــدِ

ولَا أَنْتِ مِـثْلُ الـمَتَـاعِ يُبَاعُ

ويُشْـرَى ولَا حِيـلَـةً بِاليَــدِ

ولَا أَنْتِ إِبْلِـيـسُ فِي مَـكْرِهِ

ولَا أَنْتِ لِي كُـلُّ شَيْءٍ رَدِي.

تَـعَـالَيْ نُـحَطِّـمْ جَـمِيعَ الـقُيُودِ

ونَطْـلُبْ عُلُومًا بِـهَـا نَـهْـتَـدِي

فَـأَنْـتِ رَفِـيـقَـةُ دَرْبِـي الّـتِـي

سَتَـدْفَعُـنِي لِلـطَّرِيقِ الـهَـدِي

بِهَا أَسْتَعِينُ عَلَى العَيْشِ حُرًّا

وتُـوصِـلُـنـِي لِـلْـغَـدِ الأَرْغَــدِ

فَلَا الطَّيْرُ، وَهْوَ كَسِيرُ جَنَاحٍ،

يَــطِـيـرُ طَـلِـيـقًـا إِلَـى الأَبَــدِ

ولَا اليَـدُ مِنْ غَيْـرِ أُخْتٍ لَهَا

تُـصَفِّـقُ أَوْ ثَـوْبَـهَا تَـرْتَـدِي.

فَأَنْتِ الّتِي وهَبَتْنِي وُجُـودِي

ولَوْلَاكِ فِي الكَـوْنِ لَــمْ أُوجَـدِ

تُشَجِّعُنِي إِنْ نَجَحْـتُ وتَـحْنُـو

إذَا مَـا فَـشِلْـتُ ولَـمْ أَهْـتَـــدِ

ومِنْ حُبِّـهَا أَلْهَـمَتْنِي الـمَعَانِي

ومِنْ رُوحِـهَـا أَفْضَـلُ الـمَـوْرِدِ

ومِن ثَدْيِـهَا قَـدْ غَـذَتْنِي حَنَانًا

ومِنْ قَلْـبِـهَا نَـفْـحَـةُ الـمُـرْشِـدِ

وأَنْتِ الشَّقِيـقَةُ قَـدْ قَـاسَـمَتْنِي

زَمَـانَ الصِّـبَـا فَـتْـرَةَ الـمَـوْلِــدِ

وكَـمْ سَايَـرَتْنِـيَ بَيْـنَ الـرَّوَابِي

صَغِيـرًا وكَـمْ أَمْـسَكَتْ بِيَـدِي

وكُـنْـتِ الّتِي أَسْـتَـعِـيـنُ بِـهَـا

إِذَا مَا عَـلِـقْتُ عَلَـى المِصْعَـدِ.

كَـذَلـِكَ أَنْـتِ رَفِـيـقَـةُ عُـمْـرِي

ولِي فِيـكِ أَبْـهَى عُرَى السَّـنَـدِ

سَـنَبْـنِي مَعًـا مَا حَـلَـمْـنَا بِـهِ

ونَـنْـعَـمُ فِـي عَيْـشِنَـا الأَرْغَـدِ

ونُـنْـجِبُ طِفْـلًا جَمِـيلًا وبِنْـتًا

ونَـهْــنَـأُ بِالـبِـنْـتِ والــوَلَــــدِ.

تَــعَـالَيْ نُـغَـنِّ نَشِيـدَ الـحَيَاةِ

سَـوِيًّا ونَصْـنَـعْ بُـنَـاةَ الـغَــــدِ

بِـعَـــزْمٍ وعِـلْـمٍ وكَـــدٍّ وجِـــدٍّ

نُـحَـقِّــقُ مُـسْتَـقْــبَـلَ البَـلَــدِ.

حمدان حمّودة الوصيّف...  (تونس)

"خواطر" ديوان الجدّ والهزل



الطير المفارق بقلم. الشاعر عبد السلام جمعة

 الطير المفارق

.........

وجاء الطير فوق الغصن يبكي

                فيا للشوق أضناه النحيبُ

فقلت له تقدم أنت مثلي

           فلي في البعد يا وجعي حبيبُ

على ذكراه أبكي كل يوم

                  إذا ما حل صبح أو غروب

عقود قد مضت والدمع يهمي

                    عل خد يجلله الشحوب

تقدم أيها الطير لنبكي

              فدمع الشوق دوما لا يعيب

تقدم هات لي لحنا شجيا

               فأنت الٱن من حالي قريب

بكى عندي كما أبغي طويلا

                   وكاد بدمعه حزنا يذوب

وقال أضعت في أمسي حبيبا

              وأعيتني المسالك والدروب

أفتش عنه في كل البراري

                     أناديه عساه يستجيب

سمعت قوله فاهتاج دمعي

                لأبكي مثلما يبكي الغريب

فطبعي كلما شاهدت دمعا 

             له من عمق روحي أستجيب

فرق الطير رق لي احتراما

                  وقال وصوته حزنا يذوب

انا فارقت من أهوى لأبقى

            طوال العمر في الدنيا أجوب

يئست فخذ جناحي يا صديقي

               عساك به بدربك لا تخيب 

سأبقى ما تبقى واشتياقي

           أرى شمسي عن الدنيا تغيب 

فإن العمر لن يبقى بخير

            إذا جرحت من البعد القلوب

.........

بقلمي .. الشاعر عبد السلام جمعة



- بفضاء المسرح البلدي قصر هلال الفنانة التشكيلية: نادية الصدٌيق تشارك في مشروع" من هنا يبدأ الأثر" بمعرضها الشخصي تغطية الكاتب : جلال باباي

 -  بفضاء المسرح البلدي قصر هلال


الفنانة التشكيلية: نادية الصدٌيق

تشارك في مشروع" من هنا يبدأ الأثر"

بمعرضها الشخصي 


    تسعى جمعية قصر هلال 2050  االتاسيس إلى مشروع ثقافي  مغاير اختير له من العناوين :" من هنا يبد" وهو عبارة على سلسلة متواصلة من المعارض الفنية .

   

● المشروع في سطور:


 هذا وقد تمٌ الإختيار في بحر هذا الأسبوع من شهر أكتوبر على دعوة و استضافة الفنانة التشكيلية المتألقة نادية الصدٌيق لإقامة معرضها الشخصي بفضاء المسرح البلدي بمدينة قصر هلال خلال الفترة الممتدٌة من الأربعاء 22 إلى السبت 25 أكتوبر 2025  علما و أن افتتاح المعرض قد حدٌد مساء 22 أكتوبر الجاري يتخلله انتظام ورشة فنية . 

ويعتبر برنامج هذه التظاهرة من هنا يبدأ الأثر " من المبادرات المجدْدة في عالم الفنون حيث تهدف أنشطته إلى الإرتقاء بالذوق العام للشباب و الناشئة وتعزيز ارتباطهم بالممارسة الثقافية في ابهى تجلياتها. أما عن محتوى التظاهرة فتتشكل ضمن سلسلة متواصلة من المعارض على طول السنة لتعرف انطلاقة اول دورة منها هذا الاربعاء 22  اكتوبر مع تدشين معرض الفنانة التشكيلية نادية الصديق الذي يستمر على مدى اربعة أيام مساء كل يوم من الرابعة مساء الى الثامنة ليلا ليبقى مفتوحا لكل الشباب المغرمين  و قِبلة كل عشاق الرسم. 


● تيمات وخصوصيات اعمالها التشكيلية :


   ما شدٌنا في هذا الهوس بالرسم منذ عشرات السنين أن تجربة الفنان والرسام العصامي في المفهوم المتداول يتلخص في قلة المعرفة بنواميس اللعبة ، غير أن فنانتنا نادية الصديق صنعت لها خصوصية وانفراد لا تشبه تجارب السابقين و الأخريات شكلا ومضمونا وصنعت من العصامية في الفن التشكيلي،فنا مشبعا بالتلقائية مرشحة ذاتها بالخبيرة بنبضات الحياة اليومية وصلته القوية بما يحوم حول الفنان من أحاسيس تفضي به إلى استعادة المتداول ، بيوتا كانت أو حركات البيع والشراء في الأسواق ، الذات البشرية في مختلف تجلياتها النفسية والوعي أكثر بقضايا الإنسانية والإنتصار إلى خرية الشعوب  كل هذه المناخات يسردها الفنان العصامي على غير العادة سالكا مسار السهل الممتنع  ...هكذا ؤ بهذه الرغبة الجامعة حاولت أن أطالها بالتأمل والإطناب في معاينة لوحات الرسامة : نادية الصديق 


 ● حول سيرة الفنانة نادية الصدٌيق:


  أفصحت ملامح التجوال بين جنبات معرضها الشخصي الأول في تجربتها الفنية ورحلتها مع الفرشاة منذ مدة زمنية كانت قادرة أن تطلعنا على لوحات المبدعة العصامية نادية الصديق موزعة في فضاء المسرح البلدي بمناسبة انتظام هذا المعرض  حاملا ما استطاعت تجميعه الرسامة من لوحات تعكس فتنة اللمسة العصامية ودهشة التأثر اللافت لنادية الصديق بما حوت أحاسيسها وتلقائياتها لدى التعامل بمحاور ومناخات تناولتها بعشق مفرط راوحت بين خصوصيات المعمار الوطني والوطني ثم المرأة في كينونتها وموقعها  في الحياة والطبيعة من خلال تفاصيلها الساكنة والمتحركة ووصولا إلى حدود تضامنها اللامحدود بفلسطين قضية إنسانية ووجهة ضرورية تخيٌرتها الرسامة عن اقتناع تام بأن القدس عربية مهما فعل وتمادى الهولوكست في تصفية شعبها وتدمير هويتها العربية .

هكذا بدت الفنانة العصامية نادية الصديق ممتلئة بما تيسر من وعي فني بمقدوره أن يرشح أعمالها إلى مصاف كبريات الرسوم وأجملها .

وعلى بساطتها وردت لوحات الرسامة نادية الصدٌيق فتح مبين على البوٌابة الكونية وتناول واع لأمٌهات القضايا الإنسانية .


                       الكاتب : جلال باباي



مـاذا أقــــول ؟؟؟ يا بنت الناس بقلم الأديب سعيد الشابي

 مـاذا أقــــول ؟؟؟ يا بنت الناس

ماذا أقول ؟...

والأحرف حبلى ، 

تبوح بما عندك

والكلمات 

تبكيه ، وتندبه

فقط مرارة الحـزن عليه

والأدمع ، والكآبة ، 

فهي لي

مـاذا أقول ؟ 

وماذا سأكتب

أعن حبـي لك ، أعــبر ؟

أم ، 

عن بكائك عليه سأكتب

أأنت جننت ؟؟؟؟...

أم

أنا المجنون؟...

أم... كلانا

غبـــــي ، لا يفهم

أم 

هـو الحب الأرعن الذي

لا يعقـل ولا ، 

يرحــم

تطولنا شظاياه، 

وتطــعن؟

ما عدت أميز ، سيدتي 

لمن

تجرين قلما نازفا ، مرتعدا

على قـرطاسك الــقاتم

والأنامل ، 

بالحزن مفعمة

منـهارة ، ترتجـــف

سئمت الوقوف على الأطلال

يا ابنــــــة الناس

سئمت أن أرى الأدمـــع

على خــدود النساء تنهمر

تجري ، 

الى غير مستقر لها

تهــز ، تجرف 

من حاول

أن ينتشل البريئ، ، من فيضها

تغرق ، 

من كان على الضفة واقفا

أكل أعين النــساء شباك لنا؟؟؟

أم أن الأدمع ، 

في ذاتها شركا؟

فلا تعجبي مني ،...سيــدتي

ان خفت الأعين والدموع معا

أو أمـــــامها أنحني

منــــــهارا مشلول القوى

ولم يعد لي من الخيل الأصهب

ولا من الصـــوارم الألمع

سعيد الشابي


طال انتظاري بقلم الكاتبة ألفة كشك بوحديدة

 طال انتظاري

في محطة راحة البال 

ترددت روحي للإستقرار 

تاهت في الهذيان

غدر المحيط 

شوشها 

أهديتها صبري 

وأنا بفترة عسيرة 

خاطبتها بلطف 

دللتها 

دون جدوى 

صراع طويل 

تمدد مع الزمن 

التجأت إلى ضمري 

منقذي الوحيد

رسم صورتنا على 

جدار الألفة 

وضعنا على سكة الحياة 

أوضح لنا سطور النجاح 

مدنا بدروس النجاة 

و الإنتباه 

للتمتع بالحياة 


ألفة كشك بوحديدة


الفنان التشكيلي التونسي عباس بوخبزة " طائر مهاجر..سيعود قريبا إلى وكره" متابعة الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 الفنان التشكيلي التونسي عباس بوخبزة " طائر مهاجر..سيعود قريبا إلى وكره"

من المنتظر ان يعود الفنان التشكيلي عباس بوخبزة قريباً إلى جربة،جزيرته الأم حيث يقوم حاليا في المانيا.هذا الفنان العصامي الذي أتقن تقنياته على يد كبار الأساتذة الفرنسيين،سيعود إلى ورشته المفضلة.

قام عباس بوخبزة مؤخراً بتنفيذ العديد من الجداريات الضخمة على جدران المدارس في جربة والعديد من المدن التونسية من الڨصرين إلى المرسى.

من المتوقع أن يستغل الفنان زيارته لإنجاز عمل أو أكثر من الأعمال الفنية المؤقتة،وبذلك يشارك فنه في الفضاء العام.

يشار إلى أن الفنان التشكيلي عباس بوخبزة هو فنان تونسي معاصر من جزيرة جربة،يتميز بمشاريعه الفنية الطموحة التي تركز على قيم السلام والتعايش،وقد عُرضت أعماله على منصات دولية مرموقة.وانطلقت موهبة عباس بوخبزة من جزيرة جربة،حيث اكتشف شغفه بالألوان والطبيعة في سن مبكرة،ثم طور مسيرته لاحقًا عبر التعلم والعمل في باريس تحت إشراف الفنان العالمي فرانسوا روان،كما ساهم في رعايته الفنان التونسي عبد الرزاق الساحلي .

ويتميز مشواره الفني بالمشاريع طويلة المدى التي تترك أثرًا في الأماكن التي يحل بها.ومن أبرز إنجازاته :

مشروع "حوش وبيبان" (بيوت وأبواب): يجسد هذا العمل قصة التعايش بين أهالي جربة رغم اختلاف أعراقهم وأديانهم. حقق العمل نجاحًا كبيرًا وتم إدراجه في برنامج قصر الأمم المتحدة في جنيف عام 2019 ضمن فعاليات أسبوع السلام العالمي .

مشروع "السلام": يدعو هذا المشروع إلى السلام العالمي، وقد تمت استضافته تحت إشراف البعثة السويسرية الدائمة لدى الأمم المتحدة. يهدف المشروع غير الربحي إلى تكريم شخصيات مؤثرة، كما يعكس العلاقة المتينة بين الفنان والراحل الصادق بن مهني .

مشروع الجداريات: ينفذ بوخبزة سلسلة من الجداريات الضخمة على جدران المدارس في جربة وعدة مدن تونسية أخرى مثل القصرين والمرسى، وكذلك في فرنسا. تحمل هذه الجداريات رسائل المحبة والتعايش والأمل، وتكريمًا للمؤسسات التربوية.ومن أبرز هذه الجداريات تلك التي أنجزها تكريمًا للراحلة لينا بن مهني،التي تعتبر أيقونة للثورة في تونس .

*الرؤية والنقد الفني

يقدم بوخبزة رؤية نقدية لواقع الفن التشكيلي في تونس،ويؤمن بأن الفن يجب أن يعاش في الواقع وليس فقط في العالم الافتراضي..وأبرز أفكاره:

نقد المشهد التشكيلي التونسي: يرى أن آفاق الفن التشكيلي في تونس محدودة،بسبب هيمنة العقلية الكلاسيكية وغياب الرؤية الواضحة والدعم من الدولة للمجال الثقافي .

دعوة إلى التحديث: يدعو إلى تحرر الفنان من النمط الكلاسيكي والسعي نحو مشاريع فنية ذات بعد إنساني وليس ربحيًا فقط.كما يشجع على انفتاح فضاءات الفن على مختلف الأجيال ومواكبة الأسواق العالمية .

دور الفن في المجتمع: يؤكد بوخبزة على أهمية خروج الفن من صالات العرض إلى الشارع،ليكون في متناول المجتمع ويغير من شكل المدن،كما حدث في جداريات مدينتي المرسى والزهراء في تونس .

هذا،ويستمر عباس بوخبزة،المقيم حاليًا-كما أشرنا- في ألمانيا،في متابعة مشاريعه الفنية الطموحة، حيث يُخطط لإنجاز 100 جدارية ضمن مبادرة أطلق عليها اسم "مشروع التحدي" .

متابعة محمد المحسن