آخر المنشورات

الاثنين، 17 فبراير 2025

**كلاهما فكرة** بقلم الكاتب:عبد الستار الخديمي -تونس

 **كلاهما فكرة**


هل أهديك وردة 

وأكون شاكرا لك؟

إنها من وحي أفكاري 

تسبح بلا هوادة 

في فضاء مشحون بالأسئلة 

أغلبها عمياء بلا أجوبة 

وأقلّها علامات طريق 

أو شواهد قبور 

أو منارات ليلية ترشد التائهين 

إنها أنا 

وأظن بأنك أيضا أنا 

التماهي في غاية الروعة

الأضداد تبني أعشاشها في رأسي 

تتصارع كالثيران في حلبة الرهانات

وتعلو الأصوات شجارا وإهانات 

بل تقود الأمواج المتلاطمة إلى الشاطئ 

تشكمها لتنتحر على أعتاب اليابسة 

وردتي تقرأ المجاز

وتكتب الإعجاز 

وتروي الحكايا 

وترسم ملامح الوجوه في المرايا 

وتكشف بخط الرمل جميع الأسرار والخفايا

خبّأتها دهرا 

وصنتها عمرا 

وكلّفتها أمرا

وإن بعد العسر 

كأنّ البدر يكتمل في محيّاها 

عشقتها بكلّ ثقلي 

حتى غدا الكون ثقلي

وردتي تحبّ رذاذ الشتاء 

ووشوشة الفراش على ضفاف المساء 

ترسم على وجهي ابتسامتها دون عناء 

تحتضن الغيم بذراعين من مطر 

فيسكب على قممي زلالا 

حبيبتي غارت 

وملامح أنوثتها غارت 

وانكفأ الظاهر في الباطن 

ولكني متيّم بهما 

كلاهما فكرة

الحبّ لا ينشطر 

والقلب صامد لا ينفطر 


بقلم:عبد الستار الخديمي -تونس



الأحد، 16 فبراير 2025

عبير اللقاء في قلب برلين – بين النص وكاتبته بقلم الكاتبة راضية بصيلة

 عبير اللقاء في قلب برلين – بين النص وكاتبته


بعد نشر النصين السابقين، وجدت نفسي في مواجهة غير متوقعة مع شخصياتي. انتفضت نور وزملاؤها ضد السرد، رفضوا التزيين، وطالبوني بأن أكتب الحقيقة كما هي، بلا تجميل أو زيف. هل يملك الكاتب حرية تشكيل الواقع كما يريد، أم أن الشخصيات تفرض صوتها على القلم؟


في هذا النص، أترك المساحة لهم ليتحدثوا، ليعيدوا رسم الحكاية كما يرونها. فهل الأدب قادر على نقل الواقع كما هو، أم أن كل نص يحمل بصمة خيال كاتبه؟


— نور تحتج!


“مهلًا، مهلًا! من سمح لكِ بأن تجمّلي واقعنا بهذه الطريقة؟”


انبعث صوت نور من بين السطور، قاطعًا تدفق السرد. تراجعت الكلمات للحظة، ترددت علامات الترقيم في أماكنها، بينما أخذت الشخصيات الأخرى تلتفت نحو الكاتبة بدهشة.


“عن أي حب تتحدثين؟ عن أي احتفال؟ نحن لا نحتفل بعيد الحب، بل نبيعه!”


يوسف يضع سكين التقطيع، ينظر حوله ثم يضيف:

“نبيع الورود، الشوكولاتة، ونوزع الابتسامات… لا لننغمس في الرومانسية، بل لنعيش! نعود بأجساد مرهقة، ننام قليلًا، لنواجه غدًا جديدًا.”


— الكاتبة تدافع عن نصها


“لكن ألا يعني هذا أنكم تحتفلون بطريقتكم الخاصة؟ أنتم تصنعون لحظاتكم الدافئة رغم كل شيء!”


تتدخل مريم وهي تمسح يديها من بقايا العجين:

“نحن نصنع الدفء كي لا ننهار، لا لنثبت أننا سعداء. لا تخلقي من تعبنا قصة حالمة.”


“ولكن… أنا أكتب عنكم، عن تفاصيلكم الجميلة.”


عزيز يضحك ساخرًا:

“هل التفاصيل الجميلة تعني أن تتجاهلي تعبنا؟ أن تجعلي من عملنا احتفالًا؟”


نور تقاطع من جديد، نبرتها لا تزال محتجة:

“لا حاجة لنا بسرد مزيّف. إن كنتِ تكتبين عنّا، فاكتبي الحقيقة كما هي: نعيش بين المحاضرات والعمل، نحمل حقائب مثقلة بالأحلام والتعب. نبيع الحب للآخرين كي نؤمن قوت يومنا. نضحك، نعم، لكن الضحكة ليست دليلًا على الرفاهية، بل هي استراحة محارب.”


— النص يتغير…


تراجعت الكاتبة خطوة للخلف، تأملت شخصياتها التي انتفضت ضدها، ثم أغلقت دفاترها للحظة. سمحت للنص أن يتنفس من جديد، أن يستوعب الحقيقة كما هي.


في قلب برلين، حيث تتراقص الأضواء الحمراء في واجهات المحلات، كانت نور وزملاؤها يسابقون الزمن. في النهار، يتنقلون بين قاعات المحاضرات والمكتبات، وفي المساء، يوزعون ابتسامات مرهقة للزبائن، يعيدون ترتيب الزهور في المحلات، ويعدّون الطلبات في المطاعم.


عندما يلتقون في نهاية اليوم، ليس احتفالًا بعيد الحب، بل احتفالًا بالصمود. يجتمعون حول مائدة متواضعة، يتقاسمون قصصهم، يضحكون رغم التعب، ويتحدثون عن الوطن البعيد كأنه حلم مؤجل.


آدم، الذي غادر منذ أيام، لا يزال حاضرًا بينهم، في الأحاديث، في الذكريات، في الدعابات التي يستعيدونها عنه. الحب هنا ليس مناسبات وزهورًا، بل هو رابطة خفية تشدّهم لبعضهم البعض، تجعلهم يستمرون رغم التعب، رغم الحنين.


في برلين، حيث يبيعون الحب للآخرين، يحتفظون لأنفسهم بفتات دفء، يكفي فقط ليبقيهم واقفين على أقدامهم، بانتظار غدٍ جديد.


——

هل تنتصر الحقيقة دائما في الأدب ، أم أن للخيال سلطة لا يمكن تجاهلها؟

راضية بصيلة



أنا طفل قصته عنيدة .. بقلم الشاعر علي حسن

 أنا طفل قصته عنيدة     .. بقلمي علي حسن


أنا طِفلٌ عربي

تناثرت أوصاله

في مساحات الشتات

أنا طفل مجروح

يئن من صمت الحياة

وموت الوجدان أنا

أنا راية حمراء فوق الجدار

مرسومة على جبين الأشهاد 

شِغافها الشريان

أنا طِفلٌ

من ذاتِ الأرض

من فوهةِ البركان

أنا من ذاتِ السماء المُلَبدِ

بثورةِ الغيوم

ودمعات لعلّها

تُرثي وجه الحياة

على صدرِ الأوتار  


أنا طفلٌ فلسطيني

أنا بِذاكَ الجرح النازف

من حروف قصتي

ضِحكتها الحنون

في سفوح الوطن

وحتى أضحت 

بذات الشعلة

وتمتمةً مع الصمتِ

على وجه الجدار أنا 

أنا بسمة الأيام

على شِفاه الصباح الغافي

على خدود الورود

أنا من حروف الإسم صرخةً

وثورةٌ في صدر التاريخ 

وليلٌ تنهيدته الّلحظة

ينهل ابتسامته من

من شِفاهِ الثُوّار


أنا

أنا طِفلٌ

أتوشح ثوب عروبتي

وصاحب الهوية التي

أوراقها في مساحات الأرضِ

مرسومة على جدران الخيام

أنا بذاك الذي هو صاحب الصورة

التي إطارها الأوجاع 

وقِصتي هي حِكايةً

وكتاباً مُرسلٌ

من السماء

وحقي المسلوب الذي بات

على لساني عهداً ووعد

ورِسالتي التي أضاعوا عنوانها

أنا وأنت ومن مرّ على السطور

فما زالت أوراق هويتنا

تحمل بين طياتها

الإصرار


أنا طفلٌ

قصته عنيدة

وحِكايةً نُسِجَت من

سنين العمر الذي

ما زال في سِجال

بين جدران الزمان

ولا زال

سِجاليَ كل يومٍ

أكتبه مخضبٌ

من الشريان 

وهويتي التي هي

نبضي وحياتي

وصورتي التي

في تكوينها يومياتي 

وثورةٌ عمقها الروح

وصرخة الإعصار


لِتعلموا 

أن هذه الأرض

هي أرضي

وهذا السماء

سمائي

وهذا هو بيتي

وهنا وُلِدتُ

في مخاضٍ عسير

وذاك الذي تناثرت حِجارته

فنحن الباقون

وأنتم الراحلون إلى 

غياهب المجهول

لِيحملكم التيار الجارِفُ إلى 

مستنقعات الإحتضار


أنا قصة 

وحكاية عنيدة

وتنهيدة وليدٍ

يُولد من شِفاه الأرض

يحمل على كتفيه

العنوان 

وعلى الجبين أوراق الهوية 

وشهادةً في طياتها

تاريخ مولدي أنا 

فأنا فلسطيني من

من القدس أولى القبلتين

من عمان خاصِرة الوطن 

من سورية الشهباء من

من بغداد الحضارةِ

من لبنان العرب

من ليبيا المتناثرة أوصاله

من اليمن السعيد 

من سلة الغذاء

من السودان النازف

من جزيرة العرب أنا 

من الجزائر وطن الشهداء

أنا عربي التاريخ والشِعار 

وكوفيتي مرصعةً بالأحرار 

على جبين الحياةٍ قصةً

عنيدة

وتاجٌ مُلهماً وتِذكار


لِتقرأُ مني

وتقرأني كل يومٍ

حكايةً جديدة

وقصةً على جدران الخيام

سطورها مكتوبة

أغنيةً من رِضابِ القصيدة

لِذاك الشِبل

وذاك الذي

بات يُولد

من وترٍ مجروح

يُنشِد لحن العودةٍ

وما جاءت به

منسوجةً من

خيوط الليل المنسدلةِ 

وشِفاه النهار أنا 

أنا قِصَةً

وحِكايةً عنيدة على

ألسنةِ الزمان

في صدرِ الشُعّار

فأنا ما زلت حتى الّلحظةِ

أبحث عن نفسي

وعن هويتي

وعن عمري التي

تناثرَت سِنينه في

شتات الأرض أياماً وليالي

وكأنما خُلِقتُ من

من ربيعِ الأشجار 


            .. علي حسن ..



ومضات بقلم الكاتب يوسف بلعابي تونس

 ومضات


ومضة 1


كتبنا قصة

تحت حبات المطر

سطورها حب ووفاء؛

لما غابت الشمس

صارت هجر وجفاء.


ومضة 2


تملكها كالجان

سلب عقلها ونزع قلبها

لم يعد ملكها ورحل؛

صارت بنار الهجر تستعر

وفي سجن الهوى تحتضر.

هجر وجفاء


ومضة 3


غاب القمر وخبت النجوم؛

ساد الظلام.

ظلام


بقلمي يوسف بلعابي تونس



طفلتي المدللة بقلم د. محمود طه

 بقلمي أكتب 

     ...طفلتي المدللة...

طفلة في حضن أبيها ساكنة

تشبثت بيديه آمنة

طافت حولها الثعالب غادرة

فأطاح بهم أباها بقوة

فهو لها الأمان والسند

ثم رحل لعالمه بالبعد

بأمر من الإله الصمد

فثقب قلبها بسهم الفراق

والقلب من بعده في عناء

وعادت الثعالب بكل دهاء

فلقد رحل أمير الأمراء

فكان من الأنقياء الأسوياء

وظلت الطفلة في وحدتها 

والثعالب تطوف حول غرفتها

لتهاجم بكل شراستهاو قوتها

فتصيب عزتها وكرامتها

فتحولت الطفلة لأفعى تسعى

تصيب الثعالب بعد رفقتها 

حكمت عليها الدنيا بذاتها

أن تتشكل بألف وجه لحمايتها

فلقد رحل من عالمها سندها وقوتها

ولكن بداخلها طفلة مدللة

تشتاق إلى ضمة أبيها ورفقته

بداخلها صراع مابين الماضي والحاضر 

والحكم في الكون سائر

وعلى الله تطيب الخواطر

فتشبثت بيد حبيب ثائر

يثور من أجلها وتدور الدوائر

فالقلب فى عشقها حائر

وفي غيرته بركان ثائر

يحرق الكون كله من أجلها

وهو عاكف على رفقتها وضمها

فأرتوي طفلتى المدللة بعشقك

وفي قلبى محفور اسمك 

وسأظل على الوعد بحبك

 طفلتى المدللة

بقلم د. محمود طه



قلبي مرعاها بقلم الشاعر عصام أحمد الصامت

 ❣️قلبي مرعاها❣️

أبلغوها أيها النداء

أنني هوىً متيم.

