آخر المنشورات

الجمعة، 8 أغسطس 2025

أينسى الإنسان...!؟ بقلم الشاعر: دخان لحسن

 .        أينسى الإنسان...!؟

أينسى الانسان ذكرى حبيب

             حاد به الشوق فأحدث أمرا...؟

رسمَتْ ذكرياته في الفؤاد خطّا

               فقاسمها الفؤاد الحلوَ والمرّ

والشّوق صيّر القلب متيّما

            فالتهبت ناره كمن نفخ الجمر

ما نام قلب بات يرقب الرؤيا 

        حتى جاءه الفجر فحجب الستر

لم يغادر هواه المرابع

          يؤنس الفراق لم يعرف له النّكر

صار يكابد لهفة الغياب

          زاده الشّوق حبرا ليكتب الشّعر   

والعيون تذرف الدّمعَ

             تقتل وتحيي بالدموع الصّبر

أينسى الانسان ذكرى حبيب

            روّضته الصّعاب فنسي الشّكر

لو هامت به المحبّة لوجد

           مَن يصدُّ الخيّانة وينشر الخير

يطالب مسح جفاء الضّالعين

           قد ضيّعوا وأهدروا العمر هدرا

ألا أيّها العمر أزل أثقالك

               وأعدني صغيرا أعزف الوتر

فكل بلسمم لا يداوي الجرح

              اذا لم تكن يداه تضمد البتر

حبيبي وإن احتظنه الجفاء

           مازالت ضحكاته تشتري العذر


بقلمي: دخان لحسن. الجزائر 8.8.2025



ذكريات تعاقبتها السنين بقلم المفكر العربي عيسى نجيب حداد

 ذكريات تعاقبتها السنين


هي

عنوانك

يا أم النقش

لأيام سكنتيها

وسط حروفك غزل

يا صاحبة التتويج بالحرية

على مفاصل السنين أفقتينا بهمم

لنغزل أحلام من عمر الأبجدية فتزهونا

كوكبة درية أوهجت السماء عاصر لسانها الحداثة

بحور من قصيد أرتشفت شفتاك نطق عذوبة حب

رفرفت فوق أغصان البراري التي أزهرت ورودها

تغنتك أقلام على سطور ذهبية بكلمات ما نسيت

كأنك اعراس جيل مرسومة بموسوعاتها الذهبية

أصبحت تفيق الفجر على إبتسامتك بوضوح أمل

حورية دواوين أنت على مساحات العروبة بالبهاء

عبرت متوهجة بحضور لامع ركب الضاد كعروس

تباهين ملكات تتويجك بأيام تكاثرهن الاحتفالات

إستحقاق أن تزفين اليوم الأولى يا باكورة تغيرنا

بهذا الوسع الفسيح تمكث ذكرياتك لزينة مسرحنا

عساك أن تصبحين أنشودة وطن لن تموت زواياه

لترتفع على شوامخة عزة وأنفة يؤججان بحورها

يا عنوان عروبتنا الأدبية يا صاحبة الكفاح بالعلم

هبتك التشريف بين أقلام عصافير النقاط  ألحاح

ترنحي بزهوها كلما عاقرتها كؤوس العشق سكرا

أفرشي ساحات الصمت بغناء تبوح الكلمات طرب

عله يستفيق دهر الأدب من نافذة ما غرست يداك

أنت الدرة نكللك اليوم في محافل البقاء بالرفعة

مضينا بركب بوح العزف غزل أغاني رددها عشاق

بسجلات ظهور منقوش أسمك عصفورة للمحبين

غردك السمو برقي من الألحان بنشيد لكل الأزمنة

اشعلي وهاج لغاتك بين الدفاتر لتضيئين شموعها

حبيبة روحي لروحك سلام عسى بفردوسه تنعم


                         المفكر العربي

                      عيسى نجيب حداد

                   موسوعة اوراق الصمت



الخميس، 7 أغسطس 2025

عن الجائزة الوطنية زبيدة بشير للكتابات النسائية التونسية ( 2025).. متابعة الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 عن الجائزة الوطنية زبيدة بشير للكتابات النسائية التونسية ( 2025)..أتحدث


أحدث مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة (الكريديف) جائزة "زبيدة بشير" سنة 1995 بالتعاون مع نادي الطّاهر الحدَاد،وسُمَيت الجائزة باسم الرَائدة زبيدة بشير أوَل شاعرة تونسية أصدرت ديوانها الأوَل تحت عنوان "حنين" سنة 1968،اعترافا برمزيّة هذه العلامة التّي مثلت منارة في الأدب التونسي الحديث،وتُسند الجائزة سنويا احتفاء باليوم العالمي للمرأة،حيث تُكرم فيه مبدعات وباحثات تونس اللاّتي تميّزن بإثراء الحقل الثقافي.

وتُمثَل جائزة "زبيدة بشير" مكسبا وطنيا لنساء تونس،فهي الجائزة الوحيدة التّي تهتَم بالكتابات النَسائية التونسية،إنَها تشريف لهنَ وحافز على مزيد العطاء والتميَز وتعزيز لحضورهنَ في الحياة الثقافية والفكرية والإبداعية،فضلا على حثَ الباحثات و الباحثين على الإنتاج العلمي المتعلّق بالمرأة التونسية و اعتماد مقاربة النَوع الاجتماعي والمساهمة في حفظ جزء من التّراث الثقافي الوطني.  

في هذا السياق،احتفى مركز البحوث والدراسات والتوثيق والاعلام حول المرأة "الكريديف" مساء أمس الاربعاء بمقره بتونس العاصمة بثلاثنية الجائزة الوطنية زبيدة بشير للكتابات النسائية التونسية بعنوان سنة 2024 معلنا عن الفائزات الخمس بأصناف الجائزة الخمسة بعد حجب جائزة البحث العلمي باللغة الفرنسية،وذلك وسط حضور نسائي لافت من أكاديميات وكاتبات ومبدعات.

 وآلت جائزة الابداع الأدبي باللغة العربية إلى الكاتبة آمنة اليحياوي عن كتابها "أغشية تتمزق" وهي رواية عن دار نقوش عربية وتحصلت الروائية زبيدة الخالدي على جائزة الابداع الأدبي باللغة الفرنسية عن روايتها "J'ai oublié d'aimer" فيما كانت جائزة البحث العلمي باللغة العربية من نصيب حياة الرايس عن كتابها "الامهات العازبات: وصمة عار أم اختيار" وحجبت جائزة البحث العلمي باللغة الفرنسية.

وتمكنت سمية المستيري من الحصول على جائزة البحث حول المرأة التونسية أو اعتماد مقاربة النوع الاجتماعي عن كتابها" Pour un féminisme décentré,recadrer,résister" وآلت جائزة أحسن سيناريو لايمان الغزواني عن سيناريو بعنوان "الاطفال يذهبون الى المقابر... أحيانا". وقدّم الكريديف أول مرة خلافا للدورات السابقة باقة تضمّ 6 قصائد ملحنة للشاعرة الراحلة زبيدة بشير في عرض موسيقي متميز بعنوان حنين ومن غناء الفنانة وفاء غربال بقيادة الاستاذ شام الكتاري.

وتولّت وزيرة الاسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، أسماء الجابري،تتويج الفائزات،مؤكدة حرص الوزارة على المواصلة والمراكمة وتكريس مبدأ تكافؤ فرص المشاركة أمام كل الباحثات والكاتبات من مختلف ولايات الجمهورية وتحيين أمرها الحكومي عدد 585 لسنة 2020.واعتبرت أن هذه الجائزة وديمومة الاحتفاء بها هي مكسب وطني لنساء تونس لاهميتها في تحفيزهن على الانتاج العلمي والابداعي وتعزيز حضورهن في الحقل الفكري وفي إثراء الرصيد النسائي بصفته مكوّنا من مكونات التراث الثقافي الوطني.

ختاما نقول : لقد أخدت المرأة مسؤولية التعبير عن ذاتها تعبيرا أدبيا يستنطق مشاعر وتجارب مغايرة لما يكتبه الرجل تستطيع من خلاله أن تبلور خصائص وسمات تضئ مناطق وفضاءات ظلّت معيّبة طوال الفترة التي استفرد فيها الرجل بكتابة النصوص الإبداعية،ولقد برهنت على أنها خير من ينتج أدبا وذلك من منظور معاناتها الإنسانية التي تحتدم من خلال مشاعر وجدانية توحدت أدبيا،حسيا،وفكريا،في قلب يشتعل كما الفتيلة التي لا تنطفئ.

 إن التحدي الذي تخوضه المرأة في العصر الحديث في حقيقة الأمر يندرج تحت مفهوم احترامها لنفسها من خلال سعة فكرها وتحريرها لأدبيتها باتجاه أفق مغاير يستنطق ويستوحي ويشكل عوالم طالما لفّها الصمت وحجبها النسيان، وعسى أن تبلغ المرأة قدرها ومكانتها التي فطرها سبحانه وتعالى عليها.


متابعة محمد المحسن


صورة المرأة أسفله للشاعرة التونسية الراحلة زبيدة بشير



مرايا..متشظية بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 مرايا..متشظية


أنا الآن في خريف العمر،وكنت ومازلت رجل الخسارات الكبرى،أما أرباحي فسقط متاع..طوال حياتي،تعلمت أن أسير كاليتيم حافيا على ثلج الدروب،دون طلب شفقة من أحد..الحياة لن تعطيك أكثر مما تملك،وهي لا تتوقف حزنا عليك وتأثرا لحالك حين تنال منك المواجع في نخاع العظم،أو يعضك الدهر بنابه الأزرق المتوحش..

كل الخراب الذي يستوطنك،قسر الإرادة-ويلتف بضلوعك دون اكتراث،لن يرممه أحد سوى صبرك وثباتك ثبوت الرواسي أمام الليالي العاصفات..

هي ذي،حقائق مؤلمة وموجعة بل قد تراها عارية وسافرة،لكنها تنطوي على تجارب عميقة في الحياة..وقد علمتني التجارب،أكثر مما علمتني المواعظ..

واصل دربك عبر محطات الحياة،إلى أن يتوقف قطار العمر دون سابق إعلام..في تلك اللحظة الفاصلة بين البقاء والرحيل،وبين الخلود والإندثار،ينسدل الستار على مسرحية لطالما كنت فيها الممثل والمخرج والجمهور..وتكتشف عبثية الزمن،وتقلبات الدهر اللئيم..وتدرك،بأنك لن تسترد من مهجة العمر..ما بعثرته الثنايا..!

وأختم بقصيدة منبجسة من ضلوع الوجع..ولكم سديد النظر:


ترى..هل أستردّ من مهجة العمـــر.. ما بعثرته الثنايا..؟!


"أبدا لن يموت شيء منّي،وسأظلّ ممجّدا على الأرض،ما ظلّ يتنفّس فيها شاعر واحد" -إلكسندر بوشكين-


غريب هنا..أرتّب غربتي

      وأرنو إلى قمر غائم

يتوارى خلف صهيل الكلام..

     أراني ممعن في الرؤى..

                 غير أنّ المدى

سوف يمضي

               بمن خان عهدي

خضّب جرحي

شرّد الطيرَ عن عش عشقي

    ولوّن بالغدر..هديلَ الحمام

      هنا سأظلّ..أؤثّث بالحبّ

منفى الثنايا

وألج بالعطر..

                    جنون المرايا

وأسقي جنوني..

رحيق المدام

سأظلّ هنا..في خمائل وجدي

أضيء الأماني..

                 ظ     بجمر العشايا

وأعبر على صهوة الجرح

تخومَ الصبايا

لأنحتَ فوق جدار السّديم..

                تواريخ مجدي

وأنبجس كالنّور..

من طبقات الظــــــلام..

علّ حنيني الذي مارس كل وهم

                               يحمل عنّي..

وزرَ الأمانة

             حين أنام

***

دعوني هنا..

    أقلّب وجهَ المرايا

             ألتحف أغطيةَ الضّوء

وأستضيء..

               بما خلّفته الوصايا

علّني أستردّ..من مهجة العمـــر

                     ما بعثرته الثنايا

وأرسم على مسلك الجرح..

جدولا للغرام

دعوني..

فقد خرّب الدّهر شعري

           وهدّني الحزن

هدّني الوقت..

                     والإنتظار

ونما بأصل الرّوح وجعي

ثملت روحي..

              وثمل المدام..


محمد المحسن



الإنسانية بقلم الشيخ محمد البشير الابراهيمي رحمه الله-

 الإنسانية بقلم الشيخ محمد البشير الابراهيمي رحمه الله-

الإنسانية تلك الأم الرءوم التي لا تحابي واحدا من أبنائها دون آخر ولا تميز بين بار منهم وفاجر، ولا تفرق بين مؤمن منهم وكافر، تلك الأم المعذبة بالويلات والمحن، من ويلات الحروب التي أتلفت الملايين إلى ويلات الأمراض والطواعين إلى ويلات الزلازل والبراكين. الإنسانية التي لو تمثلت بشرا لتمثلت بقول الشاعر العربي:

فَلَوْ كَانَ رُمْحًا وَاحِدًا لَاتَّقَيْتُهُ … وَلَكِنَّهُ رُمْحٌ وَثَانٍ وَثَالِثٌ

عجيب لهذه الإنسانية ما كفاها من مصائب الدهر تقاطع أبنائها وتدابرهم، ونصب الحبائل وبث المكائد لبعضهم بعضا. ما كفاها من مصائب الدهر أن يكون في أبنائها قوي يستعبد ضعيفا، وشريف يستخدم مشروفا. ما كفاها أن تنقلب الحقائق على أبنائها المارقين العاقين فيركبون مطايا الخير للشر، ويستعملون سلاح النفع للضر، ويتوسلون بالدين لجمع الدنيا، ما كفتها هذه المصائب المجتاحة، حتى ظاهرتها الطبيعة الجبارة على هذه الإنسانية المسكينة. يا لله أما كفتها مصائب الأرض حتى تظاهرها مصائب السماء؟

ألا فليرحم الإنسانية من في قلبه رحمة، ألا وان الإنسانية تستغيث فهل من مغيث، وتستنجد فهل من منجد؟

استغاثت الإنسانية قديما بأبنائها الصادقين، على أبنائها المارقين. استغاثت من المفسدين لنظام الفطرة، والعاملين على تفريق هذه الأسرة فأغاثها الأنبياء والمرسلون والعباد الصالحون. واستغاثت من عباد المادة الحائدين عن الجادة، فأغاثها أنصار الروح، والمقدسون للروح، والقائلون بخلود الروح. واستغاثت من أعداء العقل المفكر، وعباد الحس والمحسوس، فأغاثها الحكماء الربانيون والفلاسفة الإشراقيون، واستغاثت من طواغيت الاستبداد وقياصرة الاستعباد، فأغاثها دعاة الديموقراطية وأنصار المساواة والإنصاف فما كاد المتنبي واضع شريعة التمايز بين السادة والعبيد يجف ثراه، حتى قيض الله له فيلسوف المعرة ناسخا لتلك الشريعة الجائرة، ومبشرا بشريعة الأخوة السمحة. واستغاثت من المشعوذين المحتالين، والممخرقين المبتدعين والضالين المضلين، الذين يستغلون جهل الجهلاء، ويمتصون دماء البسطاء البائعين للشفاعة، العابدين للوهم، المغترين بالأسماء والألقاب، وشهرة الأنساب. الوارثين لما لا يورث من التسلط على العباد. بعظمة الآباء والأجداد - فأغاثها العلماء المصلحون، وحزب الله المفلحون.

وهي الآن تستغيث من داهيتين وتستجير من غائلتين. ولا ندري متى تغاث. ولا في أي وقت تجاب. هي تستغيث من داهية الحرب وتحكيم السيف في مواقع الخلاف. فمتى يقف عقلاء الأمم بين الصفين موقف دعاة التحكيم يوم صفين؟ لا ندري. ولا ندري لماذا لاندري.

وهي تستغيث من غائلة الفقر وشروره وجيوشه التي يجزها من خراب العالم لتخريب معموره. فمتى يفقه أغنياء الأمم هذا السر، فيعملون على اتقاء الشر؟ لا ندري ولا ندري لماذا لا ندري.

إنما الذي ندريه، ونقوله ولا نخفيه، هو أنه لو تساند أغنياء الأمم ومدوا أيديهم متعاضدين، وعرفوا كيف يحاربون الفقر باستجلاب الفقير والأخذ بيده لأحسنوا لأنفسهم وللعالم. ولو فعلوا ذلك لدفعوا عن العالم غارة شعواء تلتهم الأخضر واليابس. وشرا مستطيرا يستأصل. بل لو بذل أغنياء المسلمين ما أوجبه عليهم الإسلام من الزكاة. وعرف عقلاؤهم كيف يستخدمونها لقاموا ببعض من هذا الواجب الاجتماعي.

هذه نفثة مصدور، وللنفوس ثورة ثم تسكن.

* الشهاب، الجزء الأول، المجلد السادس، فيفري 1930.


على هامش الحرب-القروسطية-على غزة … درب الآلام..ونشيد الحرية ….بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

على هامش الحرب-القروسطية-على غزة … درب الآلام..ونشيد الحرية ….بقلم محمد المحسن

شعراء تونسيون: رغم الخذلان..لا تزال فلسطين قضية ساكنة خلف شغاف القلب

“يا تلاميذ غزةٍ علّمونا بعض ما عندكم فنحن نسينا/علّمونا بأن نكون رجالاً فلدينا الرجال صاروا عجيناً/علّمونا كيف الحجارة تغدو بين أيدي الأطفال ماساً ثميناً.”(نزار قباني)

“تفاح جرحكِ،هل سيثمر للغزاة الفاتحين؟/يتفقد الأغراب جرحكِ:«قد تموتْ في الفجر غزة،قد تموتْ»وتعود في الفجر الحزينْ/صيحات حبكِ والحياة/أقوى وأعلى،يا صباح الخير،أختَ المعجزاتْ”(معين بسيسو)

“أتيتُ،سيروا في شوارع ساعدي تصِلوا/وغزة لا تبيع البرتقال لأنه دمها المعلّبُ/كنت أهرب من أزقتها/وأكتب باسمها موتي على جميزةٍ…”(محمود درويش)

“الذئابُ هُمُ قادةُ القافِلة/فإذا أكَلوكَ لأجلِ القَضيةِ
أو أكَلوها /بِدَعوى لأجلِكَ /ما المُشكِلة..؟/نحنُ في سَلَّةِ المُهمَلاتِ..إذا انتَصَروا/وإذا هُزِموا..حَمَّلونا هزيمتَهُم كامِلة..!”( مظفر النواب)

“لا شيَء يُذكِّرُني بالنّخوة/فقد أريقتْ دماءُ فلسطين/ومعها كرامةُ العَربِ والمسلمين/أجسادٌ تناثرتْ /بطونُ حواملِ انفجَرتْ/وأجِنّةٌ منها أنطلقَتْ/تصرُخُ في وُجوهِ العرب والمسلمي/قبلَ وُجوهِ أحرارِ العالم :”دماءُ غزّةَ تنهمرْ ولا أحدَ يكترثْ!/ولا أحدَ يُنقِذُنا “؟!
(الشاعر التونسي د-طاهر مشي)

ما علينا بعد كل هذه السنين،وبعد كل هذا الدّم-إلا أن نتأمّل وننتظر.
جرح مفتوح،وعدالة شائخة،وضمير إنسانيّ كسول وكفيف..لا يفعل غير أن يعدّ حصيلة الخراب ويتأفّف من وفرة دماء الموتى!..وأيضا ينتظر.
تعبت ذاكرة التاريخ.ضجر الشهود.ضجرت الأسلحة والقوانين والمذاهب والسماوات،وضجرت أرواح الموتى،لكن-وحدها-شهوة القاتل إلى مزيد من الدّم..لم تضجر!..الدّم يشحذ شهيّة الدّم..وفي المقابل تفيص غصّات الأمهّات على حافة الدّمار،وتعلو صيحة الضمير الأعزل المعطوب،مستنكرة ومستنكَرة،كأنّما هي صيحة ميت طالعة من قاع التابوت : ثمة شعب محاصر بالليل.
أحسّ كأنّ حاجبات الوميض تنتصب من جديد،وقوى التغيير تُحبس داخل قمقم السلطة وتحايلاتها التي لا تبغي سوى الإستمرار مهما كانت التنازلات..ودفقات الدّم الفلسطيني،عبر الفضائيات،تذكّرني أكثر فأكثر،بهذا العجز الخانق.تذكرني بالحصار المظلم والظالم المضروب على غزة،فيما القذائف والصواريخ تواصل هجماتها،وليس هناك فعل عربي يساند بالملموس شعب محاصر بالدياجير..
من أي موقع إذن،أتكلّم عنك-يا غزة-ويكون لكلامي معنى أو ثقل؟
سأصارح :
قلّ أن شهدت مدينة من المدن ذلك القدر من المكابدات والنجاحات والتحولات المصيرية الذي شهدته غزة عبر عصورها المختلفة.فقد قُدّر للمدينة التي بُنيت قبل أربعة آلاف عام،وعدّها المؤرخون إحدى أقدم الحواضر المسكونة،أن تدفع غالياً ثمن موقعها الجغرافي المتميز الذي جعلها واسطة عقد القارات وملتقى الهجرات والقوافل،مستدرجاً إلى الظفر بها فاتحين كثراً من قدماء المصريين والبابليين واليونان والفرس والرومان،وصولاً إلى العرب والفتح الإسلامي. وقد ورد اسمها في سفر التكوين،كما تعددت أسماؤها بتعدد غزاتها فسميت إيوني ومينووا وقسطنديا وغاريس،كما سماها الفرس «غازا»،وتعني الكنز الملكي،وأطلق عليها اليونان اسماً مماثلاً ويعني الخزينة أو الثروة.
وقد ذكر ياقوت الحموي* في معجمه،بأن اسم المدينة قد اشتق من فعل «غَزّ»الذي يحمل معنى «اختصّ»،بما يعني أن الذين بنوا غزة،قد اختصوها من بين المواقع الأخرى على المتوسط. وتعني غزة أيضاً المنعة والقوة.ومن بين أسمائها غزة هاشم؛تيمناً بجد الرسول الأكرم،الذي كان يقصدها للتجارة في رحلات الصيف ثم دُفن فيها.
ولأن لكلٍّ من اسمه نصيباً كما تقول العرب،فقد دأبت غزة ولو بكلفة باهظة،على مقاومة غزاتها الطامعين عبر الزمن،تماماً كما كان حالها مع الأوبئة والكوارث الطبيعية،في حين كان أهلها لشدة تمرسهم بالآلام وأهوال الحروب،يزدادون صلابة ومنعة وتشبثاً بأهداب الحياة.
وإذن؟
لم يكن غريباً إذا،أن تحظى غزة منذ القدم باهتمام الشعراء،أو أن تكون مصدر إلهامهم ومحط أنظارهم ومثار حنينهم،كما كان حال الإمام الشافعي،الذي وُلد فيها وقضى في ربوعها ردحاً من الزمن،حتى إذا غادرها متنقلاً بين الأمصار،واستبد به الشوق إلى مرابعها،قال فيها:
“وإني لمشتاقٌ إلى أرض غزةٍ وإن خانني بعد التفرّق كتماني
سقى الله أرضاً لو ظفرتُ بترْبها كحَلتُ به من شدة الشوق أجفاني
أما في الأزمنة الحالية،حيث بات الحديث عن جمال المدينة وألق بحرها وسواحلها نوعاً من الترف،فقد “اختارت غزة أن تنتصر لنفسها ولهويتها القومية والإنسانية،وأن تدفع مرة أخرى الأعباء الباهظة لتقاطع الجغرافيا مع التاريخ على أرض مأهولة بالزلازل.”
ولأنها اختارت بشكل طوعي أن تقبل ما شاءته لها أقدارها من أدوار،فقد أطلقت إثر سقوط فلسطين،أولى صيحات التمرد والعصيان،وقدمت في سبيل الحرية أغزر قرابين الدم،وأكثر التضحيات جسامة وسخاء.كما استطاع هذا الشريط الساحلي الضيق الذي تشغله المدينة والذي يعدّ أحد الأماكن الأكثر اكتظاظاً على الأرض،أن يلفت أنظار العالم بصمود أهله الأسطوري،ويصبح المجسد الأمثل لروح فلسطين العصية على الانكسار،وهو ما مكّنه في الوقت ذاته من أن يشحذ بالاستعارات والحدوس والصور الملحمية المعبرة مخيلات الشعراء،فكتب نزار قباني،وقد أذهلته صلابة أطفال غزة،ونضجهم المبكر على نار المواجهات الضارية مع العدو:
“يا تلاميذ غزةٍ علّمونا بعض ما عندكم فنحن نسينا
علّمونا بأن نكون رجالاً فلدينا الرجال صاروا عجيناً
علّمونا كيف الحجارة تغدو بين أيدي الأطفال ماساً ثميناً..”
كما استلهم سميح القاسم صمود غزة وتضحياتها السخية في الكثير من قصائده.وإذ بدا له بأن تاريخ المدينة الطويل يكاد يُكتب بالدم لا بالحبر،وقد تحول سلسلة من المجازر والفظاعات والمواجهات المتواصلة مع المحتلين،كتب يخاطبها في قصيدة له تحمل اسمها بالذات:
“ما أنت؟ من؟ أمدينةٌ أم مذبحه؟/يتفقد الأغراب من حينٍ لحينْ/تفاح جرحكِ،هل سيثمر للغزاة الفاتحين؟/يتفقد الأغراب جرحكِ: “قد تموتْ في الفجر غزة،قد تموتْ”/وتعود في الفجر الحزينْ
صيحات حبكِ والحياة/أقوى وأعلى،يا صباح الخير،أختَ المعجزاتْ..”
ولم يكن محمود درويش أقل احتفاءً بصلابة المدينة وجسارة مقاوميها من صديقه القاسم،حتى ولو كان لكل منهما أسلوبه ولغته وطريقته المختلفة في التعبير.وإذ حدث أن ركنت غزة إلى فترة من الراحة،بعد أن أثخنتها المواجهات المتلاحقة مع الغزاة،سرتْ بين سكانها شائعات مفادها بأن قبور الشهداء قد بدأت بالتحرك.وهو ما قرأه صاحب «محاولة رقم 7»**بوصفه نوعاً من الشعور الجماعي بالذنب،وحثاً ملحاً على استئناف المواجهة،فكتب في قصيدته «الخروج من البحر المتوسط»:
أتيتُ أتيتُ،سيروا في شوارع ساعدي تصِلوا/وغزة لا تبيع البرتقال لأنه دمها المعلّبُ/كنت أهرب من أزقتها/وأكتب باسمها موتي على جميزةٍ.إن الوضوح جريمةُ/وغموض موتاكم هو الحق الحقيقةُ/آه لا تتحرك الأحجار إلا حين لا يتحرك الأحياءُ/فالتفّوا على أسطورتي..”
ورغم كثرة الشعراء الذين واكبوا بقصائدهم ونصوصهم سيرة المدينة المتوسطية،التي لا تزال تتعرض لحصار خانق منذ عقد ونصف العقد من الزمن وتقاتل اليوم بجسارة بالنيابة عنا جميعا عدوا شرسا،لئيما ويستحم”منتشيا” في بحر من الدماء،فقد اتسمت قصائد الشاعر التونسي د-طاهر مشي عنها بنكهة خاصة،متأتية من وطنيته الخالصة وعروبته الصادقة،وانتصاره المطلق للقضايا العادلة.إذ أنه يؤمن أن على الكتابة أن تدفع الحياة المتعثرة قليلاً إلى الأمام،فقد بدا الشعر بالنسبة له أداة من أدوات المواجهة مع الظلم الكافر والموت السافر،وإعلاء للكرامة الإنسانية التي يستبيحها الطغاة والمستعمرون والغزاة على حد سواء.
في هذا السياق يقول :
لأنّهم يُدافِعون عن أرضِهِم عن أقصانا يُبادون!/لا شيَء يُذكِّرُني بالنّخوة /فقد أريقتْ دماء فلسطين/ومعها كرامةُ العَربِ والمسلمين/أجسادٌ تناثرتْ /بطونُ حواملِ انفجَرتْ/وأجِنّةٌ منها أنطلقَتْ/تصرُخُ في وُجوهِ العرب والمسلمين/قبلَ وُجوهِ أحرارِ العالم :/”دماءُ غزّةَ تنهمرْ ولا أحدَ يكترثْ!/ ولا أحدَ يُنقِذُنا “؟ !
من جهتها تقول الشاعرة التونسية القديرة د-آمال بوحرب :
“وثورة أيقظت بركانا/نبشت أوصال القضية/لتحيي أرواحا متقدة /عزما وهيجانا /تزرع في الأرض المغتصبة /ألغامًا وقذائف من نار /تقول في كلمات وباختصار /كلنا فداك فلسطين البهية
اعتادت أرواحنا الموت /لتغسل العار/وتعلنها في وضح النهار /هذه دولة بين رصاصتين /ونزرع أرضنا الندية /بأيادٍ عصية /لتراها العين حيث تديرها /ونكتب بدم الشهيد /على الجدران هذا يومك /يا أبنيةٌ تشتم من حجارتُها / من سفر الإنجيلِ /وآيات من القرآن /يا شعلة من نار /يا فجر العزة /متى تنهض الشعوب /ليكون لها حق الرد /ويسجل التاريخ لحماس/أنجبت أسودا
لا تبالي بقصف أو اعصار /بدمي الشهيد /اكتبي لا للعار /لا لطاغية جبار /متى يا قدس نتذوق /طعم الانتصار..”
في ذات السياق تبدع الشاعرة التونسية أ-نعيمة المديوني مخاطبة إمرأة فلسطينية “تتولّد من أوجاعها فتقول :
لا تحزني لا تذرفي الدّمع فدمعك يهزّ نعشي/أنا الفدائيّ..هويْتك/هويْت قدسي/افتديْتها/بروحي..بعشقي/آبتسمي..زغردي/أنيري مرقدي بغصن زيتون هو مابقي لي..”
أما أنا فأقول :
قد لا أجانب الصواب إذا قلت أنّ هذه المجازر المتنقلة وهذه الإغتيالات الوحشية وكل هذا الدمار المرعب الذي-يلسع بشراهة-الفلسطينيين بقطاع غزة،أعاد إلى الأذهان المذابح الوحشية التي ارتكبها السفاح-غير المأسوف على رحيله-شارون في صبرا وشاتيلا حيث تطارده-في موته-أشباح جريمته ضد الإنسانية،ومن بقوا أحياء من المخيمين يطالبون بإدانته-وهو تحت التراب-أمام القضاء البلجيكي،وبالتالي إدانة إسرائيل وأعمالها الإرهابية التي التصقت بها إلى الأبد كما أراد وخطّط لها -محترفو القتل بتل أبيب-إلا أنّ كرة الثلج بدأت تتدحرج وأنّ مسألة حسم المعركة لصالح-الضحية-باتت مسألة وقت،وأنّ المراهنة الفلسطينية على هذا الإنجاز غدت عاملا إستراتيجيا قادرا بفعل الإرادة على إنجاز عزل سياسة بحر الموت التي -بشّر بها سيء الذكر-شارون الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني وتحقيق السلام المنشود والإستقلال المشرق على أنقاض سياسة الخراب.
رسالة -غزة-بالأمس..واليوم-مؤلمة في جوهرها،مقنعة بشجاعة شبابها وطلائعها وقدرة شعبها على الصمود والتحدي.لكن الأمور ليست للأسف بهذه البساطة والوضوح لدى الجميع.ذلك أنّ السياق العربي-ماضيا وحاضرا-ينتصب مثل حاجبة الوميض ليمتصّ اللّهب ويعزل شرارات الصمود عن مجالاتها الطبيعية.ولا يقتصر الأمر على ظلم ذوي القربى،بل هناك أيضا عماء الألوان الذي أصاب أمريكا وأوروبا بما فيها فرنسا،بلد الثورة المناصرة لحقوق الإنسان !.
وإذن؟
إذن لست خجلا من الإعتراف بأنّ-غزة-هذه المرّة،قد وضعتنا جميعا أمام المرآة وأربكت بصمودها العدوّ بعد أن تراءى له بأنّ المصالحة التاريخية التي نسعى إليها،ليست سوى شعار نرفعه ليحتفل هو بقيدنا،ولنباركه نحن على تناغمه معنا-بنعيق المدافع ونباح الرشاشات- ولنشكره على ميزات فصله العنصري لنا..
وإلى أن يتحقق النصر المبين لهذه-المدينة الأسطورية-التي ظلت صامدة في وجه الغزاة،نتطلّع -جميعا-إلى قوافل الشهداء تسير خببا في اتجاه المدافن..إلى شعب يحاصره الليل بعد أن غدر به الزمان،وإلى أبطال المقاومة الفلسطينية،وهم في مواجهة الطائرات والدروع،يدافعون بالأصالة عن نفسهم،وبالنيابة عن الأمة العربية كلّها..ونسأل:إلى متى؟
..ويظلّ السؤال عاريا،حافيا ينخر شفيف الرّوح.
ما قبل الخاتمة :
التفاعل مع هذه الحرب شهد وضوحا في المواقف أفضل من ذي قبل،ربما لأن الجريمة أكبر وأقسى مما يمكن احتماله.لكننا ما زلنا بحاجة لفعل ما هو أكثر من ذلك.نحن بحاجة لأن نعبر عن آمال وآلام شعوبنا وعن قضايا أمتنا وأشواقها.علينا أن نحرس وجدان شعوبنا وأن نخوض معركة الوعي بجدارة.
هل بقي ما أضيف؟
تبقى الحقيقية الدامغة والمطلقة أن قضية تخليص غزة مما هي فيه مسؤولية الأمة بأكملها وخاصة أهل القوة فيها فوجب على الجميع التحرك بالعمل الفعلي والجاد من أجل تحرير وتخليص غزة وسائر أرض فلسطين من الاحتلال وشروره هذه أو سنبقى نعد الشهداء والجرحى ونبكي دما.

محمد المحسن

هوامش :

*ياقوت الحموي..شِهَابْ اَلدِّينْ أَبُو عَبْدِ اَللَّهْ يَاقُوتِ بْنْ عَبْدِ اَللَّهْ اَلْحَمَوِيِّ الرومي البغدادي (574هـ/1178م – 626هـ/ 1229م)،أديب وشاعر ولغوي ومؤلف موسوعات وخطّاط ورحالة جغرافي..
**محاولة رقم 7،مجموعة شعرية من مؤلفات الشاعر العربي الفلسطيني الراحل محمود درويش،صدرت في عام 1973،عن دار الآداب في بيروت،لبنان.



تحية للنص المدهش..الذي يعكس وجه الحياة المتجدد.. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 تحية للنص المدهش..الذي يعكس وجه الحياة المتجدد..


- الشعر يستطيع كل شيء..حتى عندما لا يستطيع شيئاً..-(الشاعر المغربي محمد الأشعري)


-سيستطيع الشعر أن يخرج الحدث الثوري من النطاق التونسي الضيق إلى رحاب الأدب الكوني العام. (الكاتب)


الفعل الثوري العربي الذي تحقق في السنوات الأخيرة إبان إشراقات ما يسمى ب”الربيع العربي” لم يكن معزولا عن خطاب الشعر،مثلما لم يكن معزولا عن الخطاب الذي تنتجه وسائل الإعلام.

لقد كانت القصيدة كامنة في وجدانات هؤلاء الشباب فعلى سبيل المثال كان الشباب يرددون أثناء الثورة قصائد محمود درويش وأحمد فؤاد نجم وغيرهم، كما استعادت الثورة التونسية وبعدها الثورات العربية الأخرى قصائد شاعر عظيم بقيمة أبي القاسم الشابي،حيث صدحت الحناجر في ساحات وشوارع وميادين مدن عربية عدة “إذا الشعب يوما أراد الحياة..فلابد أن يستجيب للقدر”. فما هو دور الشعر في ثورات الربيع العربي؟

وهل ساهم في تأجيج مشاعر الثوار،أم أن الثورات قد شكلت مصدر إلهام للشعراء ولو على حساب القيمة الشعرية؟

وسؤال مغاير أقول: لماذا يجب على الشعراء (وأزعم أني واحد منهم) أن يكتبوا شعرا أو نثرا، عن الثورة؟ !

هو سؤال أبله كما ترون،ولكنه،ككل أبله،يلح في طلب إجابة شافية، وككل أبله لن ترضيه الإجابات المخاتلة، أو تلك المبنية على الركون إلى البدهيات والأعراف.

والوجوب المفترض عن الشعراء-أو المفروض عليهم !-هو إما نابع من ضمير الشاعر نفسه، من ضيقه بما احتشد في وجدانه من مشاعر وانفعالات صاخبة،لن تهدأ حتى يخرجها كلمات على الورق،أو أنه نابع من إحساس الشاعر بواجبه في التعبير عن مشاعر وانفعالات الآخرين ممن حرموا القدرة على الكتابة،وفي كلتا الحالتين يراد منه أن يكون اسهاما في الفعل الذي جرى على الأرض-الثورة.

وكأني بالشاعر ما يزال يعتبر نفسه،ويعتبره الأخرون،صوت أمته،وضميرها الحي،الحامل لهمومها وأفراحها وآلامها،المعدّد لمناقبها،الممجّد لإنتصاراتها،الرائي لقتلاها،الشاتم لأعدائها…وربما هو كذلك،أو كان كذلك،في جاهلية انقضت (أو هكذا حسبناها !)،قبل أن تخرج الأمور عن مجرد نزاعات قبلية بالسيف والرمح عن مرعى وكلأ، وقبل أن تتعقّد العلوم والإختصاصات،فيتولى آخرون فيما بينهم تلك المهام التي كانت منوطة بلسان الشاعر وفصاحته،وأعني بهم علماء الإجتماع وعلماء السياسة وعلماء الإقتصاد وعلماء التاريخ وعلماء الحرب وعلماء النفس وعلماء الإعلام..حتى علماء الكلام !.

حضور الشعر في الثورات العربية:

يقول الشاعر المصري جرجس شكري عن حضور الشعر في الثورات العربية:”الشعر بصورته المباشرة كشعر وكقصائد،ربما لم يكن حاضرا بشكل مباشر.الأقوى من وجهة نظري هو حضور الشعرية في التجمع أو في ممارسات الثوار. الأفعال التي كان يمارسها هؤلاء،هي الشعر من وجهة نظري”. غير أن الشاعرة اليمنية ابتسام متوكل،رصدت حضورا شعريا قويا خلال الثورة اليمنية سواء أكان الشعر فصيحا أو عاميا أو شعر تفعيلة أو شعرا عموديا.

ويبدو أن قصيدة النثر لم تكن حاضرة بنفس شكل القصيدة الإيقاعية،وتقول شاعرة يمنية:” المجتمع اليمني مازال مجتمعا سماعيا ولهذا السبب،الإيقاع والعبارات الحماسية تحرك فيه الكثير،لذلك كانت الثورة اليمنية حافلة بالإنتاجات الشعرية،على مستوى الأغاني والقصائد والإصدارات أيضا”. وتضيف:” في تاريخ الثورات العربية كان الشعراء دائما في طليعة من قادوا الفعل الثوري التوعوي،ومازال هذا الفعل حاضرا في اليمن إلى اليوم ومنذ ثورتي 1962 و 1963″.

أما مديرة اليونيسكو ايرينا بوكوفا فقد قالت: "إن الشعراء يتمتعون بقدرات تمكنهم من مرافقة الحركات المدنية وتوعية الضمائر في خضم التغييرات الهامة التي يشهدها العالم اليوم،وما يعصف به من تقلبات سريعة ومن تحولات اجتماعية"

على سبيل الخاتمة:

أثارت الثورات العربية وخاصة السورية الكثير من الأسئلة حول دور الشعر والشاعر،وكيف يمكن لشاعر أن يصطف مع قاتل أو يتغاضى عن صرخات الضحايا ويغوص في كتابته إلى عالم الأحلام بعيدا عن الواقع؟ كما يثار سؤال آخر عن وسائل الإعلام التي صدّرت إلى الواجهة شعراء بعينهم لمجرد الموقف بعيدا عن السوية الشعرية.

ويشكك البعض في مستوى كثير من القصائد التي كتبت في لحظة الانفعال،ويبدي موقفه إزاء ضحالتها الفكرية وافتقادها للشاعرية،ويذكر أن القصيدة المنددة بالقتل لا توجب السباب أو الشعاراتية المباشرة.

وفي هذا السياق،هل يمكن للشعر أن ينهض بأي دور في زمن الثورة،وفي أزمنة الغمة؟ أي دور ذاك الذي يتأمّله المرء من الشعر في زمن الرغبة عن القراءة وتهميش الثقافة؟ هل للشعراء أي تأثير يذكر في العالم العربي؟ وهل ما زال الشاعر يمثل ضمير قومه ولسان حال شعبه،أم أن هناك مستجدات تفترض آليّات التعامل معها؟

تحية للنص المدهش الذي يعكس وجه الحياة المتجدّد،تحية للقصيدة المتشبثة بهويتها كقصيدة،فمكانها ومكانتها بقامة أبجديتها،وليس بمهارتها في استرضاء السلطة وتملقها،وإن كانت سلطة شعبية..

إن التطلعات كلها مشروعة أمام”ثورة الشعر” لتحلّق القصيدة في فضاء الحرية بأجنحتها وأسلحتها وجمالياتها الخاصة كظاهرة فنية أصيلة..

ختاما،لا ينبغي أن نظلم الشعر،إذ من المؤكّد أن الأبيات الشهيرة لأبي القاسم الشابي وجدت سياقها الطبيعي في الشعب الذي أراد الحياة، فاستجاب القدر،وفي القيود التي انكسرت بمجرد الانتصار على الخوف،وإجبار طاغية على الفرار خوفاً من الشعب،لكننا سنظلم الشعر كثيراً إذا اعتبرناه مجرد حطب للثورة،"إن الشعر يستطيع كل شيء..حتى عندما لا يستطيع شيئاً.."

والسؤال الذي يؤرقني دوما:

هل ساهمت القصيدة في تأجيج مشاعر الشعب التونسي الثائر؟ أم أن الفعل الثوري هو الذي فجر ينابيع الشعر..؟

كمحاولة للإجابة أقول:

إذا استطاع الشعر أن يضيء بعين فنية شعرية حادّة،جوانب مظلمة غير مكترَث بها في الحدث التونسي الخلاّق،كأهازيج الشباب التونسي وزغاريد النساء وصمود الشعب الأعزل أمام الرصاص المنفلت من العقال،أو الخوف الذي كان مزروعا في دواخل الجميع..

أعتقد وقتها سيستطيع الشعر أن يخرج الحدث الثوري من النطاق التونسي الضيق إلى رحاب الأدب الكوني العام.


محمد المحسن



الأربعاء، 6 أغسطس 2025

دعيني بقلم فلاح مرعي

 دعيني 

أقرأ تفاصيلك كلها

كما أتأمل حروف 

 الكتاب حرف حرف

كذلك أتأمل تفاصيل

 وجهك 

أقرأها بكل دقه

واقرأ تلك التجاعيد

التي بدأت بالظهور 

على محياك الجميل 

دعيني اقرأ ماذا تقول 

     عينيك 

أتأمل سحرهما الآسر

رغم الحزن الذي 

تتحكل به

والبحة التي في 

نبرة صوتك 

وتلك الرعشة في 

    يديك 

وكل المشاعر والأحاسيس

التي  تخفيها بداخلك

أيتها الساكنة داخلي 

احساس ومشاعر  تسكنني

تأخذنا إلى عالم آخر 

  يقرأ كل منا

تفاصيل الآخر في صمت 


فلاح مرعي

فلسطين


مارد من ورق .. مزروع بقلم أ / بندر علي مجمل

 مارد من ورق .. مزروع  

                  *** 

          أ / بندر علي مجمل  

يزرعون في واحة الجسد 

خريطة مستجدة 

و مارد من ورق ... يتمرد 

يتحرك 

في قبضة سنجار عجوز 

يزداد فسقاً 

و رعونة ملعونة 

يتباهى

 باسطورة رتل خشبي 

يقصف الزهر و الجدران 

في وضح نهار حالك 

بعمالة تتجلى 

في ضوء مشهد مؤلم 

يحتضن أنزيمات عاقة 

تغرس 

      مرارة و جور 

و أزهار مكللة بالوحشية 

تتمدد بيأس 

في خضرة وادي الزيتون 

فيما الورد و البراعم 

محتجز  في قبو زاهد 

ينشأ في أعماقه 

شيء من يقين و بسالة 

  و إنتفاضة 

نبتت 

في حضن إرادة مسلحة    بعقيدة 

و حلم تحرير يأن 

من حصار شقيق مسمول الأعين 

أ / بندر علي مجمل - اليمن ٢٥ / ٧ / ٢٠٢٥م



طيري يا عصفورة . بقلم الشاعر محمد الهادي صويفي تونس

 طيري يا عصفورة .

وأنت حلوة صغيورة.

عللي الفوق

لا تقولي جناحي مكسور ة.

رفرفي يجناحاتك 

و أنت حلوة أمورة 

طيري طيري  يا عصفورة 

انت فرحة ومسرورة 

وديما  مشهورة 

خلي أحلامك تكبر .

ولا تقولي أنا مقهورة..

ارسمي صورتك على السبورة 

بكرة تشرق شمسك من التنورة 

ولا تقولي أنا مغرورة 


محمد الهادي صويفي تونس



لن أذرف دمعا بقلم الأديب سعيد الشابي

 لن أذرف دمعا

لن أذرف الدموع...

بعد اليوم يا وطــــني

وسأمضي...مرفوع الهامة

وعلى كتــفي كفـــني

وسلاحي ، في يدي يهزني

وأنا ، مــاض الى الجبل

الى الأحراش والأوديـــة

مقلبا كل شبر...مشعـلا

كل المــغاور ، كل مكان

أرى العدو به ،فيك يحـتمي

لن أذرف دمـــــعا

بعد اليوم يا وطــــني

وأنا ابن الشامـــخات

وابن الشّـــيح والزعتر

أعرف السامقات في بلدي

والشاهقات الشّم تعرفــني

اذا ما اشتمت الأشجار عرقي

ورأت الجبال شبحي...ناحت

ويك ، وحش الرواسي أقـدم

فأنا ، من طهر بالأمس الجبال 

جبال بـلادي ، وأرضـها

سهولــها والروابي ، فيها

من علم مثلث أحمق جاثم

وحلف أطلسي ، أرعن سيئ

فلا تظنّن ، أيها القادم الاعمى

أن الليوث نامت في غفلة

واستكانت أمام عـــرينها

فالموت دون الصمت يرقب

قدوم كـل معتــــد آثم

وأنا ، بعد اليوم ...لا...ولن

أذرف دمـعا ـ يا وطني ـ

ما جــدوى البكاء ؟؟؟؟ وأنا

فقــدت ابن عــمّي وأخي

فقدت خالي وجاري وأبي

وكل يــوم أرى المأساة

أرى الظـلم ، يحــدق بي

ما كان البكاء حلاّ ـ يا وطني ـ

كلما الأزمات بك نزلت

ولا كان أبدا سلاحا، يرهب

أو ...يرد كيد العدو الكائد

سعيد الشابي


قوْلُ الفَتى خالَفْ كِتابَةَ خَطِّهِ بقلم الشاعرة عزيزة بشير

 أتتْ رسالةٌ  مِن طالبٍ إلى المدير فقرأها:"مُتْ شهيداً يامُدير"، فَبُهِتَ ولخَوفهِ من القتلِ أخذَ يتنكّرُ إذا خرج حتّى عاد الصبيُّ سائلاً مديره  :لِمَ لَمْ تُجِبْني  متى الشّهادةُ  يا مديرُ تُسلَّمُ؟فَقُلتُ مُتَحسِّرةً:

قوْلُ الفَتى خالَفْ  كِتابَةَ خَطِّهِ

يا حَسْرَتا! لُغَةُ الصّبيِّ …….عَقيمَةُ 


كَمْ لِلُّغاتِ مِنَ الأصالةِ للورى

فالحرْفُ فيهَا مؤصِّلٌ ……..وَمُثَبِّتُ


فَازْهو بها بيْنَ العِبادِ سليمةً

لُغَةُ الكتابِ تَعامُلٌ  …………وَهَوِيّةُ


للضّادِ منزِلةٌ عليكَ بِحِفْظِها

فالحرْفُ منها لو أُزيغَ ،……..مُصيبةُ


قرأ المديرُ رسالةً من طالبٍ :

"مُتْ يا مديرُ شهيدَ"،فيها…  يُبْهَتُ


هذي  مُصيبةُ  أقعدتْهُ بِبَيتِهِ

خوْفاً لقتلٍ ،قد غدا….. …… يتَلفّتُ


عادَ  الصبيُّ  مُكرِّراً  لِسؤالِهِ

فَمَتى تُسلَّمُ يا مديرُ …….الشهادةُ؟


فتدارَكَ الخطأَ الذي أوْدى بِهِ

ليس الشّهادةُ أن يموتَ،…. شهادةُ


إملاَ الصّبيِّ عن الشهادةِ خاطِئٌ

فالخَطُّ  مغلوطٌ  وَخِزْيٌ …….مُلفِتُ


خَطَأٌ  بِإمْلا  قَدْ   أطاحَ  بِرَسْمِهِ

فَتَبدَّلَ المعنى وزلّتْ ………..وِجهَةُ


أينَ المُعلِّمُ للُّغاتِ …بِحِصّةٍ؟

أينَ المُديرُ وأينَ تلكَ ………….وِزارةُ


كَمْ قد نسَخْنا الدّرسَ بعد تيَقُُّنٍ

فاللّوْح ُ يَشهدُ والوظائفُ ……تُثبِتُ


وَمُؤشِّرٌ  فَوْقَ  الأصابعِ مُسْلَطٌ

لَوْ زلَّ حَرفٌ أوتراجعَ…….……إخْوَة ُ


ألكلُّ في  ساحِ  اللُّغاتِ  مُجَنَّدٌ

والكُلُّ مسؤولٌ عليهَا ……...وَعِزْوَة ُ


فَهْيَ الأساسُ لكلُّ عِلمٍ فَاحْذَروا

خطَرُ التَّهاوُنِ باللغاتِ ،……جَريمةُ!


 عزيزة بشير



القاتل الصامت... بقلم : الكاتبة عائشة بوناب

 القاتل الصامت...

بقلم : الكاتبة عائشة بوناب 

 

الفقدان وجيعة و فاجعة يلفها الصمت القاتل ، يرافقنا أينما ذهبنا و يحرق أكبادنا دون رحمة ،  يخفي ابتسامتنا كما يخفي الظل صورتنا عند المغيب ، ويترك غصّة في القلب و بحة في الصوت  و ذبولا على المحيا . 

 إنه الوحدة و الفراغ المؤذي الذي لا يملؤه  إلا من تسبب في أذيتنا ، هو ذكرى تُوقد نيران الحنين و توقظ رياح الشوق كلما ظننا أننا نسينا و تجاوزنا الوجع.


                الكاتبة / عائشة بوناب



الشاعر التونسي القدير شمس الدين العوني :صوت شعري..منذور للوجع الغامض في الوجود..! متابعة الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 الشاعر التونسي القدير شمس الدين العوني :صوت شعري..منذور للوجع الغامض في الوجود..!


مما شك فيه،أن الترجمة الشعرية هي عملية نقل القصائد من لغة إلى أخرى،وغالباً ما تتضمن ترجمة مختارات شعرية من دواوين الشاعر.ويواجه المترجمون تحديات كبيرة في الحفاظ على المعنى الأصلي،والجو العاطفي،والإيقاع الموسيقي للقصيدة الأصلية.

وقد تشمل ترجمة المختارات الشعرية ترجمة قصائد فردية أو مجموعات من القصائد،وغالباً ما تكون جزءاً من مشروع أوسع لتقديم أعمال الشاعر للقراء الذين يتحدثون لغة مختلفة.

هذا،وتساهم ترجمة الشعر في نشر الثقافة والأدب من لغة إلى أخرى،مما يتيح للقراء من مختلف الثقافات التعرف على تجارب وأفكار الشعراء.

الشاعر التونسي الكبير شمس الدين العوني،حفلت مسيرته الشعرية بكثيرٍ من الإنجازات،إذ استطاع على مدى عقود إبهارنا بإبداعه الشعري الذي لامس وجداننا،وداعب ذائقتنا الفنية،لذا لا عجب أن تترجم مختارات شعرية من دواوينه وتطبع بعاصمة الأنوار: باريس.

قصائد الشاعر التونسي شمس الدين العوني تتميز بإبداعيتها الفنية الجمالية ومن حيث المضامين الحداثية مع الإلقاء المميز،علما أن لديه مشاركات شعرية عربية وأفريقية ودولية منها لقاءات ثقافية وشعرية سابقة بمصر..وتأتي مشاركات الشاعر شمس الدين العوني ضمن حضوره العربي  والدولي و مع اصداراته الشعرية الجديدة و منها ديوانه ” من سيرة البستاني..و قصائد أخرى ” الصادر عن دار خريف للنشر و التوزيع بتونس.

وحتى لا أطيل على القارىء الكريم أقدم هذه الوجبة الشعرية الدسمة التي تعكس ثراء الإبداع الشعري لهذا الشاعر السامق تونسيا وعربيا: شمس الدين العوني،وهي قصيدة منتقاة موسومة ب " مَرَحٌ بلا ذاكرةٍ" بغية الكشف عما فيها من قيم جمالية،وتحديد منزلة صاحبها من حركة التحديث الشعري..


مَرَحٌ بلا ذاكرةٍ


أيّتُها الشّمسُ 

المطلّةُ من شرفاتِ صباحاتِنا

ولا تتعبُ من نبضِ هذا التّكرارِ

تمنحينَ الأشجارَ شيئًا من القصائدِ

تضيئينَ دروبَ اللّغةِ

و ترسلينَ المرحَ الخالصَ في الأرجاءِ  

أيّتُها الشّمسُ المعلَّقة

في البهاءِ..

تفعلينَ كلَّ ذلكَ 

و تعلمينَ أن لا أحدَ 

يفكِّرُ في حرائقِكِ..

أيّتُها القلقةُ 

بين لونيْنِ..


(2)


أيّتُها الشّمسُ

تطلعينَ كعادتِكِ

في هذه النّهاراتِ الميّتةِ..

أنا أفكّرُ في وجوٍه

يكسرُ الحزنُ أجنحتَها

ولكنْ تصرخُ أصواتُها بالألوانِ

و بالتّحايا…

أيّتُها الشّمسُ

كم يلزمُ هذا اللّيلَ

من قمرٍ

ليبسطَ لغةً لسمائِهِ الدّافئةِ…

أيّتُها الشّمسُ

تشرقينَ

وتكتفينَ بترجمةِ هذا الطّلوعِ عبرَ نوافذِ المطرِ


المجدُ لهبوبِكِ أيّتُها الشّمسُ الأخرى…


(3)

ماذا لو قبّلتُكِ  أيّتُها العصافيرُ

الشّاهدةُ على صخبي القديمِ..

على خرائبِ نهاراتي

وعلى أصواتِ الأنهارِ الموجوعةِ..

ماذا لو رمّمتُ أعشاشَكِ

بحنينِ أناملي…

(4)

أيّتُها العصافيرُ..

خُذينا إلى جنانِكِ العاليةِ..

الأرضُ أحزانُ الطّفلِ

و مياهٌ آسنةٌ..

أيّتُها العصافيرُ 

خذي أحلامَنا

و الأصواتِ.

أودعناكِ أسرارَنا

و شيئًا من المرحِ

وقلنا مرحى للأغاني…


(5)

تلك الزُّرقةُ..

سوف تتعوّدُها أصواتُكِ

القادمةُ من أعمدةِ النّسيانِ

و لك إذنْ أن تمرحي 

مثلَ أطفالٍ جددٍ

و بلا ذاكرةٍ…


(6)

أختَنا الشّجرةَ…

خذينا إلى ظلالِكِ

فالمشهدُ موجعٌ

و الحرائقٌ… إيقاعٌ آخرُ تلبّسَ بالقصائدِ…


ملحوظة : بجمالية استثنائية،وسياق غير تقليدي بالمطلق وشهقة صوت شعري منذور للوجع الغامض في الوجود،ينحت الشاعر التونسي القدير شمس الدين العوني قصائده..وقد ألقيت على بصائر القراء الكرام هذه القصيدة الرائعة الخارجة عن السائد الشعري والتداول..

 قبل أن يمضي الوقت ويخف وهجها..رغم ايماني،بأنها ( القصيدة) مازال لديها الكثير لتقوله.. 


متابعة محمد المحسن



قَبْلَ أَنْ تُولَدَ الْقَصِيدَة بقلم الكاتب سعيد إبراهيم زعلوك

 قَبْلَ أَنْ تُولَدَ الْقَصِيدَة


لَقَدْ شَاءَتِ الأَقْدَارُ أَنْ نَلْتَقِي

فَمَعْذِرَةً… إِنْ لَمْ أَكْتُبْ

فِي عَيْنَيْكِ قَصِيدَةَ شِعْرٍ


فَالْعَيْنُ، يَوْمَ التَقَتْ عَيْنَيْكِ،

نَسِيَتْ أَبْجَدِيَّةَ الْبَحْرِ،

وَتَاهَتْ فِي مَدَارِ الْمُقَلِ

نَسِيتُ أَنَّ الشِّعْرَ

يُولَدُ مِنْ وَجَعٍ…

أَوْ يُشْعَلُ مِنْ سِحْرٍ،


وَأَنَّ الْكَلِمَاتِ لَا تُكْتَبُ

إِلَّا عَلَى جِلْدِ الأَلَمِ

لَكِنَّكِ جِئْتِ…

بِلَا مَوْعِدٍ،

فَارْتَجَفَ قَلْبِي

كَمَا يَرْتَجِفُ النَّدَى عَلَى وَرَقَةٍ خَائِفَة

جِئْتِ كَنَسْمَةِ فَجْرٍ

تَسْرِقُ النَّوْمَ مِنْ مَآقِي الْعُمْرِ،

وَتُشْعِلُ فِي الدَّاخِلِ أَنْفَاسَ قَمَرْ


فَكَيْفَ أَكْتُبُكِ؟

وَقَلَمِي، مُذْ لَاحَ طَيْفُكِ،

صَارَ نَبْضًا…

وَكُلُّ حَرْفٍ فِيهِ صَارَ وَتَرْ


أَنْتِ لَحْنٌ مَشَى فِي الضُّلُوعِ خَفِيفًا

كَأَنَّكِ مُوسِيقَى…

وَكُلُّكِ مَطَرْ


وَأَنَا…

ظِلُّ وَجَعٍ قَدِيمٍ،

أَعَادَتْهُ نَظْرَتُكِ إِلَى الضَّوْءِ،

فَلَا تَلُومِي ارْتِبَاكِي

إِذَا نَطَقْتُ حُرُوفَ اسْمِكِ

كَأَنَّهُ يُرَتِّلُ الدَّهْشَةَ مِنْ فَمِهِ لِلْمَرَّةِ الْأُولَى

وَلَا تَسْأَلِي قَلْبِي

لِمَاذَا ارْتَعَدَ،

وَلَمْ يُلْقِ قَصَائِدَهُ

عَلَى عَتَبَاتِكِ كَمَنْ يُسَلِّمُ لِلسِّحْرِ وَالْقَدَرْ


هُوَ فَقَطْ…

أَبْصَرَ فِيكِ وَطَنًا،

وَأُنْثَى… مِنْ مَاءٍ وَنَارْ،

وَحُلْمًا يُشْبِهُ الْبَدْءَ قَبْلَ الْكَلِمَاتْ

فَإِنْ مَرَرْتِ بِي مَرَّةً أُخْرَى،

فَابْتَسِمِي…

كَيْ لَا تَمُوتَ الْقَصِيدَةُ

قَبْلَ أَنْ تُولَدْ


سعيد إبراهيم زعلوك



حياتي عذاب بقلم الكاتبة رفيقة بن زينب *** تونس الخضراء

 حياتي  عذاب 


حياتي  عذاب 

منذ اكتشاف الألعاب

و سوء الخطاب

و أسباب همسك للأتراب 

و التسبب في الأتعاب 

رغم أنك من الأقراب 


حياتي خطوب

 بعدما تهت في دروب

 نفاق مقصود لعوب 

يهدد كياننا بندوب

 لا يمكن علاجها كالحروب

 التي نعوذ  منها في الشروق و الغروب

بالله منقذ سيدنا  أيوب

بعد ابتلاء سنوات لنتوب


حياتي سكون 

منذ اكتشاف من يخون

 الآخر و يسبب الظنون 

و يتفنن كصاحب الفنون 

في إيذاء من يصون 

وده ولا يخون

 و لو احتمى بالحصون


 اللهم خذ بثأري في كل سلوك ملعون

 حول يومي إلى يوم مشؤوم

 و عند الله يتقابل الخصوم

آمين يا حي يا قيوم 


  رفيقة بن زينب   ***   تونس الخضراء

عَروسُ البَحر بقلم الشاعر عماد الخذرى

 عَروسُ البَحر


سَرَى فِي القَلْبِ طَيْفٌ مِنَ الهَوَى

لِسِحْرِ المَكانِ، وَحَضْرَةِ الزَّمَنِ


حَبَاكِ اللَّهُ تَاجَ البَهاءِ،

يَا دُرَّةَ البَحْرِ، يَا رَوْضُ من الجنّة


طَبَرْقَةُ، يَا عَرُوسًا مِنْ مَاضٍ أَتَى،

بَهِيَّةَ الطَّلْعَةِ، فَاتِنَةَ الحُسنِ


لَهَا فِي التَّارِيخِ عَبَقٌ وَحَيَاةٌ،

مَنَارَةُ الحِصْنِ تُغْنِي عَنِ الكَلِمِ


وَجِبَالُ خَمِيرٍ تُطِلُّ شَامِخَةً،

شُمُوخَ الإِبَاءِ عَلَى مَرِّ الزَّمَنِ


يَا وَاقِفًا عَلَى تَلِّ التَّارِيخِ،

مَهْلًا، فَلِلْمَكَانِ حَدِيثٌ ذُو شَجَنِ


حَبَاهَا اللَّهُ مِنْ خَيْرٍ وَمِنْ ثَمَرٍ،

بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ، وَأَهْلٌ ذَوُو كَرَمِ


مَدِينَةُ المَرْجَانِ وَالفُلِّينِ وَالفَنَنِ،

تَغَنَّى بِهَا الشُّعَرَاءُ منذ القِدَمِ


بقلمى عماد الخذرى 

طبرقة فى 06/08/2025



حكاية العرب.. بقلم الأديب حمدان حمّودة الوصيّف... تونس.

 حكاية العرب..

أحكي لكم إخوتي عن أعجب العجبِ

عن أمّة : سَادَةِ الأزمان والـحِـقَبِ

شعارها السّيف بعد الرُّسْل والكُتُبِ

ذي أمّة الدّين والإسلام للـعَرب.


دان لها الكون من قُوطٍ ومن عَجَمِ

ومن أمازيغ قد باتوا ذوي الهِمَمِ 

ومن صقالبة لهم صُلْبَان من بَقَمِ (قِلّة عقل)

تلك إذن نبذتي عن أُمّة العَرَبِ...


والآن صرنا كوصمة في هامش التّاريخ

من بعد ما كنّا سواطع التّاريخ

والأمم من حولنا.. علينا كيخ... كيخ

وهذه بحُلوها ومُرّها مراحل العرَبِ


صرنا إذن ضواريًا حول القصاع الفاخرة

هذا قعود بارك  مجهز وحوله سماسرة

وذا خروف يشتوى وحوله عباقرة

فن الطعام عندهم أفضل ما في العرب


أموالنا منهوبة ، جاد بها "الكِرَامْ" 

للغرب والأعداء أَيضا أشرسِ  اللّئامْ

نسير للخلف وهم بمالنا تملّكوا الزّمام

يا حسرة يا حسرة على ذكاء العرب


هم ينجدون من أتوا بالمال والمواقفْ

وإخوة في غزّة ما بين بارك وزاحفْ

ينتظرون منهم رغيف خبز حاقِفْ  

يا حسرة يا حسرة على نهاد العَرَبِ.


 لا تطمعوا مطلقا في الكرم العربي

لا تؤمنوا أبدًا بنصرة العربي

لا تركنوا أبدًا للموقف العربي

بل فايأسوا إخوتي من نجدة العرب.

حمدان حمّودة الوصيّف... تونس.

خواطر : ديوان الجدّ والهزل



عن جراح غضة لا تندمل..أتحدث..! الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 عن جراح غضة لا تندمل..أتحدث..!


"ليس بين الدم والدمع مسافة..هذه غزة التي تتحدى..وهذا الوعي نقيض الخرافة..: ( مظفر النواب- بتصرف طفيف)


ليس من السهل الكتابة عن جرح لم يندمل بعد.كما يصعب للكلمات أن تضيف لما تسجله الكاميرا من مشاهد لحركة شعب ينبجس من رحم الظلم والظلام ليجدد رفضه ضد إحتلال إستوطن،ويذكّر العالم أنّ ما فيه إستعمار.ويريد،كما أراد غيره من شعوب،أن يرفع علما للحرية وأن يمارس الحياة.

إنّ الظلم والظلام،النّار والدّم،هو المشهد البارز.فما هو مشهدي الثقافي فيه؟ أسرعت إلى كتابة مقال عن "المشهد الغزاوي"ترددت في نشره،غير راض عن مستواه الفني،وعن قدرته في استكناه غضبي وأحزاني..لا بدّ من "إنجاز"أعمق وأكبر،يتجاوز الإنفعال بالمشهد التلفزيوني إلى المشاركة بالفعل ذاته.

ماذا أفعل؟

يستغرقني القلق المتسائل.هل هو قلق البحث عن "دور ما"للمثقف العربي،كلّما جرى التحديق في المسافة بين الكلمة والرصاصة،أو بين الكلمة والرغيف؟  

فلسطين ليست مجازا.الإحتلال ليس وهما،الشهداء ليسوا صورة تتسلى بهم الفضائيات العربية.أشجار الزيتون التي تقتلع والبيوت التي تهدم ليست"ومضات إشهارية"لفيلم رخيص..الفتية المشمرون عن سواعدهم المغذاة بشمس بلادهم،يرجمون البغي ويقاومون القمع ليسوا "بدعة" .ما يجري على الساحة السياسية،بموازاة كل هذا،وخفية عنه،ومتاجرة به،ليس كذبا.الكل حقيقة.هذا منتهى الكلام! ..ولكن..ماذا أفعل؟

أنا محمد المحسن  المقيم في الشمال الإفريقي،أنا الملتحف بمخمل هذا الليل العربي الموغل في الدياجير.. أعترف أنّ في فلسطين وجعا ربانيا،وأعترف أنّ الفعل هناك رسوليّ،وأعترف أيضا بأنّ ما تنقله إلينا "الفضائيات العربية"من صور مؤلمة وقاسية ليس شهادة وإستشهادا فحسب،بل هو حدث عبور للحدود الفاصلة بين السماويّ والأرضي،بين ما هو بشريّ وما هو ألوهي.

ثمة فسحة من أمل في دياجير هذا الليل العربي.خطوة بإتجاه الطريق المؤدية،خطوة..خطوتان ومن حقنا أن نواصل الحلم..

ولتحيا فلسطين.


محمد المحسن



اعتنقني بقلم الأديبة زينب بوتوتة الجزائر

 اعتنقني 


اعتنقني كديانة

 من الديانات 

وارسمني لوحة من اللوحات 

وعلمني كيف اصلي لك يا قِبلَتي

ويا جبهة قِتالي

ويا أجمل مافي هذا الكون 

من أنوار وأشعار 

وأسرار وكلمات 

 ووجه بوصلتي نحوك 

وروضني كما تروض الخيل الأصيلة

وعد بي كما كنا عند البدايات 

يتسابق الليل مع النهار 

وحين تطلع الشمس بين مقلتيك 

تذكر أنني أموت فقط

على فراش الوفاء 

والموت بين يديك 

والإبحار في عينيك 

والعودة اليك 

كعودة الروح للجسد 

 وحقيقة معلنة صوب 

 الحياة .


الأديبة زينب بوتوتة  الجزائر



مفارقات فلسفية: التوصيف بقلم الكاتب أيمن أصيل ترك

 مفارقات فلسفية: التوصيف


الكذّاب، طيب القلب، الغبي، الوقح، الحيوان، اللعوب، "عقلك صغير"، "ما في مخ"، "ما في عقل"، الجاهل، المتخلّف، عديم الشخصية...

وغيرها من الأوصاف التي لا تنتهي.


كلها تسميات تُطلق على الفرد منذ الطفولة، وغالبًا ما تأتي من أقرب الناس: من الأسرة.


منذ الصغر، ينادى الطفل بإحدى هذه الصفات بناءً على ما يراه الأهل فيه — أو يظنونه فيه — في لحظة غضب أو مقارنة أو جهل.

ومع التكرار، يتشرب الفرد هذه الصفات، وتستقر في داخله حتى تصبح من طباعه، وتتحول شيئًا فشيئًا إلى جزء من سلوكه، وتكوينه النفسي والأخلاقي.


وفي هذه الحالة، الأهل هم المسؤولون أولًا وأخيرًا عن بناء شخصية الأبناء، أو هدمها.

فهم الذين يشحنون الطفل بما يرددونه، سواء عن قصد أو من غير وعي، حتى تصبح تلك الكلمات واقعًا داخليًا يُشكل طباعه وميوله وسلوكياته.


بل قد يحدث تطوّر عكسي خطير، فـ"طيب القلب" قد يتحوّل مع الوقت إلى قاسي القلب، كردّة فعل على المعاملة القاسية، وكأنّ من حوله يستحقون هذا القسوة.

والسبب؟ الأهل أنفسهم.


بين بيئة البناء وبيئة السقوط


عندما تتوفّر بيئة أسرية واعية، تمتاز بالأخلاق، بالتربية السليمة، بالأدب، بالفكر، بالتعليم، بالمعرفة والثقافة،

فإن الطفل يتشكّل بصورة إيجابية.

ينمو على ضبط النفس، تطوير الذات، الوعي الفكري، وحُسن السلوك، سواء في العائلة أو المدرسة أو الشارع أو العمل.

فينشأ وهو يحمل منطق الحياة الإيجابي.


أما حين يسود الجهل داخل الأسرة، وتتدنى المعيشة، وتغيب الثقافة، ويعيش الأهل دون وعي تربوي،

فإن النتيجة تكون طفلًا محطمًا نفسيًا، إنسانًا يعيش بجسد ميت، دون روح، دون هدف.


الحل: لنبدأ بتربية الأهل


إذا أردنا أن نتجنب انحدار جيل أو انهيار مجتمع، علينا أن نبدأ بتربية الأهل أولًا.

فالتربية ليست مجرد إطعام ولباس، بل هي تعليم، وتثقيف، وتوعية فكرية، ونفسية، وحتى جسدية.


على الأهل أن يتحملوا مسؤوليتهم الاجتماعية والأسرية، لأن أول سقوط للفرد يبدأ داخل أسرته.


خاتمة


هذا النوع من الحديث لا ينتهي، لأن الحياة في تغيّر دائم،

من تطور علمي، إلى تحديث فكري، إلى إعادة بناء للعقل البشري نفسه.


لكن تبقى الحقيقة الكبرى واضحة:

البيت هو البداية، والوعي هو الخلاص


Ayman Asıltürk..

04/08/2025


كلام الله بقلم عبدالرحيم العسال

 كلام الله

======

وكلامك شهد يا ربي

يل أجمل ما ذقت وربي

وشفاء حروفك في صدري

ألقاه ويسكن في قلبي

تنساب الي صدري تسري

وكذاك تسير الي اللب

تمسح أحزان عوالمنا

وتزيح العائق في دربي

وعيوني تمطر من دمع

وتعود فتصفو بالقرب

وأذاني تسمع في شغف

تهتز صفاء من طرب

فتسير الآي إلى جسدي

يهتز كياني من عجب

فالله تعالي قائله 

جبريل الناقل في الدرب

ورسول الله له تال

ومبلغ وحيا للرب 

وأنا أتلوه فيسعدني

وأروح أردد من قلبي

يا رب كلامك مااحلاه

يا رب كلامك لي طبي


(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)


كل في طريقه..!! بقلم الكاتب نصيب زعرور

 كل في طريقه..!!


و مضينا كل في طريقه


كأن ما أحبّ يوما حبيبا حبيبه..


و لا صادق يوما صديق 


صديقه..


ماذا غير الرماد في القلب يبقى


وقد أطفأ الحبّ حريقه..


ماذا يبقى غير الوهم..


و ما تقاسمناه خفّ بريقه..!!


إنا صرنا نتهاوى


كأسوار القلعة العتيقه..


خلفنا مغول يبيدون الحياة


و أمامنا المجهول قد أعدّ منجنيقه


و نحن -يالبراءتنا -مازلنا نريد..


أن تتحقّق من الحقيقه


هوينا..


فهوينا.. في حفرة الحبّ السّحيقة!


نصيب زعرور



البحار! بقلم الشاعر محمد أسعد التميمي القدس فلسطين.

 البحار!


سبحان ربي المبدع الخلّاق

عند الغروب كذا لدى الإشراق


خلق البحار وفي البحار عجائب

سنريهم الآيات في الآفاق


أكل وشرب وانتقالٌ زينة

سبحان ربي الواهب الرزاق


توحيدنا لله في خلق له

في ملكه والقهر والأرزاق 


هو أول الأقسام من توحيدنا

كلّ لما هو عاملٌ سيلاقي


أسماء ربي والصفات له اعلموا

في فهمها التحسين للأخلاق


أما عبادتنا الإله فثالثٌ

هذي هي الأقسام كالترياق


في الجنة ارزقنا بفضلك ربنا

بنبينا والصحب خير تلاق


محمد أسعد التميمي القدس فلسطين.


انطلاقة جديدة في عالم أدب الطفل هيثم جويدة يفتح أبواب الأحلام بـكتاب "تحب تطلع إيه لما تكبر؟" بقلم الكاتبة دنيا صاحب

 انطلاقة جديدة في عالم أدب الطفل

هيثم جويدة يفتح أبواب الأحلام بـكتاب "تحب تطلع إيه لما تكبر؟" 

رحلة ملهمة داخل عقول الصغار تعيد تشكيل أحلامهم بلغة القصص والخيال


أطلق الكاتب الكبير هيثم جويدة أحدث أعماله الأدبية بعنوان "تحب تطلع إيه لما تكبر؟"، في إصدار يعد نقلة نوعية في أدب الطفل العربي. يتضمن الكتاب مجموعة من القصص الممتعة، يكتشف فيها الأطفال المهن المختلفة بأسلوب سردي مشوق، يجعلهم يتخيلون أنفسهم يوما ما أطباء، مهندسين، قضاة، ضباط، وغيرهم.


العمل يعيد تعريف وظيفة القصة في حياة الطفل، ويخاطب أحلامه وطموحاته بطريقة تربوية مشوقة، وبأسلوب بسيط يحمل في طياته عمقا إنسانيا وتربويا، وقام على إعداد وتصميم هذا الكتاب المبهر  نور جروب.


ويتوقع أن يترجم الكتاب قريبا إلى عدة لغات، وسط ترحيب من دور نشر دولية متخصصة في أدب الطفل.



زيارة دبلوماسية ثقافية رفيعة المستوى إلى بيت العود العربي في بغداد تغطية الإعلامية دنيا صاحب – العراق

 زيارة دبلوماسية ثقافية رفيعة المستوى إلى بيت العود العربي في بغداد


دنيا صاحب – العراق


مثّلت الزيارة التي قامت بها السفيرة الإسبانية في بغداد، السيدة أليسيا ريكو بيريز دل بولغار، إلى بيت العود العربي في بغداد محطة مهمّة في مسار توطيد جسور الحوار الحضاري والتعاون الثقافي والفني بين إسبانيا والعراق. وقد جمعتها هذه الزيارة بسعادة السفير نصير شمه، سفير اليونسكو للسلام ومؤسس بيت العود.


رافق السفيرة في الزيارة المهندس الأستاذ ياسين التميمي، وكان في استقبالهما السفير نصير شمه داخل أروقة البيت، الذي يُعد صرحًا ثقافيًا مرموقًا ومركزًا لتعليم الموسيقى العربية الشرقية، ويسهم في إعداد جيل جديد من العازفين المبدعين.


وخلال الجولة، التقت السفيرة بعدد من أساتذة وطلبة بيت العود، واطّلعت على أجواء البروفات الموسيقية والتدريبية معبّرة عن إعجابها العميق بالبيئة الثقافية والفنية التي يحتضنها هذا الصرح الراقي، وما يحمله من رسالة موسيقية إنسانية تُسهم في تعزيز التقارب بين شعوب العالم.


وتأتي هذه الزيارة ضمن جولة ميدانية يقوم بها السفير نصير شمه إلى بيوت العود في المنطقة، لمتابعة سير العملية التعليمية، وتقديم الدعم الفني والمعنوي للأساتذة والطلبة، في إطار جهوده المستمرة لتطوير هذه المؤسسات والارتقاء برسالتها التربوية والثقافية.


وفي تصريح له، أكّد السفير نصير شمه أن بيت العود العربي في بغداد مفتوح للجميع ويرحب بكل طاقة وشخصية تهتم بالتعرّف على ما يُنتج داخل هذا الصرح من أعمال موسيقية وثقافية تسعى لخدمة الإنسان والمجتمع.


وتُعدّ هذه الزيارة واحدة من سلسلة زيارات قام بها وزراء ودبلوماسيون ومثقفون من مختلف أنحاء العالم إلى بيت العود، في تأكيد متجدّد على مكانته كمركز إشعاع ثقافي وموسيقي في العراق والمنطقة العربية، يُعزز قيم التعاون الثقافي المشترك برؤية عصرية متجددة.






انطلاق مهرجان الخالدية العربي للشعر الشعبي والنَّبطي في دورته السابعة والعشرين منتصف الشهر الحالي

 انطلاق مهرجان الخالدية العربي للشعر الشعبي والنَّبطي في دورته السابعة والعشرين منتصف الشهر الحالي

 

 

موسى الشيخاني: ينطلق مساء الخميس 14/8/2025 مهرجان الخالدية العربي للشعر الشعبي والنَّبطي في دورته السابعة والعشرين، برعاية معالي وزير الثقافة الأستاذ مصطفى الرواشدة، وإشراف وزارة الثقافة ممثلة بمديرية ثقافة المفرق.

 

وتقام فعاليات المهرجان في بلدة الخالدية – على ملعب المحبة قرب صالة التاج، حيث يبدأ الافتتاح الرسمي عند الساعة السابعة مساءً، ويتضمن السلام الملكي ، القرأن الكريم ،كلمة وزارة الثقافة ، كلمة المجتمع المدني محمد فلاح العطين ، كلمة اتحاد المرأة فرع الخالدية ، قصيدة ترحيبية الشاعر محمد مقداد الخالدي ، افتتاح معرض الحياة الشعبية المصاحب للحدث.

 

وفي تمام الساعة الثامنة مساءً، تنطلق أولى القراءات الشعرية بمشاركة نخبة من شعراء الأردن والعالم العربي، بمشاركة :

 

الشاعر أحمد سالم الدودلي (السعودية)

الشاعرة فايزة النعيمي (الأردن)

الشاعر ماهر السليم الخالدي (الأردن)

الشاعر ماجد عيد العنزي (الأردن)

الشاعر محمد عايد الخالدي (الأردن)

الشاعر انور الهقيش (الأردن)

 

 

كما تُقدَّم عروض فنية تراثية لفرقة بلعما للثقافة والتراث والفنون وفرقة مغير راحوب لإحياء التراث الاردني , ويقدّم الحفل الشاعر محمد خليف العنزي في يومه الأول.

 

وتتواصل الفعاليات يوم الجمعة 15/8/2025 بأمسية شعرية يشارك فيها شعراء من العراق والأردن، بمشاركة : 

 

الشاعر عمر البياتي (العراق)

‏الشاعر حمود الموالي / الأردن 

‏الشاعر احمد الطوافشة / الأردن

‏الشاعر لطيف العنزي / الأردن

‏الشاعر خليف نهار الخالدي / الأردن

‏الشاعر صالح الهقيش / الأردن

‏الشاعر جمال خلف حميد الشرفات / الأردن

‏الشاعر عطا الله الزبون / الأردن

‏عرض فلكلوري فرقة البادية الشمالية للفنون الشعبية 

‏وعريفة الحفل ليومه الثاني سميرة الخالدي.

 

 

ويُختتم المهرجان مساء السبت 16/8/2025 الساعة الثامنة مساء بفعالية مميزة بعنوان "ليلة التعايش مع البادية" آثار القحاطي، وعزف على الربابة عبد الكريم الشرمان وتليها قراءات شعرية بمشاركة شعراء أردنيين:

الشاعر تركي عايد الرملة 

الشاعر كساب السرحان

الشاعر احمد الحراحشة

 

 وفي الختام تكريم المشاركين في نهاية الأمسية.

 

ويُعد مهرجان الخالدية منصة سنوية مهمة للاحتفاء بالشعر النبطي والشعبي، وتعزيز التواصل الثقافي والإبداعي بين الشعراء العرب، والحفاظ على الموروث الشعبي الأصيل.



خريطة المعنى والدهشة: استقراءات نقدية في تجربة الدكتور موسى الشيخاني" إعداد: هيئة تحرير بوابة مركز عرار للدراسات الأدبية والنقدية والنقد المقارن

 خريطة المعنى والدهشة: استقراءات نقدية في تجربة الدكتور موسى الشيخاني"

إعداد: هيئة تحرير بوابة مركز عرار للدراسات الأدبية والنقدية والنقد المقارن

 

 أولاً: مدخل تأصيلي

في زمن تتسارع فيه الكتابات، ويتزاحم فيه الشعراء والمبدعون، يبقى النقد هو الحارس الأمين على القيمة، والمصباح الكاشف لما يُستبطن في النصوص. وقد تميز الدكتور موسى الشيخاني برؤية نقدية وفلسفية تقوم على التقاطع بين الذائقة الجمالية والتحليل الفكري، راسماً في قراءاته مساراً مختلفاً عن القراءات الانطباعية التقليدية، ومستنداً إلى منهجية متعددة الحقول تجمع بين التفكيك، والتأويل، والسيميائية، والأنثروبولوجيا، والشعرية الحديثة.

 

 

ثانيا : أهم القراءات النقدية والفلسفية التي أعدها الدكتور موسى الشيخاني وفق اخر نشر لها عبر بوابة مركز عرار للدراسات الأدبية والنقدية والنقد المقارن:

 

قراءة نقدية لقصيدة "وعود المحبة" - الشاعر نادر الأسطة (الأردن)

قراءة نقدية وتحليل لسيرة الشاعرة والناقدة هدى كريد في قصيدة "بنت نيسان"

دراسة نقدية لقصيدة "القلب الخالد" للشاعرة إسراء حيدر محمود

قراءة نقدية معمقة لقصيدة "الشاذلية" للشاعرة النبطية فايزة النعيمي

قراءة نقدية شاملة لقصيدة "ليلة الكرز" وتحليل السيرة الذاتية للشاعرة المغربية رشيدة فقري

رد تحليلي على شهادة الشاعر والناقد حسن بن عبد الله بعنوان "من التأسيس إلى المعنى القمر"

قراءة نقدية فلسفية ومعمقة في قصيدة "لا تلوموني ليه عاشق أولهان" مع تحليل فني وفلسفي وسيرة الشاعر محمد الخالدي

قراءة نقدية استقرائية فلسفية في قصيدة "مُذْ أبرقتْ" للشاعر والناقد والمسرحي شكري مسعي

قراءة نقدية استقرائية فلسفية لقصيدة "مِنْ أَيْنَ يَجِيءُ الطُّوفَانُ؟" وسيرة الشاعرة والفنانة التشكيلية التونسية سليمى السرايري

قراءة نقدية لقصيدة "عزف على أوتار الحياة" للشاعرة نعيمة الرامي

قراءة نقدية لقصيدة "ولدت وفي قلبي مئذنة" للشاعرة منية جلال

قراءة نقدية لقصيدة "وطن يرقص" للشاعرة ابتسام الخميري

قراءة نقدية فلسفية لقصيدة "كوني" للشاعرة المغربية مليكة طالب

قراءة نقدية استقرائية وتحليل للسيرة الذاتية والأدبية للشاعرة ريما حلواني

قراءة نقدية فلسفية في قصيدة "عودي كما أنتِ" للشاعر التونسي طاهر مشي

قراءة نقدية لقصيدة "الأخضر الدامي" للشاعرة سارة خيربك وتحليل سيرتها الذاتية

قراءة نقدية فلسفية لقصيدة "موطن النور" للشاعرة زوات حمدو

قراءة نقدية استقرائية فلسفية في نص "مسافة الـ مئة متر"

قراءة نقدية فلسفية في قصيدة “حين تنحني الجهات لعينيكِ” للشاعر موسى الشيخاني (بقلم د. آمال بوحرب)

قراءة نقدية فلسفية لقصيدة "مفارقات" للشاعرة حسناء حفظوني

قراءة نقدية معمقة لقصيدة "سدرة المعنى" للشاعر سمير فراج

قراءة نقدية لقصيدة الشاعرة شيخة الهيلا (شيخة العتيبي)

قراءة نقدية معمقة لقصيدة "نشكو من الحر؟" للشاعر صلاح الورتاني

علاقة الشعر والشعراء بالنقد والنقاد، رد على مقال الناقد حسن بن عبدالله

قراءة نقدية معمقة لقصيدة "الشعر ميدان" للشاعرة فايزة النعيمي

قراءة نقدية وملخص لمجموعة "ولادة فوق الشجرة"

قراءة نقدية لقصيدة "بروق الحنين" للشاعرة سارة فخري خيربك

قراءة نقدية معمقة لنص "هسيس الورد" للشاعرة التونسية حضرية العربي

قراءة نقدية لقصيدة "أغار عليك" للشاعرة د. هنا فوزي الزين

قراءة نقدية معمقة لقصيدة "عهد الجلنار" للشاعرة سلوى فرح

قراءة نقدية معمقة لقصيدة "صمت الألم" للدكتورة ساميا موسى عقيقي

قراءة نقدية في قصيدة (خذيني إليكِ) د. آمال بوحرب

قراءة نقدية لقصيدة "في عشق امرأة" للشاعرة منى شوري

قراءة نقدية معمقة لقصيدة "جزيرة النسيان" للشاعرة منيرة الحاج يوسف

قراءة نقدية معمقة للقصيدة "سكر" للشاعرة منى شورى

دراسة نقدية شاملة لقصيدة لطيف ريض العنزي (النداوي): صور الصحراء وجماليات الحب

قراءة نقدية في قصيدة "مغربية حرة" وسيرة الشاعرة عائشة رشدي

دراسة جدلية الذات والهوية الجماعية في شعر نور الرحموني

قراءة نقدية في شعر عبد الرحيم يامين وسيرته الثقافية

دراسة نقدية لقصيدة "وجهي في مرآة الغروب" للشاعرة روضة الجبالي

دراسة نقدية لقصيدة "أدمنتك" للشاعرة هتاف عريقات مع قراءة في سيرتها الذاتية

قراءة نقدية في قصيدة "تعاتبني والنبض منفطر" للشاعر طاهر مشي

دراسة نقدية لقصيدة "نداء" للشاعرة نبيلة حماني

دراسة نقدية لقصيدة "صديقي" للشاعرة نعيمة المديوني

دراسة نقدية عن قصيدة: "ندى على ورد" منية نعيمة جلال

 

 

 ثالثاً: منطلقات القراءة عند الدكتور الشيخاني

النص هو الكائن الأول، والناقد هو الكاشف لا القاضي.

البحث عن الجوهر لا عن القشرة: لا تهمه الزخرفة بقدر ما يسعى لتفكيك الكينونة.

استخدام المصطلح النقدي بوعي وهدوء، بعيداً عن الصخب الأكاديمي الجاف.

تفكيك العلاقة بين المبدع والنص والمجتمع في حوار جدلي مستمر.

 

 

 رابعاً: الأثر الأكاديمي والثقافي

حظيت قراءاته باهتمام واسع في منصات:

وكالة أنباء عرار بوابة الثقافة العربية

مجلة عاشقة الصحراء

مركز عرار للدراسات الأدبية والنقدية

استُخدمت بعضها كمداخل فكرية في ندوات أدبية وورش جامعية.

أصبحت مرجعاً نقدياً حيوياً لعدد كبير من النقاد الجدد والباحثين في النقد المقارن.

 

خامساً: التوصيات

1- جمع الأعمال النقدية في موسوعة تصدر عن مركز عرار تحت عنوان:"خرائط التأويل: موسى الشيخاني وبيان النقد الجديد"

 

2- إطلاق سلسلة ورش نقدية تطبيقية تستلهم من تجاربه النقدية مع النصوص النسوية والشبابية.

 

3- ترجمة بعض القراءات إلى الإنجليزية والفرنسية لعرض النقد العربي المعاصر على المنصات العالمية.

 

4-توثيق تفاعلات الشعراء والشاعرات مع هذه القراءات وإفراد فصل خاص في كل كتاب عن "صدى القراءة".

 

خلاصة التقرير

يمثل مشروع الدكتور موسى الشيخاني النقدي مدرسة فكرية قائمة على الوعي والتأويل والكشف، ويبرهن أن الناقد ليس مجرد "قارئ"، بل صانع معنى وصاحب رسالة. فقراءاته ليست شروحاً بقدر ما هي مداخل فلسفية للنص تعيد الاعتبار لما هو جمالي، إنساني، وجدلي، في القصيدة العربية الحديثة.