أبلغوها أيتها الأنغام

أنني أحبّها

أبلغوها أيتها الأشعار

أنّي الأمس كنتُ هناك

وحيداً منفرداً

أنا عشقتها

يا ليتني ألقاهاوأراها

تلك التي غزلت بقلبي

هل تدرينَ أية لعب القدر

أنها مازالت تدور

في حلزون الذكريات

بين سطوري كما تراني!

يا ليتها ترى مدى الشوق

واللهفة في نظراتي

لتشعر بقسوة الحنين

الذي يهزّ قلبي باسمها

تلك التي تربت

في القلب عنايةً

فلتدرك قديسان

العشق قولهما

وأنا هاهنا طامعاً بلقاها

تلك التي في القلب

قلبي مرعاها

أين يا أميرة الهوى

تلك الروح الطاهرة

فهي التي أحبها

وهي التي أعشقها.

قولوا لها بالأمس

قد كنتِ هنا

كلي أنا

يا ليتني ألقاها

يا لتلك الروح

التي تسكن في قلبي

هي اليقين والحنان

يا من أهواها.

بقلمي عصام أحمد الصامت



قصيدة: سل فؤادك بقلم الشاعر منير صخيري تونس

 ..........   سل فؤادك 


ويحي نبض همسك قلبي

ويرتع الشوق روح شرياني 

تهفو لذكراك كل مرايا أحلامي

إن إبتعدت أو غبت زاد إليك حرماني

يا من تسكن الفؤاد والعشق أبلاني

هل زارك شيئا من حس ما أعاني ؟

سل فؤادك أي غريب الدار أنت كنت جاري 

تعاتبني أحجار الدار إن غفوت فى منامي

تلومني ولومها أحد من نصل سيف هجراني 

يا معذبي وساقني مر الصبر أفناني 

سل فؤادك وصلني فبعدك أعياني

يا ساق الهوى والصبر أجمل الأماني

سافر معي فى رحاب عشق الغوالي

تدمع العين إن هانت المسافات عندك لذكري

ويرقص الفؤاد إن ذكرتني بعد الثواني

العمر مجرد رقم زائل لكن صديق الهوى باق غير فاني

هذه أحلامي وآمالي وهمس أمنياتي

خذني لنعيم جنة هواك قلبي دامي

لا تسألني لم هذا الهوى ناره تحرقني

هل جربت معنى صدق الهوى وصدق القلب الباكي ؟

لعرفت جحيم عذابي فى عشقك  وأنك أنت الجاني

تبكي العين دمعا ويبكي القلب دما غالي 

ارحم فؤادي يا ساقني مآسي أشجاني

ربما لا تعرف ما يبقيني حيا يا حبيبي

فأنت أنت وأنا كما أنا لكن عالمك عالمي

جد وجودك عبق بلسم رحيق الهوى

فلقد اكتويت بنار النجوى والكرى

بالأمس عاشق وغدا معك للحياة محب وللحاضر مهووس بالآتي 

معك يقتصر العمر فى رحاب جنان الهوى

يا فؤادي علمني ما الهوى كي تتحقق كل أمنياتي

اسقني من ينابيع هواك ثمرة لذة عشق زماني

فلنتسابق ونتحد ونسبق ريح  الهجر كم حطمتني دونك  وحدي 

فرياح الشجن والألم جرفت كل أحلامي

سل فؤادك وصلني فبعدك أعياني 


                   قصيدة: سل فؤادك 

         الشاعر منير صخيري تونس 

      الاحد 16 فيفري/ فبراير 2025



كرنفال... بقلم الكاتب لطفي الستي / تونس

 كرنفال...

                لطفي الستي/ تونس 

رقصوا على نغم... على أنغام

الليل ما يزال طويلا 

حفلة الكرنفال تتسع 

بلا زمن ...بلا حدود 

تغمر تلك الصيحات...تلك الأنات 

أرواح تزهق بلا أدلة و لا شهود ...

أكواب تقرع أكوابا 

خمرا يسكب على الصدور و النهود 

احتفال ...وليمة 

على نخب عربي هناك 

عربي هنا 

يدعو ليلا نهارا ...ركوعا سجود 

يرنو لرغيف خبز 

لماء حبسوه في السدود

لقطرة زيت من زيتونته 

تمرة من نخلته 

صوت يعيد الإنسان للوجود 

يخطو خطوة ...

يتراجع ألفا ...

فما نال من قمحه خبزا 

ولا من زيتونته زيتا 

و لا من نخيله تمرا ...

في قاع الزمن مولود ...موؤود 

تنكرت له الفصول ...تنطعت 

إلا خريفا أغواه 

فظل إليه مشدودا ...مشدود 

نسي أنه عربي ...

أنه إنسان ...

أنه مسجل في كل المواثيق و العهود 

أنه الذاكرة ...

فكيف تدفن الذاكرة بهذا البرود ...

ترقبي  قصيدتي ...حفيف الفجر

رحيل الليل ...نهاية الكرنفال 

صحوة ذلك الحاضر الغائب 

أنفاس شمس تذيب هذا الجمود 

لعل أبياتك تكتمل 

تحلق طيورك في بساتينها 

تنشد لحن العزة و الخلود ...

              بقلمي: لطفي الستي  / تونس 

                   12/02/2025

مومياء متشعبة الدلالة بقلم الكاتب محمد مجيد حسين كردي - سوري

 مومياء متشعبة الدلالة 

" ذاك المنحدر الذي حطّم فيك كلّ شيء ستشكره يوماً ما" فريدريك نيتشه.

المستباحات التي كنا نعتقد بأنها محصنة من إرث الصراعات ما بين التناقضات في سيرورة حركة التاريخ وعلى مرمى من قراءتنا التراكمية في سعينا الدؤوب لفهم مُنغصات الحياة على امتداد ذاكرتنا العميقة فحتى عمق المفاهيم فقدتْ حصانتها نتيجة الجانب المظلم للحداثة.

فثمة جغرافيات واسعة في الكون غير مأهولة ثقافياً وفقاً للمنظور الغربي، لذا تعد مناخاً لتعثر  أي نداء كما يتعثر الحجر.

فما هي معوقات وصول النداء؟

الشخصية نتاج الخطاب السائد، فهي هشة وصنيعة الإعلام، وفقدت حصانتها في ظل سيطرة الرقمنة على مفاصل الحياة، حيث  ارتدادات النظام الرأسمالي، فالجسد أداة وسلعة يصل في أماكن متعددة  إلى سلعة مبتذلة، إضافة إلى الفردانية الغارقة في الأنا التي تدّعي قبول الآخر، ولكنها تقصيه في عمقها الاستراتيجي.

ثمة شريحة تشكلت من أبناء المهمشين الذين نجحوا في الانخراط ضمن فئات المجتمع الناجحة والمتطورة، فمنهم من بلغ أعلى سلالم النجاح سواء النمطي أو الإبداعي، هؤلاء  باتوا مدافعين شرسين عن مظلوميتهم التاريخية وقد يشكلون عثرة أو حاجزاً  ما بين النداء والمنادى. 

هشاشة الشخصية منظومة ترتكز على تراكمات ذاتية وموضوعية لسنا هنا بصدد الانغماس بتفاصيلها، فثمة قطيعة محصنة ما بين  النداء والمُنادى في سياق مجازي عنيف الأثر، ففي منظومة الغائب يحضر المنادى بلا روح  وبجسد هزيل، ووجود مرتبك في طريقه إلى العدم بعد أن فقد حاسة الذوق..

 في حضور عنيف لمومياء منكسرة متشعبة الدلالة.

نداء يتعثر.. ولكن أين يمضي صدى النداء؟.. أي النسيج الزمكاني لطاقة فعل النداء الذي يصطدم فيتعثر، ويندثر وقد يتلاشى في ممرات متباينة الأثر، ليحلق  بفضاءات الدهشة والذهول، فيغدو جزءاً من التراث في بقع متنوعة من ذاكرتنا العميقة، فثمة تضافر جملة من الآلام في هذه الشذرة.. نداء يتعثر كحجر هو ذاته عنوان ديوان شعري للناقد والشاعر السوري خالد حسين صدر مؤخراً عن دار  راميتا في لندن.

نداء يتعثر.. هنا تبدو الفضاءات مفتوحة على امتداد المدى للدلالة، حيث يتوهج السهل الممتنع،  فلم يحدد الشاعر أسباب النداء ولا أهدافه، ووفقاً لتفكيكية جاك دريدا لجملة معان غير منتهية، وتتمة الجملة كحجر تشبيه بليغ الأثر..

النداء فعل حسي يصدر على الأرجح من خلال أمر يصدر من الدماغ إلى اللسان الذي يقوم بفعل النداء، وقد يكون لمعظم الحواس دور في تكوينه وتفعيله، وثراء المشهد الإبداعي يتمثل في تشبيهه بالحجر الذي قد يتعثر لجملة من الأسباب: منها الطبيعية.. كعوامل المناخ.. الرياح والجاذبية.. ومنها ماهو مصطنع.. فقد يعترض مسار الحجر حائط أو شجرة أو...

هنا استطاع الشاعر خالد حسين خلق فضاء لشبكة علاقات منطقية وغير منطقية في ذات السياق، فالنداء فعل حسي قوامه الصوت ومداه يتوقف على قوة الصوت والعوامل الجوية، وقد يكون النداء عبر الكتابة أو أي مجال إبداعي آخر كالرسم أوالموسيقى كأدوات تواصلية تختلف باختلاف آليات التعبير ويختلف صداها وتأثيرها باختلاف المتلقين وفق منسوب الوعي والثقافة والانتماء عند كل منهم.

 والحجر متعارف عليه على سطح المعمورة منذ نشأة الكون وله أحجام متعددة الاستعمالات وأجدرها بالذكر صخرة سيزيف وعبثية الفعل في نطاق وجودي عبثي حتمي.

وفي سياق الشذرة نداء يتعثر كحجر.. تنادينا مساحات وارفة الظل لنغوص في ما وراء الماورائيات التي انبثقت منها رغبة تكوين الجملة. 

هنا يمكننا أن نرسم ملامح الديوان  من خلال اللغة الرفيعة المواكبة للّغة الشعرية الحديثة والرائجة على مستوى الكتابة الإبداعية بكل ما فيها من انزياحات ورموز، قد تفضي بنا لمنشود أجمل وأوضح وأسمى.

الشاعر خالد حسين هنا يحثُنا على المقاومة، والمواظبة على النداء حتى تتلاشى العثرات ولتغدو الحياة ممكنة.

محمد مجيد حسين كردي - سوري



العقل والعاطفة - ٥٧ بقلم الشاعر إبراهيم العمر

 العقل والعاطفة - ٥٧


الحياة لا بد وأن تكون

نوع من التناسق والانسجام

بين العقل والعاطفة . 

الحب جميل في كل مزاياه ؛

لكنه دليل الضعف في الرجل ،

وقد يدفعه إلى تقديم الكثير من التنازلات .

قد أتنازل عن حقوقي

لكن لن أتنازل عن كرامتي .

العقل هو قوة العاطفة ،

وهو الذي يحافظ على معايير الروعة والجمال ،

هو الذي يحافظ على ذلك التمازج والتناغم .

هو الذي يحدّد متى يجب أن يتواجد !

والى أي مدى !

وبأي نسبة !


إبراهيم العمر



هالة شفق وردي*** بقلم الكاتب محمد الحسيني

 هالة شفق وردي***

.....................................


شوق حارق من كتابة تخرج لون العروق


تتلمس الظلال فتنة


من ... رقة تلف الروح 


تحتضن حرفي مذاقات إحتراق 


مع ألف هاء تتوحد ب إقتراب 


هالة شفق وردي 


لأرتوي الرحيق المنبعث


ب أريج إحساس يجالسني 

وجه طيفك الآتي


من خمار طعم و حبات قلب 


من فتون يظللها السكون


تتلمس منعرجات وجهك المعلق


لأميرة شروق جديد


ثغر الضحكة الجميلة


و أريج البياض الذي ...


فيه عينيك


أضاميم سحر ... ينام شهيا محارة سوادها الحنون


( محمد الحسيني )



لم يكن حبّا بقلم الكاتبة فوزية العلوي

 لم يكن حبّا 

كان اقتراب غيم بددته الريح 

توهم برعم أنه يضحك 

في خلد خريف طويل 

صفصافا اجتهد في الاحتفاظ باوراقه 

لكن الشتاء عجول 

لم يكن حبا كان انتظارا مترددا 

لشفق لا شعر فيه 

وموالا لم يفصح فيه المغني 

عن غصة واحدة

كل التناهيد كان تردد الهواء 

في شقوق القصب 

ولا دمعة ذرفها النهر 

ولاشوق مزق غلالة الزبد التي تعتليه 

لم يكن حبا 

كان نهايات لحكايا 

لا أحد يعرف كيف بدأت 

وقطارا أضاع وجهته 

فتوقف عند أول محطة اعترضته 

فوزية العلوي


(ومضة..على سطوح الروح ) بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 (ومضة..على سطوح الروح )


"الإبداع وليد المعاناة،ولا إبداع بدون معاناة".الفيلسوف الألماني شوبنهاور


الإهداء: إلى جلال باباي..شاعر يعرف معنى احتدام المواجع..في كهوف الروح..


عرفتك-يا جلال في-عنفوان الشباب..وفي "مرايا الشيب"..


تلك هي "رحلة القلم " في صحراء الواقع..القلم الشاهق للشاعر التونسي الكبير جلال باباي .. 

وهذا هو "الصدق الفني..المبدع" جلال..الذي نلاحقه فإذا هو كخيوط الأمل نتعلّق به لتستمرّ رحلة الحياة،و نحقق به بعض الخلود..

تحياتي لهذا الكاتب والشاعر السامق جلال باباي..و أقول له عرفتك في عنفوان الشباب..وفي "مرايا الشيب"وأدركت من خلالك عمق اللغة..جمالية الحيرة ووجَع السؤال..وها أنا أراك بملء العقل والروح والقلب،تعبر جسر المواجع موشحا يالبهاء،وحاملا مشكاة الإبداع في زمن موغل في الدياجير..أراك تعتصر الكتابة من قبضة الألم إلى البراح..وأنا أعي-تماما-أن القابض على جمر الكتابة،قابض بالتأكيد على جمر الألم الذي لا يفارقه في كل الحالات بحثا عن الخلاص..خلاص الروح من عقال المواجع..


محمد المحسن



"الحلم والموسيقى: فلسفة الإيقاع في لحن غرناطة" بقلم الباحثة والناقدة دنيا صاحب – العراق

 "الحلم والموسيقى: فلسفة الإيقاع في لحن غرناطة"

بقلم الباحثة والناقدة دنيا صاحب – العراق

المقدمة:

مقطوعة "غرناطة" للموسيقار نصير شمة والعازف الإسباني كارلوس بينيانا تُعد تجسيداً حياً للتلاقح الثقافي بين الموسيقى العربية والإسبانية. تحمل هذه المقطوعة رمزية فلسفية تعكس الحوار الحضاري عبرالموسيقى، مستعيدةً عبق الأندلس وسحر غرناطة بوصفها مركزاً للإتقاء الثقافي في العصور الوسطى. يستند هذا البحث إلى دراسة تحليلية وأكاديمية معمقة لإستكشاف المقطوعة وأسلوب العزف الثنائي لكل من نصير شمة وكارلوس بينيانا.


أولاً: الإطار الفلسفي للمقطوعة

1. الأندلس كإطار رمزي

تجسّد المقطوعة حنيناً إلى الأندلس، بوصفها رمزاً للإبداع والازدهار في التاريخ العربي الإسلامي."

تعكس الألحان فلسفة الإنصهار الثقافي بين الشرق والغرب، حيث يُعيد نصير شمة صياغة ذكريات تلك الحقبة باستخدام الموسيقى لغةً عالمية.

2. الرومانسية الموسيقية

أسلوب نصير شمة يحمل طابعاً رومانسياً يعبر عن مشاعر ، الحب والأمل ، الحنين ، الشوق. 

بينما يُبرز كارلوس بينيانا

الحسية والدفء المشاعر في التقاليد الإسبانية الفلامنكو. هذه المزاوجة تُبرز التوازن بين العقل والعاطفة، وهي فلسفة جوهرية في الموسيقى الأندلسية.


ثانياً : التحليل الموسيقي

1. الإيقاعات والمقامات المستخدمة:

تبدأ المقطوعة بمقام النهوند، الذي يرمز إلى الشجن والعمق العاطفي، ثم تنتقل إلى الحجاز، الحامل المسة الإسبانية ذات طابع شرقي. تُظهر التبدلات المقامية ببراعة في التنقل بين الكلاسيكية العربية،والتقاليد الإسبانية. ينهي العمل بمقام العجم الذي يعكس إصالة التراث الإسلامي ، وكأن المقطوعة تروي قصة تبدأ من مدينة الأحلام، غرناطة، حيث تتناغم الأوتار مع أنفاس التاريخ، ويغني اللحن أصداء الماضي المجيد. كل نغمة فيها تفتح باباً إلى ماضٍ مزدهر، وتدعونا للسير عبر طرقاتها المليئة بالذكريات، حيث كانت الأندلس معقلاً للإبداع والفكر. المقطوعة تحمل في طياتها روحاً مفعمة بالحنين إلى ذلك الزمن الذي شهد ازدهاراً ثقافياً وفنياً لم يسبق له مثيل. لحنها يعكس التلاقي بين الشرق والغرب، بين العراقة والتجديد، ليجسد صورة حية لتاريخٍ أثّر في الحضارات الإنسانية على مر العصور. في تلك الحقبة، كانت الأندلس محط أنظار العلماء والحكماء والفلاسفة والفنانين والشعراء من جميع أنحاء العالم، حيث ارتفعت فيها قيمة العلم والمعرفة، وأصبحت مهداً للفلسفة، والفلك، والطب، والرياضيات. كما أضاءت سماء الأندلس شمس الأدب والشعر، حيث ازدهر الشعر الأندلسي بنغماته الرقيقة وصوره الجمالية، وظل تأثيره باقياً حتى اليوم. في قلب غرناطة، حيث قصر الحمراء الذي يعد رمزاً للعمارة الإسلامية الفاخرة، ينعكس في كل تفاصيله تأثير الثقافة الممزوجة بعراقة الحضارة العربية الإسلامية وثرائها.


الإيقاعات:

الإيقاع الأساسي يتمحور حول ميزان ثنائي(6/8) مشابه لإيقاع الرومبا الإسبانية، مما يُبرز التفاعل بين الجمل الموسيقية المرسلة والموقّعة.استخدام نصير شمة للضربات المقامية يدعم الهيكل العربي، بينما تُضيف لمسات بينيانا قوة وحيوية الفلامنكو.

2. أسلوب العزف الثنائي

يُظهر العازفان تفاهماً استثنائياً، حيث يعمل نصير شمة على تقديم الجملة الموسيقية الرئيسة بلغة عاطفية رومانسية هادئة ، بينما يتبع بينيانا بأسلوب يُثري الحوار الموسيقي.

تبادل الأدوار بين العود والغيتار يعكس تكاملاً عضوياً موسيقيًا وفنيًا، حيث يندمج الصوتان ليشكلا لغة موسيقية واحدة تتناغم فيها الثقافات الشرقية والغربية.


شمة: يميل إلى استخدام العزف الحر والتقاسيم الإرتجالية.

بينيانا: يعزز البناء بإيقاعات ديناميكية مستوحاة من الفلامنكو.

3. تداخل الألوان الصوتية

تقنية تريمولو التي يستخدمها نصير شمة تضيف بُعداً شعرياً يُبرز تأثيراً رومانسياً - كارلوس بينيانا يُبرز نغمات حادة وقوية تُظهر عمق الغيتار الإسباني، مع تأثيرات مثل الـرأسغوادو

والـبيكادو لتجسيد الروح الفلامنكية.


ثالثاً: تحليل أسلوب نصير شمة الرومانسي

البُعد العاطفي :

أسلوب شمة يعتمد على استدعاء المشاعر من خلال نغمات طويلة ومرسلة، مما يتيح للمستمع الغوص في أعماق الألحان. يُبرز هذا الأسلوب تأثره بمدارس الموسيقى الكلاسيكية والرومانسية.

التقنيات الفنية:

يعتمد نصير شمة على استخدام الأصابع بإتقان لإخراج نغمات دقيقة ومعبّرة.

استخدام السكتات الموسيقية بين الجمل يمنح المستمع لحظات تأملية تزيد من العمق العاطفي.


الرؤية الفلسفية:

رؤيته للعزف ليست مجرد تقنية بل وسيلة لتوصيل رسائل إنسانية، حيث تُصبح الموسيقى في أنامله لغة عالمية لنشر لغة الحب والتفاهم والسلام.


رابعاً : التفاعل بين نصير شمة وكارلوس بينيانا

يظهر التفاعل بين العازفين كحوار موسيقي متكامل، حيث لا يسعى أي منهما للهيمنة بل لتحقيق التفاهم الموسيقي التناغم بالعزف الثنائي.

شمة: يقدم البعد السردي للألحان.

بينيانا: يضيف إيقاعات نابضة وحيوية تُعزز البناء الموسيقي.


الانسجام الثقافي: حيث يوحدان ثقافتين موسيقيتين مختلفتين في عمل واحد، يُجسد العازفان مبدأ "الوحدة في التنوع" مما يُبرز القيم المشتركة.


مقطوعة "غرناطة" ليست مجرد قطعة موسيقية بل هي عمل فلسفي يروي قصة الأندلس بأسلوب فني حديث متقن. عبر هذا التعاون، يُبرز نصير شمة وكارلوس بينيانا القدرة الفريدة للموسيقى على تجاوز الحدود الثقافية والجغرافية. إن أسلوب شمة الرومانسي وإبداع بينيانا الإيقاعي يقدمان تجربة موسيقية لا تُنسى، تُظهر كيف يمكن للموسيقى أن تكون وسيلة للتواصل الإنساني العابر للزمان والمكان.


الجزء 2 ( التكملة)

المقدمة:

"غرناطة" ليست مجرد مقطوعة موسيقية، بل هي سرد موسيقي متكامل يروي فصولاً من التاريخ المشترك بين الشرق والغرب. تتجلى فيها عبقرية نصير شمة، أحد أبرز عازفي العود في العالم العربي،

وابتكار كارلوس بينيانا، أحد أعمدة الفلامنكو الإسباني. يعتمد هذا البحث على تحليل مفصل للإيقاعات، النغمات، أساليب العزف، وديناميكية التفاعل بين الآلتين (العود والغيتار) ، مع تسليط الضوء على الرمزية الثقافية والفنية للمقطوعة.


أولاً: الإيقاعات في المقطوعة

1. الإيقاعات الأساسية

المقطوعة تُبنى على قاعدة إيقاعية مستوحاة من إيقاعات الرومبا والفلامنكو الإسبانية الممزوجة بالإيقاعات الشرقية.


الإيقاع الأساسي: ميزان (6/8) الذي يُعرف بإيقاعه الديناميكي وانسيابيته، وهو شائع في تقاليد الموسيقى الإسبانية مثل الرومبا.

تناغم بين إيقاعات السماعي العرب، (8 / 10) وإيقاعات البوليرياس الإسبانية ( 12/8) مما يخلق تنوعاً إيقاعياً يُثري العمل ويعزز التنقل العاطفي.

2. دور الإيقاع في الحوار الموسيقي

العود يبدأ بإيقاع حر (تقاسيم)  يُبرز الجانب التأملي، ثم يتدخل الغيتار ليضفي حساً ديناميكياً.



الحوار الإيقاعي يُبرز التباين بين مرونة العود وإيقاعية الغيتار، حيث يعتمد العود على تغييرات دقيقة في السرعة والتأثيرات الصوتية، بينما يضيف الغيتار بنية رصينة وداعمة أثناء العزف الثنائي.


ثانياً: النغمات والمقامات في المقطوعة

1. المقامات الشرقية المستخدمة

مقام النهوند : يُهيمن على البداية ليُبرز طابعاً عاطفياً شجياً، وهو قريب في طبيعته من السلم المينور الغربي، مما يُسهل الحوار الموسيقي بين العود والغيتار.

مقام الحجاز : يُستخدم في الجزء الأوسط ليعكس الطابع الأندلسي التقليدي، حيث يُبرز التداخل بين الشرق والغرب.

مقام السيكاه : يُظهر قدرة نصير شمة على استخدام لمسات محلية تعزز الهوية العربية  للمقطوعة.

مقام العجم : يختتم العمل، وهو مقام يحمل طابعاً تفاؤلياً ويُبرز الوحدة بين الثقافتين.


2. النغمات والكواليس الصوتية

العود يُبرز النغمات المرسلة باستخدام تقنية التريمولو، حيث تعكس هذه التقنية إحساساً بالرومانسية

والتأمل - الغيتار يُركز على التنويع الصوتي باستخدام تقنيات مثل :

 البيكادو : لإنتاج نغمات واضحة وقوية.

رأسغوادو : لتعزيز الإيقاع.

الأرباجيو : لإضفاء حس جمالي يعكس الطابع العاطفي.


ثالثاً : أساليب العزف على العود والغيتار


1. أسلوب نصير شمة على العود


تقنية الأصابع: يعتمد نصير شمة على توظيف أصابع يده اليمنى بمهارة عالية، حيث ينساب العزف بين الأوتار بسلاسة، مع تنقلات دقيقة وسريعة على سلم الأوتار. يتميز بأسلوبه الفريد في العزف، حيث تتناغم أصابع يده اليمنى في حركة سلسة بين الصعود والنزول، مما يمنحه القدرة على التحكم الدقيق في الديناميكيات والنغمات المختلفة.


أما يده اليسرى، فهي تُستخدم بشكل بارع للتنقل بين الأوتار والنغمات المتنوعة، بدءاً من العزف البطيء وصولاً إلى السريع. تعكس أصابعه اليسرى قدرة فائقة على التحكم في الانتقالات السريعة والدقيقة بين النغمات، مما يزيد من مرونة أدائه.

كذلك، يستخدم نصير شمة تقنيات متقدمة مثل التريمولو (التكرار السريع لوتريين أو أكثر) والسكتات (الوقف المؤقت للنغمة) بإتقان، مما يضيف بعداً موسيقياً غنياً يعزز التعبير الفني في كل مقطوعة.


استخدام التريمولو والسكتات الصوتية:


تقنية التريمولو تُستخدم لإضفاء طابع عازف حالم وهادئ، حيث تخلق حركة متواصلة بين الأوتار تُثير في المستمع شعورًا بالصفاء والسكينة، مما يعزز الجانب العاطفي في العزف.


أما السكتات الصوتية، فهي تمنح الموسيقى أبعادًا درامية، حيث تُبرز مشاعر متنوعة مثل الحب، الرومانسية، والشجن، وتُعبّر عن مشاعر الإنسان العميقة من حنين، شوق، وأمل. كما تتيح السكتات مساحة للموسيقى للتنفس، مما يُساهم في نقل روح الحضارة الإسلامية وأصالتها، ويُعزز الارتباط بالمشاعر الإنسانية الأصيلة، التفاؤل والفوز والانتصار، ويعكس التجدد المستمر للحياة.


1- الرؤية السردية لنصير شمة:

عزف نصير شمة لا يقتصر على تقديم نغمات فحسب، بل يُجسد قصة موسيقية تتناغم مع مشاعر الحنين والشوق، وتُعبّر عن الاحتفاء بالهوية الثقافية. من خلال موسيقاه، ينقل رسائل عميقة تعكس ارتباطه العاطفي بالتراث والحضارة، مُستفيدًا من مهاراته التقنية العالية لإيصال رسائل إنسانية وروحية تتخطى الحدود الزمانية والمكانية.



---


أسلوب كارلوس بينيانا على الغيتار:


1. الإيقاع والديناميكية: يُركّز كارلوس بينيانا على استخدام تقنية رأسغوادو(Rasgueado)، وهي تقنية إيقاعية تُضيف قوة وحيوية للأداء، مما يُعطي إيقاعات المقطوعة طابعاً ديناميكيًا نشطاً.


كما يُعزز ديناميكية العمل من خلال استخدام إيقاعات بوليرياس الرشيقة، التي تُضفي تنوعاً وتوازناً على الأداء الموسيقي، مما يُساهم في إبراز الطاقة العاطفية والإيقاعية للقطعة بشكل رائع.


التنويع الصوتي:


يُبرز التنقل بين تقنيات البيكادو والأرباجيو (Arpeggio) الحساسية والجمال في عزف كارلوس بينيانا، حيث يُظهر تنوعًا صوتيًا يُثري الأداء الموسيقي. كما يُضيف إدخال زخارف موسيقية مستوحاة من الفلامنكو عمقًا إضافيًا للتكوين الموسيقي، مما يثري النغمة العامة للمقطوعة ويُعزز من جاذبيتها السمعية.


الحوار مع العود:


يتفاعل كارلوس بينيانا مع آلة العود بأسلوب تكاملي، حيث لا يسعى للتنافس معها، بل يُكمل عزفها. هذا التفاعل يُظهر وحدة وتجانسًا بين أسلوب العزف على العود والغيتار، مما يُخلق تناغمًا موسيقيًا يجسد التعاون الفني بين العازفين على الآلتين.



رابعاً: الحوار الموسيقي بين العود والغيتار


1. التكامل بين الآلتين

يُمثل العود الجانب التأملي والحر في المقطوعة، حيث يقدم الأساس الميلودي الذي يحدد الإطار العاطفي للموسيقى. بينما يُكمل الغيتار هذا الأساس بإضافة بُعد إيقاعي وصوتي قوي، مما يُبرز الطبيعة التعاونية للمقطوعة ويُعزز من تأثيرها العام.


2. التبادل الجمالي

يركز العود على تقديم الجملة الموسيقية بأسلوب غنائي وجمالي، معبراً عن عمق العاطفة والحنين. بينما يضيف الكيتار زخارف موسيقية وإيقاعات تُضفي طابعاً احتفالياً وحيويًا. المزج بين تقاسيم العود وجمل الغيتار الإيقاعية يعكس حواراً ثقافياً غنياـ، عابراً لحدود الزمان والمكان، مما يعزز من وحدة العمل الموسيقي وتكامله.



خامساً : الرمزية الثقافية والفنية

المقطوعة كجسر حضاري:"غرناطة" ليست مجرد مقطوعة بل هي رمز للتفاهم بين الشرق والغرب، حيث تستعيد عبق الأندلس كمركز للتلاقح الثقافي.

البُعد الإنساني :

العمل يُبرز قدرة الموسيقى على تجاوز الحواجز الثقافية واللغات ، مع التركيز على القيم الإنسانية

المشتركة "غرناطة" هي شهادة حية على براعة نصير شمة وكارلوس بينيانا في تقديم تجربة موسيقية تجمع بين التقاليد الشرقية والغربية. من خلال الإيقاعات الممزوجة، النغمات العاطفية، وأساليب العزف المتكاملة، تُبرز المقطوعة تلاحماً حضارياً نادراً يُعيد إحياء روح الأندلس، ويُجسد الفن بوصفه وسيلة لتوحيد الإنسانية.



سادساً: الأسلوب الرومانسي في العزف


فيما يلي تحليل فلسفي وبحث موسيقي معمق حول هذا الأسلوب الفريد:


1. العاطفة الرومانسية العميقة والتعبير الحسي بالنغمات الموسيقية يتميز أسلوب نصير شمة في "غرناطة" بالتعبير العميق عن المشاعر الإنسانية، مما يعكس سمات الرومانسية في الموسيقى. تظهر العاطفة في تنقله بين النغمات بأسلوب سلس، معززاً الإحساس بالحنين والإنتماء الثقافي للحضارة الشرقية.


2. استخدام الديناميكيات الصوتية

يستخدم شمة التباين بين الأصوات العالية والمنخفضة بأسلوب يعكس درامية المشهد الموسيقي. يتنقل بين هدوء ناعم وتصاعد سلس بنغمات موسيقية تحمل انفعالات متباينة، ما يعكس الطابع الرومانسي.


3. الإبداع الحر

رغم أن المقطوعة مبنية على قواعد موسيقية كلاسيكية، إلا أن شمة يُظهر مرونة في تفسير ألوان الألحان والعزف الارتجالي، وهو ما يُعد جزءاً أساسياً من الروح الرومانسية.


التحليل الفلسفي:


1. الارتباط بالمكان والذاكرة الثقافية

"غرناطة" ليست مجرد اسم لمقطوعة موسيقية، بل هي رمز للحضارة الإسلامية من شرق إلى غرب، ومن بغداد مهد الحضارات، ملهمة الفنون، مركز العلوم وملتقى الثقافات. تلتقي الأزمان في غرناطة حيث تتناثر عبق الذكريات بين جدران قصر الحمراء، وتهمس الرياح بأنغام من تراث الماضي العريق، تروي قصصاً من عزٍ وثراء، وتخفي بين طياتها أرواحاً صوفية كانت تزهر في كل ركن من أركانها. عزف شمة يعيد بناء الذاكرة الجماعية للمدينة المفقودة، مما يجعل المقطوعة تأملاً فلسفياً في فكرة الزمن والإنتماء.


2. الثنائية بين الماضي والحاضر

من الناحية الرومانسية، تعكس "غرناطة" مشاعر الحنين للماضي العريق، لكن أسلوب شمة يعبر أيضاً عن أمل مستقبلي في استعادة الروح الثقافية لهذه الحقبة.

3. التفاعل بين الفرد والجماعة

يعبر عزف نصير شمة عن تجربة شخصية تتفاعل مع الروح الجماعية، حيث يتجاوز أسلوبه في العزف حدود الذاتية الفردية ليخلق حالة تأملية عامة، تلامس الهوية الثقافية والانتماء الإنساني. فهو يعزز فكرة توحيد البشر بروح إنسانية واحدة تتجاوز الفروق، وتجمعهم في أفق مشترك من الهوية الإنسانية، قائمة على التآخي ،  والتعاون المشترك، والتبادل الثقافي. كما يسهم في نشر السلام بين المجتمعات البشرية، وترسيخ قيم التعايش والتناغم السلمي، حيث تسود المحبة والاحترام والتفاهم بين شعوب العالم، ويعم الاستقرار والعدالة.


العناصر الموسيقية الداعمة للأسلوب الرومانسي:


1. المقامات الموسيقية

استخدام مقامات مثل النهوند والحجاز يضيف بعدا عاطفياً قوياً للمقطوعة. النهوند يعكس الشجن والشوق والحنين، بينما الحجاز يضفي طابعاً روحانياً.


2. الإيقاعات

الإيقاعات المستخدمة ليست متسارعة فقط، بل تحمل هدوءاً وتأملاـ، مما يعزز الطابع الرومانسي ويخلق جواً من الانسجام العاطفي الذي يعبر عن عمق الأحاسيس الإنسانية وتجدد الروح في رحلة بين لحظات السكينة والشغف.


3. التنقل بين الجمل الموسيقية

الإنتقالات السلسة والمتدرجة بين الجمل الموسيقية تعكس التأمل الفلسفي في دورة الحياة واستمرارها وتجددها، مما يعبر عن روح التعاون والتواصل الثقافي المشترك بين الشعوب. هذه التدرجات تبرز التوازن بين الأمل والتحديات، وتسلط الضوء على الوحدة الإنسانية التي تنبثق من تنوع الثقافات، حيث يسهم كل لحن وكل إيقاع في بناء جسور من الحوار الثقافي المتبادل بلغة السلام بين الأمم والشعوب.


النتيجة:

أسلوب نصير شمة في "غرناطة" ليس مجرد أداء موسيقي، بل هو فلسفة عميقة تستحضر الماضي وتعبر عن مشاعر إنسانية صادقة تتعلق بالحاضر والمستقبل. يدمج شمة ببراعة الرومانسية بالفكر الفلسفي، حيث يعكس في عزفه ثنائية الزمان والمكان، والحب والأمل، والفرد والجماعة. وهذا التناغم بين الأبعاد المختلفة يجعل المقطوعة أكثر من مجرد تجربة فنية؛ إنها رحلة عاطفية وفكرية تتجاوز الحدود الصوتية. وفي سياق شعري يأسر الأرواح ويحفز الأحلام، تمضي الكلمات في حب الأوطان، متماهيةً مع الألحان التي تشرق كأشعة شمس جديدة على لحن "غرناطة"، لتعبّر عن رسالة موسيقية إنسانية تحمل بين نغماتها دعوة للسلام والوحدة الإنسانية.


 (في سياقٍ شعريٍّ يأسرُ الأرواحَ، ويحاكي الأحلامَ،

تمضي الكلماتُ في حبٍّ يتماهى مع الألحان، ليُشرقَ لحنُ غرناطة) 


بين الحبِّ والأحلامِ، لحنُ غرناطة


في سُباتِ الحنينِ، ينثالُ وترٌ،

يهمسُ للروحِ سِرَّ السَّفَرِ.

عُودٌ يبوحُ بذكرياتِ الحبِّ،

وغيتارٌ يشدو بنبضِ السَّهرِ.


غرناطةُ، يا سيِّدةَ الجمالِ،

بين أصابعِ النغمِ وحُلُمِ الخيالِ.

أنفاسُ الريحِ تُقبِّلُ وترَ الروحِ،

فينيرُ السماءَ طيفُ الهلالِ.


هناك، حيثُ يجري لحنُ الأملِ،

يُداعبُ صمتَ التاريخِ العتيقِ،

ويحاكي خيوطَ الفجرِ الجديدِ.


في كلِّ رنينٍ نغمةٌ وإيقاعٌ،

تزهرُ حدائقُ الأندلسِ سحر الجنان،

وتتراقصُ أجنحةُ الطيورِ.


نصيرُ شمة، فارسُ الأحلامِ،

يُشرقُ بالألحانِ في رونقِ الأيامِ.

شاعرُ الأنوارِ بفيضِ الأوتارِ،

يسافرُ في حنينِ العودِ كبحَّارِ.


يكتبُ للروحِ قصيدةَ العشَّاقِ،

ويَسكبُ في قلبِ الليلِ ضياءً.


ينسجُ للإيقاعِ عباءةَ النهارِ،

يبني جسراً بين شرقٍ وغربٍ،

ويُعيدُ ذكرياتِ تراثِ الديارِ.


وكارلوس بينيانا، عازفُ الغيتارِ،

يعزف لحناً من لؤلؤةِ التاريخِ،

نبضاتِ قلبِ الأندلسِ أسرار الجمال،

ويبعثُ الذاكرةَ في كلِّ وترٍ من أوتارِ الخيال.


في لحنِ غرناطة، وُلِدَت العيونُ،

رأتِ الشروقَ يُقبِّلُ شاطئَ الحنونِ.

الأرضُ غنَّت، والسماءُ رقصت،

فتاهَ الزمانُ بين عاشقٍ وفنانٍ.


يا وترينِ، بينكما سرُّ المدى،

سرُّ الشوقِ، الفرحِ، والغِنَى.

أأندلسُ العشقِ, أعودُ إليكِ؟

أم أذوبُ في هذا اللحنِ أبداً؟


لحنُ غرناطة... حلمٌ لا ينتهي،

يحاكي الأرواحَ, ويُعيدُ للتاريخِ

غناءَه, بشوق العشاق.


النص الشعري : للشاعرة دنيا صاحب



"الخلاصة" : 


المقطوعة الموسيقية تروي قصة تبدأ من مدينة الأحلام، غرناطة، حيث تتناغم الأوتار مع أنفاس التاريخ، ويغني اللحن أصداء الماضي المجيد. كل نغمة فيها تفتح باباً إلى ماضٍ مزدهر، وتدعونا للسير عبر طرقاتها المليئة بالذكريات، حيث كانت الأندلس معقلًا للإبداع والفكر. المقطوعة تحمل في طياتها روحاـ مفعمة بالحنين إلى ذلك الزمن الذي شهد ازدهاراً ثقافياً وفنياً لم يسبق له مثيل. لحنها يعكس التلاقي بين الشرق والغرب، بين العراقة والتجديد، ليجسد صورة حية لتاريخٍ أثّر في الحضارات الإنسانية على مر العصور. في تلك الحقبة، كانت الأندلس محط أنظار العلماء والفنانين من جميع أنحاء العالم، حيث ارتفعت فيها قيمة العلم والمعرفة، وأصبحت مهداً للفلسفة، والفلك، والطب، والرياضيات. كما أضاءت سماء الأندلس شمس الأدب والشعر، حيث ازدهر الشعر الأندلسي بنغماته الرقيقة وصوره الجمالية، وظل تأثيره باقياً حتى اليوم. في قلب غرناطة، حيث قصر الحمراء الذي يعد رمزاً للمعمار الإسلامي الفاخر، ينعكس في كل تفاصيله تأثر الثقافات المختلفة، ممزوجة بعراقة الحضارة العربية الإسلامية وثرائها.



الخير والشر بقلم الشاعر ..غانم ع الخوري..

 .              الخير والشر


يافاعل الخير لله أجرك من  الله  تناله

 يرتفع قدرك سامي وفي الطيب ذكراك


حكيم وفطين في المجالس لك مهابه

 سخيّ  الكف بالعطايا تلبي من  ينخاك


جسور  على القوم  تغير و تغنم  حلاله

 خلفك من  يرد الطلق  و يهتف  لعيناك


بساح الوغى فارس إلك فزعة وشهامه

الراية بشمالك  و الرمح الرديني بيمناك


يقين الحق أمانة  مصانه ما بيها مهانه 

الشرير جبان يهرب بيوم طعان و عراك


ضامر الشر من حسد لئمٍ ما تعمر داره

 شيطان روحه يزرع شوك وبيده هلاك


وسواس خناس يفرق  بين خيّ و خويه 

 لو دخل بيوت يهدمها  بخداع و شراك


دسيس القوم  ك ثعلب  ما تأمن  منامه

 كلام الدساس نجس مايعطره مسواك


..غانم ع الخوري..


عشقي للحروف بقلم الكاتبة/ذ. نادياغلام

 _ عشقي للحروف _

عشقي للحروف 

كحبي للحياة و أكثر

و حبي للقوافي يأخذني

 حيث بحر أفكاري

حينا يلهمني فأعرج في سمائي

و حينا أتوه بين أمواج حياتي..

أنا إن أربكني زماني

و رحى أيامي

فنجان قهوة، أنغام موسيقى

و نبض قلم في كل يوم

كفيل بتعديل مزاجي..

و الكل له قهوته و قلم

و ليس الجميع يتذوق

فهل لي بفنجان أخر

فأنا أريد أن أنتشي بقهوتي

لأداعب أفكاري

و بحر همساتي ،،

من_همس_حرفي

بقلمي/ذ. نادياغلام



عابرة على صراط الحقيقية بقلم الأديبة زينب بوتوتة الجزائر

 عابرة على صراط الحقيقية 

مرتدية ردائها وبريقها 

كما يعبر المحاربون صوب الإنعتاق  

ويملؤون أقداحهم بماء الشجاعة

ومن الشجاعة مقاتل قاتل 

وقتل


الأديبة زينب بوتوتة الجزائر



الانتِقَامُ بقلم الشاعر محمد جعيجع

 الانتِقَامُ : 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

وَزَائِرَتِي كَأَنَّ بِهَا سُهَادًا  ...فَلَيسَ تَزُورُ إِلَّا فِي الخِتَامِ 

وَقَد مَلَأَ المُدِيرُ فُؤَادَهَا شُحـ  ...نَةً ضِدِّي .. وَضِيعٌ فِي اللِّئَامِ 

عَرَضتُ لَهَا الدَّفَاتِرَ وَالحَوَايَا  ...فَسَاءَتهَا وَرَاحَت فِي انتِقَامِي 

وَضَاقَت رُؤيَةً لِدَفَاتِرِي، قَد  ...خَطَطتُ سُطُورَهَا بِدُجَى الظَّلَامِ 

وَلَيسَ تَجِيءُ نَاصِحَةَ النَّوَايَا  ...وَعِيدٌ كَانَ مِن بَدءِ الكَلَامِ 

وَقَالَت لِي: أَلَيسَ لَدَيكَ أَلوَا ... نُ حِبرٍ؟!..أَسوَدُ اللَّونِ السُحَامِ 

وَمَا هَذَا الصَّنِيعُ بِغَيرِ حُسنٍ؟! ... وَرَاحَت فِي العِتَابِ وَفِي المَلَامِ 

أُرَاقِبُ قَولَهَا مِن غَيرِ رَدٍّ  ...مُرَاقَبَةَ السَّـمِيعِ المُستَدَامِ 

فَلَا سِنِّي وَلَا شَيبِي بَيَاضٌ  ... شَفِيعٌ رَاجِحٌ عِندَ " المَدَامِ" 

وَلَا تَعَبُ السِّنِينِ لَهُ وِجَاءٌ  ...وَمَا رَاعَت تَلَامِيذِي العِظَامِ 

وَغَادَرتُ الجَمِيعَ بِلَا وَدَاعٍ  ...وَفَارَقتُ المُسِيءَ بِلَا سَلَامِ 

بِأَحلَامِي تَغَيَّرَتِ اللَّيَالِي  ...أَرَى أَلوَانَ طَيفٍ فِي مَنَامِي 

أَرَى كُلَّ الحُثَالَةِ مِن مُدِيرٍ  ...وَمَسؤُولٍ..أَرَى كُلَّ السِّقَامِ 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

محمد جعيجع من الجزائر ـ 04 جويلية 2021



الحقيقة والسراب والوهم«(3)» رؤيتي : د/علوي القاضي

 «(3)»الحقيقة والسراب والوهم«(3)»

رؤيتي : د/علوي القاضي.

... وصلا بماسبق ، ونتيجة لما تقدم ، مازلت أسأل نفسي ، لماذا يكون الناس بالبدايات أجمل ، وهل هم يتغيرون ، أم تظهر حقائقهم وتسألني عن الخيبه ؟! 

... أحبابي ، أخبركم عن سنين جميلة قضيناها مع بعض الكاذبين ولم نكن نعلم حقيقتهم ، ولو كنا نعلمها أو حتى النهايات معهم ، لتجنبنا كثيرٱ من البدايات ، رغم جمالها وروعتها ، والزمن كان أصدق فهو من أخبرنا بحقيقتهم ، وأعطتنا المواقف الإجابات بمنتهي الوضوح ، ولكننا تظاهرنا بعدم رؤيتها ، إنه لم يُكذٍب أحدنا السراب حين رأيناه يومٱ ، إننا نحن من إعتقدناه ماء وهذا خطأنا 

... و أصدق مثال على ماسبق هو (الرجل الصفر) الذي ظاهره يخالف باطنه ، وحقيقته تختلف عن سرابه ووهمه ، فمن هو ؟! 

... في كتاب (الرجل الصفر) تأليف الدكتور/إبراهيم بن عبدالله الدويش يقول فيه :

.. أعني بـ (الرجل الصفر) ذلك الرجل الذي يتصف بالسلبية ، ودنو الهمة ، ذلك الداء الذي أصاب الشباب والفتيات ، فكان هناك رجلاً صفراً ، وإمرأة صفراً 

.. إنك إن بحثت عن (شبابنا) ، وجدتهم على الأرصفة وفي الإستراحات وفي الصيد والرحلات ، وعلى المدرجات الرياضية ، وخلف الشاشات ، حتى بعض الصالحين أبتلوا بمثل هذه الأمور ، فبدلا من أن يكونوا مشاعل هداية ودعوة ، فإذا بالتيار يجرفهم فيزعزع التزامهم وصلاحهم 

.. وإذا بحثت عن (فتياتنا) ، فإذا بهن في الأسواق ، أوخلف سماعات الهاتف يمزقن الفضيلة ، أو مع مجلات وروايات تنشر الرذيلة ، أو أمام الشاشات والأفلام ، حتى أصبحن بلاهوية ، وبلاهدف ، وبلامبدأ ، وبلاعزيمة ، وبلاهمة ، شهوات في شهوات ، ولذات في لذات ، وآهات وزفرات وحسرات ، إلا من رحم ربي

.. وإني أعجب منهم ! ، ألم يمل أولئك هذه الحياة ؟! ، ألم يسألوا أنفسهم ، ثم ماذا ؟! ثم ماذا في النهاية ؟! ، ألم يعلموا أن هناك موت ثم حساب ثم عذاب ، وقبر وصراط ونار ؟!

.. الحقيقة المؤكدة أن الموت نهاية الجميع ، لكن شتان بين من مات في أمر حقير ، ومن مات في أمر عظيم ، شتان بين من يموت وهو على طاعة الله ، ومن يموت وهو على معصية الله 

.. ألم يأن لشبابنا ولفتياتنا أن يعلموا حقيقة الحياة ، والغاية التي من أجلها خلقوا ؟! ، ولايعيشون على هامش الحياة وأطرافها غير آبهٍين بتفاعلاتها ، وأفراحها وأتراحها ، ومشاكلها ومنغصاتها ، وحلوها ومرها ، فلامنفعة منهم تُنتظَر ، ولاثمرة تُرتجى ، لانُصحًا أسدوا ولاخيرًا قدّموا ، يحدو ركبهم إلى السراب ، وجُل عملهم إلى يباب ، هم الرجال المُداهنون المتملّقون الذين يصلون إلى مرادهم ومبتغاهم دونما إعتبار لغيرهم ، حتى لو داسوا على رقاب الآخرين ليعلون ! ، هم أؤلئك المُنسلخون عن كل فضيلة ، اللاهثون وراء كل رذيلة ، بل يعطوا ظهورهم للمبادئ والقيم ولايعيروها إهتماما ، هم الرجال الذين تحتبس عندهم أنفاس الحياة ، فتذبل الزهور وتبهت الأزمنةُ والدهور ! ، هم الذين يمشون بجانب الحائط ، بل بداخله خوفا وخورًا ، ويشدوك من تلابيب ثيابك إلى الخلف ، فلا تبقَ مع هؤلاء (الأصفار) حتى لايضيفوا إلى الأصفار صفرًا جديدا ، بل إبحث عن الذين يقدرونك ، ويقفون إلى جانبك ، مَن يعتبرونك إستثنائيا متميزًا وعظيما ، من يقفوا أمام دموعك حتى لايراك أحدٌ منكسرًا ، من يحبوك بدون شروط ، ويقفوا بأجسادهم كالواحد الصحيح على يسار كل الأصفار ، فيجعلوك ذا قيمة بل الأفضل والأكثر إيجابية

... ومن الحقائق التي لاخلاف عليها عن (المغفلين) هى حقيقة فلسفتهم في حقيقة وماهية الحياة 

... وأرد عليهم وأبطل زعمهم فأقول ، لن تنتهي إختلافات البشرية حول أي شئ وكل شئ فالبشر لم يتفقوا على أي شئ ولم يؤكدوا أو ينفوا شيئا بالإجماع ، حتى الله نفسه إختلفوا حول وجوده 

... وتبقى حقيقة واحدة لم يستطيع أحد نكرانها أو الإختلاف حولها وهي حقيقة (الموت) ، أنه المصير الموحد للبشرية ، العدالة الغير محققة في الحياة تتحقق في (الموت) ، فالمصير واحد والنهاية واحدة ، وهي مفارقة الحياة بنفس الطريقة ، نعم الموت ، والسؤال الملح حقا هو ، لماذا نصر على تجاهل الحقيقة الوحيدة المؤكدة في حياتنا و التي لن تستطيع التحايل على وجودها ، الموت ؟! ، ونتصرف وكأننا نعيش إلى أبد الدهر ، نحسب حسابات المستقبل المؤقت الذي سيتحول إلى ماضي مع الوقت ، ولا نعير أي إهتمام للمستقبل الدائم الذي لن يتحول إلى ماضي مهما قضينا من مدة  ، إنني أشعر بغباء وتفاهة جنسنا ، الذي يهرب بكل الطرق من التفكير في أهم حقيقة حياتية محتمة ، فالتفكير في (الموت) غير مرتبط بسن معين 

... فحالنا كمن يركب سيارة تسير بسرعة جنونية ، ستنتهي حتما بمأساة ، ومع هذا نضحك ونلعب ونتناسي حقيقة أننا هالكون ، أي غباء هذا ، وهذه مصيبة الغافلين ، ولكن القانون لا يحمي (المغفلين)

... وإلى لقاء في الجزء الرابع إن قدر لنا ذلك وقدرت لنا الحياة

... تحياتي ...



عز بي قومي و أهلي بقلم الشاعر حامد الشاعر

 عز 

بي قومي و أهلي

دائما      للحق   أعلي  ـــــــ و   العدى   تالله      أقلي

لا أحابي غيرهم    قد ـــــــ عز   بي    قومي و   أهلي

في   مغانيها    بلادي  ـــــــ رقصت       ليلى     بليلي

سَأَلت   عني   و   مني ـــــــ ترتجي     جهدا       بذلي

أقدمت   دون   التولي ـــــــ  تعتريني    في     التسلي

،،،،،،

لي  بها  طاب   التغني ـــــــ في    التمني    و   التملّي

مشرقا   كالشمس  فيها ـــــــ حامت   النجمات   حولي

من كثير يا ترى    هل ـــــــ يزدرى من    كان     مثلي

يبتغي فيها    الطواغي ـــــــ عنوة       إهلاك    نسلي

و دمي  زاد    احمرارا ــــــ بالهوى      و  النار    يغلي

،،،،،،

و  هناك  القلب يهفو   ـــــــ و هنا     بعضي   و   كلي

من هواني لي   شبيها ـــــــ لم يجد   بعدي    و   قبلي

جاءت الدنيا  عروسا ـــــــ عذبة       تسعى    لوصلي

غازلت بدرا.   و شمسا ـــــــ هذه      الدنيا       لأجلي

عندما   أقلي الدياجي  ــــــ تتبع    الأضواء      ظلي 

 كي تراني  ساحرا  من ـــــــ حولها     ألقيت    حبلي

ما بدا منها سرى  بي ـــــــ كل   ما   فيها    غدا    لي

هي مثلي   بلغت   غا ـــــــ ياتها   الفضلى      بفضلي

،،،،،،،

تمّت  الأخلاق     فينا ـــــــ في      التجلي    بالتحلي

تحتها   تلك    الأيادي ـــــــ هاويا     تسعى    لجعلي

و إلي   الدهر    يأتي ـــــــ و  علي      الشعر    يملي

 بطباق    بان    قولي ـــــــ ما    به   طابق      فعلي

بسطور     حرة    قد ــــــ لاح  مضموني     و  شكلي

في زمان دار   حولي ــــــ قد  علا    شأني   و طَولي

،،،،،،

قبلتي    ألقى    إماما ـــــــ في     محاريبي    أصلي

بالمنايا     لا    أبالي ـــــــ  ثوبها         حيا     سأبلي

لا أطيق اليوم   ظلما  ـــــــ سائسا     غيري    بعدلي

في التهاوي و التعالي ــــــ عند     زحفي    لا    أولي

من طغى  بالسم    فيها ـــــــ و بغى    يسعى    لقتلي

،،،،،،

تحت  أقدامي    تداعى ـــــــ من سعى     فيها  لعزلي

من غوى صرت    عليه ـــــــ معلنا     حقدي    و غلي

أنصب التمثال    وحيا ـــــــ من  خيال     فوق    تلي

دائما   بالحق       أعلو ـــــــ دائما       للحق      أعلي

أسقط  الطغيان  دوما ــــــ و   سبيل   الناس     أخلي

و اتخذت   العلم    دربا ـــــــ مدركا     أسباب    جهلي

،،،،،،،

كل ما    فيها   المهاوي ـــــــ لا  يساوي   شسع    نعلي

يسكر    العشاق شعري ـــــــ أجمع  الأيدي   و    شملي

كلما     يأتي   السكارى ـــــــ بالطلاء     الكأس    أطلي

يزهر     الشعر   المقفى ـــــــ حينما       بالقول    أدلي

،،،،،،

عن جمال  في  فراغي   ــــــ  باحثا    أغدو  و   شغلي

و اعتزازا   زدت  فيها   ـــــــ    يزدهي   أصلي و فصلي

صرت     بالنورين  حرا ـــــــ و سمى  نقلي   و    عقلي

و ضياءً  لست   أخفي ـــــــ كالضحى   أهوى    التجلّي

جل    ربي    و   عليه ـــــــ شاكرا      ألقيت      حملي

لست   أخلي  مثله  دا  ـــــــ  را     فعلى    العهد  خلي

بالشذا  أجري   هطولا  ـــــــ في  الربى    يمتّد    هطلي

،،،،،،

بقلم الشاعر حامد الشاعر



دار المسنين. بقلم الكاتب/ محمد حسان

 دار المسنين

هل سألنا أنفسنا يوما: لِمَ أمر الله الأبناء بالبر وحُسن الصحبة للوالدين؟

ألم نلاحظ لماذا لم يأمر الوالدين بذلك؟

هل تعلم معنى أنه لا يوجد مكان عندنا لوالدينا فنستودعهم دار المسنين؟

هل ضاقت بيوتنا فلا تتحمل المساحة التي تحمل فيها أجساد والدينا؟

من عجائب الأمور أن الآثام والذنوب تأخذ اشكالا وأنماطا مختلفة من عصر إلى عصر. ولا أشد من العقوق تحت مظلة دار المسنين، تلك اللعنة التي يختبئ خلفها كل من تنصل من حقوق والديه عليه، بل تنصل مما أمره الله به من حسن الصحبة والبر إليهم في الكبر، ولا ندرك قيمتهم إلا بعدما فارقونا ونقول: ليت وليت وليت، فلتحذر أيها الرجل خاصة، لأنه دوما التقصير من جانبك، ولا تكن ضعيفا، أو مضحوكا عليك من قِبَل زوجتك إن كانت لا تتقي الله فيك وتجعلك عاقا لوالديك، ويجب عليها أن تتقي الله في والديك الذين هم في أشد الحاجة إليك بعد فناء عمرهم وشبابهم ليصنعوا منك رجلا، أو ليصنعوا منك أيتها البنت امراة تقود بيتا، فلا نداري ضعفنا أمام أنفسنا أولا، وأمام شريك الزوجية ثانيا، فكم من الجرائم تم ارتكابها في حق الوالدين تحت غطاء دار المسنين، وتحت غطاء ضيق وظروف الحياة.

أنصحك أيها الابن أن تكون مدركا لما يُحاك لك ولا تخضع لتلك الشيطانة التي تدفعك إلى هلاكك بعقوق والديك، وكذلك أنصحك أيتها المرأة ألا تقعي فريسة لذلك الزوج الذي يأخذ بيدك لباب من أبواب جهنم بعقوق والديك، فنجد أن البيوت تتسع لجميع البشر شرقا وغربا لمن هم على هوانا، ولكن تضيق على الوالدين فلا يجدان عند أبنائهم موضع شبر، في حين حملتك أمك في بطنها وحملك والدك بعقله وقلبه حتى كبرت،  وأتوجه بكلامي لطرف رابع قد يعمل في الخفاء لتكون له حظوة عند والديه على حساب إخوتهم وهم الأخوة من الأب والأم: لا تتقربوا لوالديكم على حساب إخوتكم ببث الفُرقة والوقيعة بين إخوتكم وبين والديكم، لتظهروا بمظهر الأكثر برا على حساب والديكم وإخوتكم بأفعالكم التي ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، اتقوا الله ولتنشروا المحبة بينكم وكونوا صادقين، وأن يكون من بركم لوالديكم نشر المحبة بين إخوتكم، وأخص الكبار من الإخوة، فمهما تنصلتم فأنتم أهم عوامل نشر المحبة والألفة، وأنتم القدوة في البر والتحمل والصبر، وعلى خطاكم يسير من بعدكم، وآخر نصحي لكم، إن لم تستجيبوا وتستدركوا ما بقي فإني أوصيكم بإرضاع أولادكم حليب الكلاب صغارا عسى أن يكونوا أوفياء لكم كبارا.

فرفقا بالوالدين لهؤلاء الضعفاء الذين مهما فعلنا معهم من خير فكلنا مقصرون، ولا ينجينا من الوقوع تحت إثم العقوق إلا أننا دوما نطلب منهم العفو والسماح على تقصيرنا.

بقلمي/ محمد حسان 

ابن النيل



الـحُبُّ بقلم الأديب حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)

 الـحُبُّ

الـحُبُّ أَنْ تَـضْـنَى الـجَـوَارِحُ كُـلُّـهَا

وتَـصُـومَ عَـنْ بَـوْحٍ بِــهِ شَفَـتَـاهُ

الحُبُّ مَا خَرَسَتْ عَلَيْهِ شِفَاهُنَا

الحُبُّ أَنْ لَا تَسْـتَـطِـيـعَ لِـقَـاهُ...

الحُبُّ أَنْ تَسْرِي بِقَلْبِكَ رِعْشَةٌ

مَحْـمُـوَمَةٌ،،،أَنْ لَا يَعِيـبَكَ آهُ

الحُبُّ أَنْ لَا تَرْتَوِي عَيْنَاكَ مِنْــ

ـــهُ وأَنْ يَـرَاكَ بِـغَـفْـوَةٍ وتَـرَاهُ

الحُبُّ، مَعْـسُولُ الكَلَامِ يُمِيتُهُ

والصَّـمْتُ يُـذْكِي نَـارَهُ وسَنَـاهُ

الحُبُّ لَـيْـسَ بِـقُـبْـلَـةٍ غَـرْبِـيَّةٍ

فِي عُـمْقِهَا كُلَّ الوَرَى نَنْـسَاهُ

الحُبُّ لَيْـسَ صَبَـابَةً وتَـأَوُّهًا

أَوْ دَمْـعَةً جَادَتْ بِـهَا عَيْنَاهُ

الحُبُّ لَيْـسَ مَنَـامَةً شَـرْقِـيَّةً

وتَـأَلُّـمًا رُؤْيَــا الحَبِـيـبِ غَـذَاهُ

والقَلْبُ خَالٍ مِنْ سِوَى غَدْرٍ بِهِ.

مَا الـحُبُّ فِيكَ مَطَامِعٌ أَوْ جَاهُ

الحُبُّ لَـيْـسَ بِـجَوْلَةٍ مَـوْعُودَةٍ

وَيَـمِينُـكَ الـمِحْنَاءُ حَوْلَ قَفَاهُ

الـحُبُّ لَيْـسَ بِـخُلْوَةٍ مَمْنُوعَةٍ

مِنْ بَعْدِهَا خَيْرَ الوَرَى نَنْسَاهُ

الحُبُّ أَسْـمَى مَا يَكُونُ مَكَانَةً

أَنْ نَعْبُدَ المَحْبُوبَ حِينَ نَرَاهُ...

أَوْ حَالةٌ فِيهَا الذُّهُولُ مُسَيْطِرٌ

إِنْ تُـغْـمِـضَا عَيْنَـيْكُـمَا، تَرَيَاهُ.

حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)

"خواطر" ديوان الجدّ والهزل



يا قبلتي الاولي بقلم الشاعر عبدالرحيم العسال

 يا قبلتي الاولي

==========

يا قبلتي الاولي

يا ساكنة في ضلوعي

والله أنا حنيت

وبموت على رجوعي


يا مسجدي الاقصي

يا أغلى من عيني

نفسي أنا ف بصة

للصخرة في سنيني


يا قدس انا جايلك

مهما زمنا يطول

في القلب انا شايلك

ليكي بغني وأقول


يا رب يا عالي

للأقصي انا مشتاق

وبغني موالي

تاري الهوا حراق


قرب يا رب اليوم

اللي يجي ونزور

مكة وراها نقوم

ع القدس ييجي الدور


(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)

** أهيمُ شَوقًا ** بقلم الأديبة فاطمة بنعمار

 **  أهيمُ شَوقًا  **


يامن بعثتَ نبيّا رحمةُ وهدَى

                     أكرمتَ رسولًكً بالنّصرِ المعظّمِ

   هو الضّياءُ في الكًونِ منتشِرٌ

                   وهو السِِّراجُ لنا في اللّيلِ والعَتمِ

  فاقَ الأنامً جمالاً في خلقتهِ

                  وفاقَهم حسنُ خلقٍ غيرً منتقمِ

  طهَ الأمينُ كرِمُ النّفسِ مُنْفردٌ

                   المجدِ بالحلمِ، بالأحسانِ والكرمِ

 هو الذي جمعَ الأخلاق في شرفِ

                  وفي جمالُ السّجايا غيرً منقسمِ

 وجهٌ كبدرِ اذا ما أقبلتّ أنفاسُه

                       تشعُّ أنفاسهٍ في دجى الظّلًمِ

 عيناهُ بحرٌ من الاحسانِ مبصِرةٌ

                   وفي ابتسامِ شّفاهِ الطّهرِ مبتسِمِ

كفّى اذا مسحت جرحًا، برتْ عجبًا

                      ومسحةٌ من يديهِ تذهبُ الألمِ

يامن تجلّى ضياءُ الحقُ مبعثٍهُ

                  ومن به انشقّ ليلُ الظلمِ كالعدمِ

هو الذي لولا هدايته، ظلّى الأنامٍ

                  وغاصوا في لظى الجُورِ و النِّقمِ

طه الذي بلمسِ الكًفّ باركهَا

                وكم شفى بيديهِ الطّهرُ ذُو السًّقمِ

 في حسنهِ الشّمسُ تغشى من مهابتهِ

                  وفي سناهُ جلالُ الوحي والقلًم

وجهٌ كدرٌّ يضيءُ الكونً من حُسُنٍ

                       كالبدرِ في ليلَةِ غنَّتْ بلا نغمِ

عيناه بحرْ من الاحسانِ ملتهبٌ

                 فيهِ الصّفاءُ ودفء القلبِ كالعلًمِ

  وفي وجنتيه ترى الشّمس المضيئةِ 

                في صبحٍ جميلٍ بلا ليلِ ولا ظلَمِ

 والطّيبُ يسري اذا مرّتْ خطاهُ لنا 

                   كأنّما المسك قد فاحَ من العدمِ

  من راحتيهِ تفجّرتّ ينابيعنًا

                   كأنّها  الغيمُ يروي كلَّ ذي سغَمِ

 يا سيدي يارسولُ اللّهِ ملهمنَا

                  حُبٌّ يفوقُ مدى الوصفِ والكَلَمِ

يارحمَةُ فاضتِ الأكوانِ مِن عطفٍ

                   فمَا احترقنَا، وما غبنَا عن النِّعَمِ

أحَبَّكَ القلبُ بل تهوى كيانُكَ نفسي

                      كأنَّني قطرًةٌ في بحرِكً العَمَمِ

يا أكرَمَ النّاسِ من فاضَ من كفّهِ

                 نهرُ الوفاء، ونورُ الحُبَّ في الأمَمِ

لوكانً حبُّكً في الأقدَارِ منقُوشا    

                    كًانً كلُّ الورًى مِسكًا علَى قَدًمِ 

صلّى علَيكَ إلهُ العَرشِ ما طلَعًتْ

               شمسٌ، وما رَفْرفَتْ أفراحُنا بنَغَمِ

 يا سيدي يارسُوُلَ الله قد سًكَنتّ

              روحِي هواكً، فأزهرَ الوردُ في دًمِي

 يارحمًةً اللهِ في الأكوانِ  ساريةُ

                 حبْ تفجَرً في قلبي ولم يضًمِ

  أهِيمٍ شوقًا، وإن غَاِبتْ ملامِحُكم

                      كأنني تائهٌ في اللّيلِ والعًدَمِ

 ذكراكً نورٌ، اذا تاهت بنا سبلٌ

              قد لاحَ  فجرٍ في الظّلماءِ للظّلَمِ

 ما كانَ حبُّكً إلاّ النّورِ في دوجانَا

                 ماكان ذكرُكَ الاَ العِطرَ في النّسَمِ

 ياخير من وطأتّ قدمَاهُ تربتٍُنا

                أنتً الحبِيبُ الذي بالودِ لم يُظًمِ

 بشراهُ عدلٌ ونورْ لاحََ في أفُقِ

              كالصّبحِ يشرقُ بعدَ اللّيلِ في حُلُمِ

 كم جاهِدّتَ لرفعِ الحقَّ منتصبُا

                 حتّى غدت رايةُ الاسلامِ كالعًلًمِ

فسلامُ ربي علًى طه معًطَّرةً

              نحنُ الفداءَ لجُودِ  الوجه والبَسَمِ

صلّى عليكً إلهٍ العرش ماطلعتْ

                 شمسْ، وما هبًّ نسريْ من الأكمِ


فاطمة بنعمار



وددت لو بقلم الكاتبة رفيقة بن زينب *** تونس الخضراء

 وددت لو    


وددت لو أرتمي

في أحضان  من أرتاح 

لكنه رماني


وددت لو أجازى

بما أستحق و لكن أراني

ألقى بين المطرقة و السندان


وددت لو أنعم

برغد الحياة لأنني أحجم

على الظلم  و أستسلم 

لكوابيس  لا ترحم


وددت لو أتقي الخيبات

و أستمتع بأوقات

الراحة من ويلات

الحيرة و لوعات 

الفراق و الغربات

و الوحدة و التساؤلات 

عن الأسباب و المسببات 


ظننت الحلم هو الترياق

و الأولوية  للأخلاق

و لكن النفاق ارتزاق

يكاد يقطع أرزاق

الحلال خشية إملاق

و سبل العمل تهدد بالإغلاق

ممن لا يخشى الرزاق 

على الإطلاق 


قد يتحول الأمل إلى سراب

و الخير إلى  عتاب

دون سؤال و جواب

و لكني سأظل من طلاب

الحقوق واقفة على كل باب

حتى يستطاب

العيش الخلاب 

بوطن قلوبنا على سيادته تذاب

و على الله اتكال الوطنيين  الأحباب 

آمين لكل المتحابين لوجه التواب


و بالله العون على الصدمات

و  الصد و كدمات

مختلف مراحل الحياة

آآآمين يا قاضي الحاجات 


رفيقة بن زينب   ***   تونس الخضراء

مَعِي أَنْتِ فِي الأَحْلاَمِ والصَّحْوِ والْمُنَى شعر: محمد علي الهاني- تونس

 مَعِي أَنْتِ فِي الأَحْلاَمِ والصَّحْوِ والْمُنَى


شعر: محمد علي الهاني- تونس


***

تَمَكَّـــنَ فِــي قَلْبِــي هَـــوَاكِ فَلَـمْ يَعُـــدْ


لِغَيْــــرِكِ حُسْــــنٌ يَسْتَمِيــــلُ فؤادِيَــــا


فَلَـــوْ نِلْــتُ يَوْمًـا مِـــنْ رِضــاكِ أَقَلَّـــهُ


لَقَـــــرَّتْ بِــــهِ عَيْنِي طَـــوَالَ حَيَاتِيَــــا


حَمَلْـتُ الْهَــوَى طَوْعًا وخُضْـتُ غِمَارَهُ


فَمَــا أَذْعَنَــــتْ رِيــحٌ لِغَـيْــرِ شِرَاعِيَــــا


ولاَ هَـــــزَّنِي شَــــوْقٌ لِغَيْـــرِكِ ؛ إِنَّنِـي


وَجَدْتُــكِ فِي صَحْـــرَاءِ عُمــرِي دَوَالِيَـا


يَمُوتُ الْهَــوَى بَعْـدَ الْوِصَــالِ ويَنْتَهِـــي


ونَــزْدَادُ بَعْــــدَ الْوَصْــــلِ نَحْـــنُ تَدَانِيَـا


فَمَــــا الْحُـــــــبُّ إلاَّ أَنْ أَرَاكِ فَأَقْتَفِــــي


خُطَـــاكِ عَلَى الأَشَـوْاكِ والْجَمْـرِ حَافِيَـا


تَوَهَّجْـــتِ فِـــي كُـــلِّ الْفُصُــولِ خَمِيلَـةً


وجُلْـــتِ نُجُـومًـا فِـــي المَدى وأَقَاحِيَـــا


يُؤَرِّقُنِـــي ذِكْــــرُ الْفِـــــرَاقِ فَأَكْتَـــــوِي


فَكَيْــــفَ إِذَا يَــــــوْمُ الْفِـــــرَاقِ أَتَانِيَـــا؟


إِذَا مَــــــرَّ بِـــي يَـــوْمٌ وأَنْــــــتِ بَعِيـدَةٌ


رَسَمْتُــكِ وَعْـــدًا أَخْضَـرَ الرِّيشِ زَاهِيَـا


إِذَا أَبْصَـرَتْ عَيْنَــــايَ غَيـْرَكِ شَدّنِـــــي


حَنِينِـــي إِلَى عَيْنَيْــــكِ واشْتَـــدَّ مَـــا بِيَـا


مَعِي أَنْتِ فِي الأَحْلاَمِ والصَّحْوِ والْمُنَــى


وإِنْ غِبْـــتِ غَيَّبْـــتِ الشَّــذَا عَنْ حَيَاتِيَــا


عِتَابُـــكِ فِــــي كُــلِّ الْمَوَاعِـيـــدِ حَاضِـرٌ


يُحَاصِرُنِـــي بِالْـــوَرْدِ ؛أَنْسَـــى عِتَابِيَــــا


تَفَرَّدْتُ- لَمَّا أَنْ عَشِقْتُـكِ- بِالْهَــــــــــــوَى


فَسَـــارَتْ جُمُــــوع ُالْعَاشِقِيـــنَ وَرَائِيَـــــا


فَلَــــوْ جَمَّــــعَ الْعُشَّـــاقُ أَقْمَـارَ حُبِّهِـــــــمْ


لَظَـــــلَّ الْهَوَى بَيْنِــــي وبَيْـــنَكِ طَاغِيَــــا


فَعَــــنْ حُبِّنَــــا تَحْكِــي الْفَـرَاشَـاتُ لِلنَّـدَى


وتَــغْزِلُــــهُ كُـــــلُّ الطُّيُـــــورِ أَغَـانِيـــــا.


_______________________________

* ترجمها مشكورا بالفرنسية الدكتور التونسي محمد الناصر بلح



حتى القلم؟ بقلم الشاعر// سليمان كاااامل

 حتى القلم؟

بقلم // سليمان كاااامل

*********************

مال قلمي وما

كنت أبداً أظنه يميل


فخط اسمها 

ما رأيت لها يوماً مثيل


كأن حروفها

تعانق الأوراق لثماً وتقبيل


وكأني بقلمي

يجري سبيل وأنا سبيل


عاتبته مراراً

فأصر يخطها سلسبيل


يَتفنن كيف يُزينها

للقارئين شعر ونثر وتفعيل


فاسمها بين النساء

رمز عشقٍ رائع وجميل


يقولون عنها أيقونة

مقامها يعلو فهو جليل


سما بها عنان السماء

فكانت غيثاً ماطراً هميل 


عجباً لقلم كان وقوراً

لايهزه ابتسام أو عويل


ولا يحرك بنانه خلخال

أو يغريه زمر وتطبيل

**********************

سليمـــــــان كاااامل.... السبت

2025/2/15



على بتلات البنفسج بقلم الكاتبة ألفة كشك بوحديدة

 على بتلات البنفسج 

تطفو قطرات الندى 

لآلىء رقرقت 

لها دموع بلامأوى 

انضمت 

اشتكى كل منهما أحزانه 

تحت سحابة اليأس و الحرمان 


ألفة كشك بوحديدة

على هامش الإستعدادات لإستقبال رمضان الكريم بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 على هامش الإستعدادات لإستقبال رمضان الكريم


اللهم سخرنا لفعل كل ما يقربنا إليك..واجعل لنا بصمة خير في هذه الدنيا.


تصدير

“الصدقة عبادة لا يقبلها الله إلا إذا دفعها المسلم لمستحقّيها بنيّة التقرب إليه سبحانه وتعالى.”


-اللهم أعنا على فعل الخير واجعلنا ممن يسابقون على فعله،واستعملنا لطاعتك وسخرنا لفعل كل ما يقربنا إليك واجعل لنا بصمة خير في هذه الدنيا.


تقديم :

في الصباح..هناك سعادات مُخبأة في دفء الشمس..وفي كوب القهوة..وفي الابتسامة العابرة وفي  الكلمة الحلوة وفي الصدَقة الإنسانية..تقربا لله ليس إلا.

كن أحدها..اصنع فرحةً..وكن صبحاً..


قد لا أجانب الصواب إذا قلت أن الصدقة تأتي الصدقة على رأس أعمال الخير لأنها تساعد المحتاج وتُشعره بأن هنالك من يقف معه ولا يتركه وسط العوز والحاجة،لتؤكد أن التكافل المجتمعي والإحساس بالآخرين حاضر دوما.

وتُعد الصدقة من أكثر صور الأعمال الخيرية التي يقوم بها الناس لمساعدة أبناء المجتمع الواحد،ليكون الخير مُضاعف الأجر

الصدقة من أشرف الأعمال وأفضلها،حث الله عليها في كتابه العزيز فقال جل من قائل: (وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا) [الحديد:18] 

وقال: (مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ) (الحديد:11).

وإذن؟

الصدقة إذا،تدفع المصائب والكروب والشدائد،وترفع البلايا والآفات والأمراض،حيث يربي الله تعالى الصدقات،ويضاعف لأصحابها المثوبات،ويُعلي الدرجات،وجاء الأمر الإلهي للرسول صلى الله عليه وسلم بأخذ الصدقات والحث عليها،قال تعالى : (خذ من أموالهم صدقةً تطهرهم وتزكيهم بها…)، سورة التوبة: الآية 103.

ومن هنا كان لزاماً على العبد ـ إن هو أراد فلاحاً ـ أن يراعي محبوب الله في ماله؛ بحيث يوطن نفسه على ألاَّ يرى من وجه رغَّب الإسلام في الإنفاق فيه إلا بادر بقدر استطاعته، وألاَّ يرى من طريق حرم الإسلام النفقة فيه إلا توقف وامتنع.

وإن من أعظم ما شرع الله النفقة فيه وحث عباده على تطلُّب أجره: الصدقةَ (1) التي شرعت لغرضين جليلين: أحدهما: سد خَلَّة المسلمين وحاجتهم، والثاني: معونة الإسلام وتأييده(2). وقد جاءت نصوص كثيرة وآثار عديدة تبين فضائل هذه العبادة الجليلة وآثارها، وتُوجِد الدوافع لدى المسلم للمبادرة بفعلها.

وهذه الفضائل والآثار كثيرة جداً تحتمل أن يفرد لها كتاب فضلاً عن أن ترسل في مقال..

علو شأنها ورفعة منزلة صاحبها:

الصدقة من أفضل الأعمال وأحبها إلى الله عز وجل،ودليل ذلك حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ مرفوعاً: "وإن أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مؤمن، تكشف عنه كرباً، أو تقضي عنه ديناً، أو تطرد عنه جوعاً"(3)، وحديث: "من أفضل العمل: إدخال السرور على المؤمن: يقضي عنه ديناً، يقضي له حاجة، ينفس له كربة"(4). بل إن الصدقة لتباهي غيرها من الأعمال وتفخر عليها؛ وفي ذلك يقول عــمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ: "إن الأعمال تتباهى فتقول الصدقة: أنا أفضلكم"(5).

لقد حث الإسلام على التبرع وفعل الخير وتقديم المعروف للناس بكل صوره وأشكاله،لأنه من التعاون الذي أمر الله به،قال تعالى وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِر وَالتقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَان (المائدة 2 )

والتبرع ببذل المال لمن يستحقه إن ارتبط بنية التقرب إلى الله تعالى فهو صدقة مندوبة،لأن فيها نفعاً للفقير وعوناً للضعيف وإغاثة للملهوف،ومساعدة للعاجز وتقوية له على أداء فرائض الله تعالى بتأمين حاجاته وحفظ حياته ؛ قال صلى الله عليه وسلم، خير الناس أنفعهم للناس (رواه الطبراني) .

وفي الصدقة شكر الله تعالى على نعمه العميمة،فالمال والغنى نعمة عظيمة تقتضي شعور المؤمن بزيادة المسؤوليات التي يتحملها تجاه نفسه وتجاه أسرته ومجتمعه ودينه،وهي دليل صحة إيمان مؤدّيها وتصديقه بوعد الله في مضاعفة الأجر،قال تعالى مَنْ ذَا الذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاَللهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (البقرة 245)،وقال صلى الله عليه وسلم واصفاً عظيم الثواب عليها أيّما مؤمن أطعم مؤمناً على جوع أطعمه الله يوم القيامة من ثمار الجنة،وأيما مؤمن سقى مؤمناً على ظمأ سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم،وأيما مؤمن كسا مؤمناً على عري كساه الله من خضر الجنة (رواه الترمذي) .

ولا فرق في أحكام المتصدق بين الرجل والمرأة،ويجوز لِلمرأةِ أَن تتصدق من بيت زوجها للسائل وغيره إذا أذن لها صراحة أو ضمناً .

والأفضل في صدقة التطوع أن تكون سراً،فهذا أقرب إلى صدق النية وأبعد عن الرياء وأحفظ لكرامة الفقير ومشاعره، وإن كانت تصح ويثاب عليها في العلن قال تعالى إنْ تُبْدُوا الصدَقَاتِ فَنِعِما هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفرُ عَنْكُمْ سَيئَاتِكُمْ،وَاَللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (البقرة 271)،والتصدق في الخفاء يحمي المؤمن من أهوال يوم القيامة.

ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه (رواه البخاري)،وقال أيضاً صدقة السر تطفئ غضب الرب وصلة الرحم تزيد في العمر وكل معروف صدقة (رواه الطبراني) .

ودفعها في رمضان أفضل من دفعها في غيره لا سِيّما في العشر الأواخر منه.

سئل،صلى الله عليه وسلم،عن أفضل الصدقات فقال صدقة في رمضان (رواه الترمذي)،فالحسنات تضاعف فيه،ولأن الفقراء فيه يضعفون ويعجزون عن الكسب بسبب الصيام،والصدقة تعينهم على أداء هذه الفريضة،كما أن من فطّر صائماً كان له مثل أجره،لذا كان الإنفاق على أفراد الأسرة وأهل البيت في رمضان مستحباً فهم صائمون .

ولا يجوز إيذاء الفقير والمنّ عليه بالصدقة،ومن يفعل ذلك يُضِيعُ عملَه ويُبْطِلُ ثوابَه ؛ قال تعالى الذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُم لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنا وَلاَ أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (البقرة 262) .

فالصدقة عبادة لا يقبلها الله إلا إذا دفعها المسلم لمستحقّيها بنيّة التقرب إليه سبحانه وتعالى .

خلاصة القول:

تعد الصدقة أحد أكثر الأبواب المحببة إلى الله سبحانه وتعالى،إذ بيّن فيها منافع الصدقات وآثارها على الإنسان والمجتمع،إذ يرفع الله ببركتها البلاء عن المتصدق ويشفيه ويعافيه من أمراضه ويفرج بها همومه، فالصدقة ترفع البلاء عن المتصدق نفسه وعن أهل بيته أيضاً، وتمثل هذه واحدة من أهم فوائد الصدقة،

كما أن الصدقات أيضًا تمنع ميتة السوء،فهي تحتوي على الكثير من الخيرات والبركات التي يحصدها المسلم في دنياه، بل وحتى في آخرته في حال قام بهذا العمل المحبب إلى الله عز وجل،وقد ذكرها سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم في الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة.

(إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ).

وهنا أشير إلى أن رمضان شهر الدعاء،فقد حثّ الله عباده على الدعاء بعد أن أمرهم بالصيام؛ لتتأكّد الرابطة بين الصيام والدعاء؛ فالله قريبٌ من العبد ويستجيب دعاءه، قال الله -تعالى-: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) وخير الدعاء ما كان للغير، فالمسلم يحبّ الخير لأخيه المسلم كما يُحبّه لنفسه؛ فيدعو الله له بأن يُفرّج همّه،ويزيل كربه،ويوفّقه في أمره،ويُعينه على الخير،ويدعو له بعد مماته كما دعا له في حياته،بأن يرحمه الله،ويغفر له.

اللهم أعنا على فعل الخير واجعلنا ممن يسابقون على فعله،واستعملنا لطاعتك وسخرنا لفعل كل ما يقربنا إليك واجعل لنا بصمة خير في هذه الدنيا.


محمد المحسن


هوامش :


(1) الصدقة : هي النفقة التي يطلب بها الأجر،وتطلق على الفرض والنفل، إلا أن عرف الاستعمال في الشرع جرى في الفرض بلفظ الزكاة، وفي النفل بلفظ الصدقة، انظر: المفردات، للراغب: 480، والتوقيف على مهمات التعاريف، للمناوي: 452، 453.

(2) انظر: جامع البيان، للطبري: 10 - 163، أحكام القرآن، لابن العربي: 1-230.

(3) قضاء الحوائج، لابن أبي الدنيا: 40 رقم: 36، وحسنه الألباني في صحيح الجامع: 1 - 97 رقم: 176.

(4) شعب الإيمان، للبيهقي: 6-123 رقم: 7679، وصححه الألباني في صحيح الجامع : 2- 1025 رقم: 5897.

(5) صحيح ابن خزيمة: 4- 95 رقم: 2433، المستدرك، للحاكم: 1 - 416 وقال: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم  يخرجاه